في تحدٍ لـ«داعش».. الظواهري يشجع قيادات «القاعدة» على التوجه إلى سوريا

يسعى إلى استعادة تأثيره بعد الخسائر التي تكبدها تنظيمه في باكستان

صورة أرشيفية نشرها موقع «سايت» الأميركي لزعيم «القاعدة» أيمن الظواهري عام 2011 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية نشرها موقع «سايت» الأميركي لزعيم «القاعدة» أيمن الظواهري عام 2011 (أ.ف.ب)
TT

في تحدٍ لـ«داعش».. الظواهري يشجع قيادات «القاعدة» على التوجه إلى سوريا

صورة أرشيفية نشرها موقع «سايت» الأميركي لزعيم «القاعدة» أيمن الظواهري عام 2011 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية نشرها موقع «سايت» الأميركي لزعيم «القاعدة» أيمن الظواهري عام 2011 (أ.ف.ب)

قالت قيادة تنظيم القاعدة في باكستان التي ضعفت بدرجة كبيرة نتيجة لغارات الطائرات من دون طيار التي شنتها وكالة الاستخبارات الأميركية «سى آي إيه» على مدار عقد كامل، إن مستقبل التنظيم الإرهابي سيكون في سوريا، معلنة إرسالها لمجموعة ضمت نحو عشرة من أفضل مقاتليها إلى هناك سرا، وفق مسؤولين استخباراتيين أميركيين وأوروبيين رفيعي المستوى مختصين في محاربة الإرهاب.
في ذات السياق، أفاد مسؤولون غربيون أن تحركات كبار قادة تنظيم القاعدة تعكس تنامي أهمية سوريا بالنسبة إليهم، والأهم أن ذلك ينبئ بتصاعد وتيرة التنافس المحموم بين «القاعدة» و«داعش».
وتلقى عملاء التنظيم أوامر بالبدء في تأسيس مقرات بديلة في سوريا ووضع الأسس لما يمكن تسميته إمارة من خلال جبهة النصرة التي تعد فرع «القاعدة» في سوريا، وذلك لمنافسة «داعش» التي انشقت جبهة النصرة عنها عام 2013، وسيمثل ذلك تحولا كبيرا لتنظيم القاعدة ولمنتسبيه بعد أن قاوم في السابق فكرة تأسيس إمارة في سوريا أو حتى دولة ذات سيادة قبل أن يستتب لهم الأمر هناك، غير أن كيانا كهذا سوف يشكل تهديدا كبيرا على الولايات المتحدة وأوروبا.
واستمر عملاء «القاعدة» في التنقل داخل وخارج سوريا لسنوات، وأرسل زعيم التنظيم في باكستان، أيمن الظواهري، عددا من كبار المتطرفين لدعم جبهة النصرة في سوريا عام 2013، وبعد ذلك بعام، أرسل الظواهري إحدى خلايا «القاعدة» أطلق عليها اسم «خراسان»، وهي التي قال المسؤولون الأميركيون إنها خططت لشن هجمات ضد الغرب. غير أن إيجاد موطئ قدم دائم في سوريا سيتيح للتنظيم فرصة ثمينة، وفق محللين غربيين، فدولة «القاعدة» في سوريا لن تكون على مقربة من أوروبا فحسب، بل ستستفيد أيضا من الدعم العددي والمادي بانضمام مقاتلين من العراق، وتركيا، والأردن، ولبنان.
وبثَّ الظواهري تصريحا تلفزيونيا في الأول من مايو (أيار) بعد انقطاع استغرق شهورًا، وبدأ كأنه يمهد الطريق أمام «القاعدة» لاستخدام جبهة النصرة لتأسيس إمارة في سوريا بمباركته. غير أن بعض قادة جبهة النصرة يعارضون توقيت هذا التحرك، ولذلك لم يأخذ التحرك شكلا عمليا حتى الآن.
«إن دمج إمارة (القاعدة) وقيادة التنظيم في كيان بشمال سوريا من شأنه أن يعطي دفعة قوية من الثقة للتنظيم عالميا»، وفق مقال لتشارلز ليستر، زميل معهد الشرق الأوسط، بمجلة «فورين بوليسي»، إذ تقدم «القاعدة» نفسها تنظيما منهجيا مثابرا، على النقيض من «داعش» التي تبنت استراتيجية أكثر انحيازا للمسلمين السنة، بحسب ليستر.
وأفاد ليستر وغيره من المختصين أن تنظيمي القاعدة وداعش يتبنيان الهدف نفسه، وهو تأسيس دولة إسلامية، لكن كل منهم استخدم أسلوبا مختلفا. فـ«داعش» تحرك بسرعة لفرض سيطرته الفظة بشكل فردي على العراق وسوريا لإعلان دولته المستقلة، في حين اجتهدت جبهة النصرة في بسط نفوذها على المناطق التي تسعى إلى السيطرة عليها وذلك مع غيرها من الجماعات السورية المتطرفة.
وقال مسؤولون أميركيون إن «داعش» استطاع وبسرعة أن يتفوق على «القاعدة» في منظومة الإرهاب العالمي بعد أن أخذت الأخيرة في النزيف بعد انشقاق منتسبيها الذين انضموا لخصمها الأكثر وحشية والأذكى في التعامل مع الإعلام. فقد قتل الكثير من عملاء جماعة «خرسان»، منهم القائد محسن فضلي، نتيجة للضربات الجوية الثمانية التي شنتها الولايات المتحدة شمال غربي سوريا منذ سبتمبر (أيلول) 2014.
وبحسب تقديرات وكالات الاستخبارات الأميركية، يمتلك تنظيم داعش ما بين 19 ألف إلى 25 ألف مقاتل موزعين بين العراق وسوريا، في حين تمتلك جبهة النصرة ما بين 5 آلاف إلى عشرة آلاف مقاتل جميعهم في سوريا. وسيختلف شكل إمارة «القاعدة» المرتقبة عن دولة الخلافة التي تتبناها «داعش» فيما يخص طموحات كل منهما؛ إذ إن جبهة النصرة لا تتطلع لتأسيس حكومة لجميع مسلمي العالم.
وأفاد بعض كبار مسؤولي إنفاذ القانون الأميركيين والأوروبيين بأن التحركات صغيرة الحجم بالغة الأهمية لكبار عملاء «القاعدة» باتجاه سوريا تعد تحركا متهورا لمرفأ يقع وسط الفوضى التي عمت البلاد، وأضاف المسؤولون أن عملاء «القاعدة» في سوريا يعملون بعزيمة قوية لكنهم تحت السيطرة.
وأفاد الكولونيل ستيف وارين، المتحدث العسكري للحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في العراق وسوريا، بأنهم «يسقطون بوتيرة ثابتة». وعلى الرغم من ذلك، فإن وجود عدد من قادة «القاعدة» البارزين في سوريا يدق أجراس الخطر في واشنطن وغيرها من العواصم الأوروبية الحليفة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وصرح جون برينن، مدير وكالة الاستخبارات الأميركية، الشهر الحالي لقناة «إن. بي. سي» قائلا: «لقد دمرنا جزءا كبيرا من القاعدة»، مضيفا: «لم نقض على التنظيم بالكامل، ولذلك علينا الانتباه لما يستطيع أن يفعله».
وجاء هذا التقييم المتغير بشأن «القاعدة» وجبهة النصرة في سوريا بعد مقابلات مع ما يقرب من عشرة من مسؤولي مكافحة الإرهاب والاستخبارات ومحللين مستقلين أميركيين وأوروبيين، اطّلع معظمهم على معلومات سرية جرى استخلاصها عن طريق التجسس والتنصت الإلكتروني. كما قاموا بتحليل تصريحات عامة وتعليقات على شبكات التواصل الاجتماعي بين أعضاء «القاعدة» وجبهة النصرة.
ومن العملاء الذين يركز عليهم مسؤولو الاستخبارات الغربيون سيف العدل، وهو قيادي كبير بالهيئة الحاكمة لـ«القاعدة» المعروفة بمجلس الشورى، الذي أشرف على المنظمة مباشرة بعد مقتل أسامة بن لادن على أيدي القوات الخاصة الأميركية في باكستان عام 2011، وليس واضحا ما إذا كان العدل موجودا في سوريا أو شمال أفريقيا أو أي مكان آخر، بحسب مسؤولي الاستخبارات الأميركيين.
وأخلت حكومة إيران سبيل العدل وأربعة أعضاء كبار بـ«القاعدة» مطلع العام المنصرم ضمن صفقة سرية لتبادل السجناء مع فرع «القاعدة» في اليمن، وهي الجماعة التي تحتجز الدبلوماسي الهندي، نور أحمد نيكباخت.
والعدل، وهو عقيد سابق بالجيش المصري في الخمسينات من العمر، مدرج على قائمة مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كأحد أهم المطلوبين الإرهابيين، وأدين في تفجيرات السفارة الأميركية في شرق أفريقيا في 1998، وترصد الولايات المتحدة مكافأة قدرها 5 ملايين دولار لمن يرشد عنه.
وقال مايكل سميث، من شركة «كرونوس» الاستشارية، المتخصصة في أبحاث وتحليلات الإرهاب: «يمكن أن يكون العدل، بوصفه مستشارا كبيرا لشبكات (القاعدة) في سوريا والمناطق القريبة منها، ذا فائدة استثنائية في المساعدة في تحديد الاستراتيجيات التي من شأنها مساعدة الجماعة على تحقيق نجاحات تبث الثقة».
أما الرجال الأربعة الآخرون الذين أطلقت إيران سراحهم، فيشتبه أيضا بوجودهم في سوريا. وهم عبد الخير المصري، وهو مصري كان يقود مجلس العلاقات الخارجي لـ«لقاعدة»، وأبو القاسم الأردني الذي كان مساعدا لأبو مصعب الزرقاوي، مؤسس التنظيم الذي أصبح يعرف بـ«داعش» فيما بعد، وساري شيباب، وهو عميل أردني، وأبو محمد المصري، وهو مصري ساعد في التخطيط لهجمات «القاعدة» الكبرى قبل 11 سبتمبر (أيلول) 2001، على حد قول مسؤولين أميركيين مطلعين على تفاصيل عملية النقل. وقد اتفقوا على الحديث بشأن هذه المسألة شريطة عدم ذكر أسمائهم للطبيعة السرية للقضية.
ومن غير الواضح كيف ومتى يمكن لـ«القاعدة» أن تؤسس إمارة في سوريا، كما ستزيد موقفها تشددا تجاه جماعات المعارضة الأكثر اعتدالا في البلاد، وتأسست جبهة النصرة في 2012، كفرع لتنظيم القاعدة في العراق. غير أنه في عام 2013، رفضت جبهة النصرة الانضمام إلى البغدادي عندما أعلن تأسيس «داعش»، وأعلنت بدلا من ذلك مبايعة الظواهري في باكستان، وأشعل هذا خصومة دموية في كثير من الأحيان بين مقاتلي «النصرة» و«داعش» في سوريا.
وتسعى القيادة العليا لـ«القاعدة» الآن إلى تعويض خسائرها في باكستان، وشن عملية انقلاب تتعلق بالبروباغندا بتأسيس إمارة رسمية في سوريا، ومع هذا يؤيد فصيل داخل قيادة جبهة النصرة استمرار استراتيجية الجماعة الأكثر براغماتية، التي تعمل على كسب التأييد المحلي.
وقال ليستر في مقابلة: «إن الخلاف الأساسي هو حول المدى الذي ينبغي الاستمرار فيه بشأن استراتيجية (القاعدة) على المدى الطويل، قبل كشف المزيد والمزيد من وجه (النصرة) الحقيقي، وتعزيز السيطرة على الأرض من خلال تأسيس إمارة».
وترفض كثير من فصائل المعارضة السورية التي تقاتل إلى جانب «النصرة» فكرة تأسيس إمارة، وتخشى من أن تفاقم من الانقسام في صفوف المعارضة في مواجهة رئيس النظام السوري بشار الأسد.
وبهذا الصدد، قال فراس أبي علي، وهو محلل رئيسي بمجموعة «آي إتش إس كاونتري ريسك» في لندن: «من وجهة نظر (القاعدة) الدينية، ينبغي أن يحدث إعلان دولة أو إمارة فقط في سياق يكون من الممكن أن تحكم فيه بفاعلية. سيكون من المثير للسخرية لو أعلنت (القاعدة) تأسيس إمارة، بينما هناك خلافة ترفضها».

*خدمة «نيويورك تايمز»



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.