ملفا الإرهاب وسوريا أمام قمة الكويت

إعلان القمة العربية ركز على التضامن العربي وتطوير العمل المشترك * بن حلي: لقاءات ثنائية لحل الخلافات

أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح خلال استقباله الرئيس المصري أمس (كونا)
أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح خلال استقباله الرئيس المصري أمس (كونا)
TT

ملفا الإرهاب وسوريا أمام قمة الكويت

أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح خلال استقباله الرئيس المصري أمس (كونا)
أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح خلال استقباله الرئيس المصري أمس (كونا)

يفتتح أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، اليوم الثلاثاء، الدورة الـ25 للقمة العربية، بحضور ومشاركة أكثر من 13 ملكا وأميرا ورئيسا عربيا، من بينهم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ورؤساء مصر وتونس واليمن والسودان، ورئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران ممثلا لملك المغرب.
وتبحث القمة أربع قضايا رئيسة مدرجة على جدول أعمالها، وهي القضية الفلسطينية والأزمة السورية وتطوير الجامعة العربية ومكافحة الإرهاب، إلى جانب مشاريع القرارات المرفوعة من وزراء الخارجية.
وأعلن نائب أمين عام جامعة الدول العربية أحمد بن حلي أن الكويت ستشهد اليوم على هامش القمة العربية عددا من اللقاءات الثنائية الهادفة لتنقية الأجواء وحلحلة الخلافات العربية، موضحا أن «الخلافات لا تدرج على جدول الأعمال، وإنما تعالجها اللقاءات بين رؤساء الوفود العربية». وأشار إلى أن الشيخ صباح الأحمد ستكون له بصمات واضحة على مسار العمل العربي المشترك طيلة ترؤس الكويت للقمة، معتبرا أن مستوى المشاركة في القمة يعكس اهتمام الدول العربية وتحملها المسؤولية تجاه التحديات الخطيرة التي تتعرض لها المنطقة.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن إعلان الكويت سيركز على التضامن العربي وتحسين آليات التعاون العربي بما يعكس شعار القمة «التضامن نحو مستقبل أفضل»، والعمل على تحقيق التوافق بين الدول خاصة في ما يتعلق بالقضايا المصيرية والحيوية للأمة العربية، كما يؤكد على «دعم الشعب السوري وصولا إلى تحقيق الاستقرار».
ومن جانبه، بين مندوب الكويت لدى الجامعة العربية عزيز الديحاني أن الشيخ صباح الأحمد حريص على تحقيق شعار القمة التضامن العربي لمستقبل أفضل، مؤكدا أن نتائج أعمال القمة ستشكل انطلاقة واضحة ومميزة للعمل المشترك نظرا لانعقادها في دولة الكويت التي تتميز بعلاقات خاصة مع جميع الدول العربية والغربية، بالإضافة إلى التقدير الكبير من جميع القادة العرب والأجانب لأمير دولة الكويت الذي يتميز بالخبرة الدبلوماسية الكبيرة والحنكة السياسية. وأضاف الديحاني أن هناك تركيزا كبيرا على جدول أعمال القمة لدعم العمل العربي المشترك والاهتمام بقضية فلسطين والأزمة السورية وتداعياتها الإنسانية، بالإضافة إلى عدد من القضايا الاقتصادية التي تصب في صالح الشعوب العربية وتعكس اهتمام القادة العرب.
كما سيركز إعلان الكويت على جميع الاهتمامات العربية وسيتناول كل القضايا التي صدر حولها العديد من القرارات، وسيكون رسالة عربية للمجتمع العربي والدولي، ويتناول آمال وطموح الشعوب العربية خاصة في الشأن الاقتصادي، إضافة إلى الحضور الاجتماعي والإنساني في هذا الإعلان.
من جانبه ترأس وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد اجتماعا في قصر بيان مساء أمس جمع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري والرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية الكويتية أن الاجتماع تناول آخر تطورات القضية الفلسطينية ومسار مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية، وأنه جاء على هامش انعقاد اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة للدورة العادية الـ25 والتي تبدأ أعمالها اليوم الثلاثاء.
من جهة أخرى رحب مجلس الوزراء الكويتي بضيوف أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، قادة الدول العربية الذين يزورون البلاد للمشاركة في أعمال القمة العربية التي تنطلق اليوم. وتمنى مجلس الوزراء الكويتي في بيان رسمي أن «يؤتي هذا اللقاء الأخوي ثماره ونتائجه الإيجابية على أمتنا العربية بما يسهم في رفعتها وتقدمها وازدهارها».
واستعرض مجلس الوزراء استعدادات الكويت لاستضافة الدورة الـ25 للقمة العربية برئاسة أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد خلال يومي 25 و26 مارس (آذار) الحالي، والتي تحظى باهتمام كبير على جميع المستويات العربية والدولية لا سيما أنها المرة الأولى التي تعقد فيها بدولة الكويت. وأعرب المجلس عن أمله في تحقيق النجاح المنشود لهذا المؤتمر، والذي تتطلع إليه الشعوب العربية في ضوء التطورات والتحديات التي تشهدها المنطقة في ما يخدم القضايا العربية ويحقق مصالحها.
ومن المقرر أن يرأس وفد الكويت المشارك في القمة العربية ولي العهد الشيخ نواف الأحمد، بعضوية رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك، ووزير الديوان الأميري الشيخ ناصر صباح الأحمد، والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد، ونائب وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ علي الجراح، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير التجارة عبد المحسن المدعج، ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ محمد عبد الله المبارك، ووزير المالية أنس الصالح، ومدير مكتب أمير البلاد أحمد الفهد، والمستشار بالديوان الأميري محمد أبو الحسن، ورئيس المراسم والتشريفات الأميرية الشيخ خالد العبد الله، ووكيل وزارة الخارجية خالد الجار الله، ووكيل ديوان ولي العهد الشيخ مبارك الفيصل.
ومن جانبه اعتبر وكيل وزارة الخارجية الكويتية خالد الجار الله مستوى تمثيل الوفود المشاركة في القمة العربية التي تستضيفها الكويت اليوم «جيدا».
وقال الجار الله، في تصريح للصحافيين، إن 13 من الملوك والأمراء والرؤساء العرب سيشاركون في اجتماع القمة، إلى جانب ضيوف آخرين سيشاركون في القمة، بينهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، والممثل الدولي والعربي المشترك إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، ورئيس البرلمان العربي أحمد الجروان، وأمين عام منظمة التعاون الإسلامي إياد مدني.
وبين الجار الله أن من بين المدعوين لحضور القمة العربية ممثلا عن الاتحاد الأوروبي، ونائب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، ونائب وزير خارجية روسيا المبعوث الخاص للرئيس الروسي، ورئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد الجربا.
وأشار وكيل وزارة الخارجية إلى أن إعلان الكويت سيتضمن القضايا السياسية المعاصرة في المنطقة، ومنها القضية الفلسطينية والأوضاع في سوريا، بجانب الأوضاع السياسية الأخرى، بالإضافة إلى جانب من العمل الاجتماعي العربي المشترك مثل التعليم والمرأة والقضايا التنموية. وبشأن الخلافات العربية قال الجار الله «نتمنى أن تتمكن الكويت من تقريب وجهات النظر على مستوى الوطن العربي ورأب الصدع في العمل العربي المشترك، وتقريب وجهات النظر، فالكويت حريصة على تنقية الأجواء في سماء وفضاء الدول العربية، ونتمنى أن تحقق الكويت شيئا في هذا الصدد».
وأعلن الجار الله أن «المصالحات الخليجية تكون داخل البيت الخليجي، لكن في ما يتعلق بالمصالحات العربية فقد بذلت الكويت جهودا، ومستعدة لأن تواصل هذه الجهود خلال القمة وما بعدها وفي جميع الأوقات».
وشدد على أن «إعلان الكويت سيكون شاملا ويتضمن كل قضايا وهموم وشجون الوطن العربي ويعالجها، فالإعلان لا يتضمن قرارات وإنما توجهات الدولة المضيفة، وبالتالي هو يخرج باسم القادة».
وأشار إلى أن وزراء الخارجية ارتأوا ألا داعي لزيادة 50 في المائة لرأس مال صندوق الأقصى وصندوق القدس، موضحا أن مشروع القرار في هذا الخصوص سيتضمن حث الدول على تسديد التزاماتها في هذا الشأن.



المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.


ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.