معدلات التوظيف في الولايات المتحدة تدخل مرحلة «الاسترخاء»

160 ألفًا دخلوا سوق العمل في أبريل مع ارتفاع متوسطات الأجور

معدلات التوظيف في الولايات المتحدة تدخل مرحلة «الاسترخاء»
معدلات التوظيف في الولايات المتحدة تدخل مرحلة «الاسترخاء»
TT

معدلات التوظيف في الولايات المتحدة تدخل مرحلة «الاسترخاء»

معدلات التوظيف في الولايات المتحدة تدخل مرحلة «الاسترخاء»
معدلات التوظيف في الولايات المتحدة تدخل مرحلة «الاسترخاء»

بعد التقدم المحقق عبر الشهور الأخيرة، شهدت آلة التوظيف الأميركية فترة من فترات الاسترخاء في أبريل (نيسان) الماضي، مع مراقبة أرباب الأعمال لمختلف الإشارات التي تفيد بأن النمو الاقتصادي يتباطأ من خلال العمل على تخفيف التعيينات الجديدة.
وجاءت الزيادة بمقدار 160 ألف وظيفة المسجلة في أبريل الماضي، والتي أعلنت عنها وزارة العمل الأميركية يوم الجمعة الماضي، تبعا لأفضل ارتفاع مسجل منذ عامين في سوق الوظائف منذ الطفرة الوظيفية الخاصة بمجال التكنولوجيا لحقبة التسعينات.
وظل معدل البطالة، والمرتبط ارتباطا وثيقا بمسح دخول الأسر الأميركية المستقل، على مستواه بنسبة 5 نقاط مئوية.
يقول مايكل غابين، كبير خبراء اقتصاد الولايات المتحدة لدى بنك باركليز: «إنه تقرير طفيف، ولكنه لا ينذر بتغييرات كبيرة في سوق العمل الأميركية. وسأكون قلقا بصورة أكبر إذا ما كانت هناك نقاط ضعف كثيرة في التقرير الصادر، ولكن لحسن الحظ أنه لم يوجد».
وفي أواخر الشهر الماضي، أعلنت الحكومة عن نمو طفيف في الاقتصاد خلال الربع الأول من العام الحالي. ولكن أغلب الخبراء يقولون إن المكاسب المسجلة في سوق العمل خلال الشهور الأخيرة هي من العلامات الأكثر موثوقية، مما يشير إلى أن الاقتصاد مستمر في التوسع طيلة عام 2016. وأن وتيرة النمو الحالية سوف تشهد هدوءا متوقعا من البداية الراكدة أوائل هذا العام.
يمكن لإشارة نمو الوظائف البطيئة، ولكن الثابتة، خلال شهر أبريل الماضي أن تكون علامة على أمور مقبلة. مع خبراء الاقتصاد الذين يتوقعون نموا في الاقتصاد على أساس سنوي يبلغ 1.5 إلى 2 نقطة مئوية في ميزانية عام 2016، ويتوقع لمكاسب سوق الوظائف أن تنخفض من وتيرة 192 ألفا المسجلة حتى الآن خلال هذا العام.
ومن المرجح لبيانات الوظائف المذكورة أن تترك بنك الاحتياطي الفيدرالي في انتظار المزيد من الإشارات على ارتفاع النشاط قبل التحرك قدما في زيادة أسعار الفائدة. وسوف ينتظر مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي صدور المزيد من تقارير الوظائف قبل اجتماعهم القادم في يونيو (حزيران).
وقال ويليان دادلي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي فرع نيويورك، في مقابلة شخصية أجريت معه يوم الجمعة، إن البيانات الحكومية الأخيرة تعكس أن سوق العمل مستمر في التحسن التدريجي، وهو يتماشى مع توقعات بنك الاحتياطي الفيدرالي الأخيرة.
وأضاف السيد دادلي قائلا: «إنها زيادة خفيفة، على الأرجح، وأكثر مما توقعه الناس، ولكنني لن أعطي الأمر أكبر من حجمه من حيث التأثير على النظرة الاقتصادية العامة في البلاد». وأضاف السيد دادلي أن التوقعات معقولة لأن يرفع بنك الاحتياطي الفيدرالي من سعر الفائدة القياسي بمقدار مرتين خلال هذا العام.
كما استعرضت وزارة العمل تقديراتها السابقة حول عدد الوظائف المضافة في فبراير (شباط) ومارس (آذار) من هذا العام بواقع 19 ألف وظيفة.
وأشارت ديان سوانك، الخبيرة الاقتصادية المستقلة في شيكاغو، إلى المكاسب القوية المحققة بإضافة 65 ألف وظيفة في مجال الأعمال والخدمات المهنية، بأنها دليل إضافي على أن التباطؤ الواسع في التوظيف خلال الشهر الماضي لم يكن نذيرا بحدوث المشاكل في المستقبل.
وأضافت السيدة سوانك تقول: «تحسنت نوعية الوظائف المسجلة ولكن الكمية لم تتحسن»، وقالت إن صحة قطاع الأعمال الكبير ساعدت في تفسير السبب وراء قوة الأجور السنوية.
وكان الارتفاع بواقع 0.3 نقطة مئوية في معدل الدخل بالساعة من الإشارات الإيجابية على مسار الاقتصاد في التقرير الصادر يوم الجمعة.
وحتى وقت قريب، كانت الأجور من النقاط الحساسة عبر ما يقرب من سبع سنوات من الانتعاش الاقتصادي، والتي ارتفعت بالكاد من حيث القيمة الحقيقية على الرغم من الانخفاض الكبير في معدلات البطالة.
وأشارت التغييرات في المكاسب خلال شهر أبريل إلى أن الارتفاع المتصاعد في الأجور لم يكن وليد الصدفة. فخلال الـ12 شهرا الماضية، ارتفعت الأجور بواقع 2.5 نقطة مئوية، وهو ما يزيد على وتيرة التضخم المسجلة.
وبالإضافة إلى سوق العمل الأكثر تشددا، والذي دفع بعضا من كبار أرباب الأعمال إلى زيادة سقف الأجور، فإن العشرات من الولايات والمدن قد نفذت بالفعل أو تنظر في تنفيذ الزيادات في الحد الأدنى من الأجور. وجنبا إلى جنب، تساعد هذه القوى في زيادة الأجور عند الحد الأدنى من سوق العمل.
وتقول السيدة سوانك: «لقد سجلنا نقطة التحول. وهي تبدو واضحة في الوظائف ذات الأجور المتدنية، بالنسبة لوظائف المطاعم والمقاهي، ومتاجر التجزئة وقطاع الترفيه والضيافة. إنها لأخبار سارة، حيث نعاود التفاعل مع المواطنين الذي ظلوا لفترة طويلة على الهامش».
رفعت بعض الولايات مثل كاليفورنيا، وكولورادو، وميتشيغان، وماساتشوستس، من الحد الأدنى للأجور فيها مع بدايات عام 2016. ومن المتوقع أن تسن ولايتا ماريلاند ومقاطعة كولومبيا التشريعات المماثلة في الأول من يوليو (تموز) هذا العام.
وفي مؤتمر صحافي عقد يوم الجمعة في البيت الأبيض، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه كان مسرورا كثيرا عندما علم بأن الاقتصاد الأميركي قد أضاف 160 ألف وظيفة في أبريل، على الرغم من حذره الواضح بأن «الاقتصاد العالمي»، كما يعلم الكثير من الحاضرين هنا، لا ينمو بالوتيرة التي ينبغي أن ينمو بها.
وقال الرئيس الأميركي: «هنا في الولايات المتحدة، لدينا مواطنون لا يزالون يتضررون من الأوضاع الاقتصادية، ولذلك، ينبغي علينا أن نفعل كل ما بوسعنا من أجل تعزيز التوجهات الجديدة، والوقاية ضد بعض التوجهات الخطرة الناجمة عن الاقتصاد العالمي».
ومع السباق الانتخابي للرئاسة الأميركية، الذي يتحرك الآن من المرحلة التمهيدية إلى مرحلة الانتخابات العامة، يوفر تقرير أبريل للوظائف المزيد من الزخم للمرشحين الرئاسيين من كلا الحزبين الكبيرين. حيث يمكن للحزب الديمقراطي أن يشير إلى الزيادة في الأجور من واقع أنها دليل على تحسن الظروف، ولكن التباطؤ في التوظيف، ولا سيما في أوساط الصناعات التحويلية، والهبوط الكبير في عدد المواطنين الأميركيين في سوق العمالة، قد تضيف المزيد من الشكاوى بين العمال بأنه قد تم تجاهلهم والتخلي عنهم.
ولقد انخفضت نسبة المواطنين الأميركيين في سوق العمالة الشهر الماضي، وصولا إلى نسبة 62.8 في المائة من واقع 63 في المائة المسجلة في مارس، مما يعكس جزئيا حالة الارتداد التي بدأت في الخريف الماضي بعد أن سجل معدل المشاركة أدنى مستوياته منذ فترة السبعينات من القرن الماضي.
وعلى غرار معدل البطالة، يجري قياس معدل المشاركة في القوة العاملة ضمن مسح الدخول الأسرية لدى وزارة العمل، وهو المسح المستقل عن مسح الشركات الذي يستخدم في حساب التغيرات في الوظائف.
وعلى الرغم من أن التقريرين يميلان للترابط بمرور الوقت، فإن بيانات الدخول الأسرية أكثر تقلبا من مسح الرواتب، ولم يكن تقرير شهر أبريل استثناء من ذلك. فلقد أظهر أن نصف مليون مواطن يغادرون القوة العاملة الوطنية.
وبالنسبة للعمالة من ذوي التعليم العالي، والكثيرون منهم يؤيدون هيلاري كلينتون والسيناتور بيرني ساندرز من المعسكر الديمقراطي، فإن معدل العاطلين عن العمل المنخفض بالفعل قد بلغ مستوى 2.4 نقطة مئوية. أما معدل البطالة للمواطنين الأميركيين خريجي التعليم الثانوي العام، والذين ساهموا في الجمهور المؤيد للمعسكر الجمهوري ومرشحه دونالد ترامب، فقد استقر عند مستوى 5.4 في المائة.
وارتفع معدل البطالة للعمال من دون التعليم الثانوي ارتفاعا طفيفا وصولا إلى 7.5 نقطة مئوية في أبريل، مواصلا الارتفاع حتى مستوى 6.7 نقطة مئوية في أواخر عام 2015.
وتميل بيانات الرواتب ومعدل البطالة إلى الهيمنة على عناوين الصحف، ولكن بنك الاحتياطي الفيدرالي يولي اهتماما خاصا أيضا بمعدل المشاركة في القوة العاملة.
وفي حين أن السيد دادلي قد ترك الباب مفتوحا لزيادة أسعار الفائدة في يونيو المقبل، فإن خبراء الاقتصاد توقعوا أن الليونة المسجلة في أبريل قد تكون كافية لإقناع جانيت يلين رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وزملائها بتوخي المزيد من الحذر حيال زيادة أسعار الفائدة في المستقبل.
وبعد صدور التقرير، أخبر بنك باركليز عملاءه في مذكرة أن بيانات شهر أبريل تطيح بتوقعات ارتفاع أسعار الفائدة المنتظرة في شهر يونيو وأن البنك يتوقع الآن ارتفاعا وحيدا لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي خلال هذا العام. ولا تزال هناك بعض مواطن الضعف الملحوظة تحيط باقتصاد البلاد.
وخلال الشهور الثلاثة الأولى من عام 2016، تخلت المصانع عن نحو 47 ألف وظيفة بسبب تضررها في المقام الأول من الدولار القوي والطلب الخارجي الضعيف. وارتفع عدد العاملين في الصناعات التحويلية بمقدار 4 آلاف وظيفة في أبريل. والقطاع النفطي لا يزال يعاني أثر الترنح من انخفاض أسعار الطاقة العالمية، على الرغم من الانتعاش الطفيف المسجل مؤخرا. وبعض الصناعات الأخرى التي تعتمد على السلع مثل المعادن والمناجم لا تزال تعاني أثر التضرر من ارتفاع قيمة الدولار.
وبين يناير (كانون الثاني) 2015 ومارس 2016، فقدت صناعة التعدين والأخشاب 170 ألف وظيفة. وفي أبريل، فقدت هاتان الصناعتان 8 آلاف وظيفة أخرى.
وهبط التوظيف في القطاع العام بشكل غير متوقع بنسبة 11 ألف وظيفة. وكانت القطاعات الرائدة في المكاسب الوظيفية خلال الشهور الماضية، مثل تجارة التجزئة، قد شهدت هي الأخرى بطئا شديدا في التعيينات الجديدة.
وعندما دخل ما يقرب من 40 ألفا من موظفي شركة فيريزون في إضراب الشهر الماضي، كان الإضراب في منتصف الأسبوع عندما حطمت الأرقام الحكومية التحليلات القياسية لقوة سوق العمل.
وقبل صدور التقرير، توقع بعض خبراء الاقتصاد أن يكون للإضراب المذكور تأثير طفيف على الأرقام المعلنة. وقال السيد غابين، الخبير الاقتصادي في بنك باركليز، إنه لم يعتقد أن تلك هي القضية، نظرا لأن صناعة الاتصالات لم تسجل هبوطا كبيرا في التوظيف.
وفي بعض المجالات الساخنة، مثل قطاع الرعاية الصحية، والتكنولوجيا، والخدمات المهنية، فإن أرباب الأعمال وفي شيكاغو، عينت شركة «كونتكست ميديا»، التي توفر أجهزة التابلت واللوحات الرقمية للأطباء، 25 موظفا جديدا في الخارج في شهر أبريل. وتخطط الشركة لإضافة نحو 100 موظف آخرين في كل فصل حتى نهاية العام الحالي، كما تقول إيمان جلالي كبيرة موظفي الشركة. التي أضافت تقول: «نحاول جذب المواهب من مختلف أرجاء البلاد. ولدينا أفضل الموظفين في شيكاغو، ولكن عندما تنمو الشركة بسرعة، يتعين عليك مواكبة النمو بتعيين المزيد من الموظفين».
* خدمة «نيويورك تايمز»



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.