إيجابيات وسلبيات استخدام الروبوتات مستشارين للاستثمار

المستشارون الآليون سيجمعون 285 مليار دولار بحلول 2017

إيجابيات وسلبيات استخدام الروبوتات مستشارين للاستثمار
TT

إيجابيات وسلبيات استخدام الروبوتات مستشارين للاستثمار

إيجابيات وسلبيات استخدام الروبوتات مستشارين للاستثمار

هذه الروبوتات، بطبيعة الحال ليست كمثل التي تشاهدها في الأفلام، ولكنها قادرة على تقديم النصح والمشورة في مجال الاستثمار، والتي تقدم في المعتاد من قبل المستشارين من البشر الذين يجلسون وراء المكاتب، ولقاء مقابل مالي أقل بكثير.
وتلقى المستشار الآلي – الذي يعمل على جمع محافظ الاستثمار بعد إجابة العميل على سلسلة من الأسئلة عبر الإنترنت – كثيرا من الثناء والإشادة للمنهج السهل ومنخفض التكلفة الخاص بالاستثمار.
والخدمات الآلية، والتي تقوم بها بعض الشركات الناشئة مثل «بترمنت» و«ويلث - فرونت»، إلى جانب شركات متفرعة عن مؤسسات كبيرة مثل «شواب»، قد تمكنت من جمع 53 مليار دولار تحت إدارتها، خلال عدد قليل من السنوات، وفقا لتقديرات صادرة عن مجموعة «آيت».
ولكن في الشهور الأخيرة، أثار بعض النقاد التساؤلات حول حدود تلك الخدمات الروبوتية الآلية، فمن شأن تدفق الأموال إلى حسابات المستشارين الآليين أن يزداد نظرا للوائح الفيدرالية التنظيمية الجديدة، والتي تتطلب من كافة المحترفين الماليين وضع مصالح العملاء في المقام الأول. وعند تقديم المشورة المالية أو الاستثمارية على أدنى تقدير حول حسابات مزايا التقاعد الضريبي، والقواعد الفيدرالية، والصادرة عن وزارة العمل الأميركية، يتوقع أن تدفع المزيد من العملاء نحو مجال الاستثمارات منخفضة التكاليف.
تتوقع مجموعة «آيت» أن يجمع المستشارون الآليون قرابة 285 مليار دولار بحلول عام 2017. وهو رقم ضئيل بالمقارنة مع أصول مستثمري التجزئة المقدرة بمبلغ 20 تريليون دولار، والمتواجدة لدى مختلف شركات الوساطة المالية والشركات الاستشارية والاستثمارية المسجلة.
ويُطالب المستشارون الآليون كذلك بتنفيذ أعلى المستويات من معايير حماية العملاء – على كل دولار يعملون على إدارته، وليس على أموال التقاعد فحسب – وذلك بسبب أن أغلبهم مسجلين كمستشارين استثماريين بالأساس. مما يعني أنه مطلوب منهم القيام بدور الوكلاء، وهو المصطلح القانوني الذي يعني وجوب حماية مصالح العملاء قبل أي شيء آخر، وهي الراية التي يفاخر المستشارون الآليون برفعها بكل زهو.
وبالنظر إلى وضعيتهم، فإن وزارة العمل، والتي تشرف على حسابات التقاعد، قد منحت مباركتها للمستشارين الآليين فعليا، حيث إن كثيرا من المؤسسات تتجنب تضارب المصالح المتضمن في الأسلوب الذي تجري به الوساطة المالية وجيوش الممثلين والوكلاء الذين ينفذون الأعمال بالنيابة عنها.
ولكن في نفس الوقت، أثارت بعض الجهات الرقابية الأخرى المخاوف حول ما إذا كان المستشارون الآليون يعملون بشكل شامل وبما فيه الكفاية عند جمع المعلومات حول المستثمرين. ولا يسأل المستشار الآلي عن الأموال المتواجدة خارج نطاق الخدمات التي يوفرها، على سبيل المثال، مما يعكس صورة مشوهة للموقف المالي الحقيقي لدى العميل، وتقول بعض الجهات الرقابية الأخرى أن المستشارين الآليين يحاولون التنصل من أكثر المسؤوليات المتعلقة باتفاقياتهم مع العملاء.
ووضعت شعبة ماساشوستس للأوراق المالية مؤخرا المستثمرين ومستشاري الاستثمار المسجلين والذين تشرف الشعبة عليهم – أو أولئك الذين تبلغ أصولهم أقل من مائة مليون دولار – قيد المراقبة. وفي قرار صادر هذا الشهر، ذكر بصراحة أن الشعبة لا تعتقد أن اللوغاريتمات وحدها قادرة على أن تحل محل الوكلاء، أو على الأقل ليس بالطريقة التي تجري بها هيكلة المستشارين الآليين في الوقت الحالي.
يقول ويليام غالفين، أمين الكومنولث في ولاية ماساشوستس، والذي ربط الخدمات بالسيارات ذاتية القيادة: «لست متأكدا من أن كثيرا من المستثمرين، وفي كثير من الحالات، يمكنهم رعاية مصالحهم بصورة معقولة من خلال الإجابة على بعض الأسئلة، إننا في حاجة إلى العنصر البشري الذي يتفاعل معهم».
ويقول آرثر لابي، البروفسور في كلية روتغرز للقانون، إن مستشاري الاستثمار، وبوصفهم وكلاء، يمكنهم تقييد مدى اتساع علاقاتهم مع العملاء، ومع ذلك، فهو لا يعد المستشارين الآليين وكلاء للاستثمار بالمعنى التقليدي للمصطلح، نظرا لعجزهم عن معالجة المسائل الدقيقة التي قد تنشأ خلال المحادثة.
ويقول البروفسور لابي: «إنهم عاجزون عن توفير ذلك النوع من المشورة الشخصية التي يمكن للعميل الحصول عليها من البشر عبر الهاتف أو من خلال الجلوس على المكاتب، وما إذا كان العميل يقول: (نعم، لدي مؤشر جديد، يمكنني أن أرث بعض الأصول خلال 12 شهرا من الآن)، أو يقول: (علي الاهتمام برعاية والدي المريض، كيف يمكن لذلك أن يؤثر على الأموال التي احتاجها؟)».
يقول كثير من المستشارين الآليين إنهم يوضحون حدود التعامل معهم بجلاء، في إشارة إلى أنهم لا يعملون في مجال تقديم التخطيط المالي واسع النطاق للعملاء، غير أن مثل تلك المعلومات تظل مدفونة في خضم التفاصيل الدقيقة الكثيرة.
ويقول آدم ناش، المدير التنفيذي لشركة «ويلث - فرونت» وهي من شركات الاستشارة الآلية التي تدير أصولا بأكثر من 3 مليار دولار: «إن الوكيل الائتماني لا علاقة له بأنواع الخدمات التي تقدمها، بل بجودة تلك الخدمات، وهناك مخططون ماليون يساعدون العملاء على معرفة نوع المنزل الذي يمكنهم شراؤه، وليس مطلوبا من الجميع فعل ذلك».
وتقول الجهات الرقابية في ولاية ماساشوستس وغيرها من النقاد، إنه بوسع المستشارين الماليين المضي قدما، نحو تقييم الأصول المتواجدة في مختلف الأماكن قبل الاستثمار في أموال العملاء، ولدى شركتي «بترمنت» و«ويلث – فرونت» التكنولوجيا التي تتيح للعملاء الاتصال بأكبر عدد من الحسابات بالخدمات التي يقدمونها كما يروق لهم، مما يمنح الشركات مزية المراقبة والإشراف على أصول العملاء، ولكنهم لا يدرجون ذلك حتى الآن ضمن تحليلات الاستثمار لديهم.
فما المدى الحقيقي المسموح للمستشارين الآليين بالعمل من خلاله؟ لا يوضح القانون أو السوابق القانونية الحاكمة لمستشاري الاستثمار، والتي تشكل واجبات الوكلاء، مثل تلك المسألة على وجه التحديد، ولكن كثيرا من خبراء القانون يبدو أنهم يوافقون على أن توفير المشورة حيال جزء من الحياة المالية للمستثمر هو أمر لا ضير منه إطلاقا.
ويقول ميرسر بولارد، أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة ميسيسيبي: «ليس من غير المألوف للعملاء حجب المعلومات علنا أو سرا عن مستشاريهم الماليين والمتعلقة ببعض الأصول الأخرى، على سبيل المثال، إذا قال مستثمر يبلغ من العمر 35 عاما: (أنا لن أخبرك عن الأصول الأخرى التي أمتلكها وأريد الاستثمار في مبلغ 100 ألف دولار لأجل تقاعدي)، يمكنك تنفيذ ذلك من خلال الإفصاح عن أن ذلك التخصيص قد يختلف إذا ما علمت بكافة الأصول الأخرى التي يمتلكها العميل».
وقالت كارا شتارين، المفوضة لدى لجنة الأوراق المالية والبورصة، مؤخرا إن فكرة الروبوت الذي يولد المشورة تعارض من دون شك وجهات النظر التقليدية حول الوكيل الائتماني، والتي تدور حول العلاقات البشرية.
وأضافت في خطاب لها في نوفمبر (تشرين الثاني): «ينبغي علينا طرح السؤال حول ما إذا كان يمكن وضع المستشارين الآليين بمنتهى الدقة ضمن حزمة القوانين الموجودة لدينا، أو هل هناك حاجة إلى بعض التعديلات والمراجعات؟»
وقالت ماري جو وايت، رئيسة لجنة الأوراق المالية والبورصة، في خطاب لها في مارس (آذار)، إنه بوصفه جزءا من جهود اللجنة في مراقبة نماذج الاستثمار الآلي الناشئة، فإن أعضاء من البرنامج التجريبي في اللجنة كانوا يراجعون موقف المستشارين الآليين. وأضافت: «من خلال عمليات التفتيش هذه، نعمل على تعميق معرفتنا بمجموعة الخدمات المقدمة، إلى جانب التحديات المتعلقة بمختلف النماذج الآلية للعمل».
وفي مايو (أيار) الماضي، أصدرت لجنة الأوراق المالية والبورصة إلى جانب هيئة تنظيم الصناعة المالية، تنبيها للمستثمرين حول خدمات الاستثمار الآلية، وسلط التنبيه الضوء على أبرز المخاطر والقيود، وعلى سبيل المثال، من شأن تلك الخدمات أن تشير إلى مزيج معين من الاستثمارات، كما تقول اللجنة، ولكنها لا تدرك أن المستثمر يحتاج إلى بعض من الأموال خلال بضع سنوات لشراء منزل جديد.
كما أن هناك سلالة هجينة من المستشارين الآليين، في وجود المستشارين البشريين الذين يعتمدون بشكل كبير على المحافظ المالية الحاسوبية، وتشمل هذه خدمات شركات مثل «بيرسونال كابيتال»، و«فانغارد بيرسونال الاستشارية».
وأصدرت هيئة تنظيم الصناعة المالية تقريرا الشهر الماضي، توفر من خلاله التوجيهات للمستثمرين والمستشارين الذين يستخدمون خدمات الاستشارات الآلية، وأشار التقرير إلى أن المستثمرين يقدرون ما إذا كانت المؤسسة تجمع ما يكفي من المعلومات لتفهم احتياجاتها وحجم المخاطر.
ويقول التقرير إن شركة «سيرولي وشركاه»، وهي من المؤسسات البحثية، قد عقدت مقارنة بين مزيج الأسهم مقابل السندات عبر 7 من موفري خدمات الاستشارات الرقمية، استنادا إلى 27 عاما من الاستثمار بغرض التقاعد. وتراوحت مخصصات الأسهم المقترحة بين الارتفاع وصولا إلى 90 في المائة، والانخفاض حتى 51 في المائة.
وقد كتبت ميلاني فين، المحامية السابقة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي، وتعمل ممثلة قانونية حاليا لبعض المؤسسات المالية، ورقتين بحثيتين حول أهمية المستشارين الآليين. وكانت الورقة البحثية الأولى بتكليف من المستثمرين المتحدين، وهي من مؤسسات إدارة الاستثمار، وتعكس أكبر مخاوف السيدة فين تلك التي لدى هيئة الرقابة المالية في ماساشوستس «أن المستشارين الآليين لا يأخذون بعين الاعتبار المحفظة المالية الكاملة للعميل قبل وضع التوصيات»، كما تقول المحامية الفيدرالية السابقة إن بعض من موفري تلك الخدمات الرقمية لا تخلو خدماتهم من النزاعات وتضارب المصالح، وإن الاتفاقيات التي يبرمونها تضع المسؤولية بكاملها على عاتق العملاء من حيث تحديد ما إذا كانت استراتيجية الاستثمار مفيدة لذلك العميل من عدمها.
وأضافت السيدة فين: «يبدو أن المستشارين الآليين يحاولون الالتفاف بطريقة ما حول القوانين الائتمانية السارية، كما يبدو أنهم يلقون بالكثير من المسؤوليات على عاتق المستثمرين، وهو أمر مقبول، ولكنه يثير التساؤلات حول الكيفية التي يمثلون بها أنفسهم».
بالنسبة للمستثمرين الذين يفكرون في استخدام خدمات المستشارين الآليين، لعل الأمر الأكثر أهمية يكمن في التفهم الكامل لحدودهم وقدراتهم. تقول السيدة فين أخيرا: «يجب على المستهلكين الحذر والحيطة حيال ما تفعله تلك الشركات وما لا تفعله، ومن ثم يتخذون قراراتهم بناء على ذلك».

* خدمة «نيويورك تايمز»



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.