صديق خان لـ«الشرق الأوسط»: على مسلمي بريطانيا بذل الجهود للاندماج وتغيير واقعهم

المرشح العمالي الأوفر حظًا لمنصب عمدة لندن يعتزم مراقبة مواقع التواصل لمكافحة الإرهاب

صديق خان المرشح لمنصب عمدة لندن عن حزب العمال البريطاني (تصوير: جيمس حنا)
صديق خان المرشح لمنصب عمدة لندن عن حزب العمال البريطاني (تصوير: جيمس حنا)
TT

صديق خان لـ«الشرق الأوسط»: على مسلمي بريطانيا بذل الجهود للاندماج وتغيير واقعهم

صديق خان المرشح لمنصب عمدة لندن عن حزب العمال البريطاني (تصوير: جيمس حنا)
صديق خان المرشح لمنصب عمدة لندن عن حزب العمال البريطاني (تصوير: جيمس حنا)

مع اقتراب موعد الانتخابات لاختيار عمدة جديد للعاصمة البريطانية لندن، في الخامس من مايو (أيار) المقبل، خلفا للعمدة الحالي بوريس جونسون، أكد المرشح عن حزب العمال صديق خان أنه يعتزم مراقبة مواقع التواصل لمواجهة التطرف وتعزيز الأمن في مناطق الأقليات.
وقال خان (الباكستاني الأصل) الذي يتقدم المرشحين لنيل المنصب، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنه «أصبح الآن من الممكن اجتذاب الأفكار المتطرقة في المنازل عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، وتعهد خان بإغلاق تلك المواقع التي تعزز الأفكار الإرهابية، وأشار إلى أنه ينوي إجراء مراجعة لجميع خدمات الطوارئ للتعرف على أنماط الإجابة المتوافرة للهجمات الإرهابية، كأول شيء يقوم به بعد تنصيبه.
ويحاول حزب المحافظين حاليا جاهدا ربط المرشح العمالي المسلم بالمتشددين، بهدف مساعدة مرشحهم زاك غولدسميث على الفوز بانتخابات عمدة لندن الأسبوع المقبل. وأكد خان أن «حملة المحافظ غولدسميث تسير إلى الأسوأ، حيث يقضي كل وقته على التحدث عني. ولكن القضية التي لم تأخذها حملته في اعتبارها أن سكان لندن يحترمون بعضهم بغض النظر عن دياناتهم أو الخلفية العرقية»، وتابع بالقول: «غولدسميث يسعى لتقسيم المجتمع اللندني.. وأعتقد أنهم لن يسمحوا له بذلك»..
وفي مايلي نص الحوار:
* تعهدت بالحفاظ على لندن من الهجمات الإرهابية.. التي ضربت بروكسل وباريس.. ما هي الحلول التي تقترحها؟
- عايشت هجمات 7 يوليو (تموز) التي عصفت بلندن عام 2005. وشاهدنا جميعًا الهجمات المروعة التي ضربت باريس وبروكسل والتي من الممكن أن تتكرر هنا في لندن. ومن بين المهام التي يتعين على أي عمدة القيام بها إبقاء مدينته آمنة، وتولي مسؤولية إدارة جهاز الشرطة. وعليه، فإن أول ما أنوي عمله هو إجراء مراجعة لجميع خدمات الطوارئ للتعرف على أنماط الإجابة المتوافرة للهجمات الإرهابية. أيضًا، سأحرص على إلقاء نظرة على روابط الاتصال بين وسائل النقل في لندن وخدمات الطوارئ، وكيف يمكننا الاستجابة لنمط الهجمات الإرهابية الذي شهدته أوروبا أو مومباي والذي دفع الإرهابيين للانطلاق في الشوارع مذعورين. وسأعمل على التأكد من أن كل شيء تحت سيطرتنا.
* من السهل الآن تجنيد الإرهابيين لتنفيذ الهجمات بواسطة عناصر من داخل البلد كيف ترون هذا الأمر؟
- من المهم الانتباه إلى أنه الآن أصبح من الممكن اجتذاب الأفكار المتطرقة في المنازل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فإنه لم تعد هناك حاجة لمقابلة آخرين وجهًا لوجه كي يتعرض المرء للملاحقة وغيره. ودعونا ننظر للمثال الخاص بالفتيات اللندنيات الثلاث اللائي تركن منازلهن وفررن إلى سوريا العام الماضي. لقد جرى التأثير على فكرهن من داخل غرف نومهن.
سأتعهد بإغلاق المواقع الإلكترونية التي تعزز الأفكار الإرهابية، وسأتواصل مع الشركات الموفرة للخدمة الإلكترونية كي تفعل هذا. وقد اتخذ موقع «تويتر» إجراءات إيجابية على هذا الصعيد. كما أن علينا إعادة التواصل بين الشرطة وأبناء الضواحي والأحياء. وعندما تتحدث إلى خبراء بمجال مكافحة الإرهاب، يخبرونك أن أحد مصادر المعلومات التي تساعد الشرطة على التصدي للإرهاب قبل وقوعه هو المجتمع المحيط.
وعليه، فإنه عندما يفقد جمهور المواطنين ثقته بالشرطة تظهر حينها مشكلة كبيرة وتعجز الشرطة عن الحصول على معلومات قيمة. في الواقع، إنني أؤمن بأهمية مشاركة المواطنين طواعية في الجهود الشرطية.
وفيما يخص السبل الأخرى للتصدي للتطرف، ينبغي أن نعزز النماذج التي تمثل قدوة حسنة بين صفوف المسلمين البريطانيين وإظهار أنهم أبلوا بلاءً حسنًا، وأن هذه البلاد لا تكرههم وأن بإمكانهم النجاح هنا مع الاحتفاظ بإيمانهم الديني. ويعتبر الاندماج أيضًا من العوامل المهمة. من جانبي، أرغب في التشجيع على مزيد من الاندماج وأن يكون لدى المرء أصدقاء من خلفيات مختلفة.
* هل تعتقد أن حكومة المملكة المتحدة بحاجة لبذل مزيد من الجهود لمعاونة المسلمين على الاندماج في المجتمع البريطاني؟
- من بين أول الإجراءات التي يتعين على الحكومة اتخاذها العمل على إصلاح «أجندة الوقاية» لديها، والتي تمثل عنصرًا من بين أربعة عناصر تقوم عليها الاستراتيجية الحكومية لمكافحة الإرهاب. من الواضح أن هذه الأجندة غير ناجحة ولا يشعر المواطنون بثقة حيالها.
فيما يخص قضية الاندماج، دعني أطرح مثالاً: أعتقد أنه ليس ثمة خطأ في أن يتعلم الأفراد الحديث بالإنجليزية، ولا ينبغي الشعور بالحرج حيال هذا لأنه السبيل الوحيد للحديث إلى الجيران والتقدم لطلب وظيفة والحديث لمدرسي أطفالك والاندماج داخل المجتمع البريطاني. من جانبها، قلصت الحكومة منذ بضع سنوات التمويل الموجه إلى الكليات التي تتولى تدريس الإنجليزية، ما اعتبره قرارًا خاطئًا. الآن، ينتقدون الأفراد الذين لا يتحدثون الإنجليزية. لذا، أعتقد أنه ينبغي العمل على تشجيع الأفراد على الحديث بالإنجليزية من خلال ضمان توافر كليات تنظم دورات مجانية لتعليم الإنجليزية.
* ما الذي يدفع سكان لندن من ذوي الأصول الشرق أوسطية للتصويت لصالحك؟
- سنعمل من أجلهم.. نعلم حب العرب والشرق أوسطيين للندن لأنها أعظم مدن العالم. وسكانها متسامحون إزاء بعضهم البعض يحترمون كذلك بعضهم بغض النظر عن دياناتهم، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو يهودا أو هندوسا أو متقدمين بالعمر أو شباب أو أثرياء أو فقراء أو رجالا أو نساء - هذا أعظم ما يميز لندن حقًا.
لقد عملت لندن بمثابة بوابة كبرى على مدار ألف عام، وكانت منفتحة على التجارة والكثير من الأفكار، وأتمنى المضي قدمًا في هذا الطريق. وأريد ضمان تمتع أبناء لندن اليوم بالفرص التي نلتها عندما كنت أصغر سنًا. وأتذكر أنه في بضع مناسبات، أفطرت خلال رمضان داخل معبد يهودي - وهنا يكمن سبب عشق الكثير من أبناء الشرق الأوسط للندن.
ومع ذلك، تبقى هناك بعض التحديات داخل لندن، منها ارتفاع تكلفة السكن بالنسبة للكثير من أبنائها العاديين، من حيث الشراء والاستئجار، بجانب وجود مشكلات تتعلق بعمل الشرطة. كما ترغب الشركات التجارية في وجود عمدة إلى جانبهم يشجعهم على العمل. من جانبي، أرغب في الذهاب إلى الشرق الأوسط لتشجيع أصحاب الأعمال على الاستثمار في لندن.
وأرغب في أن أصبح عمدة لندن الذي «يجذب الاستثمار» إلى العاصمة في قطاع التكنولوجيا والعقارات والصناعة خصوصا من الشرق الأوسط، ولهذا السبب أنا أدعم البقاء في الاتحاد الأوروبي، فإن عدد سكان المملكة المتحدة هو 60 مليونا، وعدد سكان الاتحاد الأوروبي هو 500 مليون، وهذا يجذب الكثير من الأعمال والاستثمار إلى بريطانيا، لذلك أرغب في فتح الأعمال التجارية في لندن كبوابة للاتحاد الأوروبي.
* اتهمك غولدسميث (مرشح حزب المحافظين) والأطراف المؤيدة له بأنك مقرب من الجماعات المتطرفة في بريطانيا، وأنت «غير صالح» لتكون عمدة لندن، ما هي ردودك على هذه الادعاءات؟
- لدينا حملة إيجابية جدا، وتسير حملة غولدسميث إلى الأسوأ، حيث يقضي كل وقته على التحدث عني. ولكن القضية التي لم تأخذها حملة غولدسميث في اعتباره أن سكان لندن يحترمون بعضهم بغض النظر عن دياناتهم أو الخلفية العرقية. وأعتقد أيضا أن سكان لندن لن يسمحوا لغولدسميث أن يقسم مجتمعهم، وأنه يحاول ذلك، وبالتالي فإن إرسال حملته منشورات إلى الجالية السيخية، تدعي فيها بأن ممتلكاتهم الخاصة (المجوهراتهم) لن تكون آمنة إذا أصبح صديق خان عمدة. وإرسالهم منشورات إلى الجالية الهندوسية تظهر صورة غولدسميث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. ويرغب سكان لندن، في عمدة يوحد المدينة، لا يقسمها.. ولدي أمل أن جميع سكان لندن سيصوتون لرئيس بلدية من شأنه أن يوحدهم جميعا.
* واجهت تهديدات بالقتل من متشددين مسلمين طيلة حياتك بسبب آرائك ووجهات نظرك السائدة، فهل تزايدت منذ أن رشحت نفسك في السباق الانتخابي لتولي منصب عمدة لندن؟
- الغالبية العظمى من سكان بريطانيا المسلمين رائعون في التعامل معي، وهناك أقلية طفيفة ذات آراء متعارضة، وعندما ترشحت للبرلمان كان هناك بعض المسلمين الذين كانوا يعتقدون بحرمة التصويت في الانتخابات، وهم قلة، ولكن هناك الكثير من المسلمين الذين يدركون أهمية المشاركة في الديمقراطية وفي المجتمع. إنني رجل متفائل لأنه بمرور الوقت يمكنك تغيير آراء الأشخاص، وهناك حقيقة في الحياة أن بعض الأشخاص لن تتغير مواقفهم، ولكن ينبغي علينا التأكد من أن أولئك الذين يشاركوننا وجهات النظر لن تتغير مواقفهم أيضا.
* في ظل الأيام المتبقية حتى يوم الاقتراع (الخميس المقبل)، ما هي أولويات حملتك الانتخابية؟
- من الأهمية القصوى للأشخاص أن يذهبوا للتصويت يوم الخميس المقبل، فبعض الأشخاص يقولون لي «إنك لست في حاجة إلى صوتي فسوف تنجح»، ولكن الحقيقة أن الفوارق ضئيلة للغاية.. وعليه فإن أي صوت يفرق.
بوريس جونسون (العمدة الحالي) كان يستند إلى مقولة تقول: إن الشعب يعتقد أن رؤساء البلديات لا يمكنهم فعل الكثير، ويعتقد أن وظيفة العمدة هي إلقاء بعض النكات المازحة، وقص بعض الشرائط، والمشي على البساط الأحمر، وهو ما يمكنني فعله. ومع ذلك، يملك رؤساء البلديات الصلاحيات لفعل الكثير، حيث يمكنهم حل أزمة الإسكان، ويمكنهم ضمان وجود نظام حديث للنقل والمواصلات وفي متناول الجميع، كما يمكنهم ضمان مواصلة الاستثمارات في المدينة ومساعدة الشركات على التوسع والنمو والازدهار، والمقدرة على تحسين الأمن من خلال الشرطة، وهذا هو السبب في أهمية التصويت في الانتخابات الأسبوع المقبل.
وهناك الكثير من المواطنين في لندن من أصول شرق أوسطية يحملون الجنسية البريطانية وينبغي عليهم الذهاب للتصويت يوم الخميس المقبل.
* إذا ما نجحت في الانتخابات وتوليت منصب العمدة، فهل ستتخذ خطوات جادة من أجل قضية بقاء بريطانيا في عضوية الاتحاد الأوروبي؟
- نعم ومن دون شك، سأقضي الأسابيع الستة المتبقية بعد الانتخابات البلدية في تنظيم حملة بقاء البلاد ضمن عضوية الاتحاد الأوروبي، فهناك مكاسب اجتماعية وثقافية كبيرة بالنسبة لنا من خلال بقائنا ضمن عضوية الاتحاد، كما أشار إليها الرئيس الأميركي باراك أوباما الأسبوع الماضي في لندن من أننا سنحصل على فوائد اقتصادية وأمنية من داخل التكتل الأوروبي.
هناك أكثر من نصف مليون فرصة عمل في أوروبا، ونصف صادرات لندن تذهب إلى أوروبا، وأكثر من 60 في المائة من شركات العالم تتخذ من لندن مقرا لأعمالها. وإنني أسعى لأن أكون عمدة مؤيدا لقطاع الأعمال والشركات وذلك لأنني أريد للندن أن تحافظ على ريادتها العالمية في مجال المال والأعمال ومن أجل ذلك سأقود حملة لبقاء المملكة المتحدة ضمن عضوية الاتحاد الأوروبي.



مصرع شخص وفقدان 25 آخرين إثر غرق قارب مهاجرين قبالة اليونان

TT

مصرع شخص وفقدان 25 آخرين إثر غرق قارب مهاجرين قبالة اليونان

قُتل شخص فيما لا يزال 25 آخرون في عداد المفقودين، بعد غرق قارب كان يقلّ مهاجرين قبالة جزيرة غافدوس اليونانية القريبة من كريت، حسبما أفاد به خفر السواحل اليونانيون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين.

وقال متحدث باسم خفر السواحل: «تم إنقاذ 51 شخصاً بواسطة سفينتين كانتا في المنطقة»، مضيفاً أن القارب كان يقل 77 شخصاً عندما غرق، وفقاً لإفادات الناجين.

وأصبحت جزيرتا كريت وغافدوس، الواقعتان على بُعد نحو 320 كيلومتراً من الساحل الليبي، نقطة الدخول الرئيسية لطالبي اللجوء إلى اليونان.

وفي أواخر أغسطس (آب)، أظهرت أرقام نشرتها وكالة الأنباء اليونانية «آنا» نقلاً عن وزارة الهجرة، أن عدد المهاجرين الوافدين إلى اليونان تراجع من نحو 61 ألفاً في العام المنتهي في أغسطس 2025 إلى 42 ألفاً خلال الاثني عشر شهراً التالية، أي بانخفاض يقارب 31 في المائة.

وشددت دول أوروبية قواعد الهجرة خلال السنوات الأخيرة، في وقت ازداد التأييد للأحزاب اليمينية المتطرفة المناهضة للهجرة.

ودفع وزير الهجرة واللجوء اليوناني ثانوس بليفريس، نحو تبني سياسة صارمة تجاه اللاجئين.

كما تُجري اليونان مباحثات مع ألمانيا وعدة دول أخرى في الاتحاد الأوروبي بشأن إنشاء «مراكز إعادة» خارج التكتل للنظر في طلبات المهاجرين.


كندا نحو «شراكة اقتصادية وأمنية أقوى وأعمق» مع الاتحاد الأوروبي

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (د.ب.أ)
TT

كندا نحو «شراكة اقتصادية وأمنية أقوى وأعمق» مع الاتحاد الأوروبي

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (د.ب.أ)

تسعى كندا لبناء شراكة اقتصادية وأمنية غير مسبوقة مع الاتحاد الأوروبي؛ في محاولة للحد من اعتمادها على الولايات المتحدة، دون أن تطمح إلى عضوية التكتل، في حين تتسع الهوة بينها وبين جارتها الجنوبية في ظل سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويصف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بلاده بأنها «أكثر دولة أوروبية من الدول غير الأوروبية».

وفي أحدث مؤشر إلى هذا التقارب، يتوجه كارني، هذا الأسبوع، إلى مدينة ستراسبورغ الفرنسية، حيث سيصبح، الأربعاء، أول رئيس حكومة يحضر خطاب «حال الاتحاد الأوروبي»، قبل أن يلقي، في اليوم التالي، كلمة أمام البرلمان الأوروبي، وفق ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»

ومن المقرر أيضاً أن يزور كارني مدينة ليفربول، حيث سيعقد أول اجتماع له مع رئيس وزراء بريطانيا الجديد آندي بيرنهام.

وقال النائب الأوروبي الألماني والراعي الرئيسي لقرار صدر في مارس (آذار) الماضي يدعو إلى تعزيز التعاون بين الاتحاد الأوروبي وكندا، توبياس كريمر، إن زيارة كارني تمثل «رمزاً بالغ الأهمية».

وأضاف كريمر، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تمتلك كندا كثيراً من الموارد التي تعاني أوروبا نقصاً كبيراً فيها، سواء في مجال الطاقة أم العناصر الأرضية النادرة أم المعادن الخام».

وتضررت كندا بشدة من الحرب التجارية التي شنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نظراً للتكامل الاقتصادي الوثيق بينها وبين جارتها الجنوبية، ما دفعها إلى البحث بشكل عاجل عن شركاء اقتصاديين جدد.

وقال كريمر إن الاتحاد الأوروبي تأثّر، بدوره، بعودة ترمب إلى البيت الأبيض، ويسعى، شأنه شأن كندا، إلى «تنويع» علاقاته الخارجية و«الحد من المخاطر» المرتبطة بتلك العودة.

الرئيس الأميركي يستقبل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ب)

عضوية مستبعدة

قرّب كارني كندا، بالفعل، من التكتل الأوروبي. وأصبحت كندا أول دولة من خارج الاتحاد الأوروبي تنضم إلى برنامج التكتل للمشتريات الدفاعية، كما لعب رئيس الوزراء دوراً في انضمام كندا إلى مسابقة «يوروفيجن» الغنائية.

وفي الشهر المقبل، يستضيف كارني قمة بين الاتحاد الأوروبي وكندا في مونتريال، قال إنها ستشهد بدء مناقشات حول بناء «شراكة اقتصادية وأمنية أقوى وأعمق بكثير».

وأشار خافيير مورينو سانشيز، النائب الإسباني في البرلمان الأوروبي ورئيس الوفد البرلماني المعنيّ بالعلاقات مع كندا، إلى أن أوتاوا وبروكسل تتفقان في الرؤى بشأن قضايا المناخ والذكاء الاصطناعي، كما يجري العمل، بالفعل، على اتفاق للتجارة الرقمية.

وسيُبنى هذا الاتفاق على اتفاقية التجارة الحرة القائمة بين الجانبين، المعروفة باسم «سيتا» (CETA)، والتي قال سانشيز إنها لا تزال تنطوي على إمكانات غير مستغَلة، إذ إن الشركات الصغيرة والمتوسطة لم تستفد بعدُ بصورة كاملة من مزاياها.

وازدادت التكهنات بشأن احتمال انضمام كندا، بشكل كامل، إلى الاتحاد الأوروبي، خلال الولاية الثانية لترمب.

وقال كارني، للصحافيين، الأحد، إن بلاده «لا تسعى إلى أن تصبح عضواً في الاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «ما نسعى إليه وما سنبدأ مناقشته هو إقامة تحالف فريد مع الاتحاد الأوروبي. فنحن نتشارك القيم نفسها، ولدينا الأولويات نفسها، كما أن نقاط قوتنا تكمل بعضها بعضاً».

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يسعى لشراكة اقتصادية وأمنية أقوى وأعمق مع الاتحاد الأوروبي (رويترز)

خيار غير «واقعي»؟

وأظهر استطلاعٌ، أُجري في أبريل (نيسان) الماضي، أن 57 في المائة من الكنديين يؤيدون انضمام بلادهم إلى الاتحاد الأوروبي، لكن ليس من الواضح ما إذا كانت كندا مؤهلة أصلاً لذلك أم لا.

وتنص المادة 49 من معاهدة الاتحاد الأوروبي على أن «أي دولة أوروبية» تلتزم بـ«الكرامة الإنسانية والحرية والديمقراطية والمساواة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان» يمكنها الانضمام إلى التكتل.

غير أن المعاهدة لا تضع تعريفاً واضحاً للدولة الأوروبية، الأمر الذي يثير شكوكاً حول إمكانية انطباق هذا الوصف على كندا.

وقال إغناسيو غارسيا بيثيرّو، الباحث في مركز الأبحاث «بروغل» في بروكسل: «فكرة أن تصبح كندا عضواً في الاتحاد الأوروبي، سواء من الناحية الاقتصادية أم السياسية، لا تبدو لي احتمالاً واقعياً».

وفي عام 1987، رُفض طلب المغرب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي على أساس أنها ليست دولة أوروبية.

ومازح خافيير مورينو سانشيز بالقول إن كندا «ليست بعيدة إلى هذا الحد» جغرافياً؛ في إشارة إلى قربها من إقليم غرينلاند المتمتع بالحكم الذاتي والتابع للدنمارك.

لكنه أضاف أن إقامة علاقات وثيقة مع الاتحاد الأوروبي تظل ممكنة دون العضوية الكاملة، كما هي الحال بالنسبة إلى آيسلندا وسويسرا.

غير أنه أشار إلى أنه، وعلى عكس سويسرا، ينطوي نقل البضائع بين كندا والاتحاد الأوروبي على تكاليف شحن مرتفعة، كما أن أوروبا لن تكون قادرة على أن تحل محل السوق الأميركية بالنسبة إلى كندا.

وفي يوليو (تموز) الماضي، توجه 70 في المائة من الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة، مقابل 5 في المائة فقط إلى الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك قال كريمر: «كلما أمكننا تعزيز التعاون، كان ذلك أفضل».


قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
TT

قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)

اختتمت قمة مجموعة «بريكس» أعمالها، الأحد، في نيودلهي بتوافق على إطلاق مرحلة جديدة لتعزيز التعاون بين بلدان المجموعة ووضع تصورات رئيسية لـ«خريطة طريق» تنظم الرؤى المشتركة لـ«عالم متعدد الأقطاب وأكثر عدلاً»، حسبما ورد في الإعلان الختامي للقمة. وعلى الرغم من توافق القادة المجتمعين على الخطوط الرئيسية لمواجهة التحديات التي تعترض خطط تمتين الشراكات داخل المجموعة، كشف التباين الواسع في الأولويات حجم المشكلات التي تواجه التكتل الذي يضم ثلث البشرية ونحو نصف إنتاجها التجاري. وبرغم دعوة الهند والصين أكبر دولتين في التكتل لتسوية سريعة للصراع حول أوكرانيا، لكن هذا الملف غاب عن البيان الختامي للقمة، كما برزت نقطة خلافية كبيرة حول إيران خلال مناقشات الصياغة النهائية للبيان.

أولويات القمة

جاءت المداخلات الختامية للقادة خلال القمة التي حملت تسمية «بريكس بلوس» بسبب مشاركة بلدان من خارج المجموعة، لتعكس التوجهات الرئيسية التي جرى التوافق عليها.

وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن «الاهتمام العالمي بأنشطة (بريكس) يتزايد باستمرار، وأن المجموعة تُشارك بفاعلية في صياغة نظام عالمي أكثر عدلاً وتعدداً للأقطاب».

ورأى بوتين أن «(بريكس) أصبحت قوة دافعة مؤثرة في تعزيز التعددية الحقيقية في العلاقات الدولية».

وعلى الرغم من تشديده على أن النظام الأحادي القطب للعلاقات الدولية أصبح من الماضي، لكنه أقر بأن «تشكيل عالم متعدد الأقطاب ليس بالأمر الهين؛ إذ يواجَه بمقاومة شديدة من قِبَل أولئك الذين اعتادوا التفكير بمنطق استعماري».

وأشار الرئيس الروسي إلى أنهم (أي الغرب) «غير مستعدين لتقبّل الواقع المتغير، ويحاولون بكل الوسائل احتواء المنافسين المتنامين». وتُستخدم حروب التعريفات الجمركية، والعقوبات غير المشروعة، ومحاولات الديكتاتورية الاقتصادية، والابتزاز، والتدخل في الشؤون الداخلية، والقوة الغاشمة.

وقال بوتين أمام القمة: «تدعو مجموعة (بريكس) إلى منح جميع الدول، دون استثناء، فرصاً متساوية وغير محدودة لتحقيق نمو اقتصادي واجتماعي مستدام ومتوازن، بما يضمن رفاهية شعوبها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ثقافاتها وتقاليدها الوطنية الفريدة والالتزام بنماذجها التنموية السيادية».

وفاخر بأن «القيم والمبادئ الأساسية التي تتبناها دول (بريكس) تعد جذابة لدول كثيرة». وأشاد الزعيم الروسي بهذا «الالتزام بحل المشكلات بشكل جماعي، استناداً إلى القانون الدولي والأحكام الرئيسية لميثاق الأمم المتحدة».

ووضع بوتين تصوره لتطوير التعاون داخل المجموعة، مشيراً إلى أن دول «بريكس» تستحوذ على ما يقرب من ربع الصادرات العالمية، وتساهم بالجزء الأكبر من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 49 في المائة.

صورة نشرتها وزارة الخارجية الهندية تظهر كلاً من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في قمة «بريكس» في نيودلهي (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن الدول الأعضاء في المجموعة تشهد نمواً سكانياً متزايداً باطراد، وتعزيزاً للأسواق المحلية، وإنشاء مراكز صناعية وتكنولوجية ومالية وعلمية وتعليمية قوية، فضلاً عن بناء بنية تحتية حديثة للنقل والطاقة والتقنية الرقمية. وقد بلغ حجم التجارة الداخلية داخل المجموعة 1.2 تريليون دولار.

وتحدث عن أهمية تطوير «تكامل اقتصادات الدول الأعضاء» بما يتيح فرصاً واسعة للتعاون وإنشاء سلاسل إنتاج وتقنيات وخدمات وأسواق جديدة، مقترحاً «إنشاء منصة نمو مشتركة لدول (بريكس)، تجمع بشكل طبيعي بين المزايا التنافسية لاقتصاداتنا».

خريطة طريق

عموماً، كانت إعادة هيكلة النظام العالمي - بدءاً من إصلاح مجلس الأمن الدولي والمؤسسات المالية الدولية وصولاً إلى قواعد التجارة الجديدة - الموضوع الرئيسي لقمة «بريكس» في نيودلهي.

وبعد مداولات ولقاءات ثنائية في اليوم الأول، تحول التركيز في ثاني أيام القمة إلى الآفاق المستقبلية وإصلاح نظام الحوكمة العالمية.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لدى وصوله إلى قمة «بريكس» في دورتها الثامنة عشرة والمنعقدة في نيودلهي (أ.ف.ب)

وفي افتتاح الجلسة العامة، اقترح الزعيم الهندي ناريندرا مودي التحرك نحو اتخاذ إجراءات حاسمة. وقال: «لقد حان الوقت لتحويل وحدتنا وتوافقنا داخل مجموعة (بريكس) إلى نتائج ملموسة على الساحة العالمية».

ودعا إلى وضع أجندة جديدة طموحة للمجموعة للعشرين عاماً القادمة، بالإضافة إلى آلية لضمان استمرارية القرارات وتنفيذها.

ورأى مودي أن إصلاح نظام الحوكمة العالمية هو التحدي الرئيسي أمامه. وقال إنه ينبغي تطوير عشر مبادرات بشكل مشترك، ثم صياغتها في «خريطة طريق» يمكن إعدادها للقمة القادمة. وقال إن النظام الحالي يشبه الهرم، حيث تتركز السلطة وصنع القرار في القمة، ولا يستطيع أحد التأثير فيه. ورأى أن هذا الهرم من الامتيازات يجب تحويله إلى منصة للشراكة، حيث يكون لكل دولة صوت مسموع.

«شي» في نيودلهي

وتابع الرئيس الصيني شي جينبينغ هذا النهج. وأشار إلى أن «دول (بريكس) يجب أن تتبوأ الصدارة في تحسين الحوكمة العالمية». كما يجب عليها أن تضطلع بدور ريادي في صون السلام وتحفيز الابتكار.

واقترحت الصين مبادرة لتعزيز التصنيع الجديد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكدت بكين استعدادها للتعاون مع دول «بريكس» للحصول على نتائج البحوث العلمية والتطبيقات العملية، فضلاً عن تعميق التعاون في الإنتاج وسلاسل التوريد.

وتُعد زيارة شي إلى نيودلهي في غاية الأهمية. فقد تدهورت العلاقات بين بكين ونيودلهي بشكل ملحوظ بعد الاشتباكات على طول خط السيطرة في جبال الهيمالايا عام 2020. إلا أنه في عام 2025، زار مودي الصين لأول مرة منذ سبع سنوات. وبعد ذلك، استأنف البلدان الرحلات الجوية المباشرة والتجارة عبر الحدود.

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)

خلافات على البيان الختامي

وقال شي: «يجب على الصين والهند أن تدعما عالماً يسوده المساواة». علما بأن تباين المواقف بين بكين ونيودلهي ظهر خلال كل مسيرة «بريكس» منذ تأسيسها، وبرز بشكل خاص عند مناقشة ملفات مثل توسيع المجموعة أو أولويات تحركها المشترك حيال الأزمات الإقليمية والدولية.

كما برزت تباينات خلال صياغة البيان الختامي للقمة، وبالإضافة إلى تفضيل القادة عدم التطرق للصراع حول أوكرانيا، برز الملف الإيراني كعنصر خلافي. وقال مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية يوري أوشاكوف إن «الاتفاق على الإعلان النهائي كان صعباً» مع إشارة إلى أن «الوضع المحيط بإيران تسبب في بعض التوتر».

بدوره أجاب مودي عن سؤال حول الخلاف المحيط بمصطلح «الحرب على إيران» الذي احتاج إلى مداولات واسعة بين الأعضاء قبل الاتفاق على صيغة نهائية مبهمة ومرضية للجميع.

وأعربت الوثيقة عن القلق إزاء المخاطر المتزايدة للحرب النووية، ودعت إلى تعزيز الحد من التسلح ومنع الانتشار النووي. كما دعت إلى الإسراع في تنفيذ القرارات التي تُنشئ منطقة في الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل. وحذّرت من سباق تسلح في الفضاء، وطالبت برفع العقوبات الأحادية غير القانونية، وأقرّت بإمكانات الذكاء الاصطناعي في تحفيز النمو الاقتصادي.

أعلام البلدان المشاركة في قمة «بريكس» بدورتها الثامنة عشرة والمنعقدة في نيودلهي (إ.ب.أ)

وساطة هندية صينية

إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف أن رئيس الوزراء الهندي والرئيس الصيني عرضاً، كل على حدة، على الرئيس الروسي المساعدة في تسوية الأزمة الأوكرانية.

وأفاد بأن الزعيمين طرحا هذه المقترحات خلال محادثات ثنائية مع بوتين على هامش قمة «بريكس»، موضحاً: «خلال الاتصالات الثنائية، أبدى مودي وشي اهتماماً دقيقاً بملف التسوية الأوكرانية، وعرضا مساعيهما للمساعدة في البحث عن حل للمشكلة». وأضاف أن الرئيس الروسي أشاد بهذه المبادرة و«قدم معلومات مفصلة عن الوضع الراهن».

في السياق، قال مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إن التوصل إلى اتفاقات بشأن المسألة الإقليمية قد يسهل المضي قدماً في مفاوضات الأطراف في النزاع الأوكراني.

وأشار إلى أنه إلى جانب مسألة التنازلات الإقليمية، لا يزال أمام الأطراف الاتفاق على عدد من الموضوعات الأخرى.

وقال أوشاكوف إن الأميركيين باتوا يتفهمون موقف روسيا على نحو أفضل. وكان الكرملين أعرب عن أمل في أن يعقد لقاء ثلاثياً بشأن أوكرانيا في المستقبل المنظور.

إلى ذلك، قال بيسكوف في تعليق لصحيفة «إزفيستيا» على تصريحات جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي: «نأمل أن يعقد هذا اللقاء (الثلاثي بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا) في المستقبل المنظور. ونحن نتفق في هذا الشأن مع السيد كوشنر».

ولفت إلى أنه لا توجد حالياً مقترحات جديدة بشأن التسوية الأوكرانية، مؤكداً أن اللقاء الثلاثي المرتقب هو السبيل للبحث عن خيارات.