إيران تبدأ دفع ثمن الإرهاب.. و«الدستورية» الأميركية تلزمها بتعويض عائلات ضحايا بيروت والخبر والقدس

رفضت جهود البنك المركزي الإيراني بعدم دفع التعويضات.. والقرار يفتح الباب أمام مزيد منها

جنود أميركيون يبحثون عن ضحايا وسط أنقاض تفجيرات مركز المارينز في بيروت التي وقعت في أكتوبر 1983 (غيتي)
جنود أميركيون يبحثون عن ضحايا وسط أنقاض تفجيرات مركز المارينز في بيروت التي وقعت في أكتوبر 1983 (غيتي)
TT

إيران تبدأ دفع ثمن الإرهاب.. و«الدستورية» الأميركية تلزمها بتعويض عائلات ضحايا بيروت والخبر والقدس

جنود أميركيون يبحثون عن ضحايا وسط أنقاض تفجيرات مركز المارينز في بيروت التي وقعت في أكتوبر 1983 (غيتي)
جنود أميركيون يبحثون عن ضحايا وسط أنقاض تفجيرات مركز المارينز في بيروت التي وقعت في أكتوبر 1983 (غيتي)

أيدت المحكمة العليا الأميركية صباح الأربعاء حكما بإلزام إيران بدفع 2.65 مليار دولار (من أموالها المجمدة في المصارف الأميركية) لضحايا الإرهاب، باعتبار أن إيران قامت برعاية وتمويل عمليات إرهابية يعود تاريخها إلى عام 1983، تتمثل في تفجير منشأة بحرية عسكرية أميركية في العاصمة اللبنانية بيروت، وضحايا هجمات أبراج الخبر في السعودية عام 1996, وضحايا حادث إرهابي وقع في القدس عام 2001.
وحكمت المحكمة العليا بأن يدفع البنك المركزي الإيراني تلك المبالغ كتعويضات لأقارب 241 من ضحايا مشاة البحرية الأميركية الذي لقوا حتفهم في هجوم إرهابي في بيروت عام 1983، ورفضت المحكمة العليا ما قدمه البنك المركزي الإيراني من دفاع ومطالبته بعدم دفع تلك التعويضات.
وأعلنت القاضية روث بادر غنسبيرغ في قرار المحكمة رفض جهود البنك المركزي الإيراني لدرء دفع تلك التعويضات. واعترض البنك المركزي بأن الكونغرس تدخل بأعمال المحاكم الاتحادية حين أصدر قانونا في عام 2012 بتحويل أصول البنك في الولايات المتحدة إلى عائلات أولئك الضحايا. وأكدت المحكمة العليا أن الكونغرس الأميركي لم يغتصب سلطة المحاكم الأميركية بعد قيام الكونغرس بتمرير قانون عام 2012 ينص على تحويل 2.65 مليار دولار من أموال إيران المجمدة إلى أسر ضحايا الهجمات الإرهابية التي تورطت فيها إيران، مؤيدا حكم محكمة اتحادية في عام 2007.
وكانت المحكمة العليا قد تناولت القضية (التي حملت اسم البنك المركزي الإيراني ضد بيترسون 770 - 14) من زاوية ما إذا كان الكونغرس قد تجاوز سلطاته بسن قانون عام 2012 ينص على تجميد أصول إيران في حساباتها لدى البنوك الأميركية لدفع تعويضات لأهالي الضحايا. وقام البنك المركزي الإيراني بالطعن على الحكم الذي أصدرته محكمة نيويورك عام 2014 لتسليم أسر ضحايا الحوادث الإرهابية مبلغ 1.75 مليار دولار من حسابات إيران بمصرف سيتي بنك في نيويورك، (ووصل المبلغ إلى 2.65 بحساب الفوائد المتراكمة).
وتفتح هذه الخطوة الباب أمام عائلات الضحايا في هجمات إرهابية أخرى، تورطت فيها إيران، للمطالبة بالتعويضات، ومن بينها عائلات هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 التي ربطت محكمة فيدرالية في نيويورك طهران، بتلك الأحداث وطلبت تعويضات للضحايا بأكثر من 10 مليارات دولار. ويأتي الحكم الصادر من المحكمة العليا بتأييد القانون الاتحادي الذي أصدره الكونغرس بتعويض أهالي ضحايا الإرهاب انتصارا كبيرا لأكثر من 1300 شخص من أهالي جنود البحرية الأميركية الذين قتلوا في تفجير بيروت، وانتصارا آخر لأسر ضحايا تفجير أبراج الخبر بالمملكة العربية السعودية عام 1996، بعد فشل إيران في الدفاع عن نفسها في مسؤوليتها عن التفجيرات. ومن المتوقع أن يتسلم الضحايا أموالهم من حسابات إيران المجمدة، بعد عدد من الخطوات اللوجيستية والإجرائية.
ويأتي القرار في وقت حساس في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث اشتكت إيران من عدم قدرتها على استدام أموالها المجمدة في الخارج بعد توقيع صفقة الاتفاق النووي مع مجموعة الخمسة زائد واحد العام الماضي. وقضت الصفقة بوقف جوانب من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، والسماح بنفاذ طهران إلى النظام المالي العالمي، والتعامل مع المصارف والشركات المالية.
وقال تيودور أولسون محامي العائلات الأميركية: «نحن سعداء للغاية بقرار المحكمة العليا الذي سوف يحقق استجابة طال أمدها لأكثر من 1000 شخص من ضحايا الإرهاب الإيراني وعائلاتهم الذين انتظروا سنوات وسنوات ليحصلوا على العدالة والإنصاف». وأودع محامو ضحايا الإرهاب أدلة تشير إلى قيام إيران بتقديم دعم مادي لجماعة «حزب الله» الشيعية المدعومة من إيران تثبت مسؤولية إيران عن الهجوم بشاحنة ملغومة في مجمع المارينز ببيروت عام 1983 والذي قتل فيه 241 جنديا. وأدلة تثبت تورط إيران في تفجير شاحنة أبراج الخبر عام 1996 في المملكة العربية السعودية التي قتل فيها 19 جنديا أميركيا.
وكان محامو إيران والبنك المركزي الإيراني قد اعترضوا، مشيرين إلى أن الكونغرس تدخل في أعمال المحاكم الاتحادية الأميركية حين مرر قرارا بتجميد أصول البنك المركزي الإيراني داخل الولايات المتحدة لصالح عائلات ضحايا العمليات الإرهابية التي تورطت فيها إيران. وكان جيفري لامكين المحامي الذي يمثل البنك المركزي الإيراني قد استند إلى الدستور الأميركي الذي يفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، مشيرا إلى أن قرارات الكونغرس قد أثرت في المحاكم الفيدرالية الأميركية، وأضاف أن الولايات المتحدة انتهكت الدستور وفصل الصلاحيات بين السلطات.
وجادل محامي البنك المركزي الإيراني أن تلك الأموال في مصرف سيتي بنك بنيويورك هي جزء من احتياطيات العملة الأجنبية لإيران، بما يجعله خارج حدود صرف تعويضات لضحايا الإرهاب. واعترض من أن الكونغرس ليس لديه السلطة لإجبار مصرف سيتي بنك على تحويل الأموال لصالح أسر ضحايا الإرهاب. وهو الأمر الذي اعترض عليه القضاة في المحكمة الدستورية العليا باستثناء اثنين هما رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، والقاضية سونيا سوتومايو.
وفي المقابل قال محامو الضحايا (الذين يمثلون ما يزيد على 1000 مطالبة بالتعويض عن الأضرار) إن من حق الكونغرس تمرير قوانين قد تؤثر في عمل المحكمة العليا في ما يتعلق بالقضايا الداخلية والعلاقات الخارجية، وقال تيودور أولسون النائب العام الأميركي السابق - والذي يمثل أكبر مجموعة من الضحايا - «إن الكونغرس أصدر القانون ووافق عليه الرئيس وأدى لتجميد الأصول الإيرانية، وهو يظهر قوة عمل الرئيس والكونغرس معا».
وجاء حكم المحكمة العليا بتصويت 6 مقابل اعتراض 2، وأصدرت القاضية روث باد غينسبورغ الحكم وأيدت الإجراءات التي اتخذها الكونغرس الأميركي لتمكين الضحايا والناجين من العمل الإرهابي من الوصول إلى 2 مليار دولار من الأصول والأموال التي تملكها إيران وتم تجميدها في البنوك الأميركية.
وقالت القاضية إن الإجراءات والقانون الذي مرره الكونغرس لتمكين الضحايا من الحصول على تعويضات من إيران، لم يفرض على المحكمة العليا أي توجه، مثلما ادعى محامو إيران أثناء نظر القضية. وقالت المحكمة في حكمها الصادر في 24 صفحة إن الدستور الأميركي يعطي الرئيس والكونغرس صلاحيات واسعة لإدارة السياسة الخارجية، وأن مطالبة حكومة أجنبية والتحكم في الممتلكات المملوكة للحكومة الأجنبية داخل الولايات بسبب مطالبات تعويضات ليس بدعة». وقد قادت ديبورا بيترسون حملة المطالبة بتعويضات من إيران، وهي شقيقة العريف جيمس كينبل الذي قتل في الحادث الإرهابي في بيروت. واستمرت المطالبات القانونية بتعويض أسر 241 من الجنود الذين لقوا حتفهم قد استمرت لأكثر من 15 عاما.
وعادت القضية مرة أخرى للظهور مع قضايا تعويضات أخرى من أسر ضحايا 11 سبتمبر، وقضايا تعويضات تتهم إيران بالضلوع في تفجير عام 1996 لأبراج الخبر في السعودية، التي قتل فيها 19 جنديا، وقضية تعويض أخرى لتفجير انتحاري في مطعم في القدس أدى لوفاة امرأة و14 شخصا آخرين عام 2001، لكن بقي تفجير بيروت هو القضية الأساسية في سلسلة قضايا التعويضات.
وقام الكونغرس خلال العشرين عاما الماضية بالدفع بمشروعات قوانين لتسهيل رفع دعاوى قضائية من قبل أسر ضحايا الأعمال الإرهابية ضد الدولة التي قامت برعاية الإرهاب وتمويله، وساند الديمقراطيون والجمهوريون المحافظون في الكونغرس، فضلا عن إدارة أوباما أسر الضحايا في رفع تلك الدعاوى القضائية. وحكمت المحاكم الاتحادية لصالح الضحايا لكن إيران رفضت الامتثال لأحكام المحاكم الاتحادية.
وكانت «الشرق الأوسط»، كشفت بالأدلة والوثائق التي تم تقديمها إلى محكمة نيويورك الفيدرالية، تثبت تورط إيران، في تقديم المساعدة، في تفجيرات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وكانت وراء حكم القاضي جورج دانيلز في مارس (آذار) الماضي تغريم طهران بـ10,7 مليار دولار، تعويضا لعائلات الضحايا، إضافة إلى الفائدة على التعويض عن فترة ما قبل صدور الحكم، والتي تقدر بـ9 في المائة سنويا، ليتجاوز التعويض مبلغ 21 مليار دولار.
وأدرج قاضي محكمة نيويورك الجزئية جورج دانيلز، المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، شخصيًا وما يسمى «حزب الله» اللبناني كمتهمين ثانٍ وثالث بعد زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، في تخطيط هجمات 11 سبتمبر 2001 وتمويلها وتنفيذها في الولايات المتحدة. ويقول القاضي في تقريره الذي استند إليه حكمه بإدانة النظام الإيراني وما يسمى «حزب الله» بالتعاون مع تنظيم القاعدة في تنفيذ وتخطيط وتمويل هجمات سبتمبر «إن المدعين قدموا أدلة مقنعة إلى المحكمة تفيد بأن إيران قدمت الدعم المادي والموارد لتنظيم القاعدة لأعمال الإرهاب، بما في ذلك القتل خارج نطاق القضاء من ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001». وأضاف تقرير المحكمة، أن الدعم المادي والموارد التي قدمت لـ«القاعدة» كانا من قبل مختلف المسؤولين الإيرانيين، من بينهم، ولكن ليس على سبيل الحصر، المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي ومرؤوسوه. وقال مصدر قضائي رفيع للصحيفة: «إن الحكومة الأميركية لديها تأكيد شامل على الصلة بين إيران و«القاعدة» قبل وبعد 11 سبتمبر ، من أهمها وثائق وكالة الأمن القومي».
وكانت «الشرق الأوسط» على حصلت وثائق حصرية، استند إليها فريق الادعاء لصالح أسر ضحايا 11 سبتمبر ضد حكومة طهران وما يسمى «حزب الله» اللبناني وتنظيم القاعدة، وكلها نقاط أساسية في القضية. كما عرضت «الشرق الأوسط» شهادة وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) في القضية المعروفة باسم «هافليش»، والتي رفعها عدد من ضحايا أحداث الحادي عشر من سبتمبر وشركات التأمين الخاصة. و«هافليش» هي أرملة أحد الضحايا الذين لقوا حتفهم في البرج التجاري الشمالي وأول مدعية بالقضية. وأكدت شهادة مسؤولين بوكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) أن الحكومة الإيرانية قدمت مساعدات مادية إلى تنظيم القاعدة في هجمات 11 سبتمبر 2001.
ووفقا لمصدر قضائي «فإن الشهادة المرفوعة ضد إيران، تتهم ستة من الأفراد والجهات المستهدفين بالمقاضاة وهم: آية الله على خامنئي، ووزير الاستخبارات والأمن علي فلاحيان، ونائب قائد الحرس الثوري الإيراني، العميد محمد باقر ذو القدر. إضافة إلى ثلاث جهات وهي: وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، والحرس الثوري الإيراني، وجناحه فيلق القدس». وفي وقت سابق أكد مصدر قضائي رفيع لـ«الشرق الأوسط» «أن العلم بوجود صلة بين إيران وتنظيم القاعدة، في ما يتعلق بهجمات الحادي عشر من سبتمبر ، والسنوات الطويلة التي تلتها من العمليات الإرهابية - كان يتجاوز الولايات المتحدة». وأضاف المصدر القضائي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه «أكد قضاة ومسؤولون استخباراتيون وغيرهم من المسؤولين الحكوميين والصحافيين في إسبانيا وألمانيا والمملكة المتحدة وغيرها النتائج الأميركية حول العلاقة الإرهابية. وفي بعض الحالات، كانت الحكومة الإيرانية نفسها وأسامة بن لادن هم مصادرهم للمعلومات».
وأبان اثنان من أبرز عملاء الاستخبارات الأميركية السريين في قضية «هافليش» في شهادتهما أمام قاضي محكمة نيويورك تفاصيل إضافية حول عمق التعاون بين تنظيم القاعدة وإيران وما يسمى «حزب الله» في الفترة السابقة على هجمات الحادي عشر من سبتمبر ، والفترة التالية لها ومن أهمها: أكدت مجموعة من التصريحات المتضمنة في الدليل أنه في الشهور السابقة على هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، كان عملاء «حزب الله» قد رسخوا أقدامهم في مجال تجارة الماس الأفريقي بالغرب وكانوا يعملون كوسطاء لتقديم المشترين من تنظيم القاعدة إلى تجار الماس في مونروفيا بليبريا وغيرها من الأماكن. ومن الملاحظ أنه في الشهور السابقة على الهجمات وتحديدا في عام 2000، ذهب عناصر تنظيم القاعدة في حملة شراء محمومة للماس في مونروفيا بليبريا. وفي المحصلة، اشترى عناصر القاعدة ما يعادل 20 مليون دولار من الماس من جماعة متمردي سيراليون «الجبهة الثورية المتحدة». واستمرت مساعي تنظيم القاعدة المحمومة لتحويل أموالهم إلى بضائع لا يمكن تتبعها مثل الماس حتى عشية هجمات الحادي عشر من سبتمبر ، حيث تزعم تقارير بوجود سجلات للمكالمات الهاتفية ترصد مكالمات بين الوسطاء «الشيعة» - مما يسمى «حزب الله» - والأفغان حتى 10 سبتمبر 2001. وعلى نحو متصل، تؤكد الشهادة أن تنظيم القاعدة استخدم شبكة تهريب الماس بين الغرب وأفريقيا التابعة لـ«حزب الله» لممارسة أنشطته. وتم تحديد اثنين من اللبنانيين التابعين لـ«حزب الله» – تاجر ماس لبناني يدعى عزيز نصور وابن عمه الذي يدعى سامح العسيلي – باعتبارهم همزة الوصل بين تنظيم القاعدة وشركة في بلجيكا تتاجر في الماس. وهناك دليل على أن بعض الأموال التي تم الحصول عليها من تجارة الماس استخدمت لشراء الذخيرة المستخدمة في العمليات الإرهابية لتنظيم القاعدة.
وقبل عدة أيام من هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، تم اغتيال أحمد شاه مسعود، القائد العسكري الأعلى للتحالف الشمالي في أفغانستان على يد عناصر تنظيم القاعدة بأوامر من أسامة بن لادن. وكان مسعود أحد الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة.
وأكد الشاهدان الرئيسيان من الاستخبارات الأميركية في قضية «هافليش» أن إيران قدمت المساعدة لأسامة بن لادن في عملية اغتيال مسعود. وزعما أن السفارة الإيرانية في بروكسل ببلجيكا ساعدت عنصري تنظيم القاعدة التونسيين الذين شاركا في عملية الاغتيال على الحصول على جوازات سفر بلجيكية مزورة وغيرها من الوثائق التي استخدموها لدخول الجزء الشمالي من أفغانستان بزعم أنهم صحافيون يرغبون في إجراء حوار مع مسعود. وتوجد مزاعم بأن الإيرانيين أرسلا الرجلين للحصول على الكاميرا التي تم استخدامها في عملية الاغتيال والتي سرقت من صحافي فرنسي وتم إخفاء المتفجرات المستخدمة في عمليات الاغتيال بداخلها.
يزعم شاهدا الاستخبارات الأميركية في شهادتهم أن سيف العدل، أحد قيادات تنظيم القاعدة الذي يعمل من داخل إيران، هو من أمر بشن الهجمات على الولايات المتحدة في الرياض بالمملكة العربية السعودية في 2003. كما يزعمان بأن رصد المكالمات الهاتفية يشير إلى سيف العدل باعتباره أحد المشتبه بهم في تفجيرات مجمع الرياض بالمملكة العربية السعودية، وإلى أن هذه الهجمات كانت تدار من داخل إيران.



ترمب على خط احتجاجات إيران... وموجة تهديدات لقواعد أميركا

متظاهرون يهاجمون مبنى حكومياً في مدينة فسا بمحافظة فارس الجنوبية (أ.ف.ب)
متظاهرون يهاجمون مبنى حكومياً في مدينة فسا بمحافظة فارس الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

ترمب على خط احتجاجات إيران... وموجة تهديدات لقواعد أميركا

متظاهرون يهاجمون مبنى حكومياً في مدينة فسا بمحافظة فارس الجنوبية (أ.ف.ب)
متظاهرون يهاجمون مبنى حكومياً في مدينة فسا بمحافظة فارس الجنوبية (أ.ف.ب)

تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، على خلفية تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب لوَّح فيها بالتدخل «لإنقاذ الإيرانيين المتظاهرين في حال تعرضوا للقتل»، ما فتح موجة واسعة من الردود الغاضبة من قِبل المسؤولين الإيرانيين من دوائر مختلفة، على رأسها تلك المقرَّبة من المرشد علي خامنئي، إذ هددوا باستهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية، بما في ذلك قواعد عسكرية وجنود بالمنطقة.

وتتواصل الاحتجاجات في مدن إيرانية عدة بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وانخفاض قيمة العملة إلى مستويات قياسية.

تحذير ترمب

وأصدر ترمب، عبر منصته «تروث سوشيال»، تحذيراً شديد اللهجة من أي عنف ضد المتظاهرين، مؤكداً أن الولايات المتحدة «ستتدخل لإنقاذهم» في حال تعرضهم لأي اعتداء، مضيفاً: «نحن على أهبة الاستعداد»، دون أن يوضح طبيعة هذا التدخل.

كانت صفحة وزارة الخارجية الأميركية بالفارسية قد علّقت سابقاً على الاحتجاجات في إيران، وكتبت على «إكس»: «نحن قلقون بشدّة إزاء التقارير ومقاطع الفيديو التي تُظهر تعرّض المتظاهرين السلميين في إيران للترهيب والعنف والاعتقال. المطالبة بالحقوق الأساسية ليست جريمة. وعلى النظام الإيراني أن يحترم حقوق الشعب الإيراني وأن يضع حداً للقمع».

وعَدَّ كبار المسؤولين في طهران أن تحذيرات ترمب تدل على تورط واشنطن في الأحداث، مع تأكيد أن أي «تدخل خارجي سيكون له عواقب مباشرة على المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة».

وكتب علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، على منصة «إكس»: «ليعلم ترمب أن التدخل من قِبل أميركا في المشكلة الداخلية سيؤدي إلى فوضى في المنطقة بأكملها وتدمير المصالح الأميركية. ترمب هو من بدأ المغامرة، فليعتنوا بجنودهم».

في السياق نفسه، قال علي شمخاني، مستشار خامنئي، إن «الشعب الإيراني يعرف جيداً تجربة إنقاذ الأميركيين، من العراق وأفغانستان، إلى غزة، وأي يد تدخلية تقترب من أمن إيران بذريعة واهية ستُقطع قبل أن تصل، بردٍّ مُندم. الأمن القومي الإيراني خطٌّ أحمر، وليس موضوعاً لتغريداتٍ مغامرة».

وكتب رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على منصة «إكس»، أن القواعد والقوات الأميركية في المنطقة «أهداف مشروعة»، في حال قيام واشنطن بمجازفات، على حد تعبيره.

وهدد القائد السابق في «الحرس الثوري» الإيراني، محسن رضائي، بـ«تدمير إسرائيل والقواعد الأميركية وزعزعة استقرار المنطقة، وذلك في منشور له على حسابه في منصة «إكس».

كما قال وزير الخارجية عباس عراقجي، عبر منصة «إكس»، إن الشعب الإيراني سيرفض بحزم أي تدخل في شؤونه الداخلية، مشيراً إلى أن «القوات الإيرانية المسلحة في حالة استعداد وتعرف تماماً أين توجه ضرباتها في حال حدوث أي انتهاك للسيادة الإيرانية».

من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الشعب الإيراني لن يسمح لأي طرف أجنبي بالتدخل في حواره الداخلي أو في تفاعله الوطني لحل مشكلاته، مشدداً على أن سِجل الولايات المتحدة الحافل بالانتهاكات يفضح زيف ادعاءاتها.

وربطت وسائل إعلام إيرانية، وعلى رأسها وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري»، تصريحات ترمب بدعم «العوامل الخارجية لأعمال الشغب»، وعَدَّت أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لتأجيج الاحتجاجات. أما وزير الخارجية الإيراني، عبر متحدثه، فقد شدد على أن «الولايات المتحدة هي آخِر دولة يمكنها التدخل باسم الشعب الإيراني».

تأتي تصريحات المسؤولين الإيرانيين، التي تضمنت تلويحاً باستهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة، في وقتٍ يشهد الشرق الأوسط توتراً مستمراً بسبب الوجود العسكري الأميركي الواسع.

ويبدو أن الردود الإيرانية الغاضبة، والتي باتت تتسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، تشير إلى حالة هلع من تصعيد أكثر خطورة، إذا لم يجرِ احتواء الاحتجاجات الداخلية.

سيارة مقلوبة وحرائق خارج مركز شرطة في أزنا بمحافظة لرستان (رويترز)

سادس أيام الاحتجاج

ميدانياً، وحتى مساء الجمعة، سادس أيام الاحتجاج، شهدت محافظة لرستان وقضاء ملارد في طهران تحركات أمنية مكثفة، إذ أعلن الجهاز القضائي في لرستان اعتقال عدد من المشاركين في الاحتجاجات بمدينة أزنا ودلفان، بعد أن أسفرت اشتباكات مع الشرطة عن مقتل 3 أشخاص، وإصابة 17 آخرين، وفق وكالة «فارس» الإيرانية.

وفي ملارد، اعتُقل 30 شخصاً متّهمون بالإخلال بالنظام العام، حيث تبيَّن أن بعضهم قَدِموا من مدن مجاورة.

وفي زاهدان، بمحافظة بلوشستان، وبعد انتهاء صلاة الجمعة، انضم مواطنون إلى احتجاجات في الشوارع. وقال عبد الحميد إسماعيل زهي، إمام جمعة زاهدان، وكان من أبرز الوجوه في الداخل التي دعمت الاحتجاجات عام 2020، إن الاحتجاجات السلمية تمثل حقاً قانونياً للشعب، داعياً المسؤولين إلى الاستماع لمطالب المواطنين وعدم فرض قرارات قسرية، مضيفاً: «حياة ومعيشة الشعب الإيراني وصلت إلى طريق مسدود». ورفع بعض المحتجين شعاراً يعكس التوتر الداخلي والخارجي: «لا غزة ولا لبنان، روحي فداء إيران»، في إشارة إلى الانتقاد المتزايد للسياسات الخارجية للسلطة.

وانضمت مدينة قم المحافِظة، مَعقل رجال الدين في إيران، إلى الحركة الاحتجاجية، إذ أظهرت مقاطع مصوَّرة – لم يتسنَّ التأكد من صحتها - انتشاراً واسعاً لقوات الأمن وإطلاقها الغاز المسيل للدموع بهدف تفريق المتظاهرين.

جانب من الاحتجاجات في مدينة فسا بمحافظة فارس الجنوبية (أ.ف.ب)

العنف ضد الاحتجاج

استمرت الاحتجاجات الليلية في مدن عدة، مساء الخميس والجمعة، وأظهرت مقاطع مصوَّرة الشرطة الإيرانية وهي تطلق النار والغاز المسيل للدموع باتجاه المتظاهرين، الذين تعرَّض عدد منهم إلى الضرب باستخدام الهراوات.

وشهدت مدن مرودشت في محافظة فارس، وفولادشهر في محافظة أصفهان، وكوهدشت في محافظة لرستان، تشييع ثلاثة متظاهرين سقطوا خلال الاحتجاجات، من بينهم أمير حسام خداياري، الذي قدمته وسائل إعلام حكومية على أنه عنصر من قوات «الباسيج»، رغم أن والده نفى ذلك، كما استبعدت وكالة «فارس» انتماءه لتلك القوات.

من جهته، قال قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان إن «الشرطة تُحبط، بإشرافها وسيطرتها العملياتية، سيناريوهات الفوضى والتقسيم التي يخطط لها الأعداء... وتدافع عن كيان الوطن في مواجهة المُعتدين الأجانب والعملاء والأشرار في الداخل».

إلى ذلك، دعا صادق دقيقيان، المدَّعي العام في شمال الأحواز، إلى تدخل «وجهاء العشائر والعائلات» لتوعية الشباب وتجنّب الانجراف وراء التحريض الإعلامي، مؤكداً أن «تخريب الممتلكات العامة والإخلال بأمن الناس أمر غير مقبول».

ورغم أن إمام جمعة طهران تجنب الحديث عن الاحتجاجات في الخطبة التي خصصها لأمور دينية، قال إمام جمعة مشهد أحمد علم الهدى إن «وسائل إعلام صهيونية» تسعى إلى استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي في سياق الاحتجاجات من خلال تركيب أصوات شعارات «مناهضة للثورة» على صور تجمعات شعبية، بهدف الإيحاء بأن الشارع الإيراني تجاوز «الثورة» ويطالب بإنهاء النظام، وفق تعبيره.

لقطة مأخوذة من فيديو متداول يُظهر عنصرين أمنيين يصوّبان سلاحهما على متظاهرين في همدان غرب إيران (إكس)

تحذير «العفو الدولية»

وعبّرت منظمة العفو الدولية، الجمعة، عن قلقها البالغ إزاء التقارير الواردة عن مقتل متظاهرين في إيران، خلال احتجاجات على تدهور الأحوال الاقتصادية بالبلاد.

وناشدت أنييس كالامار، الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، عبر منصة «إكس»، السلطات الإيرانية احترام الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي وعدم استخدام القوة غير المشروعة في مواجهة المحتجّين.

ولم تبلغ الاحتجاجات الراهنة في إيران، حتى الآن، مستوى الحراك الاحتجاجي الذي هز البلاد أواخر عام 2022 عقب وفاة مهسا أميني، أثناء توقيفها من قِبل شرطة الأخلاق، والتي تحولت إلى أكبر موجة احتجاجات شعبية امتدت لأشهر، وأسفرت عن سقوط مئات القتلى.

غير أن المؤشرات الميدانية الحالية تُظهر مساراً مختلفاً في التوقيت والدينامية، إذ تنتقل التحركات تدريجياً إلى مدن أصغر، مع عودة الاحتجاجات الليلية واتساع نطاق التوقيفات والتغطية الأمنية، ما يجعل من المبكر الجزم بسقفها النهائي أو استبعاد احتمال انتقالها إلى مرحلةٍ أوسع تبعاً لتطور تفاعل السلطات معها، خلال الفترة المقبلة.

«تراكم مطالب اجتماعية»

ومن ردود الأفعال، انتقد السياسي المعارض مهدي كروبي، وهو أحد رؤساء مجلس الشورى السابقين، الإنفاق على المؤسسات الحكومية والدينية، واصفاً ذلك بأنه «نهب المال العام»، داعياً الرئيس الإيراني إلى إعادة توجيه الموارد لخدمة الشعب، بدلاً من السياسات الخارجية.

وأدانت رئيس «جبهة الإصلاحات»، آذر منصوري، عبر منصة «إكس»: «أي تدخل خارجي، بوضوح وحزم»، وأعربت عن اعتقادها بأن «هذه التدخلات تضرّ الاحتجاجات السلمية». وشددت على أن «الاحتجاج حق للشعب، جذوره في المعاناة والمطالب الحقيقية ويجب أن يُسمع».

كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد صرح، الخميس، بأن حكومته عازمة على تنفيذ إصلاحات اقتصادية تستهدف القضاء على الريع والتهريب والرشوة، رغم ما وصفه بصعوبة هذا المسار، مشدداً على أن الحفاظ على معيشة المواطنين يمثل «خطاً أحمر» لحكومته.

من جهتها، قالت مؤسّسة حائزة «نوبل» للسلام، نرجس محمدي، ومقرُّها باريس، عبر منصة «إكس»، إن الصمت حيال ما تشهده إيران من تصعيد أمني غيرُ مقبول، مشددة على أن «دعم المحتجّين واجب إنساني وليس خياراً سياسياً».

كما قالت جمعية مخرجي الأفلام الوثائقية في إيران، إن الاحتجاجات الحالية ليست مؤقتة وتعبر عن تراكم مطالب اجتماعية وإنسانية منذ عقود، مشيرة إلى أن ربط دوافعها بالعامل الاقتصادي فقط «وصف منقوص للواقع».


حزب حليف للحكومة التركية يلوّح بعملية عسكرية ضد «قسد»

مسلحون من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
مسلحون من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

حزب حليف للحكومة التركية يلوّح بعملية عسكرية ضد «قسد»

مسلحون من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
مسلحون من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

لمّح حزب «الحركة القومية»، الحليف لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، إلى احتمال استهداف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعملية عسكرية مماثلة لعملية «غصن الزيتون» التي نفذتها القوات التركية وفصائل سورية في عفرين بمحافظة حلب عام 2018.

وقال يلدراي تشيشيك، مستشار رئيس حزب «الحركة القومية» الذي يشكل مع الحزب الحاكم «تحالف الشعب»، إن «قسد»، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها الأساسي، لا تلتزم باتفاق الاندماج في الجيش ومؤسسات الدولة السورية، الذي وقّعه قائدها، مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري، أحمد الشرع، في 10 مارس (آذار) الماضي في دمشق.

جنود أتراك وعناصر من فصائل الجيش الوطني السوري (سابقاً) يحتفلون بالسيطرة على عفرين في عملية غضن الزيتون عام 2018 (إعلام تركي)

وأضاف أن المهلة المحددة لهم للالتزام بالاتفاق انتهت مع نهاية عام 2025، وقد يواجهون المصير نفسه الذي واجهوه في عملية «غصن الزيتون» في عفرين، لافتاً إلى أن «تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية - قسد» (تصنفه أنقرة إرهابياً) مرتبط بالولايات المتحدة ويعمل على تشكيل هيكل جديد في سوريا من خلال مناقشات «الحكم الذاتي أو الفيدرالية».

لا تنازلات

وشدد تشيشيك على أن تركيا «لا تقدم تنازلات» في هذا الشأن، لافتاً إلى رسالة رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، بمناسبة العام الجديد، التي حذّر فيها من «عواقب وخيمة» إذا لم تنفذ «قسد» اتفاق 10 مارس.

وقال بهشلي، في رسالته، إنه «بعد تبديد ضباب عدم اليقين في سوريا، يعد إرساء الوئام والسلام والاستقرار الداخلي مسألة حياة أو موت، ومن مصلحة الجميع أن تكون (قسد) جزءاً من سوريا، بدل أن تكون أداة في يد إسرائيل، ودمية تُحرّك عن بُعد وتُغذّى وتُقاد إلى أوهام مستحيلة، وإلا، فإنّ العواقب ستكون وخيمة على كل من يتورط في استهداف أمن تركيا والمنطقة».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

كان بهشلي هو من أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في البرلمان التركي في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، نيابة عن «تحالف الشعب» الحاكم في تركيا، ودعا من خلالها زعيم «حزب العمال الكردستاني»، السجين عبد الله أوجلان، إلى توجيه نداء لحل الحزب والمجموعات المرتبطة به في المنطقة.

رسائل أوجلان

ومعروف أن أوجلان وجّه نداء بعنوان «دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي» في 27 فبراير (شباط) 2025، دعا فيه حزب العمال الكردستاني إلى إلقاء أسلحته. واستجاب الحزب لهذه الدعوة وأعلن حل نفسه.

لكن مسألة امتداد نداء أوجلان ليشمل «قسد» في سوريا أثارت تبايناً، لا سيما بعد أن صرّح مظلوم عبدي في البداية بأن «قسد» ليست معنية بهذا النداء، ثم عاد وقال إن هناك رسائل متبادلة مع أوجلان لتحقيق هذا الأمر.

أوجلان وجه نداء لحل حزب العمال الكردستاني والجماعات المرتبطة به في 27 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وفي رسالة بمناسبة العام الجديد، نشرها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد في تركيا، أشاد أوجلان باتفاق 10 مارس، ووصفه بأنه يقدم نموذجاً للحكم الذاتي المشترك في سوريا.

وجاءت هذه الرسالة، بعد أخرى وجهها أوجلان إلى «قسد» دعاها فيها، بحسب وسائل إعلام تركية قريبة من الحكومة، إلى إخراج عناصرها من الأجانب من الأراضي السورية.

اتهامات لأميركا وإسرائيل

في السياق ذاته، قال نائب رئيس حزب «الحركة القومية»، فتي يلديز، إن المهلة الممنوحة لـ«فرع حزب العمال الكردستاني في سوريا» (وحدات حماية الشعب الكردية - قسد) للالتزام باتفاق 10 مارس انتهت بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وقال يلديز، عبر حسابه في «إكس»، إن مظلوم عبدي، الذي وصفه بـ«قائد المنظمة الإرهابية المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل»، يسيطر على مساحة شاسعة في شمال وشرق سوريا، تقارب ثلث مساحة البلاد، وتزخر المنطقة باحتياطات وفيرة من النفط والغاز، ونهرَي دجلة والفرات، وموارد زراعية وحيوانية هائلة.

وأضاف أن «سيطرة هذه المنظمات على هذه المناطق تشكل عائقاً خطيراً أمام تعافي سوريا وتنميتها، وتهدف إسرائيل إلى تعزيز نفوذها في المنطقة وتفريغها من سكانها عبر إثارة الفوضى وإشعال الحروب باستمرار، وتفعل ذلك أحياناً بشكل مباشر، وأحياناً أخرى عبر وكلائها، أي (المنظمات الإرهابية)».

ولفت إلى أن إسرائيل تواصل قصف سوريا وشن غارات جوية عليها؛ وفي الوقت نفسه، ومن خلال دعمها لبعض الفصائل والمنظمات تسعى لفتح ممر من السويداء إلى مناطق «حزب العمال الكردستاني» (ويقصد بذلك «قسد») في شمال شرقي سوريا، يُعرف بـ«ممر داود». وتابع أن الإسرائيليين باحتلالهم جبل الشيخ يحاولون تطويق سوريا من الجنوب، ومن الشرق (عبر «قسد»)، والتوسع من هناك إلى تركيا، وهذا الوضع يشكل تهديداً وخطراً جسيماً على المنطقة، بحسب قوله.

وقال إن «موقف دولتنا في هذا الشأن واضح، لا لبس فيه، وأود أن أؤكد مجدداً أننا لن نسمح لأي منظمة إرهابية، وعلى رأسها حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية – قسد، بمواصلة أنشطتها في المنطقة أو فرض أي أمر واقع».

وزير الدفاع التركي يشار غولر خلال اجتماع مع رئيس الأركان السوري علي نور الدين النعسان في أنقرة 30 ديسمبر لبحث موقف «قسد» من تنفذ اتفاق الاندماج (الدفاع التركية)

ولفت كل من تشيشيك ويلديز إلى التصريحات المتكررة للرئيس رجب طيب إردوغان ووزيري الدفاع والخارجية، التي أكدوا فيها أن تركيا لن تسمح لأي تنظيم إرهابي بتهديد أمنها واستقرار المنطقة، وأن أنقرة ستدعم أي مبادرة للحكومة السورية في هذا الشأن، في إشارة ضمنية إلى احتمال القيام بعملية عسكرية مشتركة ضد «قسد».

في السياق ذاته، قال المتحدث باسم وفد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في المفاوضات مع الحكومة السورية، ياسر السليمان، إنه من المتوقع بدء تنفيذ بنود اتفاق 10 مارس خلال أيام.

وأضاف، في تصريحات نقلها تلفزيون سوريا، الخميس، أن الطرف الأميركي سيكون حاضراً في الإشراف على تنفيذ الاتفاق مع الحكومة، لافتاً إلى أن سوريا «لا تحتمل سوى جيش واحد بتشكيلات متنوعة».

ولفت إلى أن هناك الكثير من الخلافات مع تركيا، قائلاً «إننا نطمح لحلها عبر بنية الدولة السورية».


قبل شهر من «7 أكتوبر».... إسرائيل طلبت زيادة الأموال من قطر لغزة

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

قبل شهر من «7 أكتوبر».... إسرائيل طلبت زيادة الأموال من قطر لغزة

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن إسرائيل كانت قد طلبت من قطر، في بداية شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2023، أي قبل نحو شهر من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، زيادة الأموال التي تنقلها إلى قطاع غزة الخاضع لحكم «حماس»، إضافة إلى الهبات المالية التي منحتها قطر إلى المواطنين الغزيين، وذلك من أجل منع الحركة الفلسطينية من التصعيد ضد إسرائيل.

وجاء الطلب الإسرائيلي خلال اجتماع عُقد في فندق في القدس، شارك فيه رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة، السفير محمد العمادي، ومن الجانب الإسرائيلي رئيس منطقة الجنوب في «الشاباك»، الذي يُلقب بـ«أوسكار» ومنسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، غسان عليان، ومندوبون عن أجهزة أمنية إسرائيلية أخرى.

رجل وولد يمران قرب صور الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» في أحد شوارع تل أبيب 21 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وبحسب تقرير نُشر، الجمعة، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، جاء الطلب الإسرائيلي إثر توتر ساد في جهاز الأمن والمستوى السياسي في إسرائيل، على إثر تردد أنباء حول استئناف تنظيم مسيرات العودة عند السياج الأمني المحيط بقطاع غزة، وأن «حماس» بدأت تمهد بواسطة آليات ثقيلة، في نهاية أغسطس (آب) 2023، لإقامة «مخيمات العودة» مجدداً في شمال شرقي القطاع.

وتم إرسال الوفد الإسرائيلي إلى اللقاء مع العمادي بمصادقة المستوى السياسي الإسرائيلي، على خلفية تقديرات في جهاز الأمن بأن «حماس» لا تريد تصعيداً في القطاع، وإنما تستخدم المواجهات عند السياج الأمني من أجل الحصول على تسهيلات اقتصادية.

أضافت الصحيفة العبرية أنه قبل شهر من لقاء العمادي مع الوفد الأمني الإسرائيلي في القدس، وصل دبلوماسي قطري آخر إلى غزة، حيث التقى مع رئيس «حماس»، يحيى السنوار، والقيادي في الحركة، روحي مشتهى، وآخرين، ولدى خروجه من القطاع أبلغت قطر إسرائيل بأن «حماس» لا تريد التصعيد وأنها معنية بالحفاظ على الاستقرار.

وطلب السنوار زيادة المبلغ المخصص لشراء الوقود لتشغيل محطة توليد الكهرباء خلال شهري أغسطس (آب) وسبتمبر بسبب حرارة الصيف، كما طلب زيادة شراء الوقود من مصر، بتمويل قطر، من 3 ملايين إلى 7 ملايين دولار شهرياً. وحسب الصحيفة فإن الدبلوماسي القطري أبلغ السنوار بأن قطر لا توافق على ذلك.

ويذكر التقرير أنه منذ نهاية عام 2021، ومن أجل منع نقل أموال نقداً إلى «حماس» مباشرة، اتفقت إسرائيل وقطر والسنوار على أن تشتري قطر الوقود من مصر، وتنقله إلى سلطات «حماس» كهدية، على أن تباع لمحطات الوقود في القطاع، وبذلك تجني «حماس» أرباحاً تستخدمها لتسديد رواتب موظفي الحكومة. ونظر «الشاباك» وشعبة الاستخبارات العسكرية («أمان») ووحدة منسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة إلى استئناف مسيرات العودة عند حدود القطاع على أنها محاولة من جانب «حماس» لممارسة ضغط من أجل إدخال مال أكثر إلى قطاع غزة، وذلك قبيل زيارة العمادي.

وخلال اللقاء مع العمادي في القدس في بداية سبتمبر، طلب المندوبون الإسرائيليون زيادة شراء الوقود من مصر لصالح «حماس» من أجل التيقن من استمرار التهدئة، ولم يكن بإمكان العمادي المصادقة على ذلك على الفور.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ

ولاحقاً، خلال سبتمبر، توجه رئيس «الموساد»، دافيد برنياع، إلى الدوحة، والتقى مع مسؤولين قطريين في محاولة لتسوية استمرار تحويل الأموال إلى السلطة التي تديرها حركة «حماس»، وذلك بتوجيه من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو. وأشارت الصحيفة إلى أن برنياع، وكذلك رئيس «الشاباك» السابق، رونين بار، وسلفه في المنصب ناداف أرغمان، عارضوا تحويل هذه الأموال، وأن «نتنياهو بنفسه هو الذي أصدر الأوامر مرة تلو أخرى حول أولويات الحفاظ على الهدوء في القطاع، بأي ثمن تقريباً، وأوعز بتسوية ذلك مقابل القطريين».

وتابعت الصحيفة أن «إيعاز نتنياهو جاء بسبب معلومات لدى جهاز الأمن تفيد بأن (حماس) تريد الهدوء، وتحاول ابتزاز إسرائيل، والإخفاق في الحصول على معلومات حول عزمها التوغل إلى إسرائيل، لكن يتضح الآن أن الحكومة الإسرائيلية لم تكتفِ باستمرار تحويل المال من قطر (إلى قطاع غزة)، وإنما سعت إلى زيادته وإلى تسهيلات أخرى، وذلك كله بطلب من زعيم (حماس) السنوار، في محاولة إسرائيلية يائسة لشراء الهدوء».

وقد حاولت الصحيفة الحصول على أي رد أو تعليق على هذه المعلومات من الحكومة الإسرائيلية أو الجيش أو المخابرات أو مكتب عليان، لكن أحداً لم يرد.