السعودية تنشئ سوقًا جديدة لأسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة

في خطوة تعكس توجه البلاد نحو تحفيز الاقتصاد

السعودية تنشئ سوقًا جديدة لأسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة
TT

السعودية تنشئ سوقًا جديدة لأسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة

السعودية تنشئ سوقًا جديدة لأسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة

أعلنت السوق المالية السعودية «تداول»، إنشاء سوق جديدة تستهدف أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وذلك مطلع العام المقبل، في خطوة نوعية تعكس توجه البلاد نحو تحفيز الاقتصاد، عبر تشكيل سوق جديدة تحفز الشركات الصغيرة والمتوسطة على الإدراج، لتكون بذلك رافدًا اقتصاديا مهمًا.
وقالت شركة السوق المالية السعودية «تداول» أمس الاثنين في بيان صحافي: «تأتي هذه المبادرة نظرًا لأهمية دور هذه الشريحة في دعم الاقتصاد الوطني ودفع عجلة التنمية، ولما تواجهه من تحديات تحد من قدرتها على التنافسية والحفاظ على النمو المستدام».
وأضافت «تداول»: «سيوفر الإدراج في هذه السوق فوائد عدة للشركات، حيث إنه يعتبر وسيلة لتمويل مشاريعها، وإبراز أعمالها، بالإضافة إلى أنه يعد دافعًا لها لتحسين مستويات الحوكمة والإفصاح؛ مما يزيد فرص التوسع والنمو وتطور أعمالها».
وأكدت «تداول»، أنها حرصت على أن يكون لهذه السوق متطلبات ملائمة للشركات والمستثمرين لتشمل الفائدة أكبر شريحة من الشركات وتوفير بيئة استثمارية مناسبة.
وتابعت شركة السوق المالية السعودية في بيانها الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «سيسبق إطلاق هذه السوق حملة توعوية تستهدف الشركات الصغيرة والمتوسطة لتعريفهم بأهمية الإدراج وأثر ذلك على استمراريتهم وتطوير أعمالهم، وتعريف المستثمرين بفرص الاستثمار المتاحة في هذه السوق».
وعلى صعيد متصل، أعلنت «تداول» تحقيقها أرباحًا بقيمة 107 ملايين ريال (28.5 مليون دولار)، خلال عام 2015. مقارنة بأرباح قدرها 265 مليون ريال (70.6 مليون دولار) تم تحقيقها خلال الفترة من عام 2014.
وأنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية التداولات أمس الاثنين، على مكاسب بنسبة 0.2 في المائة، لينهي بذلك تداولاته عند مستويات 6425 نقطة، بارتفاع بلغ حجمه نحو 13 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 5.5 مليار ريال (1.4 مليار دولار)، متفوقًا بذلك على أداء النفط، الذي شهد يوم أمس انخفاضا تراوحت معدلاته بين 5 في المائة (حتى ساعة أعداد هذا التقرير)، بعد عدم توصل اجتماع الدوحة لاتفاق حول سقف الإنتاج.
وعلى صعيد نتائج الشركات القيادية في سوق الأسهم السعودية، أعلنت شركة «سابك» يوم أمس عن انخفاض أرباحه خلال الربع الأول من العام الجاري، حث سجلت الشركة أرباحًا صافية بقيمة 3.4 مليار ريال (906 مليون دولار) بنهاية الربع الأول 2016 بنسبة تراجع قدرها 13 في المائة، مقارنة بأرباح 3.9 مليار ريال (1.04 مليار دولار) تم تحقيقها خلال الفترة نفسها من العام المنصرم.
وأكد الدكتور خالد اليحيى الخبير الاقتصادي والمالي لـ«الشرق الأوسط»، أن إنشاء سوق مالية لأسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة في السعودية، من أهم القرارات إيجابية على صعيد السوق المالية في البلاد، وقال: «هذا القرار سيحفز الشركات على الإدراج في السوق الجديدة، مما يجعلها عنصرًا مهمًا في دعم نمو الاقتصاد الوطني عبر القطاع الخاص».
وتأتي هذه التطورات، في الوقت الذي أقر فيه مجلس هيئة السوق المالية السعودية -أخيرًا-، قواعد التسجيل والإدراج المعدلة، وذلك بعد أن تم نشر مشروع التعديلات في الموقع الإلكتروني للهيئة مدة 90 يومًا لاستطلاع مرئيات العموم حيالها، ودراسة جميع مقترحات ومرئيات المختصين والمهتمين والأطراف ذات العلاقة، التي وردت إلى الهيئة.
وأوضحت هيئة سوق المال السعودية، أنها راعت أثناء العمل على هذه القواعد جميع الملاحظات والمقترحات التي تلقتها من المختصين والعموم خلال الفترة الماضية، كما أخذت في الاعتبار المشروع المشترك القائم حاليًا بين هيئة السوق وشركة السوق المالية السعودية «تداول» لفصل المهام والاختصاصات بينهما وفقًا لأحكام نظام السوق المالية ذات العلاقة، حيث ستقوم فرق العمل المشكلة لهذا الغرض في المرحلة القادمة من المشروع بمراجعة جميع اللوائح التنفيذية والسياسات وإجراءات العمل الداخلية لدى الجهتين لتحقيق الأهداف المنشودة.
وتنظم قواعد التسجيل والإدراج متطلبات الطرح العام للأوراق المالية وتسجيلها وقبول إدراجها في السعودية.



تباطؤ نمو أرباح «بي واي دي» إلى 28 % في الربع الثالث دون التوقعات

شعار شركة «بي واي دي» معروض في معرض باريس للسيارات 2026 (رويترز)
شعار شركة «بي واي دي» معروض في معرض باريس للسيارات 2026 (رويترز)
TT

تباطؤ نمو أرباح «بي واي دي» إلى 28 % في الربع الثالث دون التوقعات

شعار شركة «بي واي دي» معروض في معرض باريس للسيارات 2026 (رويترز)
شعار شركة «بي واي دي» معروض في معرض باريس للسيارات 2026 (رويترز)

أعلنت شركة «بي واي دي» الصينية لصناعة السيارات الكهربائية، الخميس، ارتفاع صافي أرباحها في الربع الثالث بنسبة 28 في المائة على أساس سنوي، في نمو جاء دون التوقعات، مع انتقال ضغوط المنافسة الكبيرة من السوق المحلية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر إفصاح للشركة ارتفاع صافي الربح إلى 10 مليارات يوان (1.50 مليار دولار) خلال الربع الثالث، مقارنة بنمو بلغ 30 في المائة في الربع الثاني. وجاءت الأرباح دون تقديرات ثلاثة محللين جمعتها «رويترز»، تراوحت بين 11.4 مليار يوان و12.95 مليار يوان.

في المقابل، ارتفعت الإيرادات بنسبة 13.6 في المائة على أساس سنوي إلى 221.5 مليار يوان، مسجلةً تحولاً إيجابياً بعد انخفاضها بنسبة 3 في المائة في الربع الثاني، ومنهيةً بذلك أربعة أرباع متتالية من التراجع.

وقال فيليبي مونوز، المحلل المتخصص في قطاع السيارات: «بدأ التوسع السريع يتباطأ مع دخول شركات صينية أخرى إلى هذه الأسواق، إذ تواجه (بي واي دي) منافسة كبيرة في أسواق التصدير». وأضاف: «ستكون الأرباع المقبلة أكثر صعوبة بالنسبة إلى (بي واي دي)».

ووفقاً لحسابات «رويترز» استناداً إلى إفصاحات الشركة، ارتفعت المبيعات العالمية لـ«بي واي دي» بنسبة 18.8 في المائة على أساس سنوي، لتتجاوز 1.32 مليون مركبة في الربع الثالث. وجاء ذلك مدفوعاً بتضاعف الشحنات الموجهة إلى الأسواق الخارجية، ما ساعد في تعويض ضعف المبيعات داخل الصين.

التوسع الخارجي يضغط على الميزانية

وامتدت آثار التوسع الخارجي إلى الميزانية العمومية للشركة؛ إذ أظهرت الوثائق الرسمية ارتفاع الذمم المدينة التجارية بنسبة 52.6 في المائة حتى 30 سبتمبر (أيلول)، مقارنة بنهاية العام الماضي، فيما زادت المخزونات بنسبة 60.1 في المائة، ويُعزى ذلك أساساً إلى نمو أعمال الشركة في قطاع السيارات خارج الصين.

وفي إطار خططها للتوسع الدولي، تسعى «بي واي دي» إلى الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة لمضاعفة الطاقة الإنتاجية السنوية لمصنعها في البرازيل إلى 600 ألف مركبة، وفقاً لما أوردته «رويترز» هذا الشهر.

وقالت ستيلا لي، نائبة الرئيس التنفيذي للشركة، إن العوامل الجيوسياسية تمثل التحدي الأكبر أمام نمو «بي واي دي» على المستوى الدولي. ويأتي ذلك بعد أشهر من إعلان رئيس مجلس الإدارة وانغ تشوانفو استهداف الشركة تصدر صناعة السيارات العالمية خلال خمس سنوات.

ضغوط كبيرة في أوروبا والصين

وفي أوروبا، تواجه شركات صناعة السيارات الصينية احتمال تشديد الرقابة التنظيمية، في ظل توجهات أوروبية للحد من واردات السيارات الهجينة الصينية، بما قد يترتب عليه فرض قيود جديدة على صادرات هذا النوع من المركبات إلى الاتحاد الأوروبي.

وتُعد «بي واي دي»، إلى جانب شركتي «سايك» و«شيري»، من بين أكبر مصدري السيارات الهجينة إلى الاتحاد الأوروبي، فيما تمثل هذه المركبات أكثر من نصف مبيعات «بي واي دي» في السوق الأوروبية.

أما في السوق الصينية، فتواجه الشركة منافسة متصاعدة من الشركات المحلية؛ إذ أطلقت «جيلي» نظاماً للشحن فائق السرعة، فيما تواصل «ليب موتور»، المدعومة من مجموعة «ستيلانتس»، تعزيز حصتها السوقية من خلال طرح طرازات بأسعار تنافسية.


لماذا تغادر لاغارد رئاسة «المركزي الأوروبي» مبكراً... ومن أبرز المرشحين لخلافتها؟

كريستين لاغارد تلوّح بيدها لدى مغادرتها مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
كريستين لاغارد تلوّح بيدها لدى مغادرتها مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

لماذا تغادر لاغارد رئاسة «المركزي الأوروبي» مبكراً... ومن أبرز المرشحين لخلافتها؟

كريستين لاغارد تلوّح بيدها لدى مغادرتها مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
كريستين لاغارد تلوّح بيدها لدى مغادرتها مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تغادر كريستين لاغارد رئاسة البنك المركزي الأوروبي في فبراير (شباط) 2027، قبل نحو ثمانية أشهر من انتهاء ولايتها، في خطوة تفتح الباب أمام سباق مبكر على قيادة المؤسسة النقدية الأهم في منطقة اليورو، وسط تحديات متشابكة تشمل الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، ومخاطر تباطؤ النمو، وتصاعد تكاليف الاقتراض في الاقتصادات الأوروبية المثقلة بالديون.

ولا يقتصر توقيت المغادرة على اعتبارات مهنية، إذ يمنح قادة الاتحاد الأوروبي فرصة لاختيار خليفة لها قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في عام 2027، بما قد يجنب عملية التعيين تعقيدات سياسية إضافية. وفي الوقت نفسه، تزداد التكهنات بشأن تولي لاغارد منصباً جديداً في المنتدى الاقتصادي العالمي، ما يضيف بعداً آخر إلى قرارها المفاجئ نسبياً.

وأعلن البنك المركزي الأوروبي، ومقره فرنكفورت، الخميس، أن لاغارد ستتنحى عن منصبها في 7 فبراير 2027، قبل موعد انتهاء ولايتها المقرر في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه.

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

لماذا تغادر لاغارد منصبها مبكراً؟

تأتي مغادرة لاغارد في توقيت سياسي حساس، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي قد تعيد رسم علاقة باريس بالاتحاد الأوروبي ومؤسساته. وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، ما يثير تساؤلات بشأن انعكاسات المشهد السياسي الفرنسي على التوازنات الأوروبية.

ومن شأن تقديم موعد المغادرة أن يتيح لقادة الاتحاد الأوروبي إدارة عملية اختيار الرئيس الجديد للبنك المركزي الأوروبي قبل الانتخابات الفرنسية، بدلاً من ترك ملف الخلافة مفتوحاً في مرحلة قد تصبح فيها المفاوضات أكثر تعقيداً.

وفي موازاة ذلك، تكثفت التكهنات خلال الأشهر الأخيرة بشأن الخطوة التالية في مسيرة لاغارد، مع تداول اسم المنتدى الاقتصادي العالمي بوصفه وجهة محتملة لها.

ولم يعلن البنك المركزي الأوروبي أن الاعتبارات السياسية أو المهنية المذكورة تشكل أسباباً رسمية لقرارها. لكن توقيت المغادرة يضع عملية الخلافة في صدارة الاهتمام الأوروبي، نظراً إلى الدور المحوري الذي تؤديه رئاسة البنك في توجيه السياسة النقدية والتأثير في التضخم وتكاليف التمويل والنشاط الاقتصادي.

كوستا يشيد بقيادتها ويعلن بدء إجراءات الخلافة

أشاد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الخميس، بقيادة لاغارد، مؤكداً أن إجراءات اختيار خلف لها ستبدأ فوراً.

وقال كوستا إن لاغارد أدارت المرحلة بثبات وحزم في مواجهة الجائحة والحرب في أوروبا وأزمات الطاقة والصدمات التضخمية، وأسهمت في حماية الاستقرار، وتعزيز قدرة منطقة اليورو على الصمود.

وأضاف، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن إجراءات تعيين خلف لها ستبدأ في اليوم نفسه، بهدف ضمان انتقال سلس إلى القيادة المقبلة والتوصل إلى قرار في الوقت المناسب.

من جهته، قال رئيس مجموعة اليورو، التي تضم وزراء المالية في دول منطقة العملة الموحدة، كيرياكوس بيراكاكيس، إن ولاية لاغارد على رأس البنك المركزي الأوروبي عززت الثقة بالعملة الأوروبية الموحدة، مؤكداً أن المجموعة ستتحرك سريعاً لإعداد توصية بشأن التعيين.

وبموجب آلية التعيين الأوروبية، يتعين الاتفاق على مرشح وفق الإجراءات المعتمدة، قبل أن يتخذ قادة الاتحاد الأوروبي القرار النهائي بشأن الرئيس المقبل للبنك المركزي الأوروبي.

التضخم والحرب مع إيران يختبران السياسة النقدية

تغادر لاغارد المنصب فيما يواجه البنك المركزي الأوروبي تحدياً نقدياً معقداً، يتمثل في التعامل مع الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة في ظل الحرب مع إيران، من دون زيادة الضغوط على اقتصاد يعاني بالفعل من مخاطر ضعف النمو.

فارتفاع أسعار النفط والطاقة يرفع تكاليف النقل والإنتاج والتدفئة، وقد يمتد أثره إلى أسعار السلع والخدمات والأجور. وإذا استمرت هذه الضغوط، فقد يصبح التضخم أكثر استدامة، ما يحد من قدرة البنك المركزي على تخفيف السياسة النقدية.

في المقابل، فإن الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول يزيد تكلفة الاقتراض على الأسر والشركات، وقد يضعف الاستهلاك والاستثمار، بما يفاقم تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وكانت التوقعات تشير على نطاق واسع إلى إبقاء البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع عند 2.5 في المائة في اجتماعه الخميس، مع عدم استبعاد زيادة أخرى في وقت لاحق، ربما في ديسمبر (كانون الأول).

ويعكس هذا التوازن صعوبة المرحلة التي تواجه المؤسسة: احتواء التضخم من دون تشديد نقدي مفرط يلحق ضرراً بالنمو. وسيكون على الرئيس المقبل التعامل مع المعادلة نفسها، في ظل استمرار عدم اليقين بشأن أسعار الطاقة ومسار الحرب وتداعياتها الاقتصادية.

أزمة الديون الفرنسية تزيد تعقيد المشهد

إلى جانب مخاطر التضخم، تشكل زيادة عوائد السندات الحكومية تحدياً إضافياً للاقتصادات الأوروبية، وخصوصاً فرنسا التي تواجه ضغوطاً مالية بسبب ارتفاع الدين العام.

فارتفاع العوائد يزيد تكلفة اقتراض الحكومات وإعادة تمويل ديونها، وقد ينعكس أيضاً على تكلفة التمويل بالنسبة إلى الشركات والأسر، من خلال زيادة أسعار القروض والرهون العقارية.

وتزداد حساسية هذه التطورات في ظل التداخل بين السياسة النقدية والأوضاع المالية للحكومات. فأسعار الفائدة المرتفعة قد تساعد على كبح التضخم، لكنها تزيد في الوقت نفسه أعباء خدمة الدين، وتحد من قدرة الشركات على الاستثمار والتوسع.

ويضع ذلك البنك المركزي الأوروبي أمام مهمة دقيقة: منع التضخم من الاستقرار عند مستويات مرتفعة، مع مراعاة مخاطر تراجع النشاط الاقتصادي وتشدد الأوضاع المالية. وتكتسب هذه المهمة أهمية خاصة في منطقة اليورو، حيث تختلف مستويات الدين العام وأوضاع المالية العامة بين دولة وأخرى.

كريستين لاغارد تضع توقيعها الذي سيُطبع على الأوراق النقدية لليورو في فرنكفورت 27 نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)

من أبرز المرشحين لخلافة لاغارد؟

يبرز اسما كلاس نوت، المحافظ السابق للبنك المركزي الهولندي، وبابلو هيرنانديز دي كوس، المحافظ السابق لبنك إسبانيا، ضمن أبرز المرشحين المحتملين لخلافة لاغارد.

وسيكون اختيار الرئيس المقبل محل متابعة وثيقة، نظراً إلى المسؤوليات التي تنتظره في مرحلة تتسم بتباين التحديات الاقتصادية بين دول منطقة اليورو، من التضخم وتكاليف التمويل إلى مستويات الدين وآفاق النمو.

كما تحمل عملية التعيين أهمية مؤسسية، إذ سيكون على الرئيس الجديد الحفاظ على الثقة باستقلالية البنك المركزي الأوروبي، وقدرته على اتخاذ قرارات نقدية تستند إلى أهدافه الاقتصادية، بعيداً عن الضغوط السياسية.

ومع أن هوية الرئيس المقبل لم تُحسم بعد، فإن خلفية المرشحين وخبرتهم في إدارة السياسة النقدية ستشكلان محوراً أساسياً في النقاشات بين الحكومات الأوروبية.

ماذا بعد إعلان الاستقالة؟

تبدأ الآن عملية اختيار خليفة لاغارد، بالتوازي مع استمرار البنك المركزي الأوروبي في أداء مهامه تحت قيادتها حتى موعد مغادرتها في فبراير 2027. وستتركز الأنظار في المرحلة القريبة على قرارات أسعار الفائدة، وتقييم البنك لتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم والنمو.

أما على المستوى السياسي، فستكون سرعة التوصل إلى توافق بشأن الرئيس الجديد عاملاً مهماً في تجنب تداخل عملية الخلافة مع الاستحقاقات الانتخابية الأوروبية، ولا سيما الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

وسيواجه الرئيس المقبل مهمة الحفاظ على استقرار الأسعار والثقة باليورو، في وقت تزداد فيه الضغوط المالية ومخاطر تباطؤ النمو. وبذلك، لا تمثل مغادرة لاغارد مجرد انتقال إداري في قيادة البنك المركزي الأوروبي، بل تأتي في مرحلة حساسة قد تختبر قدرة المؤسسة على الموازنة بين احتواء التضخم وحماية الاستقرار الاقتصادي في منطقة اليورو.


صادرات الخدمات السعودية ترتفع 6.9 % بدعم من السفر في 2025

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)
TT

صادرات الخدمات السعودية ترتفع 6.9 % بدعم من السفر في 2025

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء للتجارة الدولية ارتفاع إجمالي قيمة صادرات السعودية من الخدمات بنسبة 6.9 في المائة خلال عام 2025، لتبلغ 251.7 مليار ريال (67.1 مليار دولار)، مقارنة بـ235.5 مليار ريال (62.8 مليار دولار) في عام 2024. ويُعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى نمو صادرات خدمات السفر بنسبة 4.1 في المائة على أساس سنوي.

وفي المقابل، ارتفعت واردات المملكة من الخدمات بنسبة 4.2 في المائة، لتبلغ 488.6 مليار ريال (130.3 مليار دولار)، مقابل 469 مليار ريال (125.1 مليار دولار) في العام السابق. وتصدَّرت خدمات النقل قائمة الواردات بقيمة 133.7 مليار ريال (35.7 مليار دولار)، مسجِّلةً ارتفاعاً بنسبة 8 في المائة مقارنة بعام 2024، لتكون من أبرز العوامل التي أسهمت في نمو إجمالي الواردات.

وتصدَّرت خدمات السفر قائمة صادرات الخدمات لتبلغ 159.9 مليار ريال (42.6 مليار دولار)، شكَّلت الرحلات الشخصية 91 في المائة منها، تلتها خدمات النقل بقيمة 35.4 مليار ريال (9.4 مليار دولار)، استحوذ النقل الجوي على 43.3 في المائة منها.

وبلغت قيمة الخدمات الحكومية المُصدَّرة 9.3 مليار ريال (2.5 مليار دولار)، وهي القيمة نفسها لصادرات خدمات الاتصالات والحاسوب والمعلومات، التي شكَّلت خدمات الاتصالات 54.4 في المائة منها. وجاءت صادرات خدمات التشييد في المرتبة التالية بقيمة 7.7 مليار ريال (2.1 مليار دولار)، تلتها خدمات الأعمال الأخرى بـ7.4 مليارات ريال (مليارا دولار)، استحوذت الاستشارات المهنية والإدارية على 55.1 في المائة منها.

وسجَّلت صادرات الخدمات المالية 6.2 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، بينما توزَّعت بقية الصادرات على عدد من البنود، أبرزها خدمات التصنيع والتأمين ومعاشات التقاعد، إلى جانب الخدمات الشخصية والثقافية والترفيهية، وخدمات الصيانة والإصلاح، ورسوم استخدام الملكية الفكرية.

النقل يتصدر الواردات

وعلى صعيد الواردات، تصدَّرت خدمات النقل قائمة الواردات بقيمة 133.7 مليار ريال (35.7 مليار دولار)، استحوذ النقل البحري على 47.2 في المائة من إجمالي واردات خدمات النقل، تلاه النقل الجوي والبري بنسب أقل.

وبلغت واردات خدمات السفر 110.4 مليار ريال (29.4 مليار دولار)، شكَّلت خدمات السفر الشخصي 89.4 في المائة منها.

كما سجَّلت خدمات الأعمال الأخرى 69.1 مليار ريال (18.4 مليار دولار)، استحوذت خدمات الاستشارات المهنية والإدارية على 53.2 في المائة من إجماليها، في حين بلغت واردات خدمات التشييد 63.3 مليار ريال (16.9 مليار دولار).

وفي بقية البنود، بلغت واردات الخدمات الحكومية 24.7 مليار ريال (6.6 مليار دولار)، وخدمات التأمين ومعاشات التقاعد 22.1 مليار ريال (5.9 مليار دولار)، وخدمات الاتصالات والحاسوب والمعلومات 16.9 مليار ريال (4.5 مليار دولار). وتوزَّعت بقية الواردات على خدمات التصنيع، والخدمات الشخصية والثقافية والترفيهية، والخدمات المالية، وخدمات الصيانة والإصلاح، ورسوم استخدام الملكية الفكرية.