إيران تترقب مستقبل ولاية الفقيه بعد خامنئي

الحرس الثوري والمال والنفوذ والعلاقة مع الحوزات العلمية أهم عناصر التنافس بين المرشحين

علي خامنئي
علي خامنئي
TT

إيران تترقب مستقبل ولاية الفقيه بعد خامنئي

علي خامنئي
علي خامنئي

احتدم النقاش خلال السنة الأخيرة في إيران حول هوية المرشد الأعلى الثالث في تاريخ النظام الإيراني، بزعامة رجال الدين القادمين إلى عالم السياسة من الحوزات الدينية.
ويحظى اختيار خليفة للمرشد الأعلى الحالي علي خامنئي بحساسية بالغة لأسباب عدة، في مقدمتها غياب مرشح حقيقي يحظى بتأييد غالبية الدوائر التي تتقاسم السلطة والقوة في قلب النظام، خصوصًا في ظل التنافس السلبي والعدوانية التي زادت حدتها خلال العقد الأخير بين كبار المسؤولين.
يقترب النظام الحالي في إيران من بلوغ عقده الرابع، العقد الأول من عمر النظام تأثر بقيادة الخميني ورؤيته في إطلاق ولاية الفقيه لكن الحال تغير في بداية العقد الثاني مع وصول خامنئي، إذ لم يترك خامنئي فرصة إلا واستغلها لتقوية موقفه في الداخل.
تفاعل السياسيون الإيرانيون في النقاش المفتوح حول المرشد الأعلى ومستقبله قبل انتخابات مجلس خبراء القيادة التي جرت في 26 من فبراير (شباط) الماضي. بدوره، خامنئي في خطاباته خلال الشهور الستة الأخيرة تحدث أكثر من أي وقت مضى عن مستقبل منصب المرشد الأعلى واختيار خليفته، وأثرت خطابات خامنئي على رفع مؤشر انتخابات مجلس خبراء القيادة. خامنئي في لقائه الأخير مع أعضاء مجلس خبراء القيادة لم يستبعد أن يكون مجلس خبراء خلال السنوات الثماني المقبلة بداية عهد جديد في تاريخ النظام، وفسر المراقبون تأكيد خامنئي على أنه لا يخرج عن أمرين؛ الأول اختيار خليفة له وهو على قيد الحياة، والثاني صحة ما يتردد حول إصابته بمرض السرطان وقرب وفاته.
ما ناقشه خامنئي في خطاباته حول مواصفات ومهام مجلس خبراء القيادة في غضون ستة أشهر يعد غير مسبوق طيلة سنوات حكمه خصوصا بعدما أجرى تعديلات أساسية في القانون الأساسي الإيراني حول صلاحيات المرشد الأعلى، وتبعا لذلك تحول مفهوم ولاية الفقيه إلى ولاية الفقيه المطلقة بعد تعديلات دستورية بعد توليه منصب المرشد. وضمن علامات الاستفهام الكثيرة التي تبعت تأكيد خامنئي، يرى منتقدوه في الداخل أن تطرقه لأوصاف المرشد المقبل وهوية مجلس الخبراء في الفترة الماضية ما هي إلا تمهيد من أجل دعم مرشحيه أو على أقل تقدير يمنع ترشح أشخاص لا يرغب بهم.
* صلاحيات المرشد
أظهرت نسب المشاركة أن انتخابات مجلس خبراء القيادة حظيت باهتمام لأول مرة في تاريخ المجلس، بعد إعلان النتائج اجتمع خامنئي بمجلس الخبراء الحالي لآخر مرة، وطالب بأن يكون مجلس الخبراء المقبل ثوريا ويختار مرشدا يحافظ على ثورية النظام. ووفقًا للمادتين 107 و111 من القانون الأساسي الإيراني فإن اختيار أو عزل المرشد من صلاحيات مجلس خبراء القيادة. وبحسب المادة 109 فإن المرشد الأعلى أولا يجب أن يملك الأهلية العلمية لإصدار الفتاوى في مختلف مجالات الفقه، وثانيا يجب أن يملك العدالة والتقوى المطلوب لقيادة الأمة، إلی جانب امتلاكه رؤية سياسية واجتماعية وتدبير وأيضًا الشجاعة والإدارة والقدرة اللازمة للقيادة، كذلك تنص المادة ذاتها على أنه في حال تعدد المرشحين يقع الخيار على من يملك الرؤية الفقهية والسياسية القوية.
مما يجدر ذكره أن خامنئي تولى منصب المرشد الأعلى بعد أيام من وفاة المرشد الأعلى المؤسس آية الله الخميني، وهناك روايات مختلفة تنقل من خلف ستار التوافق على تسمية خامنئي خليفة للخميني، وعلى الرغم من اختلاف تلك الروايات فإنها تجمع على دور علي أكبر هاشمي رفسنجاني في تجاوز خامنئي لمنافسيه، وكان أبرزهم آنذاك نجل الخميني، أحمد الخميني، الذي توفي عقب أزمة قلبية في 1995. كان خامنئي رئيسا للبلاد طيلة ثمانية أعوام قبل وصوله إلى منصب المرشد الأعلى وتعد خبرته في إدارة البلد من أهم النقاط التي رجحت كفته مقابل رجال الدين الآخرين من منافسيه.
تطرح حالیا خیارات عدة حول مستقبل منصب المرشد بعد خامنئي، لكن الأفق تسيطر عليه حالة من الضبابية في ظل الآراء ووجهات النظر المتباينة في الساحة السياسية الإيرانية، لكن هناك عوامل أساسية قد تكون حاسمة، مثل خامنئي نفسه والحرس الثوري.
* مجلس تشخيص مصلحة النظام
أثار رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني، موضوع مستقبل منصب المرشد الأعلى في مناسبتين، كانت الأولى عندما كشف في حوار مع وكالة «إيلنا» الإصلاحية، منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2015 عن مجموعة تدرس الخيارات المحتملة لاختيار المرشد الأعلى الجديد إذا ما تغير الوضع في إيران. سبق رفسنجاني، عضو مجلس خبراء القيادة قربانعلي دري نجف آبادي الذي تحدث عن ضرورة التفكير بالمرحلة المقبلة بعد خامنئي.
وعلى خلاف الجدل الدائر حول تأثير مجلس خبراء القيادة، يعتقد فريق آخر في إيران أن مجلس خبراء القيادة لا يتجاوز كونه مجلسا شرفيا، قد لا يؤدي دورا في اختيار المرشد، ولكن وفق القانون فإن اختيار المرشد تبقى المهمة الوحيدة المذكورة للمجلس، يتضح الموضوع جليا في تصريح لرفسنجاني عقب ضغوط خامنئي لمنعه من رئاسة مجلس خبراء القيادة عندما قال إنه «من غير الضروري أن أكون رئيسا لتلك اللحظة الحساسة (اختيار المرشد) يكفي أن أكون عضوا في مجلس خبراء القيادة».
فضلا عن حلول اختيار خليفة خامنئي، يبدي الإيرانيون تخوفهم من دخول البلاد في مرحلة فراغ دستوري وفوضى خصوصا في ظل غياب مرشح لا يقل قوة عن خامنئي الذي عمل على تهميش دور رجال الحوزات العلمية ومنح الأفضلية للحرس الثوري والقوات المسلحة وأجهزة الأمن. وفي ظل صعوبة التكهن بمن يخلف خامنئي فإن نظام الحكم سيواجه فراغا دستوريا وتحديات عدة بسبب تضعیف خامنئی دور رجال الدین وتقدیم العسكريين علیهم بحسب المراقبين. لیس من السهل اختیار القائد ومن أجل هذا تعتبر شوری القیادة الخيار الأمثل حسب رفسنجاني، لكن قانونيا حذف خامنئي خيار شورى الفقهاء بعد توليه ولاية الفقيه.
من المتوقع أن تكون للحرس الثوري الكلمة الحاسمة إذا ما انجرفت البلاد للفوضى، لكنه من المستبعد أن يملك زمام الأمور في ظل تأكيد القانون الإيراني على ولاية الفقيه إلا في حال قيام الحرس الثوري بانقلاب عسكري.
بدوره، يعمل خامنئي هذه الأيام على تضعيف وتهميش من قد يكون لهم دور فاعل في تسمية المرشد المقبل خارج دائرة المرغوب فيهم، ويعتقد منتقدوه أنه يمهد للمرشحين الذين يرغب في وصولهم إلى منصب المرشد أو تسمية خليفة له قبل وفاته.



حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
TT

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

لم تعبر مضيق هرمز، يوم الاثنين، سوى ثلاث سفن فقط؛ إذ تباطأت حركة الملاحة إلى حد شبه التوقف، في أعقاب هجمات استهدفت سفناً تجارية من قبل الولايات المتحدة وإيران في سياق سعيهما للسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.

وأطلقت مدمرة تابعة للبحرية الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية واستولت عليها يوم الأحد، بعدما تحدّت الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وفي حادث منفصل، أُصيبت سفينتان في أثناء محاولتهما عبور المضيق يوم السبت، وفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة. إذ أُطلقت النار على إحداهما من زوارق مسلحة تابعة لـ«الحرس الثوري»، في حين أُصيبت الأخرى بـ«مقذوف مجهول». ثم غيّرت تلك السفن، إلى جانب سفن أخرى، مسارها.

ومن المقرر أن تنتهي، الأربعاء، هدنة هشة استمرت أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.

ما آخر المستجدات؟

قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الاثنين، إن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وفي يوم الأحد، هاجمت مدمرة أميركية واستولت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في خليج عُمان، قرب المضيق، بعدما تجاهلت تحذيرات أميركية استمرت ست ساعات بضرورة العودة، وفقاً لـ«سنتكوم».

وأمرت المدمرة المزودة بصواريخ موجهة «سبروانس» -وهي واحدة ضمن أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية تفرض الحصار- طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه-45» على نظام الدفع، في حين كانت السفينة تتجه نحو «بندر عباس» في إيران، حسب بيان تضمن تسجيلاً مصوراً.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

وسيقرر المسؤولون الأميركيون ما يجب فعله بالسفينة المعطلة بعد انتهاء عملية التفتيش. وقال خبراء مستقلون إن أحد الخيارات قد يكون سحبها إلى عُمان، في حين يتمثل خيار آخر في السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وقالت إيران إنها سترد قريباً على ما وصفته بـ«القرصنة المسلحة».

وكذلك يوم الأحد، هاجمت إيران سفينتَين كانتا تحاولان عبور المضيق، وفقاً لمركز العمليات البحرية البريطاني، فيما قالت الهند إن السفينتين كانتا ترفعان علمها.

كما أجبرت إيران ناقلتَين أخريَين على الأقل -إحداهما ترفع علم بوتسوانا والأخرى علم أنغولا- على العودة، وفق وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية.

كيف تفرض الولايات المتحدة الحصار؟

أفادت «سنتكوم» بأنها تستخدم أكثر من 10 آلاف جندي، وأكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية، وعشرات الطائرات لمنع السفن من الإبحار من وإلى الموانئ الإيرانية.

ولا توجد حدود جغرافية ثابتة للحصار، إذ قال الجيش الأميركي إنه سيُفرض انطلاقاً من خليج عُمان وبحر العرب، وكلاهما يقع شرق مضيق هرمز.

ويقول خبراء إن الجيش الأميركي قادر على فرض الحصار من مسافات بعيدة، ولا يحتاج إلى الاقتراب من السفن لإجبارها على تغيير مسارها.

وقال مسؤول أميركي إن أكثر من 12 سفينة عسكرية كانت متمركزة في المياه الدولية بخليج عُمان، فيما أفاد الجيش بأن سفينة هجومية برمائية مشاركة في المهمة كانت تبحر في بحر العرب، على مسافة أبعد.

هل يمكن للسفن التهرب من الحصار؟

يقول خبراء الاستخبارات البحرية إن مزيداً من السفن في محيط مضيق هرمز بدأ يعتمد تكتيكات «التضليل» لتجنب الكشف.

وبموجب القانون البحري الدولي، تحمل معظم السفن التجارية الكبيرة جهاز إرسال يبث تلقائياً اسم السفينة وموقعها ومسارها ومعلومات تعريفية أخرى، بما في ذلك رقم مكوّن من تسعة أرقام يمثل «بصمة رقمية» لها.

وقد استخدمت هذه الأساليب سابقاً سفن «أسطول الظل» الروسي للالتفاف على العقوبات المرتبطة بحرب أوكرانيا عام 2022.

وعند استخدام التضليل، يمكن لربان السفينة إدخال منشأ أو وجهة زائفة، أو التظاهر بأنه يقود سفينة أخرى، كما يمكن إيقاف أجهزة الإرسال مؤقتاً، لتبدو السفينة وكأنها اختفت من موقع وظهرت في آخر.

قال الشريك في صندوق «ماري ليبيروم» للاستثمار في التكنولوجيا البحرية، إريك بيثيل، إن المضيق يمثّل «بيئة معلوماتية متنازعاً عليها».

ومع ذلك، مهما كانت الحيل التي يستخدمونها فإن السفن المتجهة من وإلى إيران قد لا تصل إلا إلى حد معين. من الصعب المرور بين المحيط المفتوح وممر مائي ضيق مثل مضيق هرمز دون أن يتم اكتشافها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ويندوارد»، آمي دانيال: «تقديري أن البحرية الأميركية يمكنها التمركز في خليج عُمان... لا أعتقد أن هناك طريقة لاختراق الحصار».

ما استراتيجيات الولايات المتحدة وإيران؟

يشكل الحصار اختباراً مهماً في الحرب: أي الطرفين قادر على تحمل تكلفة اقتصادية أكبر؟

فبدلاً من استخدام الصواريخ والقنابل، يسعى الرئيس دونالد ترمب إلى خنق صادرات النفط الإيرانية، التي تمثل تقريباً كامل إيرادات الحكومة.

تساءل بعض الخبراء عما إذا كان الحصار سينجح؛ إذ قال أستاذ العلاقات الدولية في أنقرة، أحمد قاسم حان: «إيران تعاني بالفعل، لكنها أظهرت استعدادها لتحمل ضربات إضافية».

في المقابل، تعتمد إيران على نفوذها في أسواق الطاقة العالمية، حيث تستطيع التأثير على الاقتصاد الأميركي عبر ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية.

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز اليوم

لماذا يعد المضيق مهماً؟

يعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، وهو الطريق البحري الوحيد لنقل النفط والغاز والسلع من الخليج، فيما تمتد السواحل الإيرانية على طوله.

وعند أضيق نقطة فيه -بين إيران شمالاً وشبه جزيرة مسندم العمانية جنوباً- يبلغ عرض الممر الملاحي نحو ميلين لكل اتجاه، وفق وكالة الطاقة الدولية.

الوضع القانوني للمضيق معقد؛ إذ يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان، لكنه يُعامل دولياً بوصفه ممراً مائياً مفتوحاً. وقد وقّعت إيران على هذا الإطار، لكنها لم تصادق عليه.

وقبل الحرب، كان نحو 20 في المائة من النفط والغاز المسال في العالم يمر عبر المضيق، متجهاً في معظمه إلى آسيا، خصوصاً الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

كما تستخدمه سفن أخرى، بينها ناقلات السيارات وسفن الحاويات. وتشمل السلع الحيوية المارة عبره الهيليوم من قطر، والأسمدة من عُمان والسعودية، والمواد البلاستيكية من الصناعات البتروكيميائية في المنطقة.

كيف تسيطر إيران على المضيق؟

يمكن للجيش الإيراني أن يهدد حركة الملاحة البحرية في جميع أنحاء مضيق هرمز، على الرغم من تدمير جزء كبير من أسطولها البحري جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران، بحجة أنه إذا حصلت إيران يوماً ما على سلاح نووي، فسيكون لديها الرادع النهائي ضد أي هجمات مستقبلية. وتبين أن إيران تمتلك بالفعل رادعاً: الجغرافيا.

قالت الأستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا التي تدرس أمن الخليج، كيتلين تالمادج: «لقد فكر الإيرانيون كثيراً في كيفية الاستفادة من الجغرافيا لصالحهم». وتشمل ترسانتها صواريخ وطائرات دون طيار وقوارب سريعة وألغاماً.

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويجبر ضيق المضيق السفن على الاقتراب من السواحل الإيرانية الجبلية، مما يمنح طهران أفضلية في استخدام تكتيكات الحرب غير المتكافئة القائمة على أسلحة صغيرة وموزعة يصعب القضاء عليها بالكامل.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام في المضيق قد يمنع نفط إيران نفسه -والإيرادات التي يوفرها والتي تمس الحاجة إليها- من الخروج من الخليج.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام قد يعرقل أيضاً صادرات إيران النفطية نفسها.

كيف تتأثر أسعار النفط؟

أدى شبه الإغلاق الكامل للمضيق إلى «أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية»، وفق وكالة الطاقة الدولية.

وقد انعكس ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي، مما زاد الضغوط التضخمية وهدد دولاً عدة.

ورغم حديث ترمب عن «هيمنة الطاقة» الأميركية، فإن النفط سلعة عالمية التسعير، مما يعني أن ارتفاع الأسعار ينعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، بغض النظر عن حجم إنتاجها المحلي.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
TT

«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

أعلن رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عميل يُشار إليه بالحرف «م» خارج إسرائيل خلال عمليات ضد إيران، وذلك خلال مراسم لإحياء ذكرى قتلى الجهاز، وفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست».

وقال برنياع إن «العمليات التي قادها (م) جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا وأسهمت بشكل كبير في نجاح الحملة ضد إيران».

وأضاف: «خلال عملية زئير الأسد، امتلأ قلبي فخراً بشخصية (م) وأفعاله. العمليات التي قادها جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا المتقدمة، وكان لها تأثير كبير في نجاح العملية ضد إيران».

ولم يكشف برنياع عن هوية العميل أو توقيت مقتله أو ملابسات الحادثة، مكتفياً بالإشارة إلى أنه قُتل خارج حدود إسرائيل.

وبعد الإعلان، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن «م» توفي في إيطاليا عام 2023 خلال عمله مع الاستخبارات الإيطالية لمنع طهران من الحصول على أسلحة متقدمة.

وأفادت تقارير بأنه قُتل في بحيرة ماجوري شمال ميلانو قرب الحدود السويسرية، بعدما غرِق القارب الذي كان يستقله، مما أدى أيضاً إلى مقتل عنصرين من الاستخبارات الإيطالية وزوجة قبطان القارب.

وحسب التقارير، دُفن لاحقاً في مدينة عسقلان في العام نفسه. ويُعد خطاب برنياع، اليوم، أول إعلان علني لوفاة العميل «م».


إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني الثلاثاء، بأن أي وفد من إيران لم يتوجّه حتى الآن إلى باكستان للمشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة، في وقت يقترب موعد انتهاء الهدنة بين الطرفين.

وأورد التلفزيون الرسمي أن «أي وفد إيراني سواء كان رئيسياً أم ثانوياً لم يغادر حتى الآن إلى إسلام آباد في باكستان»، نافياً بذلك أنباء كانت تؤكد عكس ذلك.

ونقل التلفزيون عن مسؤولين إيرانيين قولهم «نحن لا نقبل التفاوض تحت التهديدات وانتهاك الالتزامات» و«استمرار المشاركة في المفاوضات يعتمد على تغير سلوك الأميركيين ومواقفهم».

كما حذّرت طهران من ردّ عسكري في حال استئناف التصعيد، إذ نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قائد عسكري كبير، اليوم الثلاثاء، أن القوات المسلحة مستعدة لتوجيه «رد فوري، وحاسم» على أي عمل عدائي جديد.

وقال قائد ‌عمليات هيئة الأركان الإيرانية، علي عبد اللهي، إن طهران تحتفظ باليد العليا في الميدان العسكري، بما في ذلك إدارة مضيق هرمز، ولن تسمح للرئيس الأميركي «بخلق روايات كاذبة حول الوضع ​على الأرض».

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أمس، أن طهران ستكشف «أوراقاً جديدة» إذا استؤنفت الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً: «نحن لا نقبل أن نفاوض تحت التهديد، وخلال الأسبوعين الماضيين كنا نستعد لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة».

ومن ‌المقرر ⁠أن ​تنتهي غداً ⁠فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة. ويتبادل البلدان الاتهامات ⁠بانتهاك وقف إطلاق ‌النار، ‌وضيق كلاهما الخناق ​على ‌حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز، الممر المائي الحيوي لتجارة النفط العالمية.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.