مقتل رفاعي طه مسؤول «الجماعة الإسلامية» المصرية في غارة درون أميركية

أسلاميو لندن: مؤلف كتاب {ذروة سنام الإسلام} الذي صادرته أسكوتلنديارد .. «نال ما تمناه» في سوريا

رفاعي طه (أبو ياسر) مسؤول الجماعة الإسلامية المصرية («الشرق الأوسط»)
رفاعي طه (أبو ياسر) مسؤول الجماعة الإسلامية المصرية («الشرق الأوسط»)
TT

مقتل رفاعي طه مسؤول «الجماعة الإسلامية» المصرية في غارة درون أميركية

رفاعي طه (أبو ياسر) مسؤول الجماعة الإسلامية المصرية («الشرق الأوسط»)
رفاعي طه (أبو ياسر) مسؤول الجماعة الإسلامية المصرية («الشرق الأوسط»)

كشف أصوليون في لندن عن مقتل رفاعي طه (أبو ياسر) مسؤول الجماعة الإسلامية المصرية في غارة «درون «أميركية على إدلب أول من أمس». وألقت السلطات المصرية القبض على طه حين كان في مطار دمشق عابرا أثناء رحلة بين السودان وأفغانستان عام 2001 ومنذ ذلك الوقت لم يخرج إلى النور إلا بعد ثورة يناير. وتبنت واشنطن أول من أمس الغارة الجوية التي أدت أمس إلى مقتل المتحدث باسم «جبهة النصرة» (فرع تنظيم القاعدة في سوريا) ونجله و20 متشددا آخرين بمحافظة إدلب بشمال شرقي البلاد، وفق ما أعلنته وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون». وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مسؤوليتها عن الغارة الجوية التي أدت إلى مقتل عدد من قيادات «جبهة النصرة»، ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، حيث خسرت المتحدث الرسمي باسمها و20 متطرفا على الأقل من «القاعدة» في قصف جوي على ريف إدلب.
من جهته قال الدكتور هاني السباعي مدير مركز المقريزي للدراسات بلندن لـ«الشرق الأوسط» أنه عرف أبو ياسر (رفاعي طه) عن قرب خلال محاكمتها في قضية الجهاد الكبرى عام 1981 في أعقاب مقتل الرئيس الراحل أنور السادات، وقال كان الجميع يظن أنه يعيش في إسطنبول، ولم يكن يتوقع أحد أنه دخل إلى سوريا للانضمام إلى «جبهة النصرة» ذراع «القاعدة».
وأوضح السباعي أن رفاعي طه (أبو ياسر) «نال ما تمنى»، فقد كان يتوق إلى الموت في أفغانستان، بعد تأسيسه معسكر «خلدن» في أفغانستان، لتدريب الأصوليين أيام القتال ضد الروس، واعتقل في سوريا ورحل إلى مصر، وخرج من السجن أيام الرئيس المخلوع محمد مرسي، ثم سافر إلى تركيا ومنها إلى الداخل السوري، حيث «لقي ربه»، في غارة «درون» أميركية على سيارة دفع رباعي.
وحسب أصوليين في لندن فإن طه هو مؤلف كتاب «إماطة اللثام عن بعض أحكام ذروة سنام الإسلام» الصادر في لندن عام في 2001، ثم طاردته شرطة اسكوتلنديارد بسبب تحريضه على العنف ضد الأميركيين أينما وجدوا. ويقول طه في كتابه إنهم «كفار معتدون صائلون على أرضنا وأعراضنا ويجب قتلهم في أي أرض كانوا وبأي طريقة أمكن ذلك، وأن ذلك واجب على كل مسلم قادر عليه، ولا يحتاج إلى إذن أحد، فإنه فرض عين لا يسقط عمن قدر عليه». وكان رفاعي طه المكنى «أبو ياسر» يتردد بين عدة دول (أفغانستان - إيران - سوريا - السودان)، وفي إحدى هذه الرحلات كان مقبلاً من الخرطوم مارًا بسوريا لكن قوات الأمن السورية اعتقلته عام 2001، وحاولت وساطات التدخل لإطلاق سراحه، ونظرًا لبطء الإجراءات فقد ظل في أحد السجون بدمشق إلى أن وقعت أحداث سبتمبر (أيلول) 2001، ومن ثم أسرعت السلطات السورية بتسليمه إلى مصر ومن ثم فقد فوتت على الجهات الوسيطة فرصة إطلاق سراحه.
وحسب موقع علي الإنترنت للمطلوبين في قضايا العنف الديني للحكومة المصرية فإن رفاعي طه كان يسافر بثلاثة جوازات سفر مزورة، أحدها سوداني باسم صلاح علي كامل يحمل رقم 838610، والآخران مصريان باسمي عبد الحي أحمد عبد الوهاب صادر من إسلام آباد عام 1992، وعصام علي محمد عبد الله برقم 1046403.
وقال رفاعي في حوار سابق مع «الشرق الأوسط»: «كنت موجودا في إيران، فهي استضافت قيادات الجماعة فترة من الزمان بعد فشل حادث اغتيال مبارك في أديس أبابا، وقالوا لنا أنتم سنة ونحن شيعة، ونريد أن يكون بيننا مشاريع مشتركة».
ويعتبر طه، الذي سبق وحكم عليه بالإعدام أيضا، أحد أربعة من قيادات الجماعة الإسلامية الذين كانوا محبوسين على ذمة قضية «العائدون من ألبانيا»، إلى أن قضت محكمة جنايات بني سويف الأسبوع الماضي، ببراءتهم. كما يعتبر أحد أبرز مؤسسي تنظيم الجماعة الإسلامية، ورئيس مجلس شورى الجماعة في الخارج.
ومنذ قضية اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات سنة 1981، وحبسه في مدينة الأقصر بالصعيد، وهروبه عام 1987 إلى خارج البلاد، عاش طه مطاردا ومتنقلا بين عدة بلدان منها أفغانستان (أيام الجهاد ضد السوفيات)، والسودان وإيران، وغيرها.
ويقول مقربون من طه في لندن: «إن رفاعي حكم عليه بالسجن خمسة أعوام في قضية اغتيال السادات، وبالإعدام في قضية (العائدون من أفغانستان)، وهو حكم صادر غيابيًا من محكمة عسكرية».
وكان طه أحد المؤسسين على بيان «الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين» مع أسامة بن لادن وأيمن الظواهري في قندهار عام 1998. ولكنه تراجع بعد ضغوط من الجماعة الإسلامية المصرية.
وقال طه في حوار سابق مع «الشرق الأوسط» إنه لم يحصل على حريته بسبب قرار بالعفو الرئاسي، وإنما بسبب حكم من المحكمة التي برأته من التهم التي كانت موجهة إليه. ونجحت الحكومة المصرية في اعتقال الكثير من قيادات «الجماعة الإسلامية» داخل البلاد، وتسلم قياديين آخرين من دول عربية وأوروبية بينها السعودية والكويت والإمارات وألبانيا وغيرها. ولم يقم التنظيم الأصولي بأي هجوم منذ مذبحة السياح في مدينة الأقصر في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1997، التي راح ضحيتها 58 سائحًا معظمهم ألمان وسويسريون ويابانيون.
وكشف الإسلامي المصري هاني السباعي أنه ضمن الشروط التي طرحت على رفاعي طه قبيل مغادرته سجن طره أن يكتب رسالة يدين فيها العمليات التي قامت بها «الجماعة الإسلامية» منذ مقتل السادات 1981 وأحداث أسيوط، وأن يدين كذلك مذبحة الأقصر عام 1997 وكل العمليات التي قامت بها «الجماعة الإسلامية» ضد السياح.
وتعتبر «الجماعة الإسلامية» هي أكبر جماعة أصولية متشددة في مصر وكانت متحالفة مع جماعة أخرى هي «الجهاد» عام 1981 عندما أطلق أتباع لـ«الجهاد» في الجيش الرصاص على السادات أثناء استعراض عسكري في إطار احتفالات حرب السادس من أكتوبر (تشرين الأول) 1981، وكان يحضره الرئيس المصري.
وقال المتحدث باسم البنتاغون ماثيو آلن إن «الولايات المتحدة ضربت آلية، ما أدى إلى مقتل عدد من مسلحي القاعدة»، مضيفا أن «نتائج هذه الغارة في طور التقييم».
جانبه، أفاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن «أبو فراس السوري الناطق الرسمي باسم جبهة النصرة ونجله وما لا يقل عن 20 عنصرا من تنظيم جند الأقصى وجبهة النصرة ومتطرفين من فصائل أخرى من جنسيات أوزبكية لقوا مصرعهم جراء استهداف طائرات حربية مقرًا لجند الأقصى شرق قرية كفرجالس شمال غربي مدينة إدلب ونقطتين أخريين لجند الأقصى وجبهة النصرة بريف إدلب الشمالي». ولم يتمكن المرصد حتى الآن من تحديد ما إذا كانت هذه الغارات روسية أو لسلاح الجو السوري. وأوضح عبد الرحمن أن «عدد الذين لقوا مصرعهم مرشح للارتفاع جراء وجود عدد من الجرحى بعضهم في حالات خطرة».
وتأتي هذه الغارات بعد يومين من سيطرة النصرة على بلدة العيس في ريف حلب الجنوبي المحاذي لإدلب التي قتل فيها 12 عنصرا على الأقل مما يسمى «حزب الله» الشيعي اللبناني المتحالف مع النظام السوري.
ومنذ عام 2015 تسيطر النصرة وحلفاؤها على محافظة إدلب. وعلى غرار تنظيم داعش فإن «جبهة النصرة» مستثناة من الهدنة المطبقة جزئيا في سوريا بين النظام والمعارضة منذ 27 فبراير (شباط).



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.