«داعش ليبيا» يموّل التنظيم في العراق وسوريا

عينه على «الهلال النفطي».. ومكتب البغدادي يتواصل مع قيادات في طرابلس وسرت لتعويض نقص الأموال وتعديل الخطط

استعراض قوة لـ«داعش» في شوارع سرت («الشرق الأوسط»)
استعراض قوة لـ«داعش» في شوارع سرت («الشرق الأوسط»)
TT

«داعش ليبيا» يموّل التنظيم في العراق وسوريا

استعراض قوة لـ«داعش» في شوارع سرت («الشرق الأوسط»)
استعراض قوة لـ«داعش» في شوارع سرت («الشرق الأوسط»)

كشفت مصادر مقربة من الجماعات المتطرفة في ليبيا عن أن قائد تنظيم داعش في طرابلس الغرب، الملقب بـ«المدهوني» قام بتحويل ملايين الدولارات، وعتاد من الأسلحة بينها غاز السارين المحرم دوليا، للتنظيم الدموي في العراق وسوريا، بينما أفادت مراسلات جرى اعتراضها من جانب أجهزة أمنية في العاصمة الليبية، أن رجلا في مكتب الخليفة المزعوم، أبو بكر البغدادي، يدعى «الشيخ ياسين» يتواصل، من مدينة الموصل العراقية، مع قيادات من «داعش» في طرابلس وسرت، وطلب منها المزيد من الأموال لتعويض نقص السيولة لدى الفرع الأصلي للتنظيم.
ويبدو الموقف المالي لـ«داعش» في العراق وسوريا قد تأثر بشدة في الأشهر الأخيرة بسبب العمليات التي يقوم بها التحالف الدولي ضد التنظيم منذ أكثر من سنة، ما أدى إلى خفض رواتب العناصر القتالية منذ بداية هذا العام، وظهور حالة استياء عامة بين منتسبي التنظيم، وذلك على عكس الوضع بين دواعش ليبيا، حيث لوحظ أن رواتب العناصر القتالية لم تتأثر، خاصة في طرابلس وسرت ودرنة، مع استمرار حالة الشراء الشرهة للأسلحة والمقاتلين، بالإضافة إلى كلفة جلب عشرات القادة ومئات العناصر من عدة دول، من آسيا وأفريقيا وأوروبا، لتقوية شوكة التنظيم في ليبيا.
وفي عملية نادرة تمكنت أجهزة أمنية غربية في طرابلس من اعتراض برقيات بين الشيخ ياسين وقيادات من دواعش ليبيا خاصة في العاصمة وفي مدينتي سرت وصبراتة، وفقا لما اطلعت عليه «الشرق الأوسط» أثناء زيارة أخيرا لليبيا. ومن بين هذه البرقيات ما يتعلق بطلب مزيد من المساعدات من الفرع الليبي للتنظيم، من أجل تعضيد الموقف المالي المتدهور لدى «داعش» في العراق وسوريا.
ورصدت إحدى البرقيات التي جرى اعتراضها قبل أسبوع من دخول فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي الليبي إلى طرابلس، استدعاء الشيخ ياسين للمدهوني لكي يزور الموصل. ولم يعرف ما إن كان المدهوني قام بالزيارة أم لا. لكن نص البرقية عكس انزعاجا من الشيخ ياسين بسبب ما وصفه بتأخر «داعش» ليبيا في إعلان طرابلس «ولاية إسلامية»، وتعرض التنظيم لهزائم في بنغازي وإجدابيا وسرت، على يدي الجيش الوطني الليبي الذي يقوده الفريق أول خليفة حفتر.
كما تضمنت إحدى البرقيات بتاريخ 25 فبراير (شباط) الماضي، طلبا من الشيخ ياسين، الذي يبدو أنه مسؤول الشؤون الليبية في مكتب البغدادي، إحكام السيطرة على منطقة الهلال النفطي الواقعة إلى الشرق من مدينة سرت، والاستعداد للانتقال إلى مناطق الوديان الوعرة التي تحاذي الهلال النفطي من الجنوب، ناحية مدينة بني وليد.
وتناولت برقية أخرى بتاريخ الأول من الشهر الحالي، ما دار بين المدهوني وأحد قيادات التنظيم التي جاءت حديثا من الموصل، إلى سرت، ويلقب بـ«الشيخ الأنصاري». وظهر من مضمون البرقية أن «الأنصاري» فرَّ من العراق بسبب تدهور الأوضاع المالية واللوجتسية للتنظيم.
وتبيَّن مِن وصف المدهوني للأنصاري، كما ورد في البرقية، أنه رجل مهم، وقال له وهو يضحك معه إنه، أي الأنصاري، «معشوق الطيران»، في إشارة إلى أن الأنصاري كلما حلَّ في مكان تعرض لقصف طيران التحالف الدولي حين كان في العراق. وبعد أن دعاه المدهوني للغداء معه في طرابلس، قال له مازحا: «لا تأتِ، حتى لا يقصفنا الطيران بسببك».
وينفق تنظيم داعش ليبيا بسخاء، بحسب ما جرى رصده، بداية من سداد نفقات الأسلحة وشراء مرسى بحري قرب الحدود مع تونس، إلى جانب دفع أجور مقاتليه المنشرين في عدة مواقع في ليبيا، بالإضافة إلى إقراض قادة ميليشيات في طرابلس وبنغازي، يبدو أنهم يتعاونون مع التنظيم.
وتشير مصادر أمنية في العاصمة طرابلس إلى وجود شبهة تعاون أخرى بين «داعش» وأمراء حرب يسيطرون على مرافئ نفطية في شرق سرت، ويقومون ببيع كميات من البترول لسماسرة بأسعار بَخسة في عرض البحر المتوسط. ويقول محققون في شرق ليبيا إن حرق التنظيم عدة خزانات قبل شهرين، كان للتغطية على عمليات بيع جرت من وراء ظهر السلطات الشرعية.
ويعد غالبية أمراء الحرب في ليبيا من قادة الميليشيات والكتائب، من كبار الأثرياء، بعد عمليات نهب لشحنات نفط ومصارف وأملاك عامة وخاصة. وتشير التقارير إلى أن وضع التنظيمات المتطرفة في ليبيا، بما فيها «داعش»، أفضل بكثير مما أصبح عليه حال التنظيم الدموي في العراق وسوريا.
ووفقا لما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن جناح «داعش» المالي قرر خفض رواتب ومخصصات التنظيم وأجهزته العسكرية والأمنية والشرعية في سوريا. واستنادا لتقديرات أجرتها مراكز أبحاث وجهات أمنية، فإن راتب المقاتل الواحد في تنظيم داعش في العراق وسوريا، يتراوح في المتوسط بين 500 إلى 1500 دولار شهريا. وبينما جرى خفض هذه الرواتب، أخيرا، إلى النصف، ما زال عناصر التنظيم في ليبيا يتمتعون بأجور تتراوح في المتوسط بين ألف إلى ستة آلاف دولار، وذلك حسب الأهمية في ميادين القتال.
ويتقاضى محترفو القنص والمقاتلون على الأسلحة المتوسطة والثقيلة رواتب وحوافز أكبر، لكنها ليست أكبر مما يحصل عليه القادة، ومن بينهم سماسرة سلاح ومختصون في جلب عناصر قتالية من دول أخرى، وغالبية هؤلاء من جنسيات عربية وأجنبية.
يأتي هذا في وقت نقلت فيه صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن مسؤولي مكافحة الإرهاب الأميركيين، أول من أمس، قولهم إن «داعش» في العراق وسوريا يواجه أزمة سيولة مالية غير مسبوقة في الأراضي التي يسيطر عليها، وذلك بعدما أثرت الضربات الجوية لمنشآت النفط والمؤسسات المالية لـ«داعش» على قدرة التنظيم على دفع الرواتب لمقاتليه، لعدة أشهر.
وأشارت التقارير إلى وقوع صدام بين كبار قادة «داعش» في العراق وسوريا، بسبب مزاعم عن فساد وسوء إدارة وسرقة، إلى جانب استهداف الضربات الجوية لمسؤولين ماليين في التنظيم ولحقول النفط والمصافي والحاويات، ما تسبب في خفض إنتاج البترول لنحو الثلث، بينما تراجع إجمالي عائدات «داعش» من صناعة النفط بنسبة خمسين في المائة. وقبل أسبوع أعلن عن مقتل وزير مالية التنظيم، حاجي إمام.
وفي البرقية المؤرخة بيوم 25 الشهر قبل الماضي، بدا الشيخ ياسين منزعجا، وهو يتحدث مع المدهوني، بسبب تأخر التنظيم في السيطرة على كامل الهلال النفطي وباقي مرافئ التصدير في سرت، خاصة بعد أن حقق الجيش الليبي تقدما ضد المتطرفين في بعض مناطق بنغازي وإجدابيا المجاورة لسرت من الشرق. وقال الشيخ ياسين لـ«المدهوني»: «ماذا أصابكم؟ وأي لعنة نزلت عليكم؟». وأضاف: «شغلتكم الغنائم وبذخ العيش وأنستكم دوركم».



الحوثيون يوسّعون التجنيد التعبوي بين المهمشين والمسنين

عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يوسّعون التجنيد التعبوي بين المهمشين والمسنين

عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)

صعّدت الجماعة الحوثية من عمليات الاستقطاب والتعبئة في أوساط الفئات الأشد ضعفاً في مناطق سيطرتها، مستهدفة المهمشين وكبار السن عبر حملات تجنيد وتعبئة ذات طابع عسكري وطائفي، بالتوازي مع استمرار الأزمة الإنسانية والانهيار المعيشي الذي يضرب البلاد.

وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة كثَّفت نزولها الميداني إلى الأحياء الفقيرة والتجمعات السكنية التابعة للمهمشين في العاصمة المختطفة صنعاء ومحافظة إب، وعملت على استغلال الأوضاع المعيشية الصعبة التي تكابدها هذه الفئات، من خلال تقديم وعود بمساعدات غذائية ومبالغ مالية ورواتب شهرية مقابل الدفع بأبنائهم إلى معسكرات التجنيد التابعة لها.

وحسب المصادر، فإن الجماعة ركزت حملاتها على فئات الشبان والمراهقين من ذوي البشرة السوداء، قبل نقل العشرات منهم إلى معسكرات تدريب في صنعاء وذمار؛ تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال في مأرب وتعز ضمن التعزيزات البشرية التي تدفع بها الجماعة بصورة مستمرة إلى خطوط المواجهات.

حريق ضخم التهم مخيماً لفئة المهمشين في صنعاء الخاضعة للحوثيين (إكس)

وفي صنعاء، استغلت الجماعة الحوثية حادثة الحريق التي اندلعت قبل أيام في مخيم يتبع للمهمشين بمديرية معين، وأدى إلى تدمير مساكن عشرات الأسر؛ لتنفيذ حملات استقطاب داخل المخيم تحت غطاء العمل الإغاثي.

وأوضحت المصادر أن الجماعة نفذت عقب الحريق نزولات ميدانية إلى المخيم الذي يضم نحو 75 أسرة متضررة، وعرضت تقديم مساعدات إيوائية وغذائية مقابل السماح لأبنائهم بالالتحاق بمعسكرات التدريب الحوثية.

وأكدت المصادر أن الجماعة نقلت نحو 55 مجنداً من أبناء الفئات المهمشة، معظمهم من صغار السن، إلى معسكرات تدريب في صنعاء وذمار، قبل الدفع ببعضهم لاحقاً نحو جبهات مأرب وتعز.

وروى سكان من مخيم المهمشين في شارع الزبيري بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» بعضاً من تفاصيل الضغوط التي تعرضوا لها عقب الحريق، مؤكدين أن المشرفين الحوثيين ربطوا بين الحصول على المساعدات الإنسانية وبين إرسال أحد أفراد الأسرة إلى ما تسمى «الدورات العسكرية».

وقال أحد سكان المخيم، طلب حجب هويته لدواعٍ أمنية: «كنا ننتظر تدخلات لإنقاذ النساء والأطفال بعد الحريق، لكن المشرفين بدأوا بالسؤال عن الشباب القادرين على القتال، وأبلغوا بعض الأسر أن أولوية الدعم ستكون لمن يوافق على إرسال أحد أبنائه».

وأضاف أن كثيراً من الأسر وجدت نفسها أمام خيار صعب بين الجوع والتشرد، أو القبول بزج أبنائها في المعارك، في ظل غياب أي دعم حكومي أو إنساني كافٍ.

حملات استقطاب في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) تحدثت مصادر محلية عن تصاعد حملات التجنيد الحوثية في مخيمات وتجمعات المهمشين الواقعة في مفرق جبلة ومناطق أخرى بمحيط مركز المحافظة، حيث جرى نقل عشرات الشبان خلال الأيام الماضية إلى معسكرات تدريب خارج المدينة.

واتهم أحد أبناء الفئات المهمشة الجماعة بالتركيز على استهداف الأسر الأشد فقراً، مستفيدة من تدهور الظروف المعيشية وغياب مصادر الدخل، مؤكداً أن كثيراً من الأسر رضخت للضغوط تحت وطأة الحاجة.

الحوثيون خصّصوا الأموال لاستقطاب الفئات الأكثر ضعفاً وتجنيدهم (إعلام حوثي)

وفي السياق ذاته، كشف ناشطون حقوقيون عن تعرض سكان في مخيمات «مشهورة» و«قحزة» غرب مدينة إب لضغوط متواصلة لدفع أبنائهم إلى الجبهات، مقابل الحصول على مساعدات غذائية أو مبالغ مالية محدودة.

وأكد الناشطون أن الرافضين لحملات الاستقطاب يواجهون تهديدات بالتضييق أو الحرمان من المساعدات، إلى جانب تعرضهم لحملات ترهيب اجتماعي داخل الأحياء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وأشاروا إلى أن الجماعة تستخدم شعارات سياسية ودينية مرتبطة بـ«نصرة غزة» و«الدفاع عن حزب الله اللبناني» وسائلَ تعبئة لتحفيز عمليات التجنيد، في حين يتم في الواقع الزج بالمجندين الجدد في معارك داخلية بمختلف الجبهات اليمنية.

استهداف كبار السن

بالتوازي مع حملات التجنيد العسكري، وسّعت الجماعة الحوثية من برامج التعبئة الفكرية والطائفية، مستهدفة كبار السن في صنعاء عبر دورات ودروس ذات طابع تعبوي تُقام داخل المساجد والمراكز الدينية.

وذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة أخضعت العشرات من كبار السن في صنعاء القديمة لبرامج يومية تحت مسمى «الدورات الثقافية والدينية»، يجري تنظيمها بإشراف وتمويل من هيئة الأوقاف التابعة للجماعة.

محاضرات تعبوية فرضها الحوثيون في الجامع الكبير بصنعاء (الشرق الأوسط)

وحسب المصادر، تُقام هذه الأنشطة داخل عدد من المساجد التاريخية، بينها الجامع الكبير في صنعاء القديمة، حيث يُطلب من المشاركين الحضور يومياً خلال ساعات الظهيرة للاستماع إلى محاضرات ذات مضامين عقائدية مرتبطة بآيديولوجية الجماعة.

وأكدت المصادر أن الخطاب المقدَّم داخل هذه الدورات يتجاوز الوعظ الديني التقليدي، ليركز على رسائل تعبوية أحادية، ضمن مساعٍ لتوسيع التأثير الفكري والاجتماعي للجماعة داخل الأحياء التقليدية.

ويقول أبو محمود (68 عاماً)، وهو أحد سكان حي القاسمي بصنعاء القديمة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تلقى دعوة لحضور دورة دينية في مسجد قريب، قبل أن يكتشف لاحقاً أن مضمونها يحمل طابعاً تعبوياً واضحاً.

وأضاف: «في البداية قيل لنا إنها دروس عن الأخلاق وتربية الأبناء، لكن مع الأيام بدأت المحاضرات تركز على أفكار محددة، وطُلب منا الحضور بشكل يومي».

الحوثيون حوّلوا المساجد مراكزَ للتعبئة والاستقطاب (الشرق الأوسط)

أما جميل (35 عاماً)، وهو نجل أحد المشاركين، فأكد أن الجماعة تراهن على كبار السن لنقل الأفكار التعبوية إلى محيطهم الأسري والاجتماعي، خصوصاً في الأحياء الشعبية التي تلعب فيها الروابط العائلية دوراً مؤثراً.

وقال: «أصبح والدي يكرر العبارات ذاتها التي يسمعها في الدروس داخل المنزل، وهذا خلق أحياناً نقاشات وخلافات داخل الأسرة».

ووفق تقديرات سابقة للجهاز المركزي اليمني للإحصاء، يبلغ عدد كبار السن في اليمن نحو 1.3 مليون شخص، يمثلون ما نسبته 4.4 في المائة من إجمالي السكان، في حين تشير دراسات دولية إلى أن نحو 1.65 مليون مسن يمني يواجهون خطر المجاعة نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع القدرة الشرائية.


الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بخطر كبير مع إطلاق المعارضة على رئيس البلاد حسن شيخ محمود تعبير «الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن ولندن في الوصول لتفاهمات، مع استمرار تهديدات «حركة الشباب» التي تصنفها عدة دول منظمة إرهابية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة في الصومال السياسيين بضبط النفس، وحذرت من التهديد الأمني الذي تشكله الهجمات الإرهابية، وهو ما يرجعه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى مخاوف من استغلال «حركة الشباب» للأزمة السياسية في تصعيد هجماتها، داعياً إلى التوصل لتفاهمات تعزز استقرار البلاد.

وعبَّرت الأمم المتحدة، الأحد، عن أسفها لانتهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الصومالية دون نتيجة، ودعت الصوماليين إلى التعاون في معالجة الوضع الإنساني المتردي، والتصدي للتهديد الأمني.

كما دعت المنظمة الدولية إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الانقسامات، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حل الخلافات بين القادة السياسيين.

وقال نائب قائد القوات البرية للقوات المسلحة، عبد الله حسين عرو، عقب تفقد الوحدات العسكرية في مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غربي الصومال: «معركتنا مستمرة حتى اجتثاث الإرهاب، وتأمين المواطنين»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الاثنين.

وضع «يزداد تعقيداً»

المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، قال إن الصومال يشهد مرحلة شديدة الحساسية في ظل تداخل الأزمات السياسية، والأمنية، والإنسانية، بما يهدد مسار الدولة الهش، ويضعف جهود مواجهة الإرهاب.

وأكد أن تعثر الحوار السياسي يشكل تهديداً مباشراً للحرب على «حركة الشباب»، مشيراً إلى أن المواجهة مع التنظيم لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى توافق سياسي يضمن وحدة القرار، وتنسيق العمليات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات المحلية.

قائد الجيش الصومالي إبراهيم محمود خلال زيارة لوحدات تتلقى تدريبات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

ويزداد الوضع تعقيداً مع اعتماد الصومال بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي، سواء من بعثة الاتحاد الأفريقي، أو من الشركاء الدوليين، ما يجعل أي اضطراب سياسي داخلي عاملاً مؤثراً في ثقة المجتمع الدولي بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة الأمنية الحساسة، وفق كلني.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية، السبت، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

وذكر «مجلس مستقبل الصومال» في بيان، الجمعة، أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه.

ولم تذهب الحكومة، في بيان الجمعة، للإقرار بفشل جولة مقديشو؛ ولكنها أكدت التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، فضلاً عن «استمرار انفتاحها على الحوار، والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

«حركة الشباب»... المستفيد الأكبر

وبحسب كلني، أظهرت التجارب السابقة في الصومال أن الانقسامات السياسية غالباً ما تؤدي إلى إضعاف المؤسسات الأمنية، وخلق فراغات تستغلها الجماعات المسلحة. كما أن الخلافات القائمة تؤثر على توزيع الموارد العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى ضعف تعبئة العشائر المحلية المشاركة في محاربة التنظيم.

ويقول المحلل السياسي الصومالي إن «حركة الشباب» هي «المستفيد الأكبر من حالة الانقسام السياسي، إذ تعتمد تاريخياً على استغلال الخلافات السياسية والعشائرية لتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق الريفية، والهشة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة على تنفيذ هجمات معقدة، وجمع الموارد المالية عبر شبكات الجباية، والابتزاز».

ويأتي الخلاف السياسي مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي؛ ففي 14 مايو (أيار) الجاري ذكر مراقبان لأمن الغذاء العالمي أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022، بحسب «رويترز».

ويعد الصومال واحداً من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر، والصراعات، والفقر. وكانت المجاعة الأحدث في 2011، عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم؛ وكاد الصومال أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022، وفق إعلام محلي.

وحذر كلني من أن استمرار الاستقطاب السياسي، والتدهور الإنساني قد يمنحان «حركة الشباب» فرصة جديدة لإعادة التموضع، والتوسع، بما يهدد مستقبل الاستقرار في الصومال، ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، مؤكداً أن ذلك يتوقف على الوصول لتفاهمات سياسية عاجلة.


«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
TT

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول)، الاثنين، أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشرطة الدولية، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقراً، إنّ العملية التي أُطلق عليها اسم «رامز (Ramz)» ونُفذت في 13 دولة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفبراير (شباط) 2026 هدفت إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسببت في خسائر مالية كبيرة في المنطقة.

وأضافت المنظمة، في بيان، أنّه في المجموع تم تحديد نحو 3867 ضحية من قبل قوات الشرطة، التي ألقت القبض على 201 مشتبه بهم وحددت هوية 382 آخرين، فضلاً عن مصادرة نحو خمسين خادماً إلكترونياً.

في الأردن، أُلقي القبض على نحو 15 شخصاً، للاشتباه في قيامهم بدفع ضحاياهم إلى «الاستثمار عبر منصة تداول غير شرعية»، أصبحوا غير قادرين على الوصول إليها «بمجرّد إيداع الأموال».

وأضافت المنظمة أن المحققين حددوا في قطر أجهزة كمبيوتر مخترقة، كان أصحابها «ضحايا غير مدركين لهجمات إلكترونية» ولم يكونوا على علم بأن «أجهزتهم كانت تستخدم لنشر تهديدات».

وفي المغرب، صادرت السلطات أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراصاً صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تستخدم في عمليات التصيّد الاحتيالي.

وفي إطار العملية، تم تبادل نحو 8 آلاف بيان ومعلومات استخباراتية «حاسمة» بين الدول المشاركة في التحقيقات.

وبحسب «الإنتربول»، شاركت «الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة» في العملية.

وفي دراسة نُشرت في أبريل (نيسان) 2025، قدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الجرائم الإلكترونية تكلّف العالم نحو 18 مليون دولار في الدقيقة، أي نحو 9.5 تريليون دولار كل عام.