ولي ولي العهد السعودي: النفط لن يكون مصدرًا رئيسيًا للدخل خلال 20 عامًا

«أرامكو» ستطرح أقل من 5 % للاكتتاب وصندوق الاستثمارات العامة سيكون الأكبر في العالم

ولي ولي العهد السعودي: النفط لن يكون مصدرًا رئيسيًا للدخل خلال 20 عامًا
TT

ولي ولي العهد السعودي: النفط لن يكون مصدرًا رئيسيًا للدخل خلال 20 عامًا

ولي ولي العهد السعودي: النفط لن يكون مصدرًا رئيسيًا للدخل خلال 20 عامًا

ينتظر الكثيرون بشغف لمعرفة ملامح خطة التحول الوطنية التي ستعلن عنها السعودية خلال الأشهر القليلة القادمة، إلا أن ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان كشف عن أبرز ملامح هذه الخطة التي تهدف لجعل المملكة خلال عشرين عامًا بلدًا لا يعتمد على النفط كمصدر رئيس للدخل بعد أن كان المصدر الأول منذ اكتشافه في ثلاثينات القرن الماضي.
ففي جو ودي وغير متكلف ومن دون أن يظهر بمظهره الرسمي المعتاد أجرى الأمير محمد بن سلمان في مكتبه بالعاصمة الرياض حوارًا مع فريق من وكالة بلومبيرغ الأميركية يترأسه رئيس تحرير الوكالة جون ميكلثوايت الذي جاء من نيويورك خصيصًا لمعرفة ما يدور في أكبر اقتصاد عربي وفي أكبر بلد مصدر للنفط في العالم.
وكشف ولي ولي العهد الذي يترأس مجلس الاقتصادية والتنمية في هذه المقابلة المطولة، أبرز معالم خطته وهي جعل الاستثمارات تلعب دورًا أساسيًا في دخل الحكومة، وسيتم هذا من خلال خطوتين.
أما الخطوة الأولى فهي جعل صندوق الاستثمارات العامة المسؤول عن أهم وأكبر استثمارات المملكة داخليًا وخارجيًا بما فيها حصة المملكة في «أرامكو السعودية». وبهذا ستكون «الاستثمارات العامة» أكبر صندوق سيادي على وجه الأرض، كما أوضح الأمير محمد بن سلمان في تصريحاته.
أما الخطوة الثانية فهي تحويل أرامكو السعودية لشركة مساهمة من خلال طرح حصة «أقل من 5 في المائة» من الشركة الأم للاكتتاب العام خلال العامين القادمين، وتحويل ملكية أسهم الشركة إلى صندوق الاستثمارات العامة وهو ما سيضخم أصول الصندوق ليدير ثروات تتجاوز قيمتها أكثر من تريليوين دولار ليكون بذلك أكبر من صندوق النرويج السيادي وصندوق أبوظبي للاستثمار. وأظهر الأمير محمد عدم رضاه عن العادة السابقة للحكومة فيما يتعلق بالإنفاق، وأوضح أن العمل جار حاليًا على تحسين «كفاءة الإنفاق». وقال إن الحكومة كانت دائمًا تنفق فوق المرصود في الميزانية بنحو 40 في المائة ولكن في العام الماضي تقلص هذا الرقم إلى 12 في المائة فقط، وهو ما جعله على يقين أن بلاده لن تتأثر مع الهبوط الحالي في أسعار النفط.
* أكبر صندوق سيادي في العالم
وسيشهد صندوق الاستثمارات العامة، كما أوضح الأمير محمد بن سلمان تحولات مهمة مثل جعله منافسًا عالميًا على الاستحواذات والاستثمارات، فيما أضاف الأمين العام للصندوق ياسر الرميان بعض التفاصيل عن تطورات عمل الصندوق خلال الحوار مع بلومبيرغ.
وقال الأمير محمد «الطرح العام الأولي لأرامكو وتحويل أسهمها إلى صندوق الاستثمارات العامة سيجعلان الاستثمارات من الناحية الفنية هي مصدر الإيرادات للحكومة السعودية وليس النفط».
وأضاف: «ما تبقى الآن بعد ذلك هو تنويع الاستثمارات. ولهذا فخلال عشرين سنة سنكون اقتصاد أو دولة لا تعتمد بصور رئيسية على النفط».
وقال الأمير إن صندوق الاستثمارات العامة فالأساس يتملك أسهما في شركات عملاقة مثل شركة الصناعات الأساسية (سابك) ثاني أكبر شركة للصناعات الكيماوية في العالم، والبنك الأهلي التجاري، أكبر بنك على مستوى المملكة.
ويتطلع الصندوق في الفترة القادمة إلى الاستحواذات الخارجية في القطاع المالي، حيث يقوم الصندوق حاليًا بتقييم الاستثمار في فرصتين لم يكشف عنها الأمير ولكنه أوضح أن الصندوق عازم على إنهاء واحد منهما على الأقل.
وقال الأمير محمد إن الخطة الخارجية للصندوق طموحة جدًا ولكن الصندوق سيتوسع محليًا كذلك وأول هذه التوسعات ستكون بإضافة أرامكو إليه.
أما بالنسبة لبعض تفاصيل الصندوق فقال ياسر الرميان الذي كان يعمل سابقًا كمدير لشركة «الفرنسي كابيتال» الذراع الاستثمارية للبنك السعودي الفرنسي: «نحن نعمل على أكثر من جبهة حاليًا».ويضيف: «تقوم الدولة حاليًا بتحويل بعض أصولها وأراضيها وشركاتها لنا. لدينا الكثير من المشاريع السياحية التي سنستثمر بها إضافة إلى بعض الصناعات الجديدة التي سيتم تقديمها للمرة الأولى في المملكة». وأضاف الرميان أن الصندوق الذي يركز على الاستثمار محليًا، سيزيد نسبة الاستثمارات الأجنبية لديه حيث ستصل حصة الاستثمارات الأجنبية من إجمالي استثمارات الصندوق إلى 50 في المائة بحلول عام 2020 بدلاً من الحصة الحالية البالغة 5 في المائة. ولهذا السبب فإن الصندوق قام مؤخرًا بتوظيف الكثير من الجهات الاستشارية وخبراء في مخاطر الاستثمار.
وأكد الأمير محمد بن سلمان: «من دون شك سيكون الصندوق هو الأكبر على وجه الأرض. وسيحدث ذلك بمجرد ما أن يتم طرح أرامكو للاكتتاب».
* اكتتاب «أرامكو السعودية»
وكشف الأمير محمد بن سلمان الذي يترأس المجلس الأعلى لشركة أرامكو السعودية عن خطة اكتتاب الشركة إضافة إلى بعض التصورات الجديدة لها.
فعلى صعيد الاكتتاب العام سيتم طرح أقل بقليل من خمسة في المائة من أسهم شركة أرامكو الأم للاكتتاب العام وليس فقط بعض مصافيها وبذلك ستطرح الشركة أصولها في إنتاج النفط كذلك. وستظل الدولة هي المالك الرئيس لأسهم أرامكو وكل الجزء المتبقي من أرامكو بعد الطرح سيعود للحكومة ولكن إدارة الملكية ستنتقل إلى صندوق الاستثمارات العامة
وسيتم طرح أرامكو للاكتتاب في العام المقبل أو في 2018 على أبعد تقدير كما قال الأمير. وسيتم طرح حصة صغيرة منها في سوق الأسهم السعودية تداول، ولكنه لم يكشف عن حجم هذه الحصة.
ويسعى الأمير محمد بن سلمان إلى تحويل أرامكو من شركة نفط وغاز إلى «شركة تكتلات صناعية في مجال الطاقة» وسيتم توسعة عمل أرامكو السعودية، فالشركة ستتوسع في قطاعين: البتروكيماويات والتكرير، والمقاولات والإنشاءات.
فعلى مستوى قطاع التكرير أوضح الأمير محمد أن أرامكو ستتحول إلى أكبر شركة تكرير للنفط في العالم وهي تدرس إضافة الكثير من المصافي خارجيا في الصين والهند وجنوب أفريقيا وإندونيسيا.
كما أن أرامكو السعودية تستهدف الاستثمار في التكرير في الولايات المتحدة خاصة بعد صفقة تقسيم الأصول الأخيرة التي أجرتها أرامكو مع شركة رويال دتش شل في مشروعهم المشترك موتيفا والتي سمحت لأرامكو بأن تمتلك كامل أصول مصفاة بورت آرثر وهي أكبر مصفاة في أميركا. وبالنسبة لقطاع المقاولات فقد أوضح الأمير أن أرامكو قد تنشأ شركة مقاولات كبيرة تحتها والتي ستقوم بعمل مشروعات في المملكة وليس فقط لأرامكو. وكشف أيضًا عن وجود نية لطرح شركة المقاولات هذه للاكتتاب العام كذلك.
* أوبك والسوق النفطية
وتحدث الأمير عن ما يجري حاليًا في أسواق الطاقة العالمية وعن بعض الملامح المتعلقة بالسياسة البترولية السعودية، حيث أوضح أن السعودية لن توافق على تثبيت إنتاج النفط الخام إلا إذا فعلت ذلك إيران وكبار المنتجين الآخرين.
وكانت إيران قالت إنها لن تشارك بقية الأعضاء في منظمة أوبك والمنتجين خارجها في خطة ستجري مناقشتها خلال اجتماع في الدوحة يوم 17 أبريل (نيسان) لتثبيت إنتاج النفط في مسعى لتعزيز الأسعار.
وتسعى إيران لإنعاش قطاعها النفطي عقب رفع العقوبات الدولية عنها في إطار اتفاق دولي بخصوص برنامج طهران النووي.
وقال الأمير محمد بن سلمان «إذا قررت جميع الدول بما فيها إيران وروسيا وفنزويلا ودول أوبك وكافة المنتجين الرئيسيين تثبيت الإنتاج فسنكون معهم». وكانت السعودية وروسيا اتفقتا في فبراير (شباط) على تجميد مستويات الإنتاج لكنهما قالتا آنذاك إن ذلك الاتفاق معقود على مشاركة المنتجين الآخرين فيه.
وقالت قطر إن 12 دولة منتجة ستحضر لاجتماع الدوحة كما أن المبادرة لتجميد الإنتاج تلقى تأييد نحو 15 دولة من الدول الأعضاء وغير الأعضاء في أوبك يشكل إنتاجها معا نحو 73 في المائة من إجمالي إنتاج النفط العالمي.
أما عن نظرته للسوق النفطية وأوبك فقد أوضح الأمير محمد أن أسعار النفط سترتفع خلال العامين القادمين مع قوة الطلب.
وبالنسبة لأوبك فإن الأمير لم يبد متحمسًا كما تقول الوكالة لنظام إدارة إنتاج الدول الأعضاء والذي كان يتضمن نظام الحصص الذي تم إيقاف العمل به في عام 2011 وتم استبداله بنظام سقف الإنتاج.
وقال الأمير: «إن السوق النفطية هي سوق حرة يحكمها العرض والطلب وعلى هذا الأساس سنتعامل مع السوق».
غير أن الأمير محمد بن سلمان قال إن بلاده مستعدة لمواجهة فترة طويلة من تدني أسعار النفط التي سجلت هبوطا حادا منذ منتصف 2014 نتيجة لارتفاع الإنتاج العالمي، وأضاف: «لا أعتقد أن هبوط أسعار النفط يشكل خطرا علينا».



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.