مصممات شابات يفضلن الاستقلالية على الانتشار السريع

يرفضن الانضمام لمجموعات كبيرة تتحكم في أفكارهن وتقيد حريتهن

فاليري ميسيكا
فاليري ميسيكا
TT

مصممات شابات يفضلن الاستقلالية على الانتشار السريع

فاليري ميسيكا
فاليري ميسيكا

قبل نهاية العام الماضي، احتفلت مصممة المجوهرات الشابة جيا ريبوسي بانضمامها لمجموعة «إل في آم آش» الفرنسية، ملتحقة ببيوت أزياء ومجوهرات مثل «ديور»، «لويس فويتون»، «بولغاري» وغيرها ممن تملكها المجموعة. وإذا كانت جيا قد أعربت عن سعادتها بالأمر لما سيفتحه أمامها من فرص توسع في كل أنحاء العالم، فإن مصممات كثيرات غيرها، ومن بنات جيلها، يفضلن الاستقلالية على الانضمام لأي مجموعة مهما كان حجمها. واللافت أن هذه الشريحة من المصممات لا تنتمي لثقافة معينة أو جنسية محددة، بل هن متواجدات في لوس أنجليس ولندن وأمستردام كما في بيروت وهونغ كونغ. ما يشجعهن على هذا أنهن حققن نجاحا ملموسا لحد الآن من دون دعم رغم أن أغلبهن في عمر الزهور. سر نجاحهن يعود إلى أنهن فهمن بنات جنسهن أكثر من المصممين الرجال، الذين احتكروا مجال المجوهرات لقرون، فضلا عن أن الكثيرات منهن يتمتعن بخلفيات فنية أو معمارية تُحفزهن على ابتكار قطع أقرب إلى التحف منها إلى تصاميم عادية. ومع ذلك لا يمكن تجاهل حقيقة أن نجاحهن تزامن مع ظهور شريحة جديدة من الزبونات الشابات اللواتي لا ينتظرن هدايا من أزواجهن أو من أفراد عائلتهن، بل يتمتعن بقدرات شرائية تتيح لهن شراء ما يروق لهن ويعبر عن أسلوبهن الخاص من دون تردد، ووجدن ضالتهن في تصاميم هؤلاء المصممات.
هذا العام مثلا يشهد مرور 25 عاما على انطلاق ماركة سولانج أزاغوري بارتريدج، المصممة التي دخلت في شراكات باءت كلها بالفشل سابقا ما جعلها تصر حاليا على الاستقلالية. وقد صرحت في إحدى المقابلات بأنها تفضل هذا الأمر للتعبير عن أسلوبها من دون تدخلات خارجية، مؤكدة أن «مع الاستقلالية تأتي الحرية». قصتها مع التصميم طريفة، بدأت بخاتم زواج. فحين خُطبت لم ترق لها أي من التصاميم المطروحة في السوق آنذاك، ما دفعها لتصميم خاتمها الخاص. نال إعجاب كل من رآه، ما شجعها على أن تستمر، وفي عام 1990 أطلقت ماركتها الخاصة، وفي عام 2002. أثارت انتباه توم فورد الذي رشحها لدار «بوشرون» بباريس كمصممة فنية.
يوجد لها حاليا محلان، واحد في نيويورك والثاني في باريس، بالإضافة إلى محلها الرئيسي بمايفير لندن، يجذب زبونات مهمات تغريهن ألوان الأحجار المتوهجة والتصاميم المرحة التي تصوغها بأسلوب حداثي. ورغم أن بعض الأشكال تغلب عليها الفانتازية، فإن الكثير من التصاميم تتضمن قصصا مثيرة، تفتح في كل مرة حوارا فنيا وفكريا. ولا شك أن عملها سابقا مع «بوشرون» كان له تأثير على أسلوبها واستعمالها أشكال حيوانات في تصاميمها، وإن نسي أغلبية الناس البدايات ولا يذكرون سوى نجاحها الشخصي في الحاضر. لا تنوي سولانج التوسع بافتتاح محلات كثيرة، بقدر ما تبحث عن طرق موازية لبيع منتجاتها، كان آخرها التعاون مع موقع «أمازون» البريطاني طرحت فيه تصاميم بالفضة والسلك بسعر معقول جدا لا يتعدى الـ104 دولارات أميركية، وهو عبارة عن خاتم استنسخته من خاتم من الذهب كانت قد طرحته أول مرة في عام 2005 ويباع بـ2.300 دولار أميركي.
كارولينا بوتشي مصممة أخرى من أصول إيطالية استقرت في لندن وتجرب طرقا جديدة لاختراق السوق. بدأت قصتها منذ نحو 15 سنة من خلال جمعها بين التقنيات التي تعلمتها في طفولتها، وتحديدا في ورشات عائلتها، التي تعمل في مجال المجوهرات منذ عام 1885، وتلك التي درستها في نيويورك، لتأتي النتيجة تصاميم عصرية تنبض بالحيوية وتحمل بين خطوطها وخيوطها وأحجارها الكثير من المفاجآت. فما قد يبدو للوهلة الأولى وكأنه مجرد خيوط مذهبة بألوان مختلفة، هو في الحقيقة أسلاك من الذهب طوعتها بشكل مدهش لتكون برقة الخيوط ومرونتها. في عام 2016. تنوي أن تطرح ماركة جديدة باسم «كارو» تعتمد على الفضة، ويتوقع أن تتراوح أسعارها ما بين 150 و2.500 دولار أميركي، بينما تقدر أسعار تصاميمها المصنوعة من الذهب ما بين 950 و100.000 دولار أميركي. مثل سولانج أزاغوري، لا تنوي كارولينا بوتشي، أن تتوسع بشكل كبير، ولا تحلم بأكثر من «أربعة أو خمسة محلات تحافظ على تفردها وفخامتها» حسب قولها. «كارو» في المقابل سيكون خطا يمكن طرحه في محلات التجزئة الكبيرة من دون أن يؤثر على خطها الأصلي، الذي رغم ترفه وأسعاره العالية يبدو كأنه مجرد إكسسوارات أنيقة. وهذا هو عز الطلب بالنسبة لها ولزبوناتها النخبويات. فهذه الشريحة تريد أن تستمتع بالتصاميم المبتكرة وبخامات غالية في كل الأوقات من دون بهرجة أو استعراض. تشرح كارولينا أنها نفسها جربت هذا الإحساس في صباها حيث كانت محرومة من ارتداء الإكسسوارات الرخيصة، وفي الوقت ذاته كانت تجد المجوهرات المتاحة لها تقليدية ومبالغا فيها، لهذا عندما بدأت التصميم وضعت نصبت أعينها أن تحترم تقاليد صناعة المجوهرات كما تعلمتها في بيت العائلة مع تطعيمها بلمسة مرح تعكس حياتها وإيقاعات العصر.
في لندن أيضا، وتحديدا في شارع «ديفيز ستريت» المواجه لفندق «كلارديجز» يوجد محل فريد من نوعه، يبدو للوهلة الأولى وكأنه «غاليري» فني نظرا للوحاته ومنحوتاته التي تشكل خلفية لجواهر في غاية الابتكار. المحل هو «بلماكس» لصاحبته جوليا موغنبورغ. وإذا عرف سبب هذا التزاوج بطل العجب، فهذه المصممة دخلت عالم المجوهرات من باب الرسم والنحت، وبالتالي تتعامل مع موادها وخاماتها من منطلق فني بحت، وهو ما تعترف فيه بقولها بأنها تتنفس الفن منذ صغرها. بين الفينة والأخرى تقيم معارض لفنانين تؤمن بهم، لتعيدنا إلى الزمن الجميل، حين كان مصممو الأزياء من أمثال كريستيان ديور وإلسا سكياباريللي وكوكو شانيل، يصاحبون فنانين عالميين أو يدعمون فنانين شبابا.
لكن اللافت عند دخول المحل أن هذه اللوحات والمنحوتات، لا تسرق الأضواء من إبداعاتها التي تتمثل في مجوهرات مبتكرة بمواد غريبة أحيانا تمزجها مع أخرى مترفة لتحول القطعة إلى فن ملبوس. ورغم أن جوليا تميل إلى مزج الذهب واللؤلؤ وأحيانا الزمرد الذي يتناغم لونه الأخضر العميق مع لون الذهب الأصفر، حسب قولها، فإنها تستعمل أيضا مواد أخرى مثل العقيق والعاج والأبنوس عندما يتطلب التصميم ذلك. لكن تبقى المعادن والأحجار سوى أدوات تمكنها من صياغة أشكال فريدة تعبر عن شخصيتها وفنيتها كما عن طموحات المرأة العصرية. لا تمانع جوليا موغنبورغ أن تنمو «بيلماكس» وتصبح عالمية، على شرط أن تحافظ على قيمها والأسس التي قامت عليها. حتى عندما دخلت مجال التجميل في عام 2007. بطرحها ظلال عيون وأحمر شفاه، فإن فكرتها كانت تقديم منتج خاص ومختلف يعكس الجمال من منظورها الفني، وهو ما ترجمته باستعمال مواد مثل اللؤلؤ والذهب، تماما كما كان يفعل القدامى.
من لندن ننتقل إلى هونغ كونغ، حيث يوجد المقر الرئيسي الجديد لسيندي تشاو. مصممة تايوانية شابة لا تريد أن تُفرط في استقلاليتها، خصوصا أنها تعرف مسبقا أن طريقتها في العمل، والتي تعتمد على الكيف وليس الكم، لن تروق للمجموعات الكبيرة، التي لها استراتيجيات مختلفة تماما. تباع تصاميمها
بالملايين في المزادات العالمية، وتبرر ذلك بقولها أن كل قطعة تصوغها تضع فيها كل ما تملكه من طاقة لتأتي وكأنها تحفة فنية تستلهمها في الغالب من الطبيعة وكائناتها الحية. تبدأ بنحتها على الشمع ثم تنفذها بالذهب أو التيتانيوم وترصعها بالأحجار الكريمة في مشاغلها في كل من جنيف وباريس وليون الفرنسية، حيث لا يتوقف العمل، رغم أنها لا تطرح سوى قطع معدودات تتراوح ما بين 12 إلى 20 قطعة في العام. فبروش من مجموعتها «بلاك لايبل ماستربيس نمبر II، مثلا، استغرق ثلاث سنوات لتنفيذه، نظرا لحجمه وطريقة صف الزمرد فيه إلى جانب 5000 ماسة وحجر سفير، علما بأن أغلبية القطع من هذه المجموعة تُقدر بنحو 10 ملايين دولار أميركي. وتعتبر آسيا سوقها الأولى، والشرق الأوسط سوقها الثانية لتأتي بعدهما أسواق الولايات المتحدة وأوروبا. افتتحت مؤخرا محلا رئيسيا في هونغ كونغ، وهو ما تراه طبيعيا بحكم أن 65 في المائة من زبائنها من آسيا، الذين لم تؤثر عليهم الأزمة الاقتصادية، لأنهم، حسب قولها، مقتنون يبحثون عن كل ما هو فريد ومتميز بغض النظر عن السعر. مثل بنات جيلها، ترحب بفكرة التوسع والانتشار، لكن ليس على حساب الإبداع وخلق تصاميم رائعة.
فاليري ميسيكا، اسم آخر يتردد منذ نحو عشر سنوات. لا تزعم أنها فنانة، لكنها تعترف بأنها تتمتع بحس فني وتجاري على حد سواء. أكبر دليل على نجاحها أن تصاميمها تُقلد في كل أنحاء العالم، وهو ما تنوي التصدي له مستقبلا لحماية حقوقها الفنية. فبعد أن كانت ترى تقليدها في بداية مشوارها شهادة لها، تراه الآن خطرا يهدد مستقبلها. افتتحت مؤخرا محلا ضخما وفاخرا بشارع سانت هونوريه في باريس، أتبعته بورشة خاصة لصناعة المجوهرات الرفيعة.
مثل جيا ريبوسي وكارولينا بوتشي، عاشت فاليري في وسط يضج ببريق الماس والأحجار الكريمة، فوالدها أندريه ميسيكا من كبار تجار الماس في فرنسا. البداية كانت بأحجار ماس صغيرة جدا، تحصل عليها من والدها لأن كبار المصممين لم يكونوا يرغبون فيها، لتعمل على صياغتها بأشكال عصرية تعتمد فيها على تقنيات عالية تمنحها مرونة وحركة، وفي الوقت ذاته تمنح المرأة حرية في استعمالها. من أشهر ما قدمته لحد الآن، سوار «سكيني» الذي تطلب عاما كاملا لتنفيذه بالشكل الذي تصورته وكأنه وشم يحيط بالمعصم، إضافة إلى عقد «سيلك» وغيرهما من التصاميم التي تخاطب بنات جيلها. فهؤلاء لا يردن أطقما فخمة وجامدة يتزين بها في المناسبات الكبيرة فقط، بل «مجوهرات أنيقة بأسعار معقولة يمكن لهن استغلالها كإكسسوارات، نهارا ومساء» حسب رأيها.
الآن، وبعد أكثر من 10 سنوات في السوق، لا تزال ملكا عائليا وتتواجد في أكثر من 40 دولة، منها منطقة الشرق الأوسط، حلمها أن تتوسع بشكل عضوي وباستقلالية، على الأقل في الوقت الحالي. احتفالا بمرور 10 سنوات على بدايتها، لم تفكر بافتتاح محل جديد، وافتتحت في المقابل مشغلا في قلب باريس، يجسد بديكوراته شخصيتها، حيث مزجت فيه العصري بالتقليدي. في هذا المشغل تنوي أن تصمم قطعا فريدة لا مثيل لها تحت إشراف حرفيين مهرة وضعت أمام أيديهم كل ما يتوفر في السوق من تقنيات وإمكانيات للإبداع والإتقان. فبعد أن أصبحت ملكة المجوهرات المتحركة والمرنة، تريد أن تحافظ على هذه السمعة والبناء عليها.
بالنسبة للمصممة دينا كمال، فهي عصامية بدأت من دون دعم عائلي، وبشكل عضوي ومدروس. في أول خطوة لها، ركزت على خاتم الخنصر، الذي لعبت على موروثاته وإيحاءاته القديمة لتضفي عليه صبغة عصرية. مع الوقت توسعت إلى قطع أخرى لا تقل حداثة وجمالا رغم لمسة الـ«فينتاج» التي تطبعها. وهذا ما جعل محلات مهمة مثل «دوفر ستريت» بلندن «كوليت» بباريس وحتى طوكيو، تتهافت عليها. تعترف دينا أنها لا تجري وراء الانتشار، بل ولا تريد أن تتوفر تصاميمها بكميات كبيرة في كل مكان، لأن هذا سيفقدها خصوصيتها وتفردها، فضلا عن أن عملية الإنتاج بكميات كبيرة أمر صعب بالنسبة لها حاليا، لهذا تعمل أن تمشي بخطى حثيثة لكن واثقة. فهي لا تزال تمتهن الهندسة وفن العمارة لكي تمول عشقها لصناعة المجوهرات، مستمتعة باستقلاليتها وحريتها. طرحت مؤخرا مجموعة مستوحاة من الورود بعيدة كل البعد عن التقليدي، الذي يطرحه كبار الصاغة، وتذكرنا كل استدارة أو انحناءة فيها بأنها مهندسة معمارية قبل أن تكون مصممة مجوهرات. تقول إنها استوحتها من العصر الجيورجي، وهو ما تجسد في خواتم تتوسطها حجرة بلون وتحيط بها أحجار، إما من الماس أو اللؤلؤ، على شكل بتلات تتباين بين المستدير والمربع، دائما بأحجام ناعمة تناسب الخنصر.



كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
TT

كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)

هناك تصميمات تنتشر انتشار النار في الهشيم، في وقت معيَّن، بعضها يبقى مع المرأة طول العُمر، دون أن يُؤثِر الزمن على جماله، وبعضها الآخر تُقبِل عليه، وبعد سنوات عندما تتطلع إلى صورها فيه تنتابها نوبة من الضحك، أو الخجل كيف كانت تلك الثقة ممكنة. من بين هذه التصميمات تبرز التنورة «الميدي» الصامدة منذ منتصف القرن الماضي إلى اليوم، أبدعها الراحل كريستيان ديور في الخمسينات من القرن الماضي متميِزة باستدارتها الفخمة وأنوثتها الرومانسية، ثم قدَّمها أوسي كلارك في السبعينات من القرن نفسه، مُفعمة بروح شبابية تتراقص على العملية والتمرُّد. الاثنان أيقونتان لا غبار عليهما.

لكن من هذين التصميمين، وُلدت تنورة هجينة، تنسدل من الخصر وتتسع قليلاً، مع طيات قليلة، قد يكون المراد منها إضفاء العملية عليها، إلا أنها لا تخدم كل مقاسات ومقاييس الجسم، إذ يمكنها أن تجعل حتى المرأة الأكثر رشاقة وشباباً تبدو أكبر سناً، أو على الأصح «دقّة قديمة». هذا التصميم خاصة ليس سهلاً ويحتاج إلى كثير من الذوق والتفكير لكي ترتقي به إلى مظهر أنيق.

أميرة وايلز مع ميلانيا ترمب وتنورة من تصميم «رالف لورين» (رويترز)

أحد الأمثلة لهذه التنورة تلك التي ظهرت بها أميرة وايلز، كاثرين ميدلتون، خلال مرافقتها ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي دونالد، في زيارتهما الرسمية لبريطانيا، العام الماضي. كانت من التويد بلون بُني مع خصر مزوّد بأزرار عند الحزام، مع طيات ناعمة تنسدل من الأمام. ورغم أن هذه الإطلالة لا تُعدّ من أفضل ما ظهرت به حتى الآن، فإن تنسيق الألوان المدروس ولفتتها الدبلوماسية جنّباها أي انتقادات. فالبوت البُني والسترة ذات اللون الأخضر الزيتوني، وكذلك الإيشارب الحريري، أضفت عليها طابعاً ريفياً إنجليزياً متناغماً مع المناسبة الرسمية. أما اللمسة الدبلوماسية، والتي تمثلت في أن التنورة من تصميم دار «رالف لورين» الأميركية، فأسهمت في تقبُّلها.

يُعد هذا الطول حالياً ماركة مسجلة لأميرات أوروبا وأميرة وايلز لأناقته الراقية وكلاسيكيته المعاصرة (رويترز)

باستثناء هذه الإطلالة، لا يمكن اتهام أميرة وايلز بأنها لا تعرف التعامل مع التنورة، «الميدي» تحديداً. بالعكس تماماً، أثبتت أنها ورقتها الرابحة منذ عام 2010. تلعب عليها دائماً بأسلوب يعكس دورها كزوجة ولي العهد البريطاني، وفي الوقت نفسه يُبرز قوامها الرشيق، فقد تعلّمت أن هذا الطول، مستقيماً كان أم مستديراً، منسدلاً ببساطة أم ببليسيهات، يتمتع بحشمة معاصرة، لا تحميها فحسب من انتقادات «شرطة الموضة» المتحفزين، بل أيضاً من أي مطبات هوائية مِن شأنها أن تطير بالتنورة فتفضح المستور. ففي بداياتها، تعرضت لمواقف حرجة بسبب تنورات قصيرة بأقمشة خفيفة.

طول التنورة... ترمومتر اقتصادي

بعيداً عن سيدات المجتمع والنجمات، ما تؤكده الموضة أن التنورة عموماً ليست مجرد قطعة أزياء ترتفع وتنخفض على مستوى الركبة وفق المزاج، بل هي مرآة للمجتمع و«ترمومتر» للتذبذبات الاقتصادية. هذا ما وضّحه الاقتصادي جورج تايلور منذ قرن تماماً عندما وضع، في عام 1926، نظرية تُعرف بـ«مؤشر طول التنورة»، ربط فيها طول الفساتين بالأداء الاقتصادي العالمي: عندما ينتعش ترتفع بجُرأة إلى أعلى الركبة، وعندما يصاب بالركود والانكماش تنخفض لتغطي نصف الساق.

تنورة لمصمم «ديور» جوناثان أندرسون استوحاها من التنورة المستديرة التي تشتهر بها الدار (ديور)

التنورة القصيرة «الميني، مثلاً ظهرت في العشرينات وانتشرت أكثر في الستينات من القرن الماضي، وهما حقبتان شهدتا طفرة اقتصادية. في الأربعينات، أدت الحرب العالمية الثانية إلى تطويلها لتغطي الركبة حتى تكتسب عملية كانت المرأة تحتاج إليها بعد دخولها مجالات عمل ذكورية. ربما تكون نهاية الحرب العالمية الثانية حقبة استثنائية كسَر فيها كريستيان ديور قواعد اللعب عندما قرر أن ينتقم للمرأة ويعيد لها أنوثتها، من خلال تنورات مستديرة بخصور ضيقة وأمتار سخية من الأقمشة المترفة. أصبحت هذه التنورة معياراً للأناقة الراقية، لكنها بقيت محصورة بالمناسبات المهمة. في أواخر الستينات، أخرجها المصمم أوسي كلارك من هذه الخانة بتقديمه نسخة مرنة وعصرية مناسبة للحياة اليومية.

الموضة المعاصرة

بيوت أزياء مهمة مثل «شانيل» وغيرها طرحتها بخامات مختلفة ما جعلها أكثر جاذبية (لاكوست، شانيل، رالف لورين)

في عروض الأزياء لخريف وشتاء 2025، تصدَّر التصميم المستقيم المشهد، ونجح تجارياً، مما شجَّع على التوسع لأشكالٍ أكثر جرأة من باب التنويع. وربّما هذا ما أسهم في ظهور التنورة الهجينة في عروض كل من «شانيل» و«ديور» و«أكني استوديو» و«بوتيغا فينيتا» و«عز الدين علايا»، أسماء أكسبتها مصداقية، وفتحت عيون المحلات الشعبية مثل «مانغو» و«زارا» و«إتش أند إم» عليها، التي التقطت إشاراتها وطرحت فساتين ومعاطف وتنورات بطول «الميدي»، تخاطب شرائح واسعة بأسعار معقولة. لم تكتفِ بتصميماتها، واستعانت بمؤثرات السوشيال ميديا للترويج لها باستعراض طرق مُثيرة لتنسيقها مع باقي القطع والاكسسوارات، على صفحاتهن.

كيف تختارينها؟

أصبحت متوفرة بشتى الألوان والأشكال لهذا الصيف (موقع زارا)

ورغم أن الألوان الكلاسيكية والأحادية مضمونة أكثر، فلا تترددي في تجربة ألوان زاهية بنقشات صارخة على شرط تنسيقها مع قطعة علوية بلون أحادي؛ حتى لا يحصل أي تضارب بينهما. ويفضل أيضاً أن تكون القطعة العلوية محددة لإبراز نحول الخصر والتنورة. في الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن الاستعاضة عن القميص ببلوزة قصيرة عند الخصر أو فوقه بقليل.

اختيار الخامات لا يقل أهمية عن التصميم نفسه. فالأقمشة الخفيفة مثل الحرير أو الموسلين تمنحها انسيابية وتضفي نعومة على صاحبتها، بينما تضيف الأقمشة الثقيلة مثل التويد طابعاً أكثر رسمية.

كما يلعب الحذاء دوراً حاسماً في إنجاح هذه الإطلالة أو العكس. فبينما يمنحها الكعب العالي أناقة أنثوية، والحذاء الرياضي أو الصندل دون كعب شبابية، يُفضل تجنب الحذاء الرياضي السميك، ولا سيما إذا كُنت ناعمة.

التوازن ثم التوازن

بعد ظهورها على منصات عروض الأزياء التقطت محلات شعبية إشاراتها وطرحتها بألوان وأشكال متنوعة (موقع زارا)

في النهاية، ورغم أهمية التصميم والخامة والألوان والاكسسوارات، يبقى العامل الأهم في منح هذه القطعة جاذبيتها وأناقتها، هو أنت، وذلك بأن تأخذي في الحسبان النسبة والتناسب. فبعض النساء يفضّلنها أطول ببعض السنتيمترات عن نصف الساق أو أقصر بقليل، وهذا يعتمد على طول وحجم الجسم. فسنتيمترات قليلة جداً، زائدة كانت أم ناقصة، يمكن أن تُغير الإطلالة تماماً: ترتقي بها أو تُفسدها.


حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
TT

حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)

عندما أعلنت دار «مالبوري» مؤخراً تعيين الاسكوتلندي كريستوفر كاين، مديراً إبداعياً لها، ركَزت في بيانها وتصريحات مسؤوليها على دوره في إعادة إحياء خط الأزياء الجاهزة المتوقف منذ عام 2017. غير أن ما يُدركه المتابعون والعارفون لخبايا صناعة الموضة، أن التحدي الحقيقي الذي سيواجهه المصمم، لا يكمن فقط في إبداعه أزياء مفعمة بالأناقة والجمال، بل في ابتكار حقيبة يد قادرة على تحقيق النجاح التجاري. فهذا الإكسسوار هو الترمومتر الذي يرفع من أسهم أي مصمم في السوق أو يؤثر على سمعته بالقدر نفسه. وهو أيضاً الورقة التي تراهن عليها بيوت الأزياء لزيادة الأرباح.

حقيبة «مانتا» بتصميم هندسي مستوحى من شكل سمكة المانتا تحصل على أول حملة مصورة في مشهد مائي مثير (ماكوين)

ولعل ما نشهده اليوم من سباق محموم بين بيوت الأزياء لإعادة طرح تصاميم مستلهمة من أرشيفها، يؤكد هذه الحقيقة، وكأنها بها تحاول استعادة «سحر» نجاحات سابقة، يعينها على مواجهة التراجع الذي تعيشه. فالأزمات الاقتصادية المتتالية زادت حجم الضغوط، كما جعلت المستهلك أكثر انتقائية وتطلباً، ولم تعد الخامات المترفة وحدها تكفيه، ولا التصاميم الموسمية قادرة على إقناعه.

عناصر أخرى أصبحت ضرورية، مثل كيفية تقديم هذه الحقائب للسوق، سواء من خلال التصوير والترويج والقصص السردية. دار «ماكوين» مثلاً، كشفت مؤخراً عن حقيبتها «مانتا» مُطلقة، ولأول مرة، حملة مصورة مُخصَّصة لها. صوَّرتها عدسة البريطاني تيم ووكر، في مشهد مائي حالم يستلهم قوة الطبيعة وجمالها. وتجدر الإشارة إلى أن التصميم نفسه ليس جديداً بالكامل، فهو استعادة لتصميم «دي مانتا» الذي قُدِّم ضمن مجموعة أزياء ربيع وصيف 2010 أطلقت عليها الدار تحت عنوان «Plato’s Atlantis».

«أختين» والتفصيل الخاص

هذا التحول والاهتمام بأدق التفاصيل يتجلّى بوضوح في كيفية تقديم معظم حقائب هذا الموسم. انتبه الكل إلى أنها لم تعد مجرد إكسسوار مكمل للإطلالة بقدر ما أصبحت قطعاً تُعبِّر عن شخصية صاحبتها وذوقها الخاص، وبالتالي يُفضَّل أن تحمل في طيَّاتها قصة عندما تُروى، تزيد جاذبيتها.

توفر «أختين» كل ما تحتاج إليه المرأة لتصميم حقيبة مُطرَزة ببصماتها الخاصة (أختين)

ما قدّمته علامة «أختين» المصرية، بإدارة الشقيقتين آية وموناز عبد الرؤوف، مؤخراً، خير دليل على هذا التحول. فقد أدخلتا المرأة عالمهما بإطلاق خدمة تفصيل في الإمارات والسعودية تتيح لها تصميم حقيبتها وفق رؤيتها وذوقها الخاص. تُوفِران لها الأقمشة المطرزة يدوياً، والزخارف وكل التفاصيل من أحجار كريستال وغيرها، لتختار منها ما يروق لها ويُعبِّر عنها. بعد انتهائها من وضع لمساتها عليها، تضع الأحرف الأولى من اسمها داخل الحقيبة، وهكذا تتحول التجربة من مجرد احتفاء بالحرفية ومفهوم «صُنع باليد» إلى قطعة تحمل طابعاً شخصياً خاصاً، يبقى معها طول العمر، تُورِّثه للبنات وتحكيه للحفيدات.

موسكينو... بين الدعابة والفن

حقائب مستوحاة من الـ«بوب آرت» (موسكينو)

على طرف آخر من الإبداع الفني، تقف دار «موسكينو» وفية لأسلوبها المفعم بروح الدعابة. قدّمت خلال عرضها الأخير حقائب تنبض بروح الـ«بوب آرت» تمزج الجريء بالفني المبتكر في تودّد صريح لامرأة لا تكتفي بالتميز فحسب، بل تسعى للفت الأنظار بخفة الظل. فقد استلهمت الدار أشكالها من عناصر يومية غير متوقعة، مثل قطع حلوى وحصالات نقود وهواتف كلاسيكية من الخمسينات وغيرها من الأشكال التي من شأنها أن تخلق نقاشات فنية وفكرية حول مفهوم الحقيبة في عصرنا الحالي.

«كارولينا هيريرا»... الكلاسيكية الأنثوية

حقيبة «ميمي» مستوحاة من علبة أحمر شفاه (كارولينا هيريرا)

حقائب دار «كارولينا هيريرا» في المقابل تعيدنا إلى الكلاسيكي المعاصر. استوحت تصاميمها من فن العمارة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، مع تركيز واضح على نقاء الخطوط الهندسية وعلى بُعدها النحتي، كما تَصوَّره مديرها الإبداعي ويس غوردن.

غير أن تفاصيلها المستوحاة من عالم الأزياء هي ما يمنحها فرادتها: نقشة «البولكا» تتحول إلى أقفال، والشرابات تعيد تشكيل الأحزمة فيما تضيف السلاسل الذهبية لمسة بريق. لم يكتف المصمم بهذا، بل جعل كل حقيبة تحمل اسم امرأة تركت بصمتها في الدار أو حياة كارولينا هيريرا، المؤسسة. حقيبة «ميمي بوكس» مثلاً تستحضر ذكرى والدة زوجها، التي كانت لا تستغني عن صندوق صغير خاص بأحمر الشفاه تحمله معها أينما كانت.

تستمدّ حقيبة «كونسويلو فان» شكلها من مراوح يدوية قابلة للطي اعتادت كونسويلو كريسبي وهي صديقة مقرَبة لكارولينا حملها (كارولينا هيريرا)

وتستمر هذه اللغة الشعرية في حقائب أخرى مثل «فيغا» المستوحاة من انعكاسات ضوء القمر على نوافير مزرعة «هاسيندا» التابعة لعائلة هيريرا. تأتي بشكل هلال يعكس ملمسها الضوء. هناك أيضاً حقائب «بيا» و«كونسيلو» وغيرها من التصاميم التي تُوازن بين الفن والوظيفة.

«ديور كرنشي»... العملية الأنيقة

حقيبة كرنشي الجديدة من تصميم جوناثان أندرسون (ديور)

من جهتها، قدمت دار «ديور» حقيبة «ديور كرنشي»، موضحة أن مديرها الإبداعي الجديد جوناثان أندرسون أعاد فيها تفسير نمط «كاناج» الأيقوني بأسلوب معاصر. أكثر ما يُميزها تفاصيل ثلاثية الأبعاد، وجلد مُجعّد يضفي عليها عمقاً بصرياً وملمساً غنياً، إضافة إلى كثافة «الكرانش» ومرونة الجلد، تتمتع الحقيبة بالعملية بفضل حجمها ومقابضها التي تتيح حملها بطرق متعددة تلائم إيقاع الحياة اليومية.


جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.