إرهابيو باريس وبروكسل مولعون باستخدام متفجرات «أم الشيطان»

تقرير وزارة الداخلية الفرنسية: «داعش» نجح في إشادة بنى تتيح لها القيام بعمليات إرهابية في أوروبا

ممرضة في مستشفى «لوفن» خارج بروكسل تحمل عينات من قنبلة وشظايا وجدت على جثث ضحايا اعتداءات بروكسل الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ممرضة في مستشفى «لوفن» خارج بروكسل تحمل عينات من قنبلة وشظايا وجدت على جثث ضحايا اعتداءات بروكسل الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

إرهابيو باريس وبروكسل مولعون باستخدام متفجرات «أم الشيطان»

ممرضة في مستشفى «لوفن» خارج بروكسل تحمل عينات من قنبلة وشظايا وجدت على جثث ضحايا اعتداءات بروكسل الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ممرضة في مستشفى «لوفن» خارج بروكسل تحمل عينات من قنبلة وشظايا وجدت على جثث ضحايا اعتداءات بروكسل الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

تفاجأت قوى الأمن الفرنسية بعد مداهمة شقة في مدينة أرجنتوي الواقعة شمال باريس عقب إلقاء القبض صباح الخميس الماضي على رضا كريكت في مدينة بولون بيانكور الواقعة عند مدخل باريس الجنوبي الغربي، باكتشاف الترسانة المخزنة في هذه الشقة، والتي شملت رشاش كلاشنيكوف، ومسدسات وأسلحة يدوية أخرى متنوعة، فضلا عن كمية من المتفجرات المعروفة بـTATP التي استخدمت في الأحزمة الناسفة في العمليات الإرهابية التي ضربت باريس في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، والتي استخدمها أيضا إرهابيو بلجيكا في مطار بروكسل ومترو الأنفاق.
كما عثر أفراد المخابرات الداخلية الفرنسيين على كميات من مياه الأوكسجين وصواعق ومسامير، كانت مخبأة في الطبقة الرابعة من مبنى لا شبهات حوله في أرجنتوي. وكما في باريس، اكتشفت الأجهزة الأمنية في بروكسل، حيث داهمت الثلاثاء الماضي شقة مستندة إلى شهادة سائق سيارة لتاكسي الذي نقل الإرهابيين الثلاثة إلى المطار، أن المتفجرات التي استخدمت في المطار والمترو صنعت فيها. إذ عثروا على المواد الكيماوية الضرورية لصنعها، وكلها سهلة الشراء من المخازن الكبرى أو في الصيدليات أو في المخازن المتخصصة بوسائل التنظيف. واللافت أن بعض هذه المواد يتم استخدامه لدى مصففي الشعر، فمادة البيروكسيد مثلا تستخدم لتغيير ألوان الشعر، فيما تستعمل مادة الأسيتون في السائل المخصص لنزع طلاء الأظافر.
وبحسب المدعي العام الفيدرالي البلجيكي، فإن الشرطة عثرت في هذه الشقة على 150 لترا من مادة الأسيتون وعلى 30 لترا من مادة البيروكسيد وعلى كثير من الصواعق وكميات من المسامير التي تزرع في المتفجرات لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا. وتسمّى هذه المتفجرات المفبركة يدويا في لغة الإرهابيين «أم الشيطان». وتفيد تقارير أمنية أن شبكة الإنترنت حافلة بالمواقع التي تشرح بالتفصيل، مع رسوم توضيحية، كيفية تصنيع هذه المتفجرات واستخدامها إما في الأحزمة الناسفة وإما على شكل عبوات. لكن نقطة الضعف فيها هو أن المسحوق الأبيض الناتج عن خلط المواد المكونة لـ«أم الشيطان» يمكن أن ينفجر لدى أي خطأ يرتكب أو لدى أي اصطدام. ويعتقد المحققون الفرنسيون، وفق ما نقلت صحيفة «لو فيغارو»، أن الشخص الذي فجر نفسه قريبا من مدخل ملعب فرنسا الكبير في 13 نوفمبر الماضي من غير أن يصيب أحدا، إنما كان ضحية الحزام الناسف الذي كان يحمله.
وفي تقرير من 55 صفحة أعدته وزارة الداخلية الفرنسية عقب أحداث نوفمبر، وحصلت صحيفة «نيويورك تايمز» على نسخة منه، يؤكد الخبراء الفرنسيون أن هذا النوع من المتفجرات «يحمل توقيع تنظيم داعش الكيماوي»، وأن منفذي العمليات الإرهابية في باريس «تلقوا تدريبا على تصنيعه واستخدامه في عمليات متزامنة».
ويفيد المقال الذي نشرته «نيويورك تايمز» في عددها الصادر في 19 مارس (آذار) الحالي، أن التحاليل المخبرية الدقيقة التي أجرتها الأجهزة العلمية الفرنسية مكنتها من العثور على مادة «بيروكسيد الأسيتون» على أشلاء مفجري الأحزمة، وعلى عدد من الأماكن التي استخدمت فيها. ولعل أكثر ما ساعد المحققين هو الحزام الناسف الذي عثر عليه المحققون في ضاحية مونروج، مدخل العاصمة الجنوبي، والذي يرجح أنه كان معدا لأن يستخدمه صلاح عبد السلام، الإرهابي العاشر والوحيد الذي بقي حيا. وقد قبض عليه في بروكسل قبل العمليتين الإرهابيتين اللتين ضربتا العاصمة البلجيكية يوم الثلاثاء الماضي. وطلبت فرنسا من السلطات البلجيكية استرداده للدور الذي لعبه في نوفمبر الماضي.
وتمتلك السلطات الفرنسية دلائل تفيد أن عبد السلام لعب دورا لوجيستيا مهما إذ اشترى كميات من مياه الأوكسجين والأسيتون وكان يفترض به أن يكون أحد الانتحاريين. وقد نجح في مغادرة باريس بالسيارة بفضل العون الذي قدمه له اثنان من «خلية بروكسل» اللذان نقلاه بالسيارة، واختفى بعدها عن الأنظار لمدة أربعة أشهر قبل أن تنجح الشرطة البلجيكية في تحديد مخبأه وإلقاء القبض عليه. كذلك، فإن المحققين عثروا، وفق تقرير وزارة الداخلية، على أسلاك كهربائية على أشلاء إبراهيم عبد السلام، شقيق صلاح، الذي فجر نفسه في جادة فولتير، قريبا من مسرح الباتاكلان. وبسب هؤلاء، فإن الأسلاك الموصولة ببطارية من 9 فولت تستخدم لتفجير السترة بحيث تنعدم الحاجة لصاعق لتفجير المزيج من بيروكسيد الأسيتون، أي المسحوق الأبيض. ويضيف التقرير أن آثار الأسيتون عثر عليها في كل الأماكن التي كانت مسرحا لعمليات 13 نوفمبر الماضي.
بيد أن استخدام هذا المزيج المتفجر الذي يتمتع بقدرات تدميرية شبيهة بمادة «تي إن تي» ليس جديدا، بحسب خبراء وزارة الداخلية الفرنسية. ففي عام 2004، استخدم في تفجيرات مدريد وفي عام 2005 في لندن وفي عام 2011 في مراكش. وفي شهر فبراير (شباط) من عام 2014، عثرت الأجهزة الأمنية الفرنسية على 950 غراما من مادة TATP في شقة قريبا من مدينة كان الساحلية، جنوبي فرنسا، كان يشغلها إبراهيم بودينا وهو فرنسي انتقل إلى سوريا وتدرب مع «داعش». ويبدو أنها كانت معدة لعملية إرهابية تم تعطيلها في الوقت المناسب. وبحسب التقرير الفرنسي، فإن ملعقة واحدة من هذا المسحوق كافية لتفجير جهاز كومبيوتر محمول.
وعلى الرغم من سهولة الحصول على مكونات «أم الشيطان»، فإن تصنيعه يحتاج لمهارات وتدريب بسبب خطورته. لذا، فإن السلطات الفرنسية كانت شديدة الاهتمام بتتبع مسار نجم العشراوي الذي يعد «خبير المتفجرات لخلية بروكسل باريس». فالأجهزة الأمنية الفرنسية وجدت آثارا لحمضه النووي على الحزام الناسف الذي تخلص منه صلاح عبد السلام في ضاحية مونروج في أماكن أخرى، فيما عثرت الشرطة البلجيكية على آثاره في الشقة التي قبضت فيها على صلاح عبد السلام.
وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن نجم العشراوي المولود في المغرب عام 1991 اتخذ اسما مستعارا هو سفيان كيال، وتوجه إلى سوريا في عام 2013 وعاد منها، وشوهد مع صلاح عبد السلام في سيارة واحدة على الحدود المجرية النمساوية.
وتظن الأجهزة الفرنسية أن نجم العشراوي تلقى تدريبا واسعا في سوريا على تصنيع المتفجرات والأحزمة الناسفة. والمرجح أنه استخدم مهاراته لتوفير أدوات القتل التي استخدمت في باريس وبروكسل. وكان نجم العشراوي أحد الانتحاريين اللذين فجرا نفسهما في مطار بروكسل صبيحة الثلاثاء الماضي، وبموته يحرم ما تبقى من مجموعة بروكسل أو خلايا نائمة أخرى من خبير له باع طويل في فبركة الأحزمة والمتفجرات.
بيد أن تقرير المخابرات الفرنسية وأجهزة محاربة الإرهاب يقرع ناقوس الخطر، إذ يشير إلى أن المحققين وجدوا أنفسهم بمواجهة «واقع جديد» هو أنهم لم يلتفتوا كفاية للإشارات التي تفيد أن «داعش» نجح في إشادة بنى تتيح لها القيام بعمليات إرهابية في أوروبا.
ويضيف التقرير أن «جناح العمليات الخارجية» لدى «داعش» توصلوا إلى اكتساب مهارات وخبرات في تصنيع المتفجرات والتكتيكات الإرهابية، والقيام بعمليات متزامنة والالتفاف على الشرطة والحصول على وثائق سفر مزورة، بالإضافة إلى تصنيع المتفجرات والأحزمة الناسفة. ويأتي التقرير للإجابة على أسئلة أساسية مثل أعداد الأشخاص الضالعين في خلايا إرهابية، وعدد القادرين على تصنيع المتفجرات، وأماكن تدريبهم في سوريا، والتكتيكات التي تعلموها لكي لا يثيروا انتباه الشرطة. وخلاصة الأجهزة الأمنية أن ما عرفته باريس في نوفمبر الماضي، وأشرف عليه عبد الحميد أباعود الذي قتل بعد خمسة أيام من عملية الباتاكلان، هو «اختبار» للموجة الإرهابية الجديدة لـ«داعش» في أوروبا الغربية. ويمكن اعتبار ما شهدته بلجيكا استنساخا لما حصل في باريس الخريف الماضي.
ويسرد التقرير تفاصيل تكشف للمرة الأولى، ومنها أن شقيق صلاح عبد السلام الذي فجر نفسه في مطعم بولفار فولتير بعد دقائق على تجاوز الساعة التاسعة، ولج إلى الداخل واستدار نحو الزبائن مبتسما واعتذر منهم بسبب الإزعاج الذي سببه، ثم فجر حزامه الناسف.



فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.


الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
TT

الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)

أعلن مكتب المدعي العام في باريس، الخميس، عن اشتباه السلطات الفرنسية في وقوف مراهق (15 عاماً) وراء هجوم سيبراني واسع النطاق استهدف المنصة الوطنية للوثائق وأوراق الهوية وتسجيل المركبات، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ويعتقد المحققون أن الفتى هو «المخترق» الذي قام بعرض ما بين 12 إلى 18 مليون سجل بيانات مسروق من موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للبيع.

وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية أن الهجوم طال نحو 11.7 مليون حساب، مؤكدة في الوقت ذاته أن البيانات الحيوية (البيومترية) والمستندات المرفقة لم يتم الوصول إليها.

وقد تم احتجاز المراهق على ذمة التحقيقات.

ويتيح موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للمستخدمين تقديم الطلبات وحجز المواعيد، من بين خدمات أخرى.

وخلال الهجوم الذي وقع منتصف الشهر الجاري، تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية، والأسماء الكاملة، وعناوين البريد الإلكتروني، وتواريخ الميلاد، وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف.


تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».