مائة مليون دولار من البنك الدولي لتمويل تعليم السوريين في لبنان

السوريون يمثلون نصف عدد طلاب المدارس اللبنانية العامة

الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم في زيارة لمخيم اللاجئين السوريين بطرابلس لبنان (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم في زيارة لمخيم اللاجئين السوريين بطرابلس لبنان (رويترز)
TT

مائة مليون دولار من البنك الدولي لتمويل تعليم السوريين في لبنان

الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم في زيارة لمخيم اللاجئين السوريين بطرابلس لبنان (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم في زيارة لمخيم اللاجئين السوريين بطرابلس لبنان (رويترز)

أعلن رئيس مجموعة البنك الدولي، جيم يونغ كيم، أمس (الجمعة)، عن مبادرة جديدة بمبلغ مائة مليون دولار تهدف إلى مساندة خطة حكومة لبنان لتحسين نوعية التعليم الذي تقدمه واستيعاب جميع الأطفال اللبنانيين واللاجئين السوريين بالمدارس بنهاية العام الدراسي 2016 - 2017.
وتم توفير التمويل الجديد بموجب قرار استثنائي من مجلس المديرين التنفيذيين في البنك الدولي لتقديم تمويل إلى لبنان كان مُخصصا فقط للبلدان منخفضة الدخل.
وكان البنك الدولي للإنشاء والتعمير أقر في مارس (آذار) 2015 منحة بقيمة 32 مليون دولار إلى لبنان لمساندة تعليم اللاجئين السوريين أيضا، ما سُمي «المشروع الطارئ لتحقيق الاستقرار في نظام التعليم».
وفي ظل هذا الترتيب الاستثنائي المقدم في إطار جهود مجموعة البنك الدولي لزيادة مساعداتها إلى كل من لبنان والأردن على استضافتهم للاجئين السوريين، فإن الأموال ستساعد على تحسين نوعية نظام التعليم العام اللبناني الذي يعاني من الضغوط، وكذلك ستساعد على توسيع فرص التحاق جميع الأطفال السوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و18 عاما بالمدارس.
وقد اتخمت المدارس في لبنان بمئات الآلاف من الأطفال السوريين منذ اندلاع الحرب في سوريا قبل خمس سنوات. ويعمل كثير من المدارس الآن لفترتين دراسيتين في الصباح وبعد الظهر لتلبية الطلب، ومع ذلك، تذهب التقديرات إلى أن مائتي ألف طفل سوري ممن يعيشون في لبنان غير ملتحقين بالمدارس.
وقد نزح كثير من المعلمين والطلاب السوريين مع أسرهم خارج مناطقهم، كما أجبر كثير من الأطفال السوريين اللاجئين على ترك مدارسهم منذ عدة سنوات، وتشير بيانات المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان إلى أنه من بين نحو 340 ألف سوري مسجل ضمن الشريحة العمرية ما بين 6 و17 سنة، هناك ما تقدر نسبته بـ45 في المائة، منهم ملتحقون بمدارس عامة لبنانية، والبعض الآخر ملتحق بمدارس خاصة أو شبه خاصة، بينما يحصل الآخرون على تعليم غير رسمي.
وبذل لبنان قصارى جهده لاستيعاب هذه الأعداد المهولة من الأطفال، واستحدث المدارس العامة منذ يناير (كانون الثاني) 2014 فترة دراسية ثانية بعد الظهر لتعزيز قدراته على استيعاب الطلاب اللاجئين الذي ساعد بدوره على زيادة توفير الخدمات التعليمية بصورة أفضل حققت قدرًا من الاستقرار للمجتمع اللبناني.
وبلغ إجمالي عدد الطلاب السوريين في المدارس العامة اللبنانية بخلاف رياض الأطفال (التعليم المبكر) 149.565، والذين يمثلون تقريبًا نصف إجمالي عدد الطلاب في المدارس العامة البالغ 315.326 طبقًا لبيانات المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ووزارة التعليم والتعليم العالي، كما يبلغ عدد الطلاب السوريين الملتحقين بالتعليم الفني والمهني نحو 3 آلاف طالب.
* سوريا فقدت جيلاً من المهنيين
على الرغم من هذه الجهود الحثيثة، فإن البيانات الحالية تشير إلى أن نحو نصف الأطفال السوريين الذين يعيشون في لبنان اليوم يعملون أو غير ملتحقين بالمدارس، وكثير من التقدم الذي تم إحرازه حتى الآن كان في السنوات الأولى من التعليم الرسمي، حيث معظم اللاجئين السوريين في الصفوف الدراسية من الأول إلى التاسع، بينما الأطفال اللاجئون السوريون الأكبر سنًا في لبنان لا تتوفر لهم فرص تعليم بهذا القدر، ولا تتجاوز نسبة اللاجئين السوريين من الطلاب في المدارس الثانوية 10 في المائة.
ووضعت وزارة التعليم في لبنان استراتيجية توفير التعليم لجميع الأطفال التي تحدد إطارًا للجهات المانحة والشركاء للاستثمار في تعليم اللاجئين السوريين، وفي الوقت نفسه تعزيز نظام المدارس العامة في لبنان بما فيه تحقيق منافع للمجتمعات المضيفة، وقد تعاون كل من البنك الدولي و«اليونيسيف» ومفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين وجهات مانحة مثل وزارة التنمية الدولية البريطانية وغيرها مع وزارة التعليم، لزيادة توفير خدمات التعليم، ويعمل هؤلاء في الوقت الحالي على زيادة عدد الملتحقين بالمدارس مع الحفاظ على جودة النظام التعليمي وتحسينه.
ويُلاحظ انخفاض عدد اللاجئين السوريين الملتحقين بالمدارس الثانوية أو التعليم الفني - المهني ضمن الشريحة العمرية 15 - 17 سنة، إذ إنه من بين كل عشرة لاجئين سوريين نجد ما نسبته أقل من طالب واحد ملتحق في هذا النوع من التعليم، وبالتالي هناك مخاطر حقيقية تتمثل في فقدان جيل من المهنيين ذوي المهارة، ومن الصعب للغاية إعادة إلحاق هذا الجيل من الأطفال السوريين في التعليم الرسمي، كي يصبحوا أطباء أو مهندسين أو معلمين، وهو ما يحرم سوريا من رأسمال بشري هي في حاجة إليه عندما يحين وقت إعادة البناء، وفي مرحلة رياض الأطفال التي شهدت عائدات كبرى على الاستثمارات الأولية، نجد أيضًا أن معدلات الالتحاق متدنية، وهذه المعدلات المتدنية في مراحل رياض الأطفال والمراحل الثانوية موجودة أيضًا لدى شرائح السكان اللبنانيين الذين يستضيفون اللاجئين لا سيما الأشد فقرًا.
وخلال زيارته، قال رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم: «لن نقف موقف المتفرج عندما يكون هناك خطر ضياع جيل من الأطفال السوريين فضلا عن إمكانية انتكاسة ما حققه لبنان في مجال التعليم، نحن هنا اليوم للتعبير عن تضامننا ومساندتنا للبنان، وهو يتعامل مع تأثير الأزمة السورية. إن لبنان بحاجة إلى الموارد للتوسع في تقديم الخدمات الصحية والتعليمية وشبكات الأمان الاجتماعي، وبلدياته بحاجة إلى المساعدة للتعامل مع الضغوط الهائلة الناتجة عن تدفق مليون ونصف المليون من اللاجئين، ومن الضروري أن يعالج لبنان وقياداته جوانب الضعف تلك بشكل جدي، ويمكنهم أن يعولوا على دعم البنك الدولي وتعاونه».
جاء إعلان كيم خلال اليوم الثاني من زيارة مشتركة إلى لبنان مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ورئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية الدكتور محمد علي المدني.
وسافر أمس (الجمعة) الزعماء الثلاثة إلى شمال لبنان للاطلاع على الأوضاع بالغة السوء للاجئين والمجتمعات المحلية المضيفة لهم، وتضمنت الزيارة الميدانية زيارة إلى مركز للتنمية الاجتماعية يقدم الخدمات الصحية والغذائية والاجتماعية للأسر التي تعاني من فقر مدقع، وهو جزء من البرنامج الوطني الموجه للحد من الفقر الذي يرعاه البنك الدولي.
ومن شأن التمويل الذي تقدمه مجموعة البنك الدولي بمبلغ 100 مليون دولار أن يساند تعهد حكومة لبنان بإلحاق جميع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و18 عاما بنوعية جيدة من التعليم من خلال «الخطة الثانية لتأمين التعليم لجميع الأطفال في لبنان».
ويعكف لبنان حاليا على تسريع وتيرة تحقيق أهدافه لتحقيق هدف مؤتمر سوريا الخاص بإلحاق جميع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عاما بالتعليم بحلول نهاية العام الدراسي 2016 - 2017، ويعتزم لبنان أيضا توفير التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة لجميع الأطفال البالغين من العمر من 3 إلى 5 سنوات.
* استراتيجية جديدة للبنك الدولي في المنطقة
تجدر الإشارة إلى أن مجموعة البنك الدولي قد قامت مدى الأشهر القليلة الماضية بإعادة توجيه استراتيجيتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتعزيز السلام والاستقرار، بوصفهما الشرطين اللازمين للتنمية، ويتمثل الهدف من خلال العمل مع الشركاء في التركيز بشكل مباشر على أسباب النزاع، مع القيام في الوقت نفسه بمساعدة البلدان على معالجة عواقب النزاع والتعافي منه وإعادة البناء.
ولتعبئة التمويل اللازم لتنفيذ الاستراتيجية الجديدة، ولحشد المجتمع الدولي حول الهدف المشترك المتمثل في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، دخلت مجموعة البنك الدولي في شراكة مع الأمم المتحدة ومجموعة البنك الإسلامي للتنمية، وقام الثلاثة معا بعقد اجتماع للمجتمع الدولي لوضع مبادرة التمويل الجديدة لمساندة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تهدف إلى توفير التمويل الميسر لمساندة اللاجئين والمجتمعات المضيفة في الأردن ولبنان، والبلدان متوسطة الدخل في المنطقة التي كانت الأكثر تأثرا بأزمة اللاجئين السوريين وتعبئة قدر أكبر من التمويل اللازم لإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد انتهاء الصراع والتعافي الاقتصادي للبلدان في جميع أنحاء المنطقة، والأهم من ذلك، أن هذه المبادرة ستخلق منبرا فريدا من نوعه فيما بين بنوك التنمية متعددة الأطراف والأمم المتحدة، لتدعيم التنسيق بشأن المساعدات الإنمائية للمنطقة في هذه المرحلة الحرجة.
وأعلنت مجموعة البنك الدولي، خلال مؤتمر دعم سوريا والمنطقة الذي عقد في فبراير (شباط) في لندن، أنها ستزيد استثماراتها في المنطقة إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالسنوات الخمس السابقة، ومن المتوقع، أن تصل مبالغ التمويل من مبادرة التمويل الجديدة لمساندة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جنبا إلى جنب مع البرامج الحالية إلى نحو عشرين مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، علاوة على ذلك، فإن مبادرة التمويل الجديدة تهدف إلى تعبئة مليار دولار في صورة منح مقدمة من الجهات المانحة على مدى السنوات الخمس المقبلة، التي ستتم الاستعانة بها لتقديم من 3 إلى 4 مليارات دولار في صورة قروض ميسرة للغاية للأردن ولبنان. وبالإضافة إلى ذلك، واستجابة للأزمة الحالية، فقد اتخذ مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي إجراء استثنائيا بالموافقة على تقديم مائتي مليون دولار من التمويل الميسر المباشر لخلق فرص عمل وزيادة فرص الحصول على التعليم في الأردن ولبنان.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.