في أوروبا: أكثر من 20 تريليون دولار «فوق لغم» الإرهاب.. و«شينغن» في خطر

الخسائر الأولية غير المباشرة تخطت حاجز الملايين.. وثقة المستهلكين الأكثر تضررًا

مواطنون بلجيكيون يتجمعون أمام مبنى البورصة القديم في بروكسل أمس تنديدا بالإرهاب (رويترز)
مواطنون بلجيكيون يتجمعون أمام مبنى البورصة القديم في بروكسل أمس تنديدا بالإرهاب (رويترز)
TT

في أوروبا: أكثر من 20 تريليون دولار «فوق لغم» الإرهاب.. و«شينغن» في خطر

مواطنون بلجيكيون يتجمعون أمام مبنى البورصة القديم في بروكسل أمس تنديدا بالإرهاب (رويترز)
مواطنون بلجيكيون يتجمعون أمام مبنى البورصة القديم في بروكسل أمس تنديدا بالإرهاب (رويترز)

عقب سقوط فوري للبورصات وخسائر أولية «غير مباشرة» تجاوزت ملايين الدولارات، أثارت الهجمات الإرهابية الأخيرة على بروكسل تساؤلات حول مدى قدرة اقتصادات القارة الأوروبية على امتصاص هذه الصدمات، والتكلفة التي تتكبدها الدول لحماية اقتصادها من تلك التهديدات، خاصة بعد معاناة الاقتصاد الفرنسي من هجمتي باريس الأولى والثانية في يناير (كانون الثاني) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2015.
ورغم أنه من الصعب قياس إجمالي التكلفة الاقتصادية الحقيقية للهجمات الإرهابية على الأسواق خلال أيام، بسبب تداخل المؤشرات الاقتصادية وتعدد الأسباب المؤثرة على حركة الاقتصاد، فإنه يمكننا رؤية جزء من الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها الدول المستهدفة.
وحتى الآن ما زال الاقتصاد الفرنسي يعاني من هجمات الإرهاب، وشهد تباطؤا خلال الربع الأخير من العام الماضي، والربع الأول من العام الجاري.
وخلال الشهور الماضية كانت المخاوف تسيطر على الأسواق في بروكسل خشية وقوع أحداث مشابهة، إلا أن طمأنة الشارع من قبل السياسيين والحكوميين أسفرت عن استقرار نسبي في الأسواق البلجيكية، لكن الانفجارات المتتالية أول من أمس تسببت في زعزعة الثقة.
ويرى مراقبون أن دول الاتحاد الأوروبي غنية وقوية بشكل يجعلها تستطيع التعامل مع ما أُلقي على كاهلها الاقتصادي، فأوروبا قد مرت بصدمات اقتصادية أكبر، وأثبتت أنها قادرة على الحفاظ على أمنها وازدهارها، رغم التحديات التي قد تشهدها المنطقة خلال الفترة القادمة بسبب التكلفة الاقتصادية لتلك الأحداث.
* خسائر أولية
ولكن على المدى القصير، تشهد الأسواق خسائر واضحة كارتفاع حالة عدم «اليقين» لدى المستثمرين، وتراجع ثقة المستهلكين الفوري في أعقاب تلك الأحداث.
وعلى سبيل المثال تم إلغاء 40 في المائة مما يعرف بـ«حجوزات الترفية» نهاية الأسبوع، وهي حجوزات الفنادق والملاهي والمطاعم وغيرها، وفقا لبيانات مكتب الإحصاء الوطني، في حين ألغت أول من أمس شركات الطيران حجوزاتها، وقامت «لوفتهانزا» الألمانية بإلغاء 25 رحلة من وإلى بروكسل، مما أثر على خطط ما يقرب من 2000 مسافر، وقالت في بيان إن هناك رحلتين من فرنكفورت وميونيخ كانتا بالفعل في طريقهما إلى بروكسل وتمت إعادة توجيههما، وقالت الخطوط الجوية الفرنسية إنها ألغت خمس رحلات، وألغت «بروكسل إيرلاينز» 190 رحلة جوية وتحويل 15 أخرى إلى مطارات أخرى على الفور، وتأثر نحو 20 ألف مسافر في الشركة البلجيكية وحدها.
وألغت الخطوط الجوية البريطانية رحلاتها على الفور من وإلى مطار بروكسل، وألغت «أميركان إيرلاينز» جميع رحلاتها من دالاس وفيلادلفيا من وإلى المطار الدولي، واستدعت طاقم مكتب الحجز حتى إشعار آخر، وألغت «طيران الإمارات» رحلتها من دبي إلى بروكسل وحولت رحلة قد قامت بالفعل إلى دوسلدورف ألمانيا وتم إلغاء رحلات العودة من بروكسل إلى دبي، كما تم إغلاق الحدود الفرنسية البلجيكية بالكامل.
ورغم أن صناعة السفر والسياحة أخذت في الترنح في أوروبا عموما بعد أحداث باريس فإنه كان من المتوقع مع حلول موسم الربيع «موسم الذروة»، أن يحل التعافي بدلا من موجات الحجوزات الملغاة.
إلا أن إغلاق الرحلات الجوية والسكك الحديدية، جعل الدخول والخروج من المدينة، صعبا، خاصة مع إغلاق خدمة القطار عالي السرعة الذي يخدم باريس - بروكسل – أمستردام.
وترى جاكلين ماركيت مدير العلاقات العامة لشركة توماس كوك، أن شركات الطيران كانت تأمل في التعافي، لكن الحادث الأخير في بروكسل، قد يؤدي إلى تدهور القطاع لفترة طويلة.
وأضافت ماركيت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن قطاع السياحة في بلجيكا در ما يقرب من 11.7 مليار يورو العام الماضي، ويبلغ عدد العاملين بالقطاع نحو 299 ألف عامل. وأكدت على أن العمل توقف تماما في أعقاب الهجمات: «فأصبحنا ملازمين لمنازلنا خشية تجدد الأحداث».
ووفقا لبيانات مكتب الإحصاء الوطني فإن قطاع السياحة يمثل 3.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في بلجيكا بنحو 24.8 مليار يورو العام الماضي. وقُدر حجم الاستثمار في القطاع بنحو 2.1 مليار يورو، بنسبة 2.3 من إجمالي حجم الإنفاق الاستثماري في بلجيكا في عام 2014.
وتُشكل صناعة السياحة نحو 10 في المائة من اقتصاد أوروبا، وقال متحدث باسم الفاتيكان أمس إن إيطاليا تأخذ حذرها بعد هجمات بروكسل خاصة في أعياد الفصح التي تستقبل 600 ألف زائر سنويا.
من ناحية أخرى أعلن الاتحاد البلجيكي لكرة القدم أمس الأربعاء إلغاء المباراة الودية التي كانت مقررة بين المنتخبين البلجيكي والبرتغالي يوم الثلاثاء القادم بسبب الهجمات الإرهابية التي وقعت بالعاصمة بروكسل، وأوضح الاتحاد البلجيكي في بيان أنه «لأسباب أمنية ووقائية، طلبت بروكسل من الاتحاد البلجيكي لكرة القدم إلغاء مباراة بلجيكا والبرتغال باستاد الملك بودوان». وكان الاتحاد البلجيكي قد أعلن إلغاء مران المنتخب بالملعب نفسه الثلاثاء وكذلك الأربعاء، وتعد هذه هي المباراة الثانية على التوالي للمنتخب البلجيكي التي تلغى بسبب أحداث إرهابية، وذلك في الوقت الذي يستعد فيه المنتخب المصنف الأول على العالم لخوض نهائيات كأس الأمم الأوروبية «يورو 2016» بفرنسا في يونيو (حزيران) المقبل.
وكانت مباراة ودية بين المنتخبين البلجيكي والإسباني، مقررة في 17 نوفمبر الماضي، قد ألغيت آنذاك بسبب هجمات إرهابية شهدتها العاصمة الفرنسية باريس قبلها بأربعة أيام خارج استاد «دوفرانس» خلال ودية المنتخبين الفرنسي والألماني. وأعلن الموقع الرسمي للاتحاد البلجيكي لكرة القدم أنه سيتم إعادة قيمة تذاكر المباراة للجماهير عبر الحسابات البنكية الخاصة بهم، وعلى كل من حصل على تذكرة عبر الموقع الرسمي للاتحاد البلجيكي أن يرسل بريدا إلكترونيا يحتوى على رقم حسابه البنكي حتى يتم إيداع قيمة التذكرة، وأضاف بيان الاتحاد البلجيكي، أنه سيكون مسؤولا عن إعادة قيمة التذاكر التي تم بيعها عن طريق الاتحاد البلجيكي والتي قُدرت بنحو 30 إلى 80 يورو فقط، وغير مسؤول عن أي تذاكر تم بيعها بمنافذ أخرى.
* التجارة الأوروبية مهددة
من ناحية أخرى أصبحت حركة التجارة البينية بين دول أوروبا في خطر شديد، في ظل الرقابة المشددة على الحدود بين دول أوروبا وبعضها البعض، الأمر الذي سيكلف الاقتصاد الأوروبي نحو 110 مليارات يورو (نحو 130 مليار دولار)، كما توقع نيك كونيس المحلل الاقتصادي ببنك «إيه بي إن»، إذا ما عادت الشركات للتركيز على الأسواق المحلية؛ بدلا من الأسواق الأوروبية كقارة موحدة.
وأكد كونيس على أن ضعف ثقة الأوروبيين في المؤسسات السياسية قد ينتج عنه قلة ثقة في المؤسسات الاقتصادية مما يضيف أعباء إضافية على العملة المحلية اليورو، والبنك المركزي الأوروبي لدعم خططه في رفع معدلات التضخم. وتعتبر التجارة نقطة تميز للاقتصاد البلجيكي، حيث يحتل المرتبة الـ15 عالميا من حيث قوة حركة التجارة مع العالم، كما إنها واحدة من دول الاتحاد الأوروبي وعاصمة إداريه له، وهذا يعني أن تأثرها بتوقف حركة التجارة سيكون أكبر من باقي الدول.
وبلغ معدل التضخم في بلجيكا خلال الشهر الماضي 1.39 في المائة منخفضا من 1.74 في المائة في يناير، بينما ارتفع مؤشر ثقة المستهلكين بنحو 0.06 نقطة ليبلغ 101.65 نقطة في فبراير (شباط).
وأكد كونيس أن ثقة المستهلكين ستكون الأكثر تضررا بعد أحداث بروكسل، ما يغذي المخاوف من صعوبة تحقيق استراتيجيات المركزي الأوروبي في القريب العاجل.
* «شينغن» مهددة
أما التأثيرات على المدى الطويل فهي أكثر خطورة، فيوجد ما يقرب من 400 مليون مواطن من بين القادرين على السفر والتجول بحرية في دول أوروبا تحت اسم منطقة «شينغن» والتي لا تحتاج فيها استخدام جوازات السفر أو تأشيرة دخول.
ومع استمرار غلق الحدود قد تضطر دول منطقة شينغن للتفكير في إلغاء الاتفاقية كليا والتي تعد أبرز إنجازات الاتحاد الأوروبي، والتي تبدو أنها في خطر أكثر من أي وقت مضى، حيث اعتبرها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون «علامة ترحيب» للإرهاب في أوروبا، وأن هذه الاتفاقية غير مناسبة في هذه اللحظة.
وأشار مايكل كوينلان المحلل الاقتصادي بمجموعة «بي إن بي باريبا»، إلى أنه على المدى الطويل وفي حال إلغاء اتفاقية شينغن، فسيكون من الصعب نقل البضائع والأشخاص عبر دول القارة مما قد يخلف خسائر بنحو 18 تريليون يورو (أكثر من 20 تريليون دولار)، مؤكدا أن رد فعل الأسواق على المدى الطويل يأتي بعد وجود استجابات سياسية، وأوضح أنه يجب إعادة تقيم سياسات الهجرة إلى دول أوروبا.
واستبعد محللون استطلعت آراءهم «الشرق الأوسط» أن تكون الهجمات على بروكسل ذات دوافع اقتصادية، مؤكدين أنها لأسباب سياسية واضحة، غير أنهم أكدوا على التحديات الخطيرة التي تواجهها أوروبا والمتمثلة في العملة المضطربة، والانكماش، وارتفاع معدلات البطالة نسبيا، مما يصعب الأمور بالهجمات الإرهابية على المنطقة.
وفي رد على سؤال لـ«الشرق الأوسط» لمجموعة من المحللين الأوروبيين عن «هل ستنعزل الدول الأوروبية للدفاع عن نفسها ضد الإرهاب؟»، خاصة أن هجمات بروكسل تضيف بعدا آخر في سلسلة الهجمات والتهديدات على أوروبا، أكد المحللون أن أوروبا كمنطقة وكدول منفردة متقدمة ستفعل كل ما هو ضروري لمواجهة الإرهاب، إلا أن ما يتمناه المحللون هو ألا تُعلق حقوق مواطني الاتحاد لحماية كل دولة لمواطنيها، مؤكدين على ضرورة التمسك بهذا الكيان الاقتصادي السياسي، موضحين أن دول الاتحاد ستتكلف أعباء مالية إضافية لتنفيذ مثل هذه الاستراتيجيات.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.