في أوروبا: أكثر من 20 تريليون دولار «فوق لغم» الإرهاب.. و«شينغن» في خطر

الخسائر الأولية غير المباشرة تخطت حاجز الملايين.. وثقة المستهلكين الأكثر تضررًا

مواطنون بلجيكيون يتجمعون أمام مبنى البورصة القديم في بروكسل أمس تنديدا بالإرهاب (رويترز)
مواطنون بلجيكيون يتجمعون أمام مبنى البورصة القديم في بروكسل أمس تنديدا بالإرهاب (رويترز)
TT

في أوروبا: أكثر من 20 تريليون دولار «فوق لغم» الإرهاب.. و«شينغن» في خطر

مواطنون بلجيكيون يتجمعون أمام مبنى البورصة القديم في بروكسل أمس تنديدا بالإرهاب (رويترز)
مواطنون بلجيكيون يتجمعون أمام مبنى البورصة القديم في بروكسل أمس تنديدا بالإرهاب (رويترز)

عقب سقوط فوري للبورصات وخسائر أولية «غير مباشرة» تجاوزت ملايين الدولارات، أثارت الهجمات الإرهابية الأخيرة على بروكسل تساؤلات حول مدى قدرة اقتصادات القارة الأوروبية على امتصاص هذه الصدمات، والتكلفة التي تتكبدها الدول لحماية اقتصادها من تلك التهديدات، خاصة بعد معاناة الاقتصاد الفرنسي من هجمتي باريس الأولى والثانية في يناير (كانون الثاني) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2015.
ورغم أنه من الصعب قياس إجمالي التكلفة الاقتصادية الحقيقية للهجمات الإرهابية على الأسواق خلال أيام، بسبب تداخل المؤشرات الاقتصادية وتعدد الأسباب المؤثرة على حركة الاقتصاد، فإنه يمكننا رؤية جزء من الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها الدول المستهدفة.
وحتى الآن ما زال الاقتصاد الفرنسي يعاني من هجمات الإرهاب، وشهد تباطؤا خلال الربع الأخير من العام الماضي، والربع الأول من العام الجاري.
وخلال الشهور الماضية كانت المخاوف تسيطر على الأسواق في بروكسل خشية وقوع أحداث مشابهة، إلا أن طمأنة الشارع من قبل السياسيين والحكوميين أسفرت عن استقرار نسبي في الأسواق البلجيكية، لكن الانفجارات المتتالية أول من أمس تسببت في زعزعة الثقة.
ويرى مراقبون أن دول الاتحاد الأوروبي غنية وقوية بشكل يجعلها تستطيع التعامل مع ما أُلقي على كاهلها الاقتصادي، فأوروبا قد مرت بصدمات اقتصادية أكبر، وأثبتت أنها قادرة على الحفاظ على أمنها وازدهارها، رغم التحديات التي قد تشهدها المنطقة خلال الفترة القادمة بسبب التكلفة الاقتصادية لتلك الأحداث.
* خسائر أولية
ولكن على المدى القصير، تشهد الأسواق خسائر واضحة كارتفاع حالة عدم «اليقين» لدى المستثمرين، وتراجع ثقة المستهلكين الفوري في أعقاب تلك الأحداث.
وعلى سبيل المثال تم إلغاء 40 في المائة مما يعرف بـ«حجوزات الترفية» نهاية الأسبوع، وهي حجوزات الفنادق والملاهي والمطاعم وغيرها، وفقا لبيانات مكتب الإحصاء الوطني، في حين ألغت أول من أمس شركات الطيران حجوزاتها، وقامت «لوفتهانزا» الألمانية بإلغاء 25 رحلة من وإلى بروكسل، مما أثر على خطط ما يقرب من 2000 مسافر، وقالت في بيان إن هناك رحلتين من فرنكفورت وميونيخ كانتا بالفعل في طريقهما إلى بروكسل وتمت إعادة توجيههما، وقالت الخطوط الجوية الفرنسية إنها ألغت خمس رحلات، وألغت «بروكسل إيرلاينز» 190 رحلة جوية وتحويل 15 أخرى إلى مطارات أخرى على الفور، وتأثر نحو 20 ألف مسافر في الشركة البلجيكية وحدها.
وألغت الخطوط الجوية البريطانية رحلاتها على الفور من وإلى مطار بروكسل، وألغت «أميركان إيرلاينز» جميع رحلاتها من دالاس وفيلادلفيا من وإلى المطار الدولي، واستدعت طاقم مكتب الحجز حتى إشعار آخر، وألغت «طيران الإمارات» رحلتها من دبي إلى بروكسل وحولت رحلة قد قامت بالفعل إلى دوسلدورف ألمانيا وتم إلغاء رحلات العودة من بروكسل إلى دبي، كما تم إغلاق الحدود الفرنسية البلجيكية بالكامل.
ورغم أن صناعة السفر والسياحة أخذت في الترنح في أوروبا عموما بعد أحداث باريس فإنه كان من المتوقع مع حلول موسم الربيع «موسم الذروة»، أن يحل التعافي بدلا من موجات الحجوزات الملغاة.
إلا أن إغلاق الرحلات الجوية والسكك الحديدية، جعل الدخول والخروج من المدينة، صعبا، خاصة مع إغلاق خدمة القطار عالي السرعة الذي يخدم باريس - بروكسل – أمستردام.
وترى جاكلين ماركيت مدير العلاقات العامة لشركة توماس كوك، أن شركات الطيران كانت تأمل في التعافي، لكن الحادث الأخير في بروكسل، قد يؤدي إلى تدهور القطاع لفترة طويلة.
وأضافت ماركيت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن قطاع السياحة في بلجيكا در ما يقرب من 11.7 مليار يورو العام الماضي، ويبلغ عدد العاملين بالقطاع نحو 299 ألف عامل. وأكدت على أن العمل توقف تماما في أعقاب الهجمات: «فأصبحنا ملازمين لمنازلنا خشية تجدد الأحداث».
ووفقا لبيانات مكتب الإحصاء الوطني فإن قطاع السياحة يمثل 3.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في بلجيكا بنحو 24.8 مليار يورو العام الماضي. وقُدر حجم الاستثمار في القطاع بنحو 2.1 مليار يورو، بنسبة 2.3 من إجمالي حجم الإنفاق الاستثماري في بلجيكا في عام 2014.
وتُشكل صناعة السياحة نحو 10 في المائة من اقتصاد أوروبا، وقال متحدث باسم الفاتيكان أمس إن إيطاليا تأخذ حذرها بعد هجمات بروكسل خاصة في أعياد الفصح التي تستقبل 600 ألف زائر سنويا.
من ناحية أخرى أعلن الاتحاد البلجيكي لكرة القدم أمس الأربعاء إلغاء المباراة الودية التي كانت مقررة بين المنتخبين البلجيكي والبرتغالي يوم الثلاثاء القادم بسبب الهجمات الإرهابية التي وقعت بالعاصمة بروكسل، وأوضح الاتحاد البلجيكي في بيان أنه «لأسباب أمنية ووقائية، طلبت بروكسل من الاتحاد البلجيكي لكرة القدم إلغاء مباراة بلجيكا والبرتغال باستاد الملك بودوان». وكان الاتحاد البلجيكي قد أعلن إلغاء مران المنتخب بالملعب نفسه الثلاثاء وكذلك الأربعاء، وتعد هذه هي المباراة الثانية على التوالي للمنتخب البلجيكي التي تلغى بسبب أحداث إرهابية، وذلك في الوقت الذي يستعد فيه المنتخب المصنف الأول على العالم لخوض نهائيات كأس الأمم الأوروبية «يورو 2016» بفرنسا في يونيو (حزيران) المقبل.
وكانت مباراة ودية بين المنتخبين البلجيكي والإسباني، مقررة في 17 نوفمبر الماضي، قد ألغيت آنذاك بسبب هجمات إرهابية شهدتها العاصمة الفرنسية باريس قبلها بأربعة أيام خارج استاد «دوفرانس» خلال ودية المنتخبين الفرنسي والألماني. وأعلن الموقع الرسمي للاتحاد البلجيكي لكرة القدم أنه سيتم إعادة قيمة تذاكر المباراة للجماهير عبر الحسابات البنكية الخاصة بهم، وعلى كل من حصل على تذكرة عبر الموقع الرسمي للاتحاد البلجيكي أن يرسل بريدا إلكترونيا يحتوى على رقم حسابه البنكي حتى يتم إيداع قيمة التذكرة، وأضاف بيان الاتحاد البلجيكي، أنه سيكون مسؤولا عن إعادة قيمة التذاكر التي تم بيعها عن طريق الاتحاد البلجيكي والتي قُدرت بنحو 30 إلى 80 يورو فقط، وغير مسؤول عن أي تذاكر تم بيعها بمنافذ أخرى.
* التجارة الأوروبية مهددة
من ناحية أخرى أصبحت حركة التجارة البينية بين دول أوروبا في خطر شديد، في ظل الرقابة المشددة على الحدود بين دول أوروبا وبعضها البعض، الأمر الذي سيكلف الاقتصاد الأوروبي نحو 110 مليارات يورو (نحو 130 مليار دولار)، كما توقع نيك كونيس المحلل الاقتصادي ببنك «إيه بي إن»، إذا ما عادت الشركات للتركيز على الأسواق المحلية؛ بدلا من الأسواق الأوروبية كقارة موحدة.
وأكد كونيس على أن ضعف ثقة الأوروبيين في المؤسسات السياسية قد ينتج عنه قلة ثقة في المؤسسات الاقتصادية مما يضيف أعباء إضافية على العملة المحلية اليورو، والبنك المركزي الأوروبي لدعم خططه في رفع معدلات التضخم. وتعتبر التجارة نقطة تميز للاقتصاد البلجيكي، حيث يحتل المرتبة الـ15 عالميا من حيث قوة حركة التجارة مع العالم، كما إنها واحدة من دول الاتحاد الأوروبي وعاصمة إداريه له، وهذا يعني أن تأثرها بتوقف حركة التجارة سيكون أكبر من باقي الدول.
وبلغ معدل التضخم في بلجيكا خلال الشهر الماضي 1.39 في المائة منخفضا من 1.74 في المائة في يناير، بينما ارتفع مؤشر ثقة المستهلكين بنحو 0.06 نقطة ليبلغ 101.65 نقطة في فبراير (شباط).
وأكد كونيس أن ثقة المستهلكين ستكون الأكثر تضررا بعد أحداث بروكسل، ما يغذي المخاوف من صعوبة تحقيق استراتيجيات المركزي الأوروبي في القريب العاجل.
* «شينغن» مهددة
أما التأثيرات على المدى الطويل فهي أكثر خطورة، فيوجد ما يقرب من 400 مليون مواطن من بين القادرين على السفر والتجول بحرية في دول أوروبا تحت اسم منطقة «شينغن» والتي لا تحتاج فيها استخدام جوازات السفر أو تأشيرة دخول.
ومع استمرار غلق الحدود قد تضطر دول منطقة شينغن للتفكير في إلغاء الاتفاقية كليا والتي تعد أبرز إنجازات الاتحاد الأوروبي، والتي تبدو أنها في خطر أكثر من أي وقت مضى، حيث اعتبرها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون «علامة ترحيب» للإرهاب في أوروبا، وأن هذه الاتفاقية غير مناسبة في هذه اللحظة.
وأشار مايكل كوينلان المحلل الاقتصادي بمجموعة «بي إن بي باريبا»، إلى أنه على المدى الطويل وفي حال إلغاء اتفاقية شينغن، فسيكون من الصعب نقل البضائع والأشخاص عبر دول القارة مما قد يخلف خسائر بنحو 18 تريليون يورو (أكثر من 20 تريليون دولار)، مؤكدا أن رد فعل الأسواق على المدى الطويل يأتي بعد وجود استجابات سياسية، وأوضح أنه يجب إعادة تقيم سياسات الهجرة إلى دول أوروبا.
واستبعد محللون استطلعت آراءهم «الشرق الأوسط» أن تكون الهجمات على بروكسل ذات دوافع اقتصادية، مؤكدين أنها لأسباب سياسية واضحة، غير أنهم أكدوا على التحديات الخطيرة التي تواجهها أوروبا والمتمثلة في العملة المضطربة، والانكماش، وارتفاع معدلات البطالة نسبيا، مما يصعب الأمور بالهجمات الإرهابية على المنطقة.
وفي رد على سؤال لـ«الشرق الأوسط» لمجموعة من المحللين الأوروبيين عن «هل ستنعزل الدول الأوروبية للدفاع عن نفسها ضد الإرهاب؟»، خاصة أن هجمات بروكسل تضيف بعدا آخر في سلسلة الهجمات والتهديدات على أوروبا، أكد المحللون أن أوروبا كمنطقة وكدول منفردة متقدمة ستفعل كل ما هو ضروري لمواجهة الإرهاب، إلا أن ما يتمناه المحللون هو ألا تُعلق حقوق مواطني الاتحاد لحماية كل دولة لمواطنيها، مؤكدين على ضرورة التمسك بهذا الكيان الاقتصادي السياسي، موضحين أن دول الاتحاد ستتكلف أعباء مالية إضافية لتنفيذ مثل هذه الاستراتيجيات.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.