موسكو تبتعد عن الأسد أكثر بالإشادة بالمعارضة السورية في الرياض

تفسيرات متباينة في العاصمة الروسية لخطوة الرئيس بوتين

عناصر من القوات الجوية الروسية يبدون فرحتهم بعد عودتهم إلى بلادهم أمس (أ.ب)
عناصر من القوات الجوية الروسية يبدون فرحتهم بعد عودتهم إلى بلادهم أمس (أ.ب)
TT

موسكو تبتعد عن الأسد أكثر بالإشادة بالمعارضة السورية في الرياض

عناصر من القوات الجوية الروسية يبدون فرحتهم بعد عودتهم إلى بلادهم أمس (أ.ب)
عناصر من القوات الجوية الروسية يبدون فرحتهم بعد عودتهم إلى بلادهم أمس (أ.ب)

في خطوة تباعد أكثر فأكثر بين موسكو والنظام السوري، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أمس، أن روسيا تعرب عن امتنانها للمعارضة السورية التي تشكلت خلال لقاء الرياض، «لأنها جادة في البحث عن حلول وسط» في المحادثات بشأن سوريا.
وقال لافروف: «نعرب عن امتنانا للزملاء في السعودية، لأن هذه المجموعة تنوي بشكل جاد الانضمام إلى العملية السياسية، انطلاقًا من ضرورة البحث عن حلول وسط وانطلاقًا من ضرورة الاتفاق على أساس التوافق المتبادل مع الحكومة. وأكد لافروف أن «قرار موسكو بسحب القوات الأساسية من سوريا لم يأتِ من أجل إرضاء أحد، بل لدعم العملية السلمية». وأضاف: «إننا لدى اتخاذ القرار بتعليق عملية القوات الجوية والفضائية الروسية في سوريا جزئيًا، كنا ننطلق من تحقيق الأهداف التي طرحها الرئيس الروسي أمام القوات المسلحة استجابة لطلبه تعزيز القدرات القتالية للجيش السوري. ومنذ ذلك الحين تمكن الجيش السوري من استعادة مواقعه على المسارات الرئيسية، كما تم إلحاق خسائر كبيرة بالإرهابيين».
وخلّف قرار الرئيس الروسي حول سحب جزء من القوات من سوريا حالة من الإرباك وتساؤلات كثيرة حول الأسباب التي دفعته لاتخاذ هذا القرار، والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها منه. وبرزت بصورة رئيسية قراءة للحدث تربط القرار بخلافات بين موسكو ودمشق، أو رغبة بالضغط على الرئيس السوري، وهو ما عبر عنه الخبير السياسي الروسي فيودور لوكيانوف، رئيس تحرير مجلة الدراسات الاستراتيجية الشهيرة «روسيا في السياسة العالمية»، إذ يرى لوكيانوف أن قرار بوتين لا يعني سحب جميع القوات في آن واحد، ويعرب عن اعتقاده بأن «قرار بوتين يمكن تفسيره على أنه إشارة إلى دمشق مفادها: لا نية لدينا بأن نقوم نيابة عنكم بكل العمل». ويقصد بذلك خوض روسيا غمار الحرب في سوريا حتى تحقيق الأهداف التي أعلن عنها الأسد أخيرًا بالمضي في الحرب حتى النهاية.
من جانبه، رفض ديمتري بيسكوف السكرتير الصحافي للرئيس الروسي تفسير قرار سحب القوة الرئيسية من التشكيلات العسكرية الروسية في سوريا بأنه مؤشر على استياء موسكو من الرئيس السوري. وفي إجابته عن سؤال «هل يمكن القول إن قرار سحب القوات يعود إلى استياء الكرملين من موقف الرئيس الأسد في عملية المفاوضات السياسية لتسوية الأزمة؟»، قال بيسكوف: «لا، لا يمكن ذلك»، ليوضح لاحقًا، في إجابته عن سؤال آخر حول وجود تباينات بين موسكو ودمشق، أنه «لا يمكن أن تكون هناك وجهات نظر موحدة»، وأردف قائلاً: «إلا أن موسكو تقف دومًا مع التسوية السلمية للمشكلة السورية الداخلية». وقد قرأ بعض المراقبين في كلام بيسكوف هذا إشارة ضمنية إلى تباينات في الرؤى بين الأسد والكرملين حول سبل حل الأزمة السورية، في وقت بدا فيه الأسد وكأنه مصرّ على الحل العسكري، أو يرفض على الأقل الالتزام بخطة الحل السياسي كما توافقت عليها المجموعة الدولية لدعم سوريا وأقرها مجلس الأمن بقرار صادر عنه.
اللافت أن صيغة القرار الروسي كما تلاها بوتين جاءت على شكل إعلان عن سحب روسيا لجزء من قواتها، أما التجسيد الميداني في مسرح العمليات في سوريا لهذا القرار فهو يعني وقف الطلعات الجوية التي كانت تنفذها المقاتلات الروسية دعمًا للهجمات التي شنتها قوات النظام لاستعادة السيطرة على أجزاء واسعة من الأراضي السورية. هذا الأمر جعل كثيرين يفسرون قرار بوتين بأنه يعكس رغبة روسية بدفع العملية السياسية، الأمر الذي تطلب خلق شروط ميدانية مناسبة لتحفيز الأطراف على المضي في الحل السياسي، ومن هؤلاء فيتالي تشوركين مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة الذي أكد أن «هذا ما كانت تسعى إليه موسكو تحديدًا منذ بداية عمليات قواتها الجوية في سوريا»، واصفًا القرار بأنه «إشارة إيجابية يجب على جميع الأطراف المتنازعة في سوريا فهمها بشكل صحيح».
أما أليكسي بوشكوف رئيس لجنة مجلس الدوما للشؤون الدولي فقد اعتبر أن «ما قامت به القوات الجوية الروسية هو العامل الوحيد الذي هيأ لوقف إطلاق النار، وبدء المفاوضات بين الأطراف المتنازعة في سوريا». في الجانب العسكري، أكد السكرتير الصحافي للكرملين أن جنودًا وضباطًا من الجيش الروسي سيواصلون عملهم في سوريا، لافتًا إلى أن القاعدتين الجوية في حميميم والبحرية في ميناء طرطوس ستواصلان عملهما، الأمر الذي يتطلب منطقيًا وجود طواقم عسكرية هناك. وبينما لم تتوفر لديه إجابات شافية على استفسارات الصحافيين بشأن احتمال مواصلة المقاتلات الروسية قصفها لمواقع «داعش» أو مواقع المجموعات المسلحة في سوريا، كما وبالنسبة لمصير منظومة «إس - 400» هناك، أشار بيسكوف إلى أن «عدد الطلعات الجوية الروسية في سوريا قد تراجع الآن بقدر الثلثين عمليًا»، لذلك «لم تعد هناك حاجة لمثل تلك المجموعة من القوات في سوريا»، حسب قوله، مؤكدًا أن هذا الأمر كان ضمن المعطيات الأساسية التي انطلق فيها الرئيس بوتين، حين اتخذ بنفسه قرار سحب الجزء الرئيسي من القوات في سوريا، دون أن يناقش قراره مع أي من الدول.
في غضون ذلك ذكرت صحف روسية نقلاً عن مصادر من القيادة العامة لأركان الجيش الروسي أن روسيا تنوي أن تبقي في سوريا على منظومات الدفاع الجوي، بما في ذلك منظومة «إس 400» لمراقبة الأجواء السورية بشكل جيد، فضلاً عن نصف المقاتلات الموجودة في مطار حميميم، وعشرات المروحيات، ودبابات «تي - 90 إس»، وأربع طائرات حربية حديثة متعددة المهام من طراز «سو - 35»، وعددًا من المقاتلات من طراز «سو - 30 إس إم»، ومعها مجموعة من الطائرات دون طيار، بما يضمن توفير الإمكانيات الضرورية لمواصلة العمل في مجال مراقبة وقف إطلاق النار، أي المهمة الرئيسية الجديدة التي ستقوم بها القاعدة الجوية الروسية في مطار حميميم، وفق ما أعلن بوتين نفسه، على أن تمارس نشاطها بالتنسيق الوثيق مع المركز الأميركي في عمان.
أما المهمة الثانية التي سيقوم بها الجزء المتبقي من القوات الروسية في سوريا فهي مواصلة توجيه الضربات ضد المجموعات الإرهابية. هذا ما أكده نيكولاي بانكوف نائب وزير الدفاع الروسي، الذي اعتبر أن القوات الروسية «ساعدت في التوصل إلى نتاج إيجابية محددة» لكن من المبكر الحديث عن النصر على الإرهاب حسب قوله، ليؤكد بعد ذلك أن «القوة الجوية مكلفة بمهمة مواصلة توجيه الضربات ضد مواقع الإرهابيين»، منوهًا بأن اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا لا يشمل المجموعتين الإرهابيتين «داعش» و«النصرة».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)