النفط يحافظ على مستوى 40 دولارًا.. والجزائر تؤيد مساعي السعودية وروسيا

الأوروبيون يحجمون عن الشراء من إيران خوفًا من تعقيدات كبرى

النفط يحافظ على مستوى 40 دولارًا.. والجزائر تؤيد مساعي السعودية وروسيا
TT

النفط يحافظ على مستوى 40 دولارًا.. والجزائر تؤيد مساعي السعودية وروسيا

النفط يحافظ على مستوى 40 دولارًا.. والجزائر تؤيد مساعي السعودية وروسيا

حافظت أسعار النفط على مستويات فوق حاجز 40 دولارًا لخام برنت أمس، مدعومة ببيانات عن انخفاض الإنتاج الأميركي، إلا أن ارتفاع أسعار الدولار أمس بالتوازي مع تلك البيانات قلص من ظهور قفزات بارزة في أسعار النفط. وذلك بالتزامن مع استمرار الغموض حول مكان وموعد عقد اجتماع مرتقب بين المنتجين من داخل وخارج منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) للتوفيق حول آليات لضبط الأسعار، وسبق أن أشارت مصادر عدة إلى ترجيح عقده يوم 20 مارس (آذار) الحالي في روسيا.
وانضمت الجزائر أمس إلى الدول المؤيدة للتوجه الذي اتخذته السعودية وروسيا مع كل من قطر وفنزويلا، بتجميد إنتاج النفط عند مستويات يناير (كانون الثاني) الماضي. وأكد وزير الطاقة الجزائري صالح خبري أمس أن «الجزائر تؤيد القرار الأخير»، مشيرًا إلى مشاركة بلاده في الاجتماع المرتقب بين المنتجين من «أوبك» وخارجها.
وقال خبري في تصريح أدلى به على هامش الصالون السادس للتجهيزات والخدمات النفطية «نابك» في الجزائر، إن بلاده «تؤيد كل القرارات التي من شأنها إعادة الاستقرار للسوق النفطية، حتى وإن لم تكن كافية، فإن تجميد الإنتاج خطوة أولى ستسمح لاثنين من أكبر المنتجين (السعودية وروسيا) بالجلوس على مائدة واحدة والتفاوض من أجل مصلحة الدول المنتجة». وأضاف خبري أن الجزائر ستشارك في الاجتماع المرتقب فور تحديد تاريخه ومكانه. وحول ما إذا كانت الجزائر ستلجأ لخفض إنتاجها في حال ما تقرر ذلك خلال الاجتماع المنتظر، قال وزير الطاقة إن الجزائر سترجح هذا الخيار إذا تبين أن تجميد الإنتاج غير كافٍ، مشيرًا إلى أن الجزائر سبق أن دعت لتخفيض العرض كـ«خطوة أولية» بهدف دعم الأسعار.
لكن خبري أوضح كذلك في معرض حديثه أن «تعافي أسعار النفط العالمية ما زال غير مستقر»، وأن الأسعار قد تعاود الانخفاض، مؤكدًا أن بلاده ستواصل العمل على التوصل إلى حل توافقي داخل «أوبك» من أجل مساعدة الأسعار على التعافي.
* الاجتماع الغامض
لكن الاجتماع المزمع، الذي يأمل المنتجون الرئيسيون للنفط حول العالم أن يخرج بنتائج من شأنها الحفاظ على مستقبل أسعار النفط ما زال يلفه الغموض، سواء من حيث مكان انعقاده أو موعده. وقال متحدث باسم وزارة الطاقة الروسية لـ«رويترز» أمس إنه لم يتحدد بعد موعد أو مكان الاجتماع المحتمل.
وكان فياض نعمة، وكيل وزارة النفط العراقية، أبلغ صحيفة الصباح الحكومية العراقية، أمس، أن كبار المصدرين قد يجتمعون في موسكو يوم 20 مارس لمناقشة تجميد الإنتاج. فيما كان وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قال، الأسبوع الماضي، إن اجتماعًا بين منظمة «أوبك» وكبار منتجي النفط الآخرين بخصوص تجميد مستويات إنتاج الخام قد ينعقد بين 20 مارس والأول من أبريل (نيسان)، سواء في روسيا أو فيينا أو الدوحة.
وأوضح نعمة في تصريحاته أن العراق مستعد للتعاون في مناقشة خطة لتجميد مستويات الإنتاج مع أبرز المنتجين.
* توقعات كويتية
في غضون ذلك، أوضح أنس الصالح، وزير النفط الكويتي بالوكالة، أمس أنه يتوقع وصول أسعار النفط إلى ما بين 40 و60 دولارا للبرميل خلال السنوات الثلاث المقبلة. قائلا للصحافيين: «أتوقع أننا سنرى بوادر ارتفاع في الطلب بنهاية هذا العام، وربما أسعارًا أعلى قليلا بحلول 2017 و2018.. والنطاق هو 40 إلى 60 دولارًا كمتوسط خلال ثلاث سنوات».
* أوروبا تحجم عن نفط إيران
إلى ذلك، أكدت تقارير إخبارية أمس أن إيران لم تنجح في بيع سوى كميات متواضعة من النفط إلى أوروبا منذ رفع العقوبات عنها قبل سبعة أسابيع، بينما يحجم عدة مشترين سابقين بسبب التعقيدات القانونية وتردد طهران في تحسين الشروط لاستعادة الزبائن.
وعجزت طهران عن بيع الخام إلى الشركات الأوروبية منذ عام 2012، عندما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات بسبب برنامجها النووي، مما حرمها من سوق كانت تتلقى أكثر من ثلث صادراتها وجعلها تعتمد اعتمادًا كاملاً على المشترين الآسيويين.
وأوضح تقرير لـ«رويترز» أنه منذ رفع العقوبات في يناير الماضي، باعت إيران حمولة أربع ناقلات، تقدر بنحو أربعة ملايين برميل، إلى أوروبا، شملت «توتال» الفرنسية و«ثيبسا» الإسبانية و«ليتاسكو» الروسية، حسبما يقول المسؤولون الإيرانيون وبيانات تتبع السفن. ولا يتجاوز ذلك مبيعات نحو خمسة أيام بمستويات ما قبل 2012 عندما كانت مشتريات أوروبا من إيران تصل إلى 800 ألف برميل يوميا. بينما الكثير من كبار المشترين الآخرين، مثل «شل» البريطانية الهولندية و«إيني» الإيطالية و«هيلينك بتروليوم» اليونانية، وشركات تجارة السلع الأولية «فيتول» و«غلينكور» و«ترافيغورا»، لم يستأنفوا الشراء بعد. وتوضح التقارير أن ذلك الإحجام يعود للعقبات المتعددة منذ رفع العقوبات، والتي من بينها غياب التسوية الدولارية، وعدم توافر آلية واضحة للمدفوعات غير الدولارية، وعزوف البنوك عن تقديم خطابات الائتمان لتسهيل التجارة.
لكن بعض كبار المشترين السابقين أشاروا أيضًا إلى عدم رغبة طهران في تسهيل شروط البيع عنها قبل أربع سنوات، وإتاحة مرونة في التسعير رغم تخمة المعروض العالمي من النفط. وقال مسؤول تنفيذي كبير بشركة لتجارة النفط، طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية الأمر إن «إيران غير مرنة في الشروط.. ما زالوا يفرضون شروطًا عتيقة بخصوص الوجهة تفرض عليك أين تستطيع أن تنقل الخام، وأين لا يمكنك ذلك.. كان هذا مقبولاً قبل عشر سنوات، لكن العالم لم يعد كذلك».
وكان محسن قمصري، مدير تصدير النفط بشركة النفط الوطنية الإيرانية، أبلغ «رويترز» الأسبوع الماضي بأن المشترين الأوروبيين «يتوخون الحذر بخصوص تعزيز حركة التجارة على الفور بسبب المصاعب البنكية والتأمين البحري وتوقع زيادة المبيعات من الشهر الحالي»، مستبعدًا عرض تخفيضات على أسعار البيع الرسمية الشهرية، لكنه قال إنه قد يدرس تحسين آلية التسعير في بعض الشحنات لجذب المشترين الأوروبيين.
* تراجع الإنتاج الأميركي
وعلى صعيد أسواق النفط، سجلت أسعار النفط ارتفاعًا طفيفًا أمس، إذ إن الدعم الذي وجده الخام في انخفاض الإنتاج الأميركي قابله ارتفاع الدولار ومخاوف من تباطؤ الطلب. وبلغ سعر الخام الأميركي في العقود الآجلة 36.67 دولار للبرميل بحلول الساعة السادسة والنصف صباحا بتوقيت غرينتش، بزيادة 17 سنتًا عن سعر التسوية السابقة، وبارتفاع 40 في المائة عن أدنى مستوى له في عام 2016، الذي سجله في فبراير (شباط) الماضي.
فيما استقر سعر خام القياس العالمي مزيج برنت فوق سعر 40 دولارا للبرميل، بارتفاع 40 في المائة عن أدنى مستوى له في 2016، الذي بلغه في يناير. وقال محللون إن تراجع الإنتاج الأميركي يقدم دعمًا للسوق، لكن المخاوف من تباطؤ الطلب والتخمة الحالية في الإنتاج والمخزون العالميين تقلص من فرص تحقيق مكاسب أعلى للأسعار.
ومن بين العوامل الأساسية التي تؤثر على موازين السوق، الإنتاج الأميركي، الذي توقعت الحكومة أن يصل إلى 8.19 مليون برميل يوميًا في 2017، انخفاضًا من أكثر من تسعة ملايين برميل يوميا حاليًا.
* توقعات روسية
وعلى صعيد ذي صلة، نقلت صحيفة «فيدوموستي» الروسية أمس عن وثيقة لوزارة الطاقة الروسية قولها إن حقول النفط الروسية التي يجري بالفعل تطويرها ستسهم بأقل من نصف الإنتاج النفطي في البلاد بحلول عام 2035. وأشارت الصحيفة إلى نسخة من خطة أعدتها وزارة الطاقة لتطوير صناعة النفط في روسيا حتى عام 2035، وأرسلتها إلى وزارات أخرى في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأضافت أن باقي إنتاج النفط الروسي بحلول 2035 سيأتي من التنقيب وزيادة المخزونات المؤكدة.
وأشارت فيدوموستي إلى أن التحليل الذي تتضمنه الخطة يستند إلى عام 2014، على أن يصل سعر خام «الأورال» الروسي إلى 80 دولارا للبرميل بحلول 2020، وإلى 97.5 دولار للبرميل بحلول 2030.
وتابعت أن السيناريوهات الأربعة التي تضمنتها الخطة لا تتوقع أن يصل نمو إنتاج النفط الروسي إلى النسبة التي وصل إليها في عام 2015 «باستثناء مكثفات الغاز».
* طموحات عراقية
من جهة أخرى، ومع إعلان تركيا انتهاء حملة عسكرية قرب حدودها الجنوبية الشرقية، تجددت الآمال في عودة خط أنابيب نفط عراقي إلى العمل قريبًا، بعد أن توقف قبل ثلاثة أسابيع، مما وضع ضغوطًا على عائدات إقليم كردستان العراق الذي يعاني ضائقة مالية.
وقد يستغرق الأمر أسبوعًا قبل أن يبدأ ضخ النفط عبر خط الأنابيب الذي ينقل في العادة 600 ألف برميل يوميًا إلى ميناء جيهان التركي المطل على البحر المتوسط، وذلك حتى يمشط الجيش المنطقة لإزالة الألغام، وفي ظل استمرار الاضطرابات.
وكلما طال الوقت إلى أن يستأنف تدفق النفط، كلما تعمقت أزمة إقليم كردستان شبه المستقل، الذي بات بالفعل على شفا الإفلاس، ويعتمد بالكامل تقريبًا على عائداته من صادرات النفط عبر خط الأنابيب.
وتراجع صافي عائدات حكومة إقليم كردستان العراق من صادرات النفط إلى 223 مليون دولار فقط في فبراير الماضي بسبب الانقطاع، وهو ما يمثل أقل من ثلث ما يحتاجه الإقليم لتسديد الرواتب الحكومية المتضخمة.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.