النفط يحافظ على مستوى 40 دولارًا.. والجزائر تؤيد مساعي السعودية وروسيا

الأوروبيون يحجمون عن الشراء من إيران خوفًا من تعقيدات كبرى

النفط يحافظ على مستوى 40 دولارًا.. والجزائر تؤيد مساعي السعودية وروسيا
TT

النفط يحافظ على مستوى 40 دولارًا.. والجزائر تؤيد مساعي السعودية وروسيا

النفط يحافظ على مستوى 40 دولارًا.. والجزائر تؤيد مساعي السعودية وروسيا

حافظت أسعار النفط على مستويات فوق حاجز 40 دولارًا لخام برنت أمس، مدعومة ببيانات عن انخفاض الإنتاج الأميركي، إلا أن ارتفاع أسعار الدولار أمس بالتوازي مع تلك البيانات قلص من ظهور قفزات بارزة في أسعار النفط. وذلك بالتزامن مع استمرار الغموض حول مكان وموعد عقد اجتماع مرتقب بين المنتجين من داخل وخارج منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) للتوفيق حول آليات لضبط الأسعار، وسبق أن أشارت مصادر عدة إلى ترجيح عقده يوم 20 مارس (آذار) الحالي في روسيا.
وانضمت الجزائر أمس إلى الدول المؤيدة للتوجه الذي اتخذته السعودية وروسيا مع كل من قطر وفنزويلا، بتجميد إنتاج النفط عند مستويات يناير (كانون الثاني) الماضي. وأكد وزير الطاقة الجزائري صالح خبري أمس أن «الجزائر تؤيد القرار الأخير»، مشيرًا إلى مشاركة بلاده في الاجتماع المرتقب بين المنتجين من «أوبك» وخارجها.
وقال خبري في تصريح أدلى به على هامش الصالون السادس للتجهيزات والخدمات النفطية «نابك» في الجزائر، إن بلاده «تؤيد كل القرارات التي من شأنها إعادة الاستقرار للسوق النفطية، حتى وإن لم تكن كافية، فإن تجميد الإنتاج خطوة أولى ستسمح لاثنين من أكبر المنتجين (السعودية وروسيا) بالجلوس على مائدة واحدة والتفاوض من أجل مصلحة الدول المنتجة». وأضاف خبري أن الجزائر ستشارك في الاجتماع المرتقب فور تحديد تاريخه ومكانه. وحول ما إذا كانت الجزائر ستلجأ لخفض إنتاجها في حال ما تقرر ذلك خلال الاجتماع المنتظر، قال وزير الطاقة إن الجزائر سترجح هذا الخيار إذا تبين أن تجميد الإنتاج غير كافٍ، مشيرًا إلى أن الجزائر سبق أن دعت لتخفيض العرض كـ«خطوة أولية» بهدف دعم الأسعار.
لكن خبري أوضح كذلك في معرض حديثه أن «تعافي أسعار النفط العالمية ما زال غير مستقر»، وأن الأسعار قد تعاود الانخفاض، مؤكدًا أن بلاده ستواصل العمل على التوصل إلى حل توافقي داخل «أوبك» من أجل مساعدة الأسعار على التعافي.
* الاجتماع الغامض
لكن الاجتماع المزمع، الذي يأمل المنتجون الرئيسيون للنفط حول العالم أن يخرج بنتائج من شأنها الحفاظ على مستقبل أسعار النفط ما زال يلفه الغموض، سواء من حيث مكان انعقاده أو موعده. وقال متحدث باسم وزارة الطاقة الروسية لـ«رويترز» أمس إنه لم يتحدد بعد موعد أو مكان الاجتماع المحتمل.
وكان فياض نعمة، وكيل وزارة النفط العراقية، أبلغ صحيفة الصباح الحكومية العراقية، أمس، أن كبار المصدرين قد يجتمعون في موسكو يوم 20 مارس لمناقشة تجميد الإنتاج. فيما كان وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قال، الأسبوع الماضي، إن اجتماعًا بين منظمة «أوبك» وكبار منتجي النفط الآخرين بخصوص تجميد مستويات إنتاج الخام قد ينعقد بين 20 مارس والأول من أبريل (نيسان)، سواء في روسيا أو فيينا أو الدوحة.
وأوضح نعمة في تصريحاته أن العراق مستعد للتعاون في مناقشة خطة لتجميد مستويات الإنتاج مع أبرز المنتجين.
* توقعات كويتية
في غضون ذلك، أوضح أنس الصالح، وزير النفط الكويتي بالوكالة، أمس أنه يتوقع وصول أسعار النفط إلى ما بين 40 و60 دولارا للبرميل خلال السنوات الثلاث المقبلة. قائلا للصحافيين: «أتوقع أننا سنرى بوادر ارتفاع في الطلب بنهاية هذا العام، وربما أسعارًا أعلى قليلا بحلول 2017 و2018.. والنطاق هو 40 إلى 60 دولارًا كمتوسط خلال ثلاث سنوات».
* أوروبا تحجم عن نفط إيران
إلى ذلك، أكدت تقارير إخبارية أمس أن إيران لم تنجح في بيع سوى كميات متواضعة من النفط إلى أوروبا منذ رفع العقوبات عنها قبل سبعة أسابيع، بينما يحجم عدة مشترين سابقين بسبب التعقيدات القانونية وتردد طهران في تحسين الشروط لاستعادة الزبائن.
وعجزت طهران عن بيع الخام إلى الشركات الأوروبية منذ عام 2012، عندما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات بسبب برنامجها النووي، مما حرمها من سوق كانت تتلقى أكثر من ثلث صادراتها وجعلها تعتمد اعتمادًا كاملاً على المشترين الآسيويين.
وأوضح تقرير لـ«رويترز» أنه منذ رفع العقوبات في يناير الماضي، باعت إيران حمولة أربع ناقلات، تقدر بنحو أربعة ملايين برميل، إلى أوروبا، شملت «توتال» الفرنسية و«ثيبسا» الإسبانية و«ليتاسكو» الروسية، حسبما يقول المسؤولون الإيرانيون وبيانات تتبع السفن. ولا يتجاوز ذلك مبيعات نحو خمسة أيام بمستويات ما قبل 2012 عندما كانت مشتريات أوروبا من إيران تصل إلى 800 ألف برميل يوميا. بينما الكثير من كبار المشترين الآخرين، مثل «شل» البريطانية الهولندية و«إيني» الإيطالية و«هيلينك بتروليوم» اليونانية، وشركات تجارة السلع الأولية «فيتول» و«غلينكور» و«ترافيغورا»، لم يستأنفوا الشراء بعد. وتوضح التقارير أن ذلك الإحجام يعود للعقبات المتعددة منذ رفع العقوبات، والتي من بينها غياب التسوية الدولارية، وعدم توافر آلية واضحة للمدفوعات غير الدولارية، وعزوف البنوك عن تقديم خطابات الائتمان لتسهيل التجارة.
لكن بعض كبار المشترين السابقين أشاروا أيضًا إلى عدم رغبة طهران في تسهيل شروط البيع عنها قبل أربع سنوات، وإتاحة مرونة في التسعير رغم تخمة المعروض العالمي من النفط. وقال مسؤول تنفيذي كبير بشركة لتجارة النفط، طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية الأمر إن «إيران غير مرنة في الشروط.. ما زالوا يفرضون شروطًا عتيقة بخصوص الوجهة تفرض عليك أين تستطيع أن تنقل الخام، وأين لا يمكنك ذلك.. كان هذا مقبولاً قبل عشر سنوات، لكن العالم لم يعد كذلك».
وكان محسن قمصري، مدير تصدير النفط بشركة النفط الوطنية الإيرانية، أبلغ «رويترز» الأسبوع الماضي بأن المشترين الأوروبيين «يتوخون الحذر بخصوص تعزيز حركة التجارة على الفور بسبب المصاعب البنكية والتأمين البحري وتوقع زيادة المبيعات من الشهر الحالي»، مستبعدًا عرض تخفيضات على أسعار البيع الرسمية الشهرية، لكنه قال إنه قد يدرس تحسين آلية التسعير في بعض الشحنات لجذب المشترين الأوروبيين.
* تراجع الإنتاج الأميركي
وعلى صعيد أسواق النفط، سجلت أسعار النفط ارتفاعًا طفيفًا أمس، إذ إن الدعم الذي وجده الخام في انخفاض الإنتاج الأميركي قابله ارتفاع الدولار ومخاوف من تباطؤ الطلب. وبلغ سعر الخام الأميركي في العقود الآجلة 36.67 دولار للبرميل بحلول الساعة السادسة والنصف صباحا بتوقيت غرينتش، بزيادة 17 سنتًا عن سعر التسوية السابقة، وبارتفاع 40 في المائة عن أدنى مستوى له في عام 2016، الذي سجله في فبراير (شباط) الماضي.
فيما استقر سعر خام القياس العالمي مزيج برنت فوق سعر 40 دولارا للبرميل، بارتفاع 40 في المائة عن أدنى مستوى له في 2016، الذي بلغه في يناير. وقال محللون إن تراجع الإنتاج الأميركي يقدم دعمًا للسوق، لكن المخاوف من تباطؤ الطلب والتخمة الحالية في الإنتاج والمخزون العالميين تقلص من فرص تحقيق مكاسب أعلى للأسعار.
ومن بين العوامل الأساسية التي تؤثر على موازين السوق، الإنتاج الأميركي، الذي توقعت الحكومة أن يصل إلى 8.19 مليون برميل يوميًا في 2017، انخفاضًا من أكثر من تسعة ملايين برميل يوميا حاليًا.
* توقعات روسية
وعلى صعيد ذي صلة، نقلت صحيفة «فيدوموستي» الروسية أمس عن وثيقة لوزارة الطاقة الروسية قولها إن حقول النفط الروسية التي يجري بالفعل تطويرها ستسهم بأقل من نصف الإنتاج النفطي في البلاد بحلول عام 2035. وأشارت الصحيفة إلى نسخة من خطة أعدتها وزارة الطاقة لتطوير صناعة النفط في روسيا حتى عام 2035، وأرسلتها إلى وزارات أخرى في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأضافت أن باقي إنتاج النفط الروسي بحلول 2035 سيأتي من التنقيب وزيادة المخزونات المؤكدة.
وأشارت فيدوموستي إلى أن التحليل الذي تتضمنه الخطة يستند إلى عام 2014، على أن يصل سعر خام «الأورال» الروسي إلى 80 دولارا للبرميل بحلول 2020، وإلى 97.5 دولار للبرميل بحلول 2030.
وتابعت أن السيناريوهات الأربعة التي تضمنتها الخطة لا تتوقع أن يصل نمو إنتاج النفط الروسي إلى النسبة التي وصل إليها في عام 2015 «باستثناء مكثفات الغاز».
* طموحات عراقية
من جهة أخرى، ومع إعلان تركيا انتهاء حملة عسكرية قرب حدودها الجنوبية الشرقية، تجددت الآمال في عودة خط أنابيب نفط عراقي إلى العمل قريبًا، بعد أن توقف قبل ثلاثة أسابيع، مما وضع ضغوطًا على عائدات إقليم كردستان العراق الذي يعاني ضائقة مالية.
وقد يستغرق الأمر أسبوعًا قبل أن يبدأ ضخ النفط عبر خط الأنابيب الذي ينقل في العادة 600 ألف برميل يوميًا إلى ميناء جيهان التركي المطل على البحر المتوسط، وذلك حتى يمشط الجيش المنطقة لإزالة الألغام، وفي ظل استمرار الاضطرابات.
وكلما طال الوقت إلى أن يستأنف تدفق النفط، كلما تعمقت أزمة إقليم كردستان شبه المستقل، الذي بات بالفعل على شفا الإفلاس، ويعتمد بالكامل تقريبًا على عائداته من صادرات النفط عبر خط الأنابيب.
وتراجع صافي عائدات حكومة إقليم كردستان العراق من صادرات النفط إلى 223 مليون دولار فقط في فبراير الماضي بسبب الانقطاع، وهو ما يمثل أقل من ثلث ما يحتاجه الإقليم لتسديد الرواتب الحكومية المتضخمة.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.