جعجع لـ «الشرق الأوسط»: إما أن نكون دولة أولا نكون

دعا «الفريق السيادي» في الحكومة لوضع استراتيجية لمواجهة «حزب الله».. ومن لا يتحمل مسؤولياته فليرحل

سمير جعجع رئيس حزب «القوات اللبنانية» (أ.ف.ب)
سمير جعجع رئيس حزب «القوات اللبنانية» (أ.ف.ب)
TT

جعجع لـ «الشرق الأوسط»: إما أن نكون دولة أولا نكون

سمير جعجع رئيس حزب «القوات اللبنانية» (أ.ف.ب)
سمير جعجع رئيس حزب «القوات اللبنانية» (أ.ف.ب)

دعا رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، من سماهم «الفريق السيادي» في الحكومة اللبنانية إلى الاجتماع ووضع استراتيجية لمواجهة «حزب الله» الذي ضرب النأي بالنفس ويهاجم دول الخليج العربي عسكريًا وسياسيًا وإعلاميًا، معتبرًا أن على الحكومة الطلب من حزب الله الانسحاب من أزمات المنطقة، داعيًا من لا يقدر على تحمل مسؤولياته في الحكومة إلى الرحيل عنها.
وأكد جعجع في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقة بين دول الخليج ولبنان «تتعدى المسألة المالية وتدخل في (الوعي الجماعي) للبنانيين»، معتبرًا أن «هذه الدول لم تطلب من لبنان الدخول في مواجهة إيران، بل النأي بالنفس، لكن (حزب الله) سار في الاتجاه المعاكس.. والحكومة تفرجت». وشدد جعجع على أن حظوظ العماد ميشال عون في الوصول إلى رئاسة الحكومة لم تنتهِ، بل لا تزال قائمة، معتبرًا أن «هذا الترشيح وحده قادر على تحقيق اختراق في الملف الرئاسي».
وقال جعجع تعليقًا على التطورات الأخيرة في لبنان بعد وقف الهبة السعودية للقوى الأمنية والعسكرية: «أنا متفائل بطبعي، لكن الوضع صعب ومعقد، ويزداد صعوبة وتعقيدًا. أهم شيء هو ألا نستسلم أمام هذه الصعوبة، وأن نتوقف مطولاً عند ما جرى، ونتثبت من مكامن الخلل ونصححها. أنا أرى، وبعيدًا عن الضجة التي تثار، فإن المملكة ودول الخليج سند أساسي ومهم جدًا للبنان، منذ زمن الاستقلال وحتى اليوم. فهذه الدول أصبحت جزءًا من الوعي الجماعي اللبناني».
ورأى جعجع أن «العامل الاقتصادي مهم وللمساعدات المالية دور مساعد، لكن الأهم بكثير هو العلاقات الثنائية التي تخطت المصالح السياسية والاقتصادية. وأنا أشبه علاقات لبنان بدول الخليج والسعودية تحديدا على حداثتها، بالعلاقات بين لبنان وفرنسا على قدمها». وأضاف: «نستطيع أن نختصر الأزمة كلها، أن لبنان بالفعل، ولأول مرة في تاريخه يحيد عن سياسة النأي بالنفس. في الوقت الحاضر هناك مواجهة كاملة وشاملة في المنطقة بين دول الخليج والسعودية ودول عربية أخرى من جهة، وبين إيران من جهة أخرى، وعلى الرغم من أن لبنان عضو عامل في الجامعة العربية، لم تطلب منه دول الخليج أن يكون طرفا، فكل ما طلبته هو نفس سياسة النأي بالنفس التي اعتاد لبنان اعتمادها في أي نزاع بين دولتين عربيتين، وأن يلتزم هذه السياسة في الصراع القائم مع إيران، لكن الأمور ذهبت في اتجاه معاكس تماما. فالطرف اللبناني الوحيد الذي تحرك هو (حزب الله) الذي اخترق سياسة الناي بالنفس، لكن مع الطرف الخطأ. ومن هنا نرى ردود الفعل العنيفة التي نشهدها من دول الخليج ونتفهمها».
وعن ماهية الحل، قال: «العموميات لا محل لها في الاستراتيجيات. على الأقل، ومن الناحية الأدبية، أن تطلب الحكومة من (حزب الله) أن ينسحب من أزمات المنطقة. فالحزب يشارك بالتأكيد في الحرب السورية وبشكل معلن، كما أنه من الأكيد أن له علاقة ما بما يجري في العراق والبحرين واليمن والكويت، ويقال إن له علاقة ما بما يجري في المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية».
وعما إذا كانت الحكومة قادرة على أن تطلب، قال: «إما أن نكون دولة أو لا نكون، وبين الاثنين هناك شيء اسمه دولة فاشلة، فإذا كنا كذلك، سيسمح العالم لنفسه بأن يتصرف ويتخطى سيادتنا، وهذا بداية ما يحصل في الوقت الراهن. في التاريخ لا يوجد (يا أمي ارحميني) فإما يكون لبنان دولة، وإما لا يكون».
وهل هذه الحكومة صالحة لهذا الفعل بغض النظر عن تركيبتها التي يعتبر «حزب الله» جزءًا منها؟ يقول: «يمكن أن تكون صالحة. هناك من حيث المبدأ أكثرية سيادية في هذه الحكومة، فإذا اجتمعت ونسقت في ما بينها، الأمر الذي لم يحدث حتى اليوم، وقررت عقد جلسات مكثفة للحكومة لبحث الموضوع، لا يستطيع الحزب أن يرفض. لكن على الفريق السيادي أن يأخذ أمره بيده ولا يحيد عن ثوابته مهما كان الثمن».
وعمن يقصد بالفريق السيادي، قال: «هناك الكثير من الوزراء المستقلين، وكذلك وزراء الرئيس ميشال سليمان ووزراء حزب الكتائب، وطبعا تيار (المستقبل). يجب على هؤلاء جميعًا الاجتماع والاتفاق على استراتيجية واحدة».
وعن المنطق الذي يعتمده الرئيس تمام سلام، القائل إن لبنان بين نارين، العلاقة مع الأشقاء أو الحرب الأهلية، رأى الدكتور جعجع أن هذا المنطق «واقعي في مكان ما»، لكنه رأى أننا لا نستطيع أن نستسلم للواقع. وشدد على أن بعض الفرقاء في الحكومة أن يحسموا أمرهم، فلا يستطيع المرء أن يكون في الحكومة للاستفادة من المكتسبات، من دون أن يتحمل المسؤوليات. واعتبر أن أي طرف يجد نفسه غير قادر على ذلك أن يترك الحكومة.
وعما إذا كان المطلوب قلب الطاولة على الجميع، قال جعجع: «أنا أبسط الأمور أكثر. فالحكومة يمكن أن تقوم بعشرة آلاف اجتماع من أجل تأمين مبلغ 50 مليون دولار لتثبيت متعاقدي الدفاع المدني، أو لبحث قضية النفايات، واضطرت لهذه الغاية أن تبحث عن سبل تمويل جديدة من بينها البحث عن فرض ضرائب جديدة على الوقود، فيما نحن بشخبطة قلم خسرنا 3.5 مليار دولار (الهبة السعودية). للأسف، فإن بعض الفرقاء صاروا يستخفون بهذه الهبة ويصرحون بألا حاجة لها. المسألة ليست وليدة الساعة، القصة تراكمية والحكومة تركت الأمور تصل إلى هذا الحد دون أن تتحرك.
وعن تصريحات وزراء حزب الكتائب أمس التي تقول إننا لم نفعل شيئًا لنعتذر، اكتفى جعجع بالقول: «إنه من الأفضل ألا أعلق على هذا الكلام».
وعن مدى تأثير هذا الواقع على ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية، قال جعجع: «بتقديري (ترشيح عون) هو الاحتمال الوحيد الذي من شأنه أن يحدث خرقًا جديًا في الملف الرئاسي والواقع القائم. فلنفكر جديًا بهذا لخيار، وكل فريق يأخذ موقفه انطلاقًا من هذه المراجعة». وأكد أن حظوظ عون لم تذهب. وردًا على سؤال عن أن الشكوى الخليجية هي من السياسة الخارجية التي يديرها مقرب من عون، قال: «الأمور في لبنان بها الكثير من الفروقات، فلا يمكن أن تأخذ الأمور بهذه البساطة. على أي حال، فإن المطروحين جديًا للرئاسة هما من الفريق نفسه (8 آذار)، لكن البعض من هذا الفريق يلتزم بشكل مطلق مقررات وتوجهات فريقه، والبعض الآخر يترك لنفسه هامشًا من الحرية في تناول القضايا الاستراتيجية».
وعما إذا كان يقوم بوساطة ما، أو أنه مستعد للوساطة لدى المملكة، قال الدكتور جعجع: «أنا شخصيًا غير مقتنع بأي مساعٍ في الوقت الحاضر، قبل ترتيب الوضع الداخلي بالحد الأدنى. لا نستطيع أن نلقي المهمات على الآخرين، ذات يوم، لا بد من أن نتحمل مسؤولياتنا. ومسؤوليتنا أن نتعلم من أخطائنا ونصححها، بما يضفي علينا صفة الدولة. هناك سعوديون وإماراتيون يقتلون في اليمن وغيره، فما الذي يمكن أن نطلبه منهم، بينما هناك فريق لبناني يواجههم عسكريًا وسياسيًا وإعلاميًا؟».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.