مسؤول في الاحتياطي الفيدرالي: البنوك ما زالت تشكل خطرًا على الاقتصاد الأميركي

أكد أنها ما زالت معرضة للانهيار مثلما حصل في أزمة 2008

مسؤول في الاحتياطي الفيدرالي: البنوك ما زالت تشكل خطرًا على الاقتصاد الأميركي
TT

مسؤول في الاحتياطي الفيدرالي: البنوك ما زالت تشكل خطرًا على الاقتصاد الأميركي

مسؤول في الاحتياطي الفيدرالي: البنوك ما زالت تشكل خطرًا على الاقتصاد الأميركي

خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، عمل نيل كاشكاري بمنتهى الجدية لإنقاذ أكبر البنوك الوطنية في البلاد. وبصفته من المسؤولين الكبار في وزارة الخزانة أثناء إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش والرئيس الحالي أوباما، فقد ساعد تلك البنوك كثيرا على النمو أكبر من أي وقت مضى.
وبحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» قال كاشكاري الثلاثاء الماضي إنه يفكر في تقسيم تلك البنوك.. «أعتقد أن أكبر البنوك الوطنية هي أكبر من أن تفشل وتنهار، وهي لا تزال تشكل مخاطرة كبيرة ومهمة ومستمرة على اقتصاد البلاد»، كما أفاد في معهد بروكينغز أثناء إلقاء أول خطاباته بعد توليه منصب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس.
ثم وصف التهديد بوقوع أزمة مالية عالمية أخرى، تلك التي قد تضطر فيها الحكومة إلى وضع خطة لإنقاذ البنوك الكبيرة كما فعلت في عام 2008، بأنها حالة نادرة من المشكلات الواضحة القابلة للتدارك.
وبحسب التقرير فقد سببت تصريحات كاشكاري ضجة في واشنطن، حيث أصبحت وجهات النظر المماثلة شائعة الحدوث نسبيا على كلا طرفي الطيف السياسي في البلاد، مما يوفر الزخم المطلوب للحملة الرئاسية للسيناتور بيرني ساندرز، النائب الديمقراطي من ولاية فيرمونت، ودونالد ترامب، المرشح الجمهوري، ولكن السيد كاشكاري ينتمي للتيار المعتدل من الحزب الجمهوري وكان من الموظفين السابقين في بنك غولدمان ساكس.
أخبر ديفيد ويزل، المحرر الاقتصادي السابق في صحيفة «وول ستريت جورنال» والذي كان مديرا لفعالية معهد بروكينغز، كاشكاري خلال الحلقة النقاشية التي تلت الخطاب «هناك خطوط في خطابك أستطيع من خلالها تتبع خطى بيرني ساندرز أو إليزابيث وارين. وهي ليست ما يتوقعه المرء من أحد الموظفين الجمهوريين السابقين لدى غولدمان ساكس».
وكاشكاري، الذي انضم إلى بنك الاحتياطي الفيدرالي فرع مينيابوليس في يناير (كانون الثاني) عقب فترة لما بعد الأزمة قضاها في مؤسسة بيمكو لإدارة الاستثمار وسباق انتخابي غير موفق وراء منصب حاكم ولاية كاليفورنيا، قال للسيد ويزل إنه كان يصف الأشياء كما يراها بالضبط. وقال إن آراءه حول اللوائح المالية كانت متأثرة بالأزمة المالية، مما أقنعه بأن الضمانات القوية والبسيطة هي الأكثر منطقية في هذا السياق.
وأضاف قائلا: «إذا لم أكن مستعدا للوقوف والحديث عن مخاوفي، فلن أتمكن حينئذ من تأدية عملي».
ولقد انقسم مسؤولون فيدراليون آخرون حول ملاءمة الإصلاحات اللاحقة على الأزمة المالية، حيث قال اريك إس. روزنبرغ، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن ومن الأصوات المؤثرة في القضايا التنظيمية، في خطاب أخير له أن الحكومة قد حققت «تقدما كبيرا». وأضاف أن اللوائح الجديدة قللت من احتمال وتكاليف الفشل المصرفي الكبير في البلاد.
وقال دونالد إل. كون، والذي عمل مع السيد كاشكاري خلال الأزمة المالية في منصب نائب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، عقب الخطاب أنه لديه ثقة أكبر من السيد كاشكاري في قانون دوود فرانك لعام 2010، والذي يمنح المنظمون صلاحيات جديدة للتقييد، وإذا لزم الأمر، تفكيك البنوك الكبرى.
وقال كون: «أعتقد أن النظام الجديد، وبمجرد سريان العمل به تماما، سوف يعمل ويعود بنتائج جيدة».
وقال كاشكاري إن تكاليف الأزمة الكبيرة أكدت أهمية تقليل المخاطر، وأضاف: «ليست المشكلة هي مشكلة خطة الإنقاذ بكل بساطة. بل الأضرار الاقتصادية التي لحقت بالمجتمع».
وقال أيضًا إن بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس سوف يبدأ في الجهود البحثية للنظر في «المزيد من التدابير التحويلية» التي يمكن للحكومة متابعتها، وإنه يأمل في نشر هذا المقترح بحلول نهاية العام الحالي. وردا على سؤال من الصحافيين عما إذا كان قد استشار السيدة جانيت إل. يلين، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أو غيرها من المسؤولين، فأجاب أنه يقوم بذلك في الوقت الراهن.
نوه السيد كاشكاري بعدد من الخيارات الممكنة الرامية إلى تقييد البنوك الكبرى، على الرغم من تأكيده أن قائمة تلك البنوك لن تكون شاملة.
والمسار الأول والأكثر دراية هو إجبار البنوك العملاقة على التقسيم إلى أجزاء أصغر، وهي المقاربة المفضلة لدى السيد ساندرز، والذي كان قد أصدر بيانا يوم الثلاثاء يقول فيه إنه كان «مسرورا» بخطاب السيد كاشكاري.
وتدفع البنوك الكبرى قائلة إنها تلعب دورا كبيرا ومحوريا في الاقتصاد العالمي، وإن المنافسين الأجانب سوف يتولون هذه المهمة إذا ما تراجعت عنها البنوك الأميركية. كما يقولون إن البنوك الكبرى تمتلك القوة والصلاحية في بعض المناحي، وإن اللوائح المنظمة لعملها مناسبة تماما.
يقول جون ديري، القائم بأعمال المدير التنفيذي لمنتدى الخدمات المالية، والتي تمثل مصالح المؤسسات المالية الكبرى «تقسيم المؤسسات المالية الكبرى الموجودة في الولايات المتحدة سوف يضمن أن واحدة من أكثر صناعات الولايات المتحدة تنافسية، والتي توفر الخدمات للشركات الكبرى والصغرى على حد سواء، سوف يتم تسليمها إلى البنوك الكبيرة الأخرى العاملة في الخارج».
بدلا من ذلك، يمكن للحكومة الحد من الخوض في المخاطر عن طريق زيادة حصة التمويل التي يتعين على البنوك توفيرها في شكل رأس المال بدلا من المال المقترض. ولقد قارن السيد كاشكاري بين ذلك وبين الضمانات المفروضة على محطات الطاقة النووية، والتي يعتبر الفشل فيها أمرا غير مقبول وغير وارد على الإطلاق. ويعد السيد أنات آر. إدماتي، أستاذ المالية البارز في جامعة ستانفورد، من أوائل المؤيدين لهذا المنهج.
ومن المقاربات الثالثة والأوسع نطاقا هي فرض ضريبة على الاقتراض في جميع أرجاء النظام المالي، مما يقلل من فرص المخاطر المحتملة وليس فقط من قبل البنوك، ولكن من قبل مجموعة واسعة من الوسطاء الماليين الآخرين. تناقص الدور الذي تلعبه البنوك في النظام المالي بمرور الوقت، وينظر الكثير من الخبراء إلى بقية قطاعات النظام المالي، وهي الأقل تنظيما بصورة نسبية من البنوك، على أنها المصدر الأكثر تعرضا للأزمات المالية المستقبلية.
ويقول نقاد المقاربتين الثانية والثالثة إن النمو الاقتصادي يستلزم قدرا من تبني المخاطر، وإن الحيلولة دون خوض البنوك في المخاطر سوف يحول أنشطة تلك البنوك إلى القطاعات المالية الأخرى الأقل تنظيما.
وبحسب التقرير يقول كاشكاري إن الحد من المخاطر المتوقعة من البنوك الكبرى قد يسمح للحكومة بتسهيل اللوائح التنظيمية على البنوك الصغيرة. كما أنه التقط لمحة استباقية كذلك حيال الصناعة المصرفية، مشيرا إلى «الاعتراضات اللانهائية» التي أثارتها جماعات الضغط المصرفية على المقترحات الداعية إلى المزيد من التنظيمات الصارمة.
وقال كاشكاري أخيرا: «علينا التحرك قبل أن ننسى كمجتمع الدروس المستفادة من أزمة 2008».



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.