الطيران السعودي والإماراتي في قاعدة أنجيرليك التركية.. وهيئة أركان مشتركة

حركة تركية عسكرية وسياسية غير اعتيادية.. وداود أوغلو: لن نستشير أحدًا لحماية حدودنا الإقليمية

صورة أرشيفية لطيار سعودي يستعد لقيادة طائرته إف 15 فى إحدى القواعد العسكرية في الرياض (أ. ف. ب)
صورة أرشيفية لطيار سعودي يستعد لقيادة طائرته إف 15 فى إحدى القواعد العسكرية في الرياض (أ. ف. ب)
TT

الطيران السعودي والإماراتي في قاعدة أنجيرليك التركية.. وهيئة أركان مشتركة

صورة أرشيفية لطيار سعودي يستعد لقيادة طائرته إف 15 فى إحدى القواعد العسكرية في الرياض (أ. ف. ب)
صورة أرشيفية لطيار سعودي يستعد لقيادة طائرته إف 15 فى إحدى القواعد العسكرية في الرياض (أ. ف. ب)

تشهد تركيا نشاطا غير مسبوق؛ عسكريا وسياسيا، بما يوحي باقتراب «الساعة صفر» للتدخل التركي – العربي في سوريا، على الرغم من التحذيرات الروسية وما ينسب من عدم حماسة أميركية. وترافق هذا النشاط مع معلومات عن وصول طائرات سعودية وإماراتية إلى قاعدة عسكرية تركية تبعد 150 كيلومترا عن الحدود السورية.
وتحدثت المصادر التركية عن «نشاط غير عادي» في أنقرة التي شهدت خلال الأيام الماضية اجتماعات عالية المستوى ضمت رئيس الحكومة أحمد داود أوغلو وقائد الجيش التركي ورئيس الاستخبارات، ثم عقد اجتماع في اليوم التالي ضمهم إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بعد يوم واحد من اجتماع لمجلس الأمن القومي، كما جرت سلسلة اتصالات بين وزير الخارجية التركي ونظرائه في السعودية وقطر وأميركا.
وفي حين شدد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو على ضرورة إجراء تدخل بري في سوريا ضمن استراتيجية معينة، لافتًا إلى أن بلاده تدعم فكرة المملكة العربية السعودية حيال التدخل العسكري البري في سوريا من أجل القضاء على تنظيم داعش، أكد مصدر تركي لـ«الشرق الأوسط» أن طائرات سعودية وصلت بالفعل إلى قاعدة أنجيرلك الجوية في جنوب البلاد من أجل المشاركة في عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، مشيرا في المقابل إلى تأليف قيادة عمليات مشتركة بين الجيشين التركي والسعودي، مشددا على وجود تعاون وثيق بين الجيشين في محاربة «كل أشكال الإرهاب».
وأوضح جاويش أوغلو لدى لقائه بالصحافيين في مدينة ميونيخ الألمانية، أنّ تركيا والسعودية كانتا تدعمان فكرة التدخل العسكري في سوريا منذ أول يوم لظهور «داعش»، وأنّهما حاولتا إقناع المجتمع الدولي بوجوب التدخل البري كي يتم القضاء على المنظمات الإرهابية. وفي هذا الصدد قال جاويش أوغلو: «إن كانت هناك استراتيجية واضحة، فيمكن لتركيا وللمملكة العربية السعودية ولكل الدول التدخل برًا للقضاء على تنظيم داعش».
وصرّح جاويش أوغلو بأنّ القيادة السعودية أرسلت فرقًا استكشافية إلى تركيا لإجراء عدد من التحريات، وذلك تمهيدًا لإرسال مقاتلاتها التي ستشارك في الحرب على التنظيم، مشيرًا إلى احتمال إرسال قوات برية سعودية أيضًا في حال لزم الأمر. وتابع جاويش أوغلو قائلاً: «التدخل البري سيساهم بشكل كبير في إسراع القضاء على تنظيم داعش، وبالتالي يمكننا إزالة حجة القيادة الروسية التي تتحجج بأنها تقصف التنظيم». وردًا على سؤال عما إذا كانت السعودية سترسل قوات إلى الحدود التركية للتدخل في سوريا، قال جاويش أوغلو: «هذا أمر يمكن أن يكون مرغوبًا لكن ليست هناك خطة.. فالسعودية ترسل طائرات، وقالت عندما يحين الوقت اللازم للقيام بعملية برية، يمكننا أن نرسل جنودًا».
وكانت صحيفة «حرييت» التركية نقلت عن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، قوله للصحافيين على متن الطائرة في طريق عودته إلى تركيا من هولندا، إن التطورات في حلب خضعت لتقييم من قبل المسؤولين الأتراك، وطرحت سيناريوهات قطع الطريق إلى حلب، مضيفًا أنه ناقش التطورات مع مستشار المخابرات، وتناقش مع الرئيس رجب طيب إردوغان حول التطورات الأخيرة.
وردًا على سؤال حول إمكانية إقدام تركيا على عمل عسكري لمنع قطع الطريق لحلب، قال داود أوغلو: «ستشهدون رد فعل تركيا إزاء التطورات في الأيام المقبلة».
وفي ما يتعلق بالسياسة الأمنية التركية تجاه سوريا، أشار داود أوغلو إلى أن تركيا لا تفرق بين «داعش» وحزب الاتحاد الديمقراطي وجناحه العسكري «وحدات الحماية الكردية»، فكلاهما بالنسبة لها منظمات إرهابية، موضحًا أن هذه المنظمات تستخدم الأساليب الإرهابية نفسها، ففي حين يمارس داعش بعض الأعمال الإرهابية بحق سكان المناطق التي يسيطر عليها، يرتكب حزب الاتحاد الديمقراطي أبشع جرائم الإنسانية من خلال ممارسة «التطهير العرقي» ضد العرب والتركمان الذين يقطنون المناطق التي يسيطر عليها في الشمال السوري.
وأعلن داود أوغلو أن تركيا لن تستشير أحدا لحماية حدودها الإقليمية، ولن تسمح تركيا إطلاقا لأي قوة خارجية بأن تقوم بالسيطرة على بعض المناطق المحاذية لتركيا، وتعمل على إقامة دويلات متناثرة، «فحدودنا الإقليمية مع سوريا وليست مع روسيا وأميركا، وسنبذل كل ما بوسعنا من أجل كبح خطط هذه الدول (التقسيمية)».
وفي سؤاله عن الإجراءات التي يمكن اتخاذها في حال إقامة روسيا وأميركا عوائق ضد التحركات التركية في المنطقة، قال داود أوغلو بأنه في حال إقدام أي قوة على إزعاج تركيا استراتيجيًا، فإنها لن تتوانى للحظة في الرد عليها بخطط مضادة لحماية أمنها القومي والإقليمي، مؤكدًا أن تركيا لن تستأذن من أحد حول الإجراءات التي ستقوم بها لتقويض الخطط التي تتعارض مع مصالحها القومية والإقليمية الاستراتيجية.
ولدى سؤاله عن تجاوزات روسيا في المنطقة وإمكانية اتخاذ أنقرة إجراءات لردعها وإيقافها، أوضح داود أوغلو أن تركيا ستستعين بالناتو وستتعاون مع دول الخليج العربي، خاصة المملكة العربية السعودية، لإيقاف روسيا عند حدها وإجبارها على التراجع عما تقوم به من جرائم بحق الإنسانية.
وكانت المدفعية التركية رسمت أمس «الخط الأحمر» لأكراد سوريا بعدم الوصول إلى معبر أعزاز، فقدمت مدفعيتها دعما لوجيستيا لمعارضين سوريين يدافعون عن المدينة في مواجهة محاولات تقدم قامت بها «قوات سوريا الديمقراطية» التي تتألف بشكل رئيسي من مقاتلين أكراد. ونقل موقع «الدرر الشامية» السوري المعارض أن المدفعية التركية بدأت، عصر السبت، استهداف ميليشيات «وحدات حماية الشعب» الكردية بريف حلب الشمالي.
وذكر أن المدفعية استهدفت مطار منغ وقرية مرعناز اللذين سيطرت عليهما الميليشيات قبل عدة أيام إثر هجوم شنته على الثوار بمساندة من الطيران الروسي.



آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».


الصومال يلغي كل اتفاقاته مع حكومة الإمارات

اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يلغي كل اتفاقاته مع حكومة الإمارات

اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

قالت وكالة الأنباء الصومالية إن مجلس الوزراء أنهى جميع الاتفاقيات مع حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية، والكيانات ذات الصلة، والإدارات الإقليمية داخل جمهورية الصومال الفيدرالية.

وأضافت الوكالة أن هذا القرار «يسري على جميع الاتفاقيات، والتعاون في مواني بربرة، وبوصاصو، وكسمايو».

وألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني ​​والدفاعي الثنائية. وأشارت الوكالة إلى أن «هذا القرار يأتي استجابةً لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد، ووحدتها الوطنية، واستقلالها السياسي».

وتابعت: «تتعارض جميع هذه الخطوات الخبيثة مع مبادئ السيادة، وعدم التدخل، واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، وميثاق الاتحاد الأفريقي، وميثاق منظمة التعاون الإسلامي، وميثاق جامعة الدول العربية، والتي تعد الصومال طرفاً فيها».


اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
TT

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)

عقد وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الحكومة اليمنية، أحمد عرمان، الاثنين، اجتماعاً موسعاً مع عدد من السفراء والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى اليمن، بحضور نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، مصطفى نعمان، لاستعراض الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتصعيد العسكري الذي نفّذته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المتمردة في محافظات حضرموت والمهرة، بالإضافة إلى مواقع محددة في شبوة.

وخلال الاجتماع، شدد الوزير عرمان على خطورة التصعيد الأخير الذي أسفر عن توترات سياسية وأمنية حادة انعكست مباشرة على المدنيين، وأدت إلى تعطيل الخدمات الأساسية، وتقييد حركة السكان، وخلق حالة من الخوف وعدم الاستقرار. وأوضح أن هذه الأعمال تضعف الإدارة المدنية وتقوّض سلطة الدولة، بما يهدد النسيج الاجتماعي ويزيد من هشاشة الوضع الإنساني القائم أصلاً.

وأشار عرمان إلى نتائج الرصد الميداني الموثقة التي أكدت تصاعداً خطيراً في مستوى العنف المنهجي، مستهدفاً المدنيين بشكل مباشر وغير مباشر، ومتسبّباً بأضرار واسعة للأشخاص والممتلكات والبنية التحتية، ومضعفاً مؤسسات الدولة الدستورية والإدارية، ومهدداً السلم والأمن المجتمعيين.

الحكومة اليمنية تتهم «الانتقالي» بارتكاب مئات الانتهاكات الموثقة في حضرموت والمهرة (رويترز)

وأكد أن طبيعة الانتهاكات وأنماط مرتكبيها وسياقيها الزمني والمكاني ترقى إلى جرائم جسيمة وفق القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك القتل خارج القانون، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتهجير القسري.

طلب تحقيق دولي

ودعا الوزير عرمان المجتمع الدولي إلى دعم جهود فتح تحقيقات دولية مستقلة لضمان المساءلة القانونية، وعدم الإفلات من العقاب، وحماية وحدة الدولة ومؤسساتها، بما يُسهم في تحقيق السلام والاستقرار وصون كرامة الإنسان وفق الدستور اليمني والمعايير الدولية.

من جهته، قدّم نائب وزير الخارجية، مصطفى نعمان، شرحاً عن النشاط السياسي والدبلوماسي للرئيس رشاد العليمي والإجراءات التي اتخذها لاستعادة الأمن في عدن، وتمكين مؤسسات الدولة من ممارسة عملها. وأكد أن اللقاء الجنوبي–الجنوبي، برعاية السعودية، يُعد خطوة مهمة نحو مؤتمر الحل السياسي الشامل في اليمن.

تحالف دعم الشرعية في اليمن تدخّل لمساندة الحكومة في مواجهة تمرد «الانتقالي» (أ.ف.ب)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن السفراء وممثلي البعثات الدولية أعربوا عن تقديرهم للإحاطة، مؤكدين دعمهم لوحدة اليمن وسيادته، ورفضهم أي ممارسات تقوّض مؤسسات الدولة الشرعية أو تهدّد السلم والأمن المجتمعيين، مشدّدين على ضرورة احترام حقوق الإنسان.

وحسب وزارة حقوق الإنسان، بلغ إجمالي الانتهاكات الموثقة 2358 حالة، شملت 44 قتيلاً، و49 مصاباً، و60 حالة أسر واعتقال تعسفي، و21 حالة اختفاء قسري، و17 حالة إضرار بالممتلكات الحكومية، و823 حالة تدمير ونهب للممتلكات الخاصة، بالإضافة إلى تهجير قسري طال 1336 أسرة.