الطيران السعودي والإماراتي في قاعدة أنجيرليك التركية.. وهيئة أركان مشتركة

حركة تركية عسكرية وسياسية غير اعتيادية.. وداود أوغلو: لن نستشير أحدًا لحماية حدودنا الإقليمية

صورة أرشيفية لطيار سعودي يستعد لقيادة طائرته إف 15 فى إحدى القواعد العسكرية في الرياض (أ. ف. ب)
صورة أرشيفية لطيار سعودي يستعد لقيادة طائرته إف 15 فى إحدى القواعد العسكرية في الرياض (أ. ف. ب)
TT

الطيران السعودي والإماراتي في قاعدة أنجيرليك التركية.. وهيئة أركان مشتركة

صورة أرشيفية لطيار سعودي يستعد لقيادة طائرته إف 15 فى إحدى القواعد العسكرية في الرياض (أ. ف. ب)
صورة أرشيفية لطيار سعودي يستعد لقيادة طائرته إف 15 فى إحدى القواعد العسكرية في الرياض (أ. ف. ب)

تشهد تركيا نشاطا غير مسبوق؛ عسكريا وسياسيا، بما يوحي باقتراب «الساعة صفر» للتدخل التركي – العربي في سوريا، على الرغم من التحذيرات الروسية وما ينسب من عدم حماسة أميركية. وترافق هذا النشاط مع معلومات عن وصول طائرات سعودية وإماراتية إلى قاعدة عسكرية تركية تبعد 150 كيلومترا عن الحدود السورية.
وتحدثت المصادر التركية عن «نشاط غير عادي» في أنقرة التي شهدت خلال الأيام الماضية اجتماعات عالية المستوى ضمت رئيس الحكومة أحمد داود أوغلو وقائد الجيش التركي ورئيس الاستخبارات، ثم عقد اجتماع في اليوم التالي ضمهم إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بعد يوم واحد من اجتماع لمجلس الأمن القومي، كما جرت سلسلة اتصالات بين وزير الخارجية التركي ونظرائه في السعودية وقطر وأميركا.
وفي حين شدد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو على ضرورة إجراء تدخل بري في سوريا ضمن استراتيجية معينة، لافتًا إلى أن بلاده تدعم فكرة المملكة العربية السعودية حيال التدخل العسكري البري في سوريا من أجل القضاء على تنظيم داعش، أكد مصدر تركي لـ«الشرق الأوسط» أن طائرات سعودية وصلت بالفعل إلى قاعدة أنجيرلك الجوية في جنوب البلاد من أجل المشاركة في عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، مشيرا في المقابل إلى تأليف قيادة عمليات مشتركة بين الجيشين التركي والسعودي، مشددا على وجود تعاون وثيق بين الجيشين في محاربة «كل أشكال الإرهاب».
وأوضح جاويش أوغلو لدى لقائه بالصحافيين في مدينة ميونيخ الألمانية، أنّ تركيا والسعودية كانتا تدعمان فكرة التدخل العسكري في سوريا منذ أول يوم لظهور «داعش»، وأنّهما حاولتا إقناع المجتمع الدولي بوجوب التدخل البري كي يتم القضاء على المنظمات الإرهابية. وفي هذا الصدد قال جاويش أوغلو: «إن كانت هناك استراتيجية واضحة، فيمكن لتركيا وللمملكة العربية السعودية ولكل الدول التدخل برًا للقضاء على تنظيم داعش».
وصرّح جاويش أوغلو بأنّ القيادة السعودية أرسلت فرقًا استكشافية إلى تركيا لإجراء عدد من التحريات، وذلك تمهيدًا لإرسال مقاتلاتها التي ستشارك في الحرب على التنظيم، مشيرًا إلى احتمال إرسال قوات برية سعودية أيضًا في حال لزم الأمر. وتابع جاويش أوغلو قائلاً: «التدخل البري سيساهم بشكل كبير في إسراع القضاء على تنظيم داعش، وبالتالي يمكننا إزالة حجة القيادة الروسية التي تتحجج بأنها تقصف التنظيم». وردًا على سؤال عما إذا كانت السعودية سترسل قوات إلى الحدود التركية للتدخل في سوريا، قال جاويش أوغلو: «هذا أمر يمكن أن يكون مرغوبًا لكن ليست هناك خطة.. فالسعودية ترسل طائرات، وقالت عندما يحين الوقت اللازم للقيام بعملية برية، يمكننا أن نرسل جنودًا».
وكانت صحيفة «حرييت» التركية نقلت عن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، قوله للصحافيين على متن الطائرة في طريق عودته إلى تركيا من هولندا، إن التطورات في حلب خضعت لتقييم من قبل المسؤولين الأتراك، وطرحت سيناريوهات قطع الطريق إلى حلب، مضيفًا أنه ناقش التطورات مع مستشار المخابرات، وتناقش مع الرئيس رجب طيب إردوغان حول التطورات الأخيرة.
وردًا على سؤال حول إمكانية إقدام تركيا على عمل عسكري لمنع قطع الطريق لحلب، قال داود أوغلو: «ستشهدون رد فعل تركيا إزاء التطورات في الأيام المقبلة».
وفي ما يتعلق بالسياسة الأمنية التركية تجاه سوريا، أشار داود أوغلو إلى أن تركيا لا تفرق بين «داعش» وحزب الاتحاد الديمقراطي وجناحه العسكري «وحدات الحماية الكردية»، فكلاهما بالنسبة لها منظمات إرهابية، موضحًا أن هذه المنظمات تستخدم الأساليب الإرهابية نفسها، ففي حين يمارس داعش بعض الأعمال الإرهابية بحق سكان المناطق التي يسيطر عليها، يرتكب حزب الاتحاد الديمقراطي أبشع جرائم الإنسانية من خلال ممارسة «التطهير العرقي» ضد العرب والتركمان الذين يقطنون المناطق التي يسيطر عليها في الشمال السوري.
وأعلن داود أوغلو أن تركيا لن تستشير أحدا لحماية حدودها الإقليمية، ولن تسمح تركيا إطلاقا لأي قوة خارجية بأن تقوم بالسيطرة على بعض المناطق المحاذية لتركيا، وتعمل على إقامة دويلات متناثرة، «فحدودنا الإقليمية مع سوريا وليست مع روسيا وأميركا، وسنبذل كل ما بوسعنا من أجل كبح خطط هذه الدول (التقسيمية)».
وفي سؤاله عن الإجراءات التي يمكن اتخاذها في حال إقامة روسيا وأميركا عوائق ضد التحركات التركية في المنطقة، قال داود أوغلو بأنه في حال إقدام أي قوة على إزعاج تركيا استراتيجيًا، فإنها لن تتوانى للحظة في الرد عليها بخطط مضادة لحماية أمنها القومي والإقليمي، مؤكدًا أن تركيا لن تستأذن من أحد حول الإجراءات التي ستقوم بها لتقويض الخطط التي تتعارض مع مصالحها القومية والإقليمية الاستراتيجية.
ولدى سؤاله عن تجاوزات روسيا في المنطقة وإمكانية اتخاذ أنقرة إجراءات لردعها وإيقافها، أوضح داود أوغلو أن تركيا ستستعين بالناتو وستتعاون مع دول الخليج العربي، خاصة المملكة العربية السعودية، لإيقاف روسيا عند حدها وإجبارها على التراجع عما تقوم به من جرائم بحق الإنسانية.
وكانت المدفعية التركية رسمت أمس «الخط الأحمر» لأكراد سوريا بعدم الوصول إلى معبر أعزاز، فقدمت مدفعيتها دعما لوجيستيا لمعارضين سوريين يدافعون عن المدينة في مواجهة محاولات تقدم قامت بها «قوات سوريا الديمقراطية» التي تتألف بشكل رئيسي من مقاتلين أكراد. ونقل موقع «الدرر الشامية» السوري المعارض أن المدفعية التركية بدأت، عصر السبت، استهداف ميليشيات «وحدات حماية الشعب» الكردية بريف حلب الشمالي.
وذكر أن المدفعية استهدفت مطار منغ وقرية مرعناز اللذين سيطرت عليهما الميليشيات قبل عدة أيام إثر هجوم شنته على الثوار بمساندة من الطيران الروسي.



الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)

بينما تُواصل الجماعة الحوثية تصعيد إجراءاتها ضد القطاع المصرفي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر حجب التطبيقات البنكية الرقمية منذ أيام، شكا سكان محليون في محافظة صعدة، المَعقل الرئيسي للجماعة، من استمرار قطع خدمة الإنترنت عبر تقنية الجيل الرابع «4G» عن مناطق واسعة في المحافظة، ما فاقم معاناة السكان وأثّر سلباً على مختلف مناحي الحياة.

وندّد سكان في صعدة بمواصلة قطع الحوثيين المُتعمد لخدمة الإنترنت من الجيل الرابع عن عدد من المديريات، من بينها مديرية حرف سفيان المجاورة والتابعة لمحافظة عمران، ورأوا أن هذا الإجراء يفتقر إلى أي مبررات منطقية أو فنية، ويضاعف الأعباء اليومية التي يتحملها السكان في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

وأوضح عدد منهم، لـ«الشرق الأوسط»، أن خدمة «فور جي» متاحة في محافظات أخرى خاضعة لسيطرة «الجماعة»، مثل صنعاء وذمار وإب، في حين تُحرَم منها صعدة، دون توضيح رسمي، مما يثير تساؤلات واسعة حول دوافع هذا الاستهداف وانعكاساته على الحياة العامة.

مقر شركة «تليمن» المزوّد الرئيسي لخدمة الاتصالات الخاضع للحوثيين (إكس)

وأكدوا أن غياب الخدمة تسبّب في شلل واضح بقطاعات التجارة والتواصل والتعليم، وزاد من عزلة المحافظة عن بقية المناطق.

وأكدت مصادر مطّلعة في صعدة أن استمرار قطع خدمة الإنترنت الحديثة عن المحافظة يُمثل شكلاً من أشكال العزل الرقمي المُتعمّد يهدف إلى تضييق دائرة الوصول إلى المعلومات والتحكم في تدفقها. وأشارت المصادر إلى أن غياب الشفافية وعدم صدور أي توضيح رسمي من سُلطة الجماعة يعززان الشكوك بوجود دوافع سياسية وأمنية وراء هذا القرار.

عزل رقمي

واستغرب ناشطون يمنيون من إصدار الحوثيين قرارات غير مُعلَنة تقضي بحرمان مناطق مثل بني عوير وآل عمار وغيرها من خدمة «فور جي» بحجة ضعف التغطية، مؤكدين أن هذه المناطق لا تضم مواقع عسكرية، ولا تمثل أي تهديد أمني.

وقال الناشط قائد فلحان، في منشور عبر «فيسبوك»، إن استمرار غياب الخدمة يؤكد أن المسألة لا تتعلق بالاعتبارات الأمنية، كما يُروَّج، بل بحسابات ضيقة تُلحق ضرراً مباشراً بالمواطنين. وطالب بإعادة الخدمة فوراً، ووضع حد لحالة البطء الشديد التي تعاني منها خدمات الاتصالات والإنترنت، داعياً «الجماعة» إلى تقديم تفسير واضح لتعنُّتها في منع الخدمة عن صعدة والمديريات المجاورة.

مبنى وزارة الاتصالات الخاضعة للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

من جهته، قال مُسفر، وهو مالك محل تجاري بمدينة صعدة: «نُجبَر على العمل بإنترنت ضعيف لا يفي بأبسط الاحتياجات، بينما يعمل التجار في محافظات أخرى بخدمة (فور جي) شبه طبيعية». وأضاف أن عدداً من أصحاب الأنشطة التجارية اضطروا لتقليص أو إيقاف تعاملاتهم الإلكترونية كلياً بسبب رداءة الشبكة، ما تسبَّب في خسائر مالية متزايدة.

وسبَق للحوثيين أن أَقدموا، في فترات سابقة، على قَطع خدمة الإنترنت عن مناطق عدة في صعدة، تارةً بذريعة ما يُسمى «محاربة الرذيلة»، وتارة أخرى بحجة منع رصد تحركات قياداتهم من قِبل الطيران الأميركي أو الإسرائيلي، بعد انتقال عدد من قادتهم إلى مناطق جبلية ومخابئ سرية داخل المحافظة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار حرمان صعدة من خدمات الاتصالات الحديثة سيؤدي إلى تفاقم التراجع الاقتصادي الذي تشهده المحافظة، ويُكرس واقع العزلة والتهميش، في وقت أصبحت فيه خدمات الإنترنت ركيزة أساسية للحياة اليومية والتعليم والتجارة.

التطبيقات المصرفية

ويتزامن التضييق على الإنترنت في صعدة مع مواصلة الحوثيين استهدافهم البنوك عبر حجب تطبيقاتها الرقمية، وسط شكاوى متزايدة من مواطنين يواجهون صعوبة في الوصول إلى حساباتهم البنكية والمحافظ المالية الإلكترونية.

وتتهم مصادر مصرفية الجماعة بفرض قيود تقنية عبر شبكة «يمن نت»، المزود الرئيسي للإنترنت بمناطق سيطرتها، ما عرقل قدرة المستخدمين على الاستفادة من خدمات «الموبايل بانكنج».

الحوثيون مستمرون منذ الانقلاب في استغلال قطاع الاتصالات اليمني (فيسبوك)

وأعلنت «جمعية البنوك اليمنية» تلقّيها شكاوى عدة من عملاء واجهوا صعوبات في الوصول إلى حساباتهم البنكية عند استخدام شبكة «يمن نت»، محذّرة من خطورة استخدام خدمات الاتصالات أداة للضغط على القطاع المصرفي.

وطالبت الجمعية الجهات المسيطرة على قطاع الاتصالات في صنعاء بوقف أي إجراءات تعوق وصول المواطنين إلى التطبيقات البنكية، مؤكدة أنها قد تلجأ إلى خطوات تصعيدية في حال استمرار هذه القيود.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
TT

عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)

ارتبط «جبل حديد» بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن خلال فترات زمنية مختلفة، ليصبح أحد أكثر المواقع العسكرية إثارة للجدل في ذاكرة المدينة وسكانها، قبل أن يعود اليوم إلى الواجهة مجدداً، لكن هذه المرة بوصفه أحد رموز التحول المرتقب من الطابع العسكري إلى الطابع المدني، ضمن رؤية يقودها تحالف دعم الشرعية لإعادة تشكيل ملامح العاصمة اليمنية المؤقتة.

وخلال لقاء تعارفي عُقد في مقر قيادة «التحالف» بعدن، بحضور عدد من الصحافيين، رسم مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن فلاح الشهراني، ملامح مرحلة جديدة للمدينة، تقوم على استكمال عملية إخراج المعسكرات والمواقع العسكرية من داخل النطاق الحضري، وتحويلها منشآت مدنية تخضع لإدارة السلطة المحلية، وفي مقدمها موقع «جبل حديد» الذي يعدّ من أهم مخازن الأسلحة والمواقع العسكرية في عدن.

مستشار قائد تحالف دعم الشرعية في اليمن مع محافظ عدن (إعلام حكومي)

وأوضح اللواء الشهراني أن تنفيذ هذه الرؤية سيتم وفق خطة زمنية محددة تمر بثلاث مراحل، وبالتنسيق مع قيادة السلطة المحلية والقادة العسكريين، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن جهاز أمني محلي يتولى مسؤولية تأمين المدينة، على أن يحصل على آليات ومعدات خاصة تعكس الطابع المدني والحضاري للعاصمة المؤقتة، بعيداً عن المظاهر العسكرية التقليدية.

ذاكرة الصراع والتحولات

ويعدّ «جبل حديد»، الذي يتوسط مديريات خور مكسر وصيرة والمعلا، واحداً من أبرز المواقع العسكرية التي ورثتها الدولة اليمنية عن الاستعمار البريطاني، ولعب دوراً محورياً في حسم الصراعات التي شهدتها المدينة خلال مراحل زمنية مختلفة، كان آخرها سيطرة قوات المجلس الانتقالي المنحل عليه وطرد القوات الحكومية في عام 2019.

ولم يكن هذا الموقع مجرد منشأة عسكرية، بل شكّل شاهداً على مراحل قاسية من تاريخ المدينة، حيث ارتبط في ذاكرة السكان بالمآسي والأحداث الدامية. فقد شهد انفجارات ضخمة لمخازن الأسلحة في نهاية تسعينات القرن الماضي، كما لقي العشرات مصرعهم أثناء محاولتهم نهب تلك المخازن عقب اقتحام جماعة الحوثي لعدن في منتصف عام 2015؛ ما عزز المخاوف الشعبية من بقاء مثل هذه المواقع داخل الأحياء السكنية.

وأكد اللواء الشهراني خلال اللقاء أن السلاح الثقيل لن يبقى داخل مدينة عدن، وأن جميع القادة العسكريين أبدوا تفهماً كاملاً لهذا التوجه، وسيعملون على تنفيذ عملية إخراج المعسكرات من المدينة.

كما شدد على اهتمام قيادة السعودية بتنمية المحافظات المحررة، ومعالجة القضية الجنوبية بشكل عادل، وفق مخرجات الحوار الجنوبي الذي تستضيفه الرياض.

خطوات متزامنة

وفي سياق متصل، ناقش لقاء عسكري آخر عُقد برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، تنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، ومحافظ محافظة عدن عبد الرحمن شيخ، بشأن تسريع الإجراءات الرامية إلى تعزيز الأمن في المدينة.

وحسب رئاسة هيئة الأركان اليمنية، استعرض اللقاء آليات تأمين مدينة عدن من خلال تعزيز انتشار القوات الأمنية وفروع الشرطة العسكرية، وبإشراف ومراقبة قوات «درع الوطن» و«قوات العمالقة»، بما يضمن ترسيخ الأمن والاستقرار والحفاظ على الطابع المدني للمدينة. كما جرى بحث خطة إخراج الوحدات العسكرية الأخرى إلى معسكرات خارج نطاق المدينة، وإعادة تنظيمها وتأهيلها وتدريبها، بما يضمن جاهزيتها لتنفيذ أي مهام تصدر عن القيادة العليا.

تهيئة عدن وتعزيز أمنها وتحقيق الاستقرار في الخدمات (إعلام حكومي)

وشدد المشاركون في اللقاء، الذي حضره قادة التشكيلات العسكرية في عدن ورئيس هيئة العمليات المشتركة بوزارة الدفاع اللواء الركن صالح حسن، على أهمية توحيد الجهود وتعزيز التنسيق المشترك بين مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية؛ لضمان تنفيذ عملية النقل بصورة منظمة وسلسة، وبما يحافظ على الجاهزية العسكرية، ويحقق المصلحة العامة دون الإخلال بالمهام الأمنية والدفاعية.

ورأى المجتمعون أن إخراج المعسكرات يمثل خطوة أساسية لتحسين الأوضاع الأمنية والخدمية، وتهيئة بيئة مناسبة للحياة المدنية، والتنمية المستدامة، وتحويل عدن من مدينة مثقلة بتركة الصراع إلى مدينة مستقرة قادرة على استعادة دورها الاقتصادي والسياحي والتجاري في المنطقة.


قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
TT

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

أتلفت قيادة كتيبة منفذ الوديعة البري كميات كبيرة من المواد المخدِّرة والممنوعات التي جرى ضبطها، خلال فترات متفاوتة، أثناء محاولات تهريبها إلى أراضي المملكة العربية السعودية، جزءٌ كبير منها قادم من مناطق سيطرة الحوثيين.

العقيد الركن أسامة الأسد قائد كتيبة منفذ الوديعة (الشرق الأوسط)

وأوضح قائد كتيبة منفذ الوديعة، العقيد الركن أسامة الأسد، خلال عملية الإتلاف، أن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً للتوجيهات الصارمة الرامية إلى منع مرور أي ممنوعات تشكّل تهديداً لأمن واستقرار الأشقاء في المملكة، مُشيداً بيقظة الضباط والأفراد في النقاط العسكرية والمنفذ، وقدرتهم على كشف أساليب التمويه المعقّدة التي يلجأ إليها المهرّبون.

وأكد العقيد أسامة، لـ«الشرق الأوسط»، أن الميليشيات الحوثية تقوم بمحاولة إغراق اليمن، وكذلك الأراضي السعودية، بالممنوعات، مُبيناً أن كتيبة أمن منفذ الوديعة الحدودي أحبطت عدداً من محاولات التهريب، وقامت بالقبض على المهرّبين واتخاذ الإجراءات المتبَعة ضدهم.

ويعتقد مسؤولون يمنيون أن ضبط كميات كبيرة من المخدرات المتجهة من صنعاء إلى المملكة العربية السعودية قد يكون مؤشراً على انتقال صناعة الكبتاغون والمواد المخدرة وتهريبها من سوريا، بعد سقوط نظام بشار الأسد، إلى صنعاء التي تسيطر عليها جماعة «الحوثي» الإرهابية منذ عام 2014.

وأشار العقيد الأسد إلى أن عمليات الضبط تعكس خبرة متراكمة لدى أفراد الكتيبة، بحكم طبيعة العمل، حيث يجري رصد وضبط مختلف أنواع الممنوعات، ثم إبلاغ الجهات المعنية والتحفّظ على الجُناة، واستكمال الإجراءات القانونية المتّبعة بحقّهم.

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

ووجّه العقيد رسالة تحذير لكل مَن تُسوّل له نفسه القيام بمثل هذه الأعمال، مؤكداً أن الكتيبة «بالمرصاد»، وستكون سداً منيعاً أمام أي عمليات تهريب، سواء إلى الداخل اليمني أم العابرة باتجاه الأشقاء في السعودية.

وشملت المواد التي جرى إحراقها وإتلافها 594 كيلوغراماً من مادة الحشيش المخدِّر، و118589 حبة كبتاجون كانت مخبَّأة بطرق احترافية داخل مركبات وشاحنات نقل، إضافة إلى 4 كيلوغرامات من مادة الشبو (الميثامفيتامين)، التي تُعد من أخطر أنواع المخدرات.

إحراق أطنان من المخدرات وآلاف الحبوب المخدرة (الشرق الأوسط)

كما تضمنت المضبوطات 75 كيلوغراماً من مادة القيرو، و68 كيلوغراماً من العلاجات الممنوعة، و1300 كيلوغرام من التمباك، و3300 «عروسة» من السجائر المهرَّبة غير الخاضعة للمعايير والمواصفات القانونية، إلى جانب 750 كيلوغراماً من القات المطحون.

وجرت عملية الإتلاف، بحضور لجنة مختصة من الجهات العسكرية والأمنية من الجانبين اليمني والسعودي.

وأحبطت كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة البري، خلال الفترة الماضية، عدداً من عمليات تهريب الممنوعات، أثناء محاولة تهريبها إلى المملكة العربية السعودية معظمها قادمة من المناطق الواقعة تحت سيطرة ميليشيات «الحوثي» الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.

أكد العقيد أسامة أن الكتيبة تمثل سداً منيعاً أمام أي عمليات تهريب للداخل اليمني أو باتجاه السعودية (الشرق الأوسط)