توقيع عقد مشروع الربط الكهربائي بين السعودية ومصر قبيل منتصف العام الحالي

عبد العزيز بن سلمان: نستهدف توفير 1.5 مليون برميل نفط يوميا بحلول 2030

الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض، والأمير عبد العزيز بن سلمان نائب وزير البترول، ووزير المياه والكهرباء السعودي  عبد الله الحصين متحدثا، ويبدو الدكتور صالح العواجي رئيس مجلس إدارة شركة الكهرباء
الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض، والأمير عبد العزيز بن سلمان نائب وزير البترول، ووزير المياه والكهرباء السعودي عبد الله الحصين متحدثا، ويبدو الدكتور صالح العواجي رئيس مجلس إدارة شركة الكهرباء
TT

توقيع عقد مشروع الربط الكهربائي بين السعودية ومصر قبيل منتصف العام الحالي

الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض، والأمير عبد العزيز بن سلمان نائب وزير البترول، ووزير المياه والكهرباء السعودي  عبد الله الحصين متحدثا، ويبدو الدكتور صالح العواجي رئيس مجلس إدارة شركة الكهرباء
الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض، والأمير عبد العزيز بن سلمان نائب وزير البترول، ووزير المياه والكهرباء السعودي عبد الله الحصين متحدثا، ويبدو الدكتور صالح العواجي رئيس مجلس إدارة شركة الكهرباء

باتت كل من السعودية ومصر على مقربه بشكل عملي من حسم مشروع الربط الكهربائي بين البلدين، إذ كشف مسؤول سعودي رفيع المستوى مساء أمس أن بلاده ستوقع قبيل منتصف العام الحالي مشروع الربط الكهربائي مع مصر، كاشفًا في الوقت ذاته أن هنالك دراسات حالية تستهدف بحث جدوى إيجاد مشروع آخر للربط الكهربائي بين السعودية وتركيا.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي انطلقت فيه مساء أمس فعاليات «المنتدى السعودي للمياه والكهرباء 2016م»، برعاية الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض.
وفي هذا الشأن، أكد الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز نائب وزير البترول والثروة المعدنية، أن المملكة أصدرت معيار اقتصاد الوقود للمركبات الخفيفة الجديدة بهدف رفع كفاءة استهلاكها بنحو 4 في المائة سنويًا، كاشفًا عن التزام مصنعي المركبات الذين يمثلون 99.7 في المائة من حجم المبيعات في السوق المحلية، بتلك المعايير.
وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز نائب وزير البترول والثروة المعدنية رئيس اللجنة التنفيذية للمركز السعودي لكفاءة الطاقة في كلمته خلال المنتدى: «يسعدني في البدء، أن أتوجّه بالشكر للقائمين على تنظيم المنتدى السعودي للمياه والكهرباء، على دعوتي للمشاركة في هذا المنتدى الذي يرعاه سمو الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، متمنيًّا أن يسهم في تحقيق الهدف المنشود في قطاعي المياه والكهرباء».
وأضاف الأمير عبد العزيز في كلمته: «لا يخفى عليكم، ما شهدته المملكة من نمو اقتصادي وسكاني متسارع خلال العشرين عامًا الماضية، أدّى إلى ارتفاع الاستهلاك المحلي للطاقة بمعدلاتٍ عالية جدًا، نتيجة عدم كفاءة إنتاج واستهلاك الطاقة، ما تسبب في زيادة هدر الطاقة، ليُشكّل الاستهلاك المحلي للطاقة نحو 38 في المائة من إجمالي إنتاج المملكة من المواد البترولية والغاز».
وتابع الأمير عبد العزيز كلمته قائلاً: «يتوقّع استمرار نمو هذا الاستهلاك بمعدل يتراوح بين 4 - 5 في المائة سنويًا خلال الأعوام القادمة، ليصل مستوى الاستهلاك إلى ضعف مستواه الحالي بحلول عام 2030م، ما لم تُتّخذ إجراءات تهدف إلى ترشيد ورفع كفاءة الاستهلاك، وتحسين كفاءة الإنتاج».
وقال الأمير عبد العزيز: «جاء إنشاء المركز السعودي لكفاءة الطاقة، معبرًا عن اهتمام الدولة بإيجاد حلولٍ عمليةٍ لمواجهة جزء من هذا الهدر، وتَصدّر قائمة مهام المركز وضْع برنامج وطني لترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة بالتنسيق مع 30 جهة حكومية، والكثير من المؤسسات والشركات الحكومية والقطاع الخاص، لضمان تنفيذ مخرجاته، وفق منهجية عمل تقوم على التوافق بين مختلف الجهات ذات العلاقة، مع المحافظة على اختصاصات كل جهةٍ على حدة، وتمكينها من أداء مهامها ومسؤولياتها، بما لا يؤثر على استمرار النمو الاقتصادي للمملكة، ودون الإضرار بالمستوى المعيشي للمواطن».
وأوضح الأمير عبد العزيز بن سلمان أن قطاعات المباني، والنقل البري، والصناعة مجتمعةً تستهلك نحو 90 في المائة من إجمالي استهلاك الطاقة في المملكة، وقال: «لذا عمل البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة على إعداد وتصميم مجموعة من الأنشطة المتسقة مع اختصاصات المركز، استهدفت ترشيد ورفع كفاءة الاستهلاك في هذه القطاعات».
وتابع الأمير عبد العزيز حديثة قائًلا: «في قطاع المباني، قام البرنامج بالأنشطة التالية: تحديث المواصفة القياسية لأجهزة التكييف، والأجهزة المنزلية، وتعزيز قدرات الأجهزة الرقابية، على سبيل المثال نجحتْ الأجهزة الرقابية خلال العامين الماضيين في منع مليون ومائة ألف جهاز تكييف غير مطابق للمواصفة من الدخول إلى السوق المحلية، ويعمل البرنامج حاليًا على إعداد مواصفة لأجهزة التكييف ذات السعة الكبيرة، التي سيتم تطبيقها في العام القادم، كما سيعمل البرنامج على إعداد مواصفات قياسية في المرحلة الثانية للأجهزة المنزلية الأكثر استهلاكًا للطاقة». وتابع الأمير عبد العزيز بن سلمان كلمته قائًلا: «كما قام البرنامج بالإلزام بالعزل الحراري في جميع المباني الجديدة، نظرًا لمساهمته في خفض استهلاك الطاقة بنسبةٍ تتراوح بين 30 و40 في المائة، حيث تم تطبيق العزل الحراري في 24 مدينة، وسيتم تطبيقه لاحقًا في باقي مدن المملكة»، مضيفًا «كما تم إلزام المكتب الهندسي والمالك بتطبيق العزل الحراري، كشرطٍ للحصول على رخصة البناء وشهادة إتمام البناء، وتتولى حاليًا الشركة السعودية للكهرباء تنفيذ الزيارات الميدانية للمبنى للتأكد من الالتزام».
وأشار الأمير عبد العزيز إلى تحديث المواصفات القياسية لمواد العزل الأكثر انتشارًا، مما نتج عن تطبيقها ومراقبة المنافذ والمصانع منع نحو 880 طن من مواد العزل الحراري غير المطابقة، بالإضافة إلى إصدار لائحة محاسبة المكاتب الهندسية المخالفة لآلية تطبيق العزل الحراري في المباني الجديدة، ونتج عن تطبيقها إيقاف التعامل مع 43 مكتبًا مخالفا توزّعتْ على 11 مدينة، وقال: «كما انتهى البرنامج من إعداد مواصفة لمنتجات الإنارة المنزلية، التي سيتم تطبيقها بصورة إلزامية في منتصف هذا العام، إضافة إلى عمله في الوقت الراهن على إعداد مواصفة للإنارة الخارجية».
وأضاف الأمير عبد العزيز: «لتحسين كفاءة الطاقة بالمباني الحكومية والتجارية القائمة، تمَّ استحداث البنية التنظيمية لتحفيز قطاع شركات خدمات الطاقة في المملكة، لتقديم الحلول الفنّية ورفع كفاءة الاستهلاك، وقد قام المركز بتجهيز جميع المتطلبات اللازمة لاعتماد وترخيص هذه الشركات مع الجهات ذات العلاقة، لتمكين الاستثمار والعمل في قطاع خدمات الطاقة بالمملكة، وفي هذا الإطار تمَّ العمل مع صندوق الاستثمارات العامّة على إنشاء شركة وطنية لخدمات الطاقة، تُعنى بإعادة تأهيل المباني الحكومية التي أثبتت جدواها الاقتصادية، والمتوقع أن تكون عاملاً رئيسيا في تطوير وتنمية قطاع شركات خدمات الطاقة».
وأضاف الأمير عبد العزيز: «كما تم اشتراط الحصول على ترخيص من المركز، لمزاولة أنشطة كفاءة الطاقة بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة والهيئة العامّة للاستثمار، وتجهيز البوابة الإلكترونية لشركات خدمات الطاقة، لاستقبال طلبات مزاولة النشاط، وتأسيس لجنة وطنية لترخيص الشركات، وإعداد الدليل الوطني للقياس والتحقق، بهدف توفير آلية موثوقة لتقدير الأداء وقياس كفاءة الطاقة، يَحتكم إليها مالكو المباني ومقدمو الخدمة».
ولفت الأمير عبد العزيز إلى أنه اهتم البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة كذلك بنظام تبريد المناطق، لدوره الهام في تقليل استهلاك الطاقة، وقال: «تمَّ في هذا الجانب تنفيذ عددٍ من الأنشطة، شملت: تعيين هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج كمنظم لتبريد المناطق في المملكة، وقد صدر قرار مجلس الوزراء الموقر بذلك، وتعمل الهيئة حاليًا على وضع اللائحة الخاصة بالنظام، والعمل مع وزارة المالية للإلزام بنظام تبريد المناطق في المشاريع الحكومية إذا حققت المعايير التي تم وضعها من قبل البرنامج، وهو ما حظي بتأييد كلٍ من وزير المالية، ووزير المياه والكهرباء كمقترح، يتم حاليًا دراسته لدى هيئة الخبراء، والعمل مع الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض على تحديد الأحياء المناسبة في مدينة الرياض، للالتزام باستخدام نظام تبريد المناطق فيها، وتطوير قواعد إرشادية للتخطيط الحضري فيما يخص كفاءة الطاقة، بالمشاركة مع الجهات ذات العلاقة، وتم توقيع مذكرة تفاهم تنصُّ على دمج هذه القواعد الإرشادية ضمن اللوائح والأنظمة القائمة في كل جهة».
وتابع الأمير عبد العزيز كلمته قائًلا: «كما عمل البرنامج على تحسين كفاءة استهلاك الطاقة في القطاع الصناعي، عبر إلزام مصانع البتروكيماويات، والإسمنت، والحديد، القائمة والجديدة، بمعايير عالمية لكفاءة الاستهلاك في العمليات الصناعية، وتمَّ في هذا الإطار التالي: مراجعة مستويات كفاءة استهلاك الطاقة في 179 مصنعًا وخط إنتاج قائم، تمثل 54 عملية صناعية، ومقارنة ذلك بمثيلاتها في العالم، وبناءً عليه، تمَّ تحديد مستويات مستهدفة لكفاءة استهلاك الطاقة بنهاية عام 2019م، كما تم إعداد آلية رقابية للتحقق من التزام المصانع بالمعايير، يتم من خلالها تنسيق المهام والمسؤوليات الرقابية بين 11 جهة حكومية مختصة، بالإضافة إلى تشكيل فريق رقابي من هذه الجهات، للتأكد من التزام المصانع القائمة والجديدة بمعايير كفاءة الطاقة».
وأشار الأمير عبد العزيز إلى أنه تمَّ تطوير مواصفات قياسية للمحركات الكهربائية، بما يتوافق مع المواصفات العالمية لكفاءة الطاقة، والتي بدأ التطبيق الإلزامي لها في منتصف العام الماضي، وقال «يتم حاليًا مراجعة مستويات الاستهلاك في قطاعات صناعية أخرى، وبناءً على ذلك سيتم تحديد القطاعات المستهدفة في المرحلة القادمة».
وأضاف الأمير عبد العزيز: «أولى البرنامج اهتمامه بتحسين كفاءة الطاقة في قطاع النقل من خلال: استحداث بطاقة اقتصاد الوقود للمركبات الخفيفة الجديدة، لرفع وعي المستهلكين بكفاءة الطاقة للمركبات، والتي بدأ الإلزام بها في أغسطس (آب) 2014م، وقامت وزارة التجارة والصناعة بجولات رقابية حول المملكة للتأكد من الالتزام بالتطبيق، وسوف تستمرُّ تلك الجولات الرقابية مستقبلاً، كما تم إصدار معيار اقتصاد الوقود للمركبات الخفيفة الجديدة بهدف رفع كفاءة استهلاكها بنحو 4 في المائة سنويًا، ليصل إلى المعدل العالمي في عام 2025م، وتمَّ توقيع مذكرات تفاهم مع 82 من مصنعي المركبات يمثلون 99.7 في المائة من المبيعات في المملكة، تعهدتْ فيها بالالتزام بتلك المعايير، وتمَّ وضع حدود دنيا لاقتصاد وقود المركبات الخفيفة المستعملة المستوردة، وبدأ الإلزام بالمعيار في يناير (كانون الثاني) 2016م».
وتابع الأمير عبد العزيز كلمته قائُلا: «كما قام البرنامج باستحداث معيار مقاومة الدوران لإطارات المركبات الخفيفة والثقيلة، وبدأ تطبيقه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015م، وإعداد منظومة متكاملة لخفض أعداد المركبات الخفيفة القديمة، ويتم العمل في الوقت الراهن على إعداد برامج لتحسين استهلاك الوقود في المركبات الثقيلة».
وأوضح الأمير عبد العزيز أنه تزامنًا مع هذه الجهود المبذولة من البرنامج، تمَّ العمل على تصميم برامج توعوية متنوعة طويلة الأجل، وتنفيذ حملات متخصصة تستهدف كافة شرائح المجتمع، مضيفًا «يستهدف البرنامج من خلال تنفيذ هذه الإجراءات، وتطويرها، وتحديثها، وما سيتلوها من إجراءاتٍ أخرى، مواكبة للممارسات والمعايير العالمية، تحقيق وفْر يناهز 1.5 مليون برميل نفط مكافئ يوميًا بحلول عام 2030م، كما يمكن تحقيق وفْر إضافي يقدّر بنحو 850 ألف برميل نفط مكافئ يوميًا عند نجاح جهود رفع كفاءة محطات إنتاج الكهرباء وتحلية المياه، عدا الوفر الإضافي الممكن تحقيقه بالاستخدام الأمثل للقيم في صناعة البتروكيماويات، الذي يمثل 19 في المائة من الاستهلاك الإجمالي للطاقة في المملكة، مما يعزز الاستخدام الأمثل للطاقة، وتعظيم العوائد المالية منها، لتوفير الاحتياجات التنموية المستقبلية للمملكة».
إلى ذلك، قال وزير المياه والكهرباء المهندس عبد الله الحصين: «إن أهمية المنتدى تكمن في الموضوعات التي سيتم مناقشتها بمشاركة مسؤولين ومتخصصين ومستثمرين من دول عالمية لعرض ومناقشة القضايا والتحديات التي تواجه قطاعي المياه والكهرباء، واستعراض أحدث التقنيات العالمية من خلال جلسة النقاش والمعرض المصاحب، وتبادل الخبرات العالمية، والخروج بتوصيات تشمل حلولاً مبتكرة لتطوير قطاعي المياه والكهرباء».
وأوضح المهندس الحصين أن بلاده ستوقع قبيل منتصف العام الحالي مشروع الربط الكهربائي مع مصر، على أن يعمل المشروع بكامل سعته التي تبلغ 3 آلاف ميغاواط قبيل منتصف العام 2019، كاشفًا عن أن هنالك مختصين من السعودية وتركيا يدرسون حاليًا جدوى الربط الكهربائي بين البلدين.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.