هل ستخفض السعودية وروسيا إنتاجهما النفطي؟

مصدر سعودي لـ«الشرق الأوسط»: لا يوجد أي مقترح من المملكة بهذا الشأن

عمال في إحدى المنشآت النفطية السعودية (غيتي)
عمال في إحدى المنشآت النفطية السعودية (غيتي)
TT

هل ستخفض السعودية وروسيا إنتاجهما النفطي؟

عمال في إحدى المنشآت النفطية السعودية (غيتي)
عمال في إحدى المنشآت النفطية السعودية (غيتي)

تحركت أسعار النفط كثيرًا الأسبوع الماضي مع الأنباء حول تحركات بين السعودية وروسيا لخفض إنتاجهما ودعم الأسعار، وارتفعت الأسعار أكثر مدعومة بالأنباء حول وجود تنسيق بين دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، تقوده فنزويلا، مع المنتجين من خارج المنظمة بهدف دعم الأسعار.
وكانت أسواق النفط في لندن ونيويورك قد أقفلت تداولاتها الأسبوعية يوم الجمعة على صعود للأسعار موسعة مكاسبها إلى أكثر من 25 في المائة منذ أن هوت الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوياتها في 12 عاما بدعم من توقعات لاتفاق بين مصدري النفط الرئيسيين، وعلى رأسها السعودية وروسيا، لخفض الإنتاج لكبح واحدة من أكبر تخم الإمدادات في التاريخ.
وبدأت التكهنات الخميس الماضي عندما صرح وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك بأن روسيا تنوي الاجتماع بدول أوبك، وقد تدرس مقترحًا سعوديًا بخفض الإنتاج بنحو 5 في المائة. ومما عزز من هذه التكهنات هو إعلان فنزويلا عن قيام وزير نفطها بجولة تشمل المنتجين الكبار داخل وخارج أوبك بهدف إقناعهم للاجتماع لبحث إمكانية تخفيض الإنتاج.
وتوجد قناعة لدى الكثير من المحللين أن الدول المنتجة لا بد أن تنهار تحت وطأة الأسعار المنخفضة، وعلى رأسها روسيا التي تضرر اقتصادها كثيرًا من هبوط أسعار النفط العام الماضي، وزاد الضرر هذا العام مع هبوط العملة الروسية الروبل أمام الدولار. والأمر ذاته ينطبق على جميع دول أوبك التي تواجه تحديات في ميزانياتها هذا العام بسبب الأسعار المنخفضة.

* التوافق الغائب
إلا أن كل هذه التكهنات والمحاولات قد لا تؤدي إلى نتيجة في الأخير. إذ لا تتوقع المصارف الكبرى المؤثرة في سوق النفط، مثل باركليز وغولدمان ساكس، أن يكون هناك أي توافق في وجهات النظر بين أوبك والروس. ولن يستسلم الروس بسهولة حتى وإن أرسلوا إشارات الأسبوع الماضي حول إمكانية التعاون مع أوبك.
وحتى وإن تمكنت روسيا من الخضوع لمطالب أوبك، والمشاركة في تخفيض جماعي، فإن دول الأوبك لا تزال منقسمة حول خفض الإنتاج. فهناك دول مثل إيران لا تنوي خفض إنتاجها تحت أي ظرف في المرحلة الحالية قبل أن تتمكن من استعادة حصتها السابقة في السوق، التي خسرتها خلال الحظر النفطي المفروض عليها منذ عام 2012، والذي تم رفعه في يناير (كانون الثاني) من العام الحالي.

* لا يوجد مقترح سعودي
وفي ما يتعلق بالتصريحات الروسية، فقد أكد مصدر سعودي لـ«الشرق الأوسط» عدم صحة الأنباء القادمة من روسيا، مضيفًا أنه لا يوجد أي مقترح سعودي لخفض الإنتاج، ومع هذا فإن المملكة ما زالت مستعدة للتعاون مع كل المنتجين بهدف دعم استقرار السوق النفطية.
ولكن المملكة يبدو أنها لا تزال ثابتة عند موقفها بعدم تحمل أي تخفيض في الإنتاج بمفردها، وهو الدور الذي كانت تلعبه سابقًا عندما كانت المنتج المرجح في أوبك. وقال رئيس مجلس إدارة «أرامكو» ووزير الصحة خالد الفالح في دافوس قبل أيام قليلة إن «المملكة انتهت من لعب دور المنتج المرجح».
وإذا ما كانت روسيا لا تبدي أي استسلام، فإن المملكة هي الأخرى لن تستسلم بسهولة. وفي الرياض الأسبوع الماضي أوضح الفالح للصحافيين أن المملكة بإمكانها تحمل انخفاض أسعار النفط لأعوام طويلة، لأنها المنتج صاحب أقل تكلفة إنتاج. وستستمر المملكة في هذا الاتجاه لخفض تكاليفها أكثر للبقاء في السوق أمام الإنتاج الجديد القادم من أماكن ذات تكلفة منخفضة كذلك.
وأسعار النفط الحالية حول 30 دولارا للبرميل هي أسعار صعب تقبلها من قبل المنتجين والدول سواء، إذ كما يقول وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي فإن الكثير من المنتجين خارج أوبك يبيعون النفط بخسارة مع هذه الأسعار.

* تحركات فنزويلا
وقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في تصريحات نقلتها الإذاعة في فنزويلا مساء أول من أمس، إن المنتجين في أوبك وخارج أوبك اقتربوا من الوصول إلى اتفاق، ولكنه لم يوضح ما هو هذا الاتفاق الذي تحدث عنه. وأضاف الرئيس الفنزويلي، أن «الاقتراب من الوصول إلى اتفاق لا يعني أننا وصلنا».
وقالت الحكومة الفنزويلية يوم الجمعة إن وزير النفط إيلوخيو ديل بينو سيزور روسيا ضمن جولة يبدأها يوم السبت، وتشمل دولا منتجة للنفط أعضاء في أوبك وأخرى خارج المنظمة، بهدف تعبئة دعم من أجل إجراء لوقف هبوط أسعار الخام.
وقال ديل بينو من وزارة النفط: «سنذهب إلى روسيا وهى بلد غير عضو في أوبك، حيث سنناقش مقترحات من أجل استقرار أسواق الخام. نغادر غدا في الجولة التي تشمل دولا أعضاء في أوبك ودولا غير أعضاء في أوبك».
وتدرس منظمة البلدان المصدرة للبترول طلبا من فنزويلا التي تعاني ضائقة مالية لعقد اجتماع طارئ. وتريد حكومة الرئيس نيكولاس مادورو أن يحدث ذلك في فبراير (شباط) الحالي.
ولم يُعرف حتى الآن الدول الأخرى التي سيزورها ديل بينو، وهو أيضًا رئيس شركة النفط المملوكة للدولة في فنزويلا. ولكن من المرجح أن يزور قطر لأنها تترأس اجتماعات أوبك هذا العام، ومن المحتمل كذلك أن يزور إيران.

* الموقف الروسي
ولا يزال الموقف غير واضح في روسيا حول نيتها خفض إنتاجها. فتصريحات أركادي دفوركوفيتش نائب رئيس الوزراء الروسي يوم الجمعة لم تؤكد عزم الدولة أخذ أي خطوات. وقال إن أسعار النفط المتدنية ستؤدي إلى خفض الاستثمارات، وقد تراجع إنتاج الخام، لكن الدولة لن تتدخل لجلب التوازن إلى السوق.
ومما يزيد الغموض قول دفوركوفيتش في الوقت نفسه إن روسيا على اتصال دائم مع منتجي النفط الآخرين، في الوقت الذي ستسعى فيه شركات النفط الروسية وراء مصالحها في ما يتعلق بأسعار الخام المنخفضة.
ويقول مصرف باركليز في تقرير أعده حول الموضوع الأسبوع الماضي إن حكومة روسيا لا يوجد لديها حلول كثيرة لخفض الإنتاج، حيث إن وزير النفط الروسي لا توجد لديه قدرة على التدخل هو ووزير المالية من أجل خفض الإنتاج إلا من خلال فرض ضرائب على الشركات النفطية.
ويبدو أن الفرص ضئيلة لحدوث هذا. فعلى عكس دول أوبك، هناك الكثير من الشركات النفطية في روسيا. وتتحكم سبع شركات كبرى في 90 في المائة من إنتاج البلاد من النفط فيما تتشارك 90 شركة في إنتاج العشرة في المائة المتبقية. وتنتج روسيا حاليًا قرابة 10.7 مليون برميل يوميًا وهي تنتج أعلى من السعودية بنحو نصف مليون برميل.
ويضيف مصرف باركليز البريطاني أن المنتجين الروس من الصعب عليهم إيقاف النفط في الجو البارد لأن ذلك سيؤدي إلى صعوبة إعادة الإنتاج إلى الآبار بسبب انخفاض الضغط.
ويقول المصرف إن الإرادة السياسية الحالية في روسيا قد لا تساعد على التوجه لخفض الإنتاج على الرغم من أن وزارة النفط الروسية في تواصل دائم مع دول أوبك حول السوق.

* إيران تصعب الموقف
ويتفق المحللون أن أحد الأسباب التي تصعب طريق المنتجين للوصول إلى اتفاق حول خفض إنتاجهم هو الموقف الإيراني؛ إذ إن إيران تنوي استعادة حصتها النفطية في السوق بـ«أي شكل كان» ولا تريد المشاركة في أي خفض جماعي.
ونسبت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى مسؤول نفطي إيراني يوم الجمعة قوله إن إيران لن تنضم على الفور إلى أي خفض لإنتاج أوبك. وقالت الصحيفة إن طهران «لن تدرس خفضا (إنتاجيا)» حتى ترتفع صادراتها إلى 2.7 مليون برميل يوميا من مستواها الحالي البالغ نحو 1.1 مليون برميل يوميا.
وكان العراق من الدول التي تشكل عقبة كذلك، حيث إنه زاد إنتاجه بشكل كبير في آخر عامين وينوي المواصلة في زيادة إنتاجها. إلا أن الموقف في العراق بدأ في التبدل بعد أن صرح وزير النفط العراقي أول من أمس بأن بلاده على استعداد لقبول قرار من منظمة أوبك ومن خارجها لخفض إنتاج الخام. وقال الوزير لصحافيين في بغداد إن العراق سيوافق على التعاون إذا أبدى المنتجون رغبة بالفعل في التعاون لخفض الإنتاج.
وفي إيران، تتواصل الجهود لزيادة إنتاج البلاد النفطي بعد أن تم رفع الحظر عنها. وقال عبد الرضا حاجي حسين نجاد وهو مسؤول نفطي بارز بالأمس أن إيران تسعى لزيادة إنتاج النفط الخام بواقع 160 ألف برميل يوميا عقب استكمال مشروعات التوسع في حقلي ازادكان الشمالي وياداوران.
ونقل موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية على الإنترنت (شانا) عن نجاد قوله أول من أمس (السبت) إن الحقلين يعملان وجاهزان لافتتاحهما رسميا بعد الانتخابات البرلمانية في 26 فبراير.
وتبلغ احتياطيات ياداوران 31 مليار برميل من الخامين الخفيف والثقيل، بينما تبلغ احتياطيات ازادكان الشمالي 5.7 مليار برميل.
وبحسب شانا، ذكر نجاد أن بلاده تتوقع أن يبلغ إنتاج الخام من حقل ياران الشمالي 30 ألف برميل يوميا بحلول مارس (آذار) 2017، أي نهاية السنة الفارسية المقبلة، بينما سيصل إنتاج حقل جنوب ازادكان إلى 60 ألف برميل يوميا في نفس الوقت تقريبا.



صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.