لبنان: حزب الله يقطع طريق الانتخابات الرئاسية ويلقي الكرة في ملعب حلفائه

نصر الله يهاجم جنبلاط.. والأخير يرد بدعوته لإثبات عدم وجود «عرقلة إيرانية»

حسن نصر الله (أ.ف.ب)  ... وليد جنبلاط
حسن نصر الله (أ.ف.ب) ... وليد جنبلاط
TT

لبنان: حزب الله يقطع طريق الانتخابات الرئاسية ويلقي الكرة في ملعب حلفائه

حسن نصر الله (أ.ف.ب)  ... وليد جنبلاط
حسن نصر الله (أ.ف.ب) ... وليد جنبلاط

كان كافيا ما أعلنه أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصر الله لجهة استمرار «دعمه الأخلاقي» لحليفه النائب ميشال عون في مواجهة حليفه الثاني رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، ليؤكد المؤكد أنه لا انتخابات رئاسية في لبنان في المدى المنظور، ملقيا الكرة في ملعب حليفيه المرشحين، وهو ما أشار إليه بشكل واضح داعيا إلى عدم الاستعجال. ومن جانب آخر، كان لافتا تدهور علاقة النائب وليد جنبلاط بحزب الله بعد انتقاد غير مباشر من نصر الله لكلام لجنبلاط هزئ فيه الأخير من «مصلحة تشخيص النظام» في إيران، ليرد جنبلاط على الرد أمس، قائلا لنصر الله «إذا كانت إيران فعلاً لا تعطل الانتخابات الرئاسية اللبنانية كما تقولون، فيحق لأي مواطن أن يسأل عن الأسباب الحقيقية التي تمنع تأمين النصاب في مجلس النواب لانتخاب رئيس لبناني جديد».
مصادر في قوى «14 آذار» رأت في موقف نصر الله أن الحزب ليس بوارد الضغط على حلفائه، إن لجهة سحب فرنجية ترشيحه أو لجهة انتخاب عون، واعتبرت أنه بذلك قطع الطريق نهائيا أمام أي خرق في الملف الرئاسي في المدى المنظور، بعدما كان رئيس تيار المردة قد أعلن استمراره في المعركة ورفض رئيس مجلس النواب نبيه بري تحديد موقفه. في حين عاد رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط دعم ترشيح النائب هنري حلو، أحد نواب كتلته، وذلك بينما لا يزال تيار «المستقبل» متمسكا بدعمه للنائب فرنجية، وحسم حزب الكتائب اللبنانية موقفه بعدم انتخاب أي مرشّح ينتمي إلى مشروع «8 آذار».
وفي حين كان لافتا يوم أمس، الصمت من قبل نواب ومسؤولي «التيار الوطني الحر» (الذي يتزعمه عون) رأى المسؤول الإعلامي في تيار «المردة» المحامي سليمان فرنجية، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن ما أعلنه نصر الله أمس لا يتعارض في العمق مع ما سبق أن أعلنه رئيس تيار المردة لجهة أن يكون التأييد لعون كخطة «أ»، ومن ثم دعم ترشيح فرنجية كخطة «ب» إذا لم يحالفه الحظ، وهو الأمر الذي يرفضه عون، مضيفا: «قد لا يكون ما أعلنه أمين عام حزب الله ترشيحا مباشرا لفرنجية، إنما كانت قراءة إيجابية لهذا الترشيح».
من جهة أخرى، رأى النائب في كتلة المستقبل أحمد فتفت، أن كلام نصر الله واضح لجهة إما تعيين عون رئيسا أو لا انتخابات رئاسية. وأضاف فتفت في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «يتصرف أمين عام الحزب وكأنّه المرشد الأعلى للدولة اللبنانية الذي يقرّر سياسة البلاد والقرارات فيها، كما أنه الحزب الواحد في هذه الدولة الذي بإمكانه إما التعطيل أو التفعيل من دون أن يتطرق إلى موعد جلسة الانتخاب المقبلة في 8 فبراير (شباط) المقبل». وأوضح فتفت «هو الذي يدّعي أن إيران لا تتدخّل في الشؤون اللبنانية بدا واضحا في كلامه إما أن يرضخ الجميع لمشيئته وينتخبون عون للرئاسة أو لا انتخابات رئاسية كما أنه ليس هناك أي قرار بتفعيل عمل الدولة اللبنانية».
وفي حين أكد فتفت موقف تيار «المستقبل» الداعم لترشيح فرنجية للرئاسة، قائلا: «سنشارك في جلسة انتخاب الرئيس إذا كان هناك انتخابات بين أكثر من مرشّح وليس تعيينا لمرشح الحزب الواحد». وعما إذا كان هذا القرار سيبقى ساري المفعول في حال عاد فرنجية وقرر الانسحاب لصالح عون، قال فتفت «عندها يبنى على الشيء مقتضاه».
وفي هذا الإطار أيضا، أشارت مصادر بري، إلى أنه بصفته رئيسا لمجلس النواب لن يحدّد بري موقفه مسبقًا كي لا يقال: إنه سلك اتجاها معينا، وهو بالتالي بانتظار أن تحدد كل الكتل النيابية خياراتها. ولفتت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تيار «المستقبل» الذي عبّر على لسان بعض مسؤوليه دعمه لفرنجية إلا أن رئيسه النائب سعد الحريري لم يعلن لغاية الآن عن مبادرته التي تقضي بدعم فرنجية بشكل رسمي، وهو الأمر الذي ينسحب أيضا على النائب وليد جنبلاط الذي يمكن القول: إنه لا يزال على الحياد من المرشحين، مضيفة «مع العلم أنه وبناء على قرار كتلة المستقبل التي تضم أكبر عدد من النواب تحدّد قرارات كثيرة».
بدوره، استبعد النائب ياسين جابر، عضو كتلة بري، انتخاب رئيس للجمهورية في جلسة 8 فبراير المقبلة، وأكد في حديث إذاعي وجود تنسيق بين بري وجنبلاط في الملف الرئاسي، مشيرا إلى «أن الصورة الرئاسية بالنسبة لكتلة التنمية لم تنجلِ بعد بانتظار اجتماعها المقبل»، داعيا عون وفرنجية إلى «إجراء حوار ثنائي للاتفاق على صيغة رئاسية». وعودة إلى جدل نصر الله - جنبلاط، فبعدما كان نصر الله انتقد جنبلاط من دون أن يسميه ردا على مواقفه الأخيرة المتهكمة على «ديمقراطية إيران»، داعيا إياه «أن يعرف حجمه جيدًا عندما يتكلم عن الجمهورية الإسلامية»، رد جنبلاط سائلا: «إذا كانت إيران لا تعطل الانتخابات فما سبب منع تأمين النصاب؟» وقال: «إذا كنا قد وضعنا علامات استفهام حول الديمقراطية غير المباشرة القائمة في إيران جرّاء تعدد المجالس من مجلس الشورى إلى مجلس صيانة الدستور إلى مجلس خبراء القيادة إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام إلى الكثير من الآليات الأخرى، فضلاً طبعًا عن حرس الثورة الإسلامية؛ فذلك سببه أننا لا نريد أن تنتقل الديمقراطية اللبنانية، على هشاشتها، رويدًا رويدًا لتماثل تلك الديمقراطية الإيرانية».
وأضاف: «إذا كانت إيران فعلاً لا تعطل الانتخابات الرئاسية اللبنانية، كما تقولون، فيحق لأي مواطن أن يسأل عن الأسباب الحقيقية التي تمنع تأمين النصاب في مجلس النواب لانتخاب رئيس لبناني جديد طالما أن 8 آذار تفاخر بأن المرشحين الرئاسيين ينتميان إلى خطها السياسي وهنيئا لها بذلك؟ أليس السيد أمير عبد اللهيان هو الذي قال فليتفق اللبنانيون وإيران تدعم هذا الاتفاق، وبالتالي هذا الاتفاق اللبناني أصبح أكثر قابلية للتحقق طالما أن المرشحين الرئاسيين ينتميان إلى فريق 8 آذار».
وتابع: «ربما تيّمنًا بالديمقراطية الإيرانية، فإن اشتراط تحقيق النتائج من الانتخابات الرئاسية سلفًا قبل تأمين النصاب في جلسة الانتخاب يعني عمليًا تحديد النتائج وثم الذهاب لممارسة الاقتراع الشكلي. وهذا يُماثل حالة غربلة الأصوات التي تقوم بها المجالس الديمقراطية المتعددة في طهران فتستبعد هذا المرشح وتقصي ذاك وتقبل بذلك!».
يذكر أن نصر الله كان قد قال في كلمة له بثت مساء أول من أمس للإعلان عن موقف الحزب من الملف الرئاسي ومستجداته: «نعم نحن نعطل ما دامت الجلسة لا تأتي بمرشحنا». وأضاف: «هناك مرشحان جديان للرئاسة، العماد عون والنائب فرنجية. والمشهد الآن يقول: إنه لم يعد هناك رئيس من 14 آذار، وإن الرئيس المقبل من 8 آذار، ونحن ندعم ترشيح العماد عون، والحزب ملتزم هذا الأمر أخلاقيا حتى لو خسر في السياسة»، مؤكدا في الوقت عينه أن فرنجية يملك مواصفات الرئيس: «ولو كنا قبل عام ونصف عام ملتزمين معه لكان هو من ندعم اليوم، ولو جاء العالم كله وقال لا كنا سنبقى معه».



مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».