مؤتمر في مراكش يوصي بتشريعات تضمن وجود سوق كهرباء عربية متنوعة المصادر

دعا إلى اعتماد أساليب مختلفة للإنتاج ضمنها الطاقة النووية

جانب من أشغال المؤتمر الخامس للاتحاد العربي للكهرباء بمراكش («الشرق الأوسط»)
جانب من أشغال المؤتمر الخامس للاتحاد العربي للكهرباء بمراكش («الشرق الأوسط»)
TT

مؤتمر في مراكش يوصي بتشريعات تضمن وجود سوق كهرباء عربية متنوعة المصادر

جانب من أشغال المؤتمر الخامس للاتحاد العربي للكهرباء بمراكش («الشرق الأوسط»)
جانب من أشغال المؤتمر الخامس للاتحاد العربي للكهرباء بمراكش («الشرق الأوسط»)

أوصى «المؤتمر الخامس للاتحاد العربي للكهرباء»، الذي اختتمت أعماله أمس بمراكش، بـ«تطوير تشريعات أسواق الطاقة الكهربائية في الدول العربية لتستوعب المصادر المختلفة لإنتاج الكهرباء، كالطاقة النووية كأحد الخيارات لتأمين الإمداد بالطاقة الكهربائية والمساهمة في تنويع مصادرها»، والعمل على تطوير الأطر التشريعية لقطاع الكهرباء «بما يضمن وجود سوق كهرباء عربية، تتسع لكل أنواع المصادر طبقًا لظروف وإمكانات كل دولة»، و«تهيئة أسواق الطاقة الكهربائية بالدول العربية لإنشاء شركات خدمات الطاقة ودمج مشروعات الطاقات المتجددة ضمن مزيجها»، مع «تعظيم دور القطاع الخاص في العمل على المشاركة في أسواق الطاقة الكهربائية في الدول العربية من خلال آليات عمل مبتكرة».
وفي ما يخص مصادر التمويل، حث المؤتمر مؤسسات الطاقة الكهربائية والطاقات المتجددة على «تعظيم استفادتها من برامج التمويل التي تتيحها البنوك وصناديق التمويل العربية والدولية لتطوير وتنفيذ مشروعات الطاقات المتجددة وكفاءة الطاقة، وتحديث وتوسعة شبكات الكهرباء الوطنية الحالية، وكذا خطوط الربط بين الدول العربية»، مع «دراسة آليات خفض مخاطر الاستثمار في مشروعات إنتاج الكهرباء، خصوصا الطاقات المتجددة».
ودعا، على صعيد التوعية وبناء القدرات، إلى «العمل على تقديم برامج تدريبية في المجالات المختلفة لإنتاج الكهرباء من كل المصادر، مع إيلاء برامج كفاءة الطاقة عناية خاصة، وذلك لما لها من دور مباشر في خفض الطلب على الطاقة وتعظيم الاستفادة من الموارد الحالية»، و«زيادة التنسيق بين منتجي الكهرباء من مصادر الطاقات المتجددة ومشغلي الشبكات الكهربائية، لتعظيم الاستفادة من الطاقة المنتجة من هذه المشروعات، وتقليل المخاطر، نظرا لطبيعتها المتغيرة».
وأوصى المؤتمر، في ما يخص البيانات والمعلومات، بـ«استمرار عمل الاتحاد العربي للكهرباء في تقديم إصدارات محدثة عن أسواق الطاقة الكهربائية في الدول العربية»، و«التعاون مع الجهات الإقليمية، وبخاصة جامعة الدول العربية والمركز الإقليمي للطاقات المتجددة وكفاءة الطاقة، في تقديم إصدارات محدثة عن أسواق الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة في الدول العربية».
وشدد البيان الختامي على أن توصيات مؤتمر مراكش تأتي في إطار العمل على «مواصلة قطاع الكهرباء العربي الوفاء باحتياجات التنمية من الطاقة الكهربائية في إطار بيئي مستدام، اعتمادًا على تنويع مصادره، والاستفادة المثلى من الموارد المتاحة، وتحسين كفاءة إنتاج واستخدام الطاقة، وإعادة هيكلة أسواق الطاقة، ودعم مشروعات الربط الكهربائي، بما يضمن تحقيق مزيد من التعاون والتكامل مع أسواق الطاقة العربية والإقليمية والعالمية».
وشكلت جلسات مؤتمر مراكش، التي تواصلت على مدى يومين، فرصة لتدارس عدد من القضايا الراهنة المرتبطة بقطاع الكهرباء، حيث استعرض المشاركون وضع قطاع الطاقة الكهربائية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما تم استعراض التوجهات والرؤى والتحديات التي تواجه قطاع الطاقة، وسبل دمج مصادر الطاقة المتجددة، ومستقبل توليد الطاقة باستخدام المصادر الأحفورية، وكذا مكانة الطاقة النووية في مزيج مصادر الطاقة، فضلا عن دور شبكات النقل والربط الكهربائي ومستقبل أنظمة الطاقة الكهربائية في الدول العربية على المديين المتوسط والبعيد.
واستعرضت الورقة التي ألقاها الدكتور هشام الخطيب، الوزير السابق للطاقة والثروة المعدنية في الأردن، في موضوع «الطاقة الكهربائية في العالم العربي»، التطور الذي شهده قطاع الطاقة الكهربائية العربية، كما بسطت الاختلالات التي تشهدها المنطقة العربية في هذا المجال، والتحديات التي تواجهها.
وسجل الخطيب أن نمو الطلب العربي على الكهرباء يمثل أعلى النسب العالمية بما بين 5 و8 في المائة، وأحيانا 10 في المائة سنويا، أي نحو ثلاثة أضعاف المعدل السنوي العالمي، الذي يبقى في حدود 3 و4 في المائة. وتوقع الخطيب أن يستمر هذا النمو السريع عربيا لسنوات طويلة مقبلة.
وتوقف الخطيب عند مستويات «الضياع الكبير»، فقال إنها تمثل عربيا ما بين 13 و25 في المائة، أي ضعف المعدلات العالمية. وأرجع ذلك إلى «الشبكات القديمة والمهلهلة، وعدم توفر التخطيط السليم، وسرقة الكهرباء، والاعتداء على الشبكات، وعدم تحصيل فواتير الاستهلاك، الشيء الذي يؤدي إلى زيادة الاستهلاك وضعف إمكانات التمويل الذاتي».
وقال الخطيب إن حاجة الاستثمارات في قطاع الكهرباء في العالم العربي، خلال الفترة ما بين 2016 و2020، تصل إلى نحو 157 مليار دولار، وإن معظم الدول العربية تعاني من عجز، خصوصا بعد تراجع أسعار النفط. كما تحدث عن تأخر العالم العربي في استغلال إمكانات الطاقات المتجددة، ملاحظا أن الأمور بدأت في التغير، خاصة نتيجة استثمارات القطاع الخاص. غير أنه حذر من أن حجم الطاقات المتجددة إذا زاد على 10 إلى 15 في المائة من القدرة، فسيؤدي إلى مشكلات في التزويد، داعيا إلى «تشجيع الطاقات المتجددة، مع إدراك محدوديتها، حيث إن التكلفة الفعلية للنظام تبقى أعلى من تكلفة الاستثمار، وبالتالي فهي بحاجة مستمرة للدعم». ورأى أن «الطاقات المتجددة لن تلعب الدور الرئيسي في قطاع الكهرباء إلا بعد تطور جدي وكبير في تكنولوجيا تخزين الطاقة الكهربائيّة».
ورأى الخطيب أن «مستقبل الكهرباء العربية يتوقف، إلى حد بعيد، على استغلال الغاز»، وبالتالي، فإن «التوسع في شبكات الغاز العربية أمر ضروري». ورأى أن «استعمال الفحم لإنتاج الكهرباء منتشر عالميا، وهو أكثر أنواع الوقود انتشارا، لكثرة احتياطاته ورخص ثمنه، لكنه غائب عن إنتاج الكهرباء العربية، إلا في المغرب»، مشيرا إلى أن «مشكلات التلوث من الفحم يمكن التغلب عليها تكنولوجيًا، كما أن مساهمة العالم العربي في الغازات المنبعثة محدودة».
وسجل الخطيب أن الطاقة النووية مكون رئيس في إنتاج الكهرباء عالميًا، وأنها تشكل حاليا نحو 11 في المائة من إنتاج الكهرباء. وأبرز أنها «عند الحساب الاقتصادي السليم، تبقى أعلى أساليب إنتاج الكهرباء تكلفة، كما أنها تتطلب الاعتماد شبه الكامل على الخارج، سواء في الاستثمار والبناء والتجهيز والتشغيل، أو في دورة الوقود النووي وتخزين النفايات، فيما تكلف معظم أو جميع مشاريع الطاقة النووية أكثر من الميزانيات، وتتأخر كثيرًا في التنفيذ، مما يرفع التكلفة الفعلية، كما أن هناك فرقا جديا بين السعر الفوري والسعر الفعلي، الذي يشمل تكلفة التمويل خلال فترة التنفيذ».
ورأى الخطيب أن المنطقة العربية غنية بالغاز الطبيعي، الذي يبقى «الوقود المثالي» لإنتاج الكهرباء، معربا عن قناعته العلميّة بأن «التوجه العربي للطاقة النووية هو نتيجة لمحدودية المعرفة الكافية باقتصادات توليد الكهرباء، مع دوافع سياسية وتفاخرية أكثر مما هي عقلانية واقتصادية».



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.