مسؤولون سعوديون: سنقلل من اعتمادنا على النفط وسنتجه لاقتصاد المعرفة

رئيس مجلس إدارة «أرامكو» يكشف عن 500 ألف وظيفة جديدة في الخدمات البحرية

جانب من منتدى التنافسية أمس والفالح متحدثا فيه («الشرق الأوسط»)
جانب من منتدى التنافسية أمس والفالح متحدثا فيه («الشرق الأوسط»)
TT

مسؤولون سعوديون: سنقلل من اعتمادنا على النفط وسنتجه لاقتصاد المعرفة

جانب من منتدى التنافسية أمس والفالح متحدثا فيه («الشرق الأوسط»)
جانب من منتدى التنافسية أمس والفالح متحدثا فيه («الشرق الأوسط»)

«نحو اقتصاد المعرفة.. والإبداع والابتكار»، هكذا اتفق المتحدثون خلال اليوم الثاني من منتدى التنافسية الدولي 2016 في دورته التاسعة، والمنعقد في العاصمة الرياض، على مستقبل اقتصاد السعودية، جاء ذلك وسط حشد كبير، ناقشوا خلاله التحول الاقتصادي الذي تشهده البلاد.
وتأتي هذه المناقشات، فيما استهلت فعاليات المنتدى يوم أمس، بجلسة نقاش حول «القطاعات التنافسية التي ستدفع عجلة النمو والابتكار في المستقبل»، تحدث فيها كل من الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة السعودي، والمهندس خالد الفالح وزير الصحة السعودي ورئيس مجلس إدارة «أرامكو السعودية»، كما تحدث خلال الجلسة السفير جوزيف ويستفال، سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى السعودية، بالإضافة إلى السيدة ديبورا ويلس سميث رئيس مجلس التنافسية الأميركي.
وفي هذا الشأن، قال المهندس خالد الفالح وزير الصحة السعودي ورئيس مجلس إدارة «أرامكو السعودية»، أن اقتصاد المملكة رغم انخفاض أسعار النفط، فإنه ينمو بمعدل 5 في المائة، مبينًا أن هذا النمو تضاعف عدة مرات. وقال: «سينمو اقتصاد البلاد على مدى الـ50 عامًا المقبلة بمثل هذا النمو أو أكثر»، مشيرًا إلى أن المملكة تعمل على تنويع مصادر الدخل والاتجاه إلى الابتكار والإبداع في الاقتصاد وجعله قائما على المعرفة.
وأضاف المهندس الفالح: «هناك تحديات تواجه الاقتصاد المحلي وسنحولها إلى فرص، وذلك لوجود فرص استثمارية كبيرة في المملكة، كقطاعات تقنية المعلومات والرعاية الصحية، والسياحة والخدمات المالية والاتصالات»، مشيرًا إلى أن المملكة ستتحول إلى التصنيع من خلال تعزيز الصناعات، وهي الصناعات التي ستصنع بشكل أكبر وبتقنيات عالية، وهو ما يتطلب تعليما جيدا ووظائف عالية التخصص للسعوديين.
وأكد المهندس الفالح أن السعودية تتحرك لتقليل الاعتماد على النفط، وتوطين الوظائف والتركيز على الصناعات ذات القيمة الإضافية العالية، كاشفًا عن وجود نحو 500 ألف وظيفة في الخدمات البحرية على الساحل الشرقي للمملكة ترى النور قريبًا.
وأشار المهندس الفالح إلى أنه مع انخفاض أسعار النفط ومثل أي شركة أخرى، قامت «أرامكو» بتخفيض النفقات والتكليفات المالية، مضيفًا أن لدى «أرامكو» مسارين لتحليل سعر البترول، من خلال تقديم مجموعة من المنتجات البترولية في سلة واحدة لتقديمها إلى السوق، وتخصيص نسبة من ملكية الشركة للاكتتاب، مضيفًا: «هذه ستقدم دخلا إضافيا لخزينة المملكة، وسيعطيها ثقة أكبر في السوق، وستكون هدفا لشركات أخرى».
وفيما يخص تقديم خدمات الرعاية الصحية، أكد وزير الصحة أن وزارته تعمل على زيادة مشاركة القطاع الخاص في تقديم الرعاية الصحية، مشيرًا إلى أنها ستتضاعف خلال الـ5 سنوات المقبلة، وستصحبها إعادة نظر في الأنظمة والتشريعات المنظمة للاستثمار في الرعاية الصحية، وسترفع الوزارة معايير الجودة لقطاع الرعاية الصحية، وستأخذ الوقت لخصخصة تقديم الرعاية الصحية، بطريقة منظمة.
من جانبه، قال الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة السعودي، إن التحديات التي تواجهها السعودية بانخفاض أسعار النفط والذي يشكل نحو 80 في المائة من إيرادات البلاد، ستدفعها لمواجهة التحدي من أجل الخروج من ذلك، مشيرًا إلى أن المملكة لديها القدرة على تجاوز ذلك بما تمتلكه من تعليم جيد ومواهب شابه كثيرة.
وأكد الدكتور الربيعة أن وزارة التجارة تعمل على تيسير وتسهيل خدمة القطاع الخاص واستخدام التقنية والتعاملات الإلكترونية في ذلك، كما تشجع على اندماج الشركات والاستحواذات وتسعى لتشجيع تمويل استحواذ الشركات واندماجها، وجعل المملكة أكثر تنافسية.
وأشار الدكتور الربيعة، إلى أن بعض الشركات التي لم تعمل في المملكة لديها مفاهيم خاطئة عن الاستثمار فيها، وتسعى وزارة التجارة لتصحيح تلك المفاهيم وللترويج للاستثمار في المملكة والانفتاح بشكل أكبر عالميًا، كما تبذل الهيئة العامة للاستثمار جهودًا كبيرة في ذلك.
وأوضح وزير التجارة والصناعة السعودي أنه يوجد الكثير من القطاعات الواعدة في المملكة، منها: قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، والخدمات المالية والتمويل. وقال «ستشهد هذه القطاعات تطورات كبيرة على مدى السنوات القادمة، كما أن هناك تطور كبير في الصناعة بالمملكة، وتخطط وزارة التجارة لذلك، كما تتفاءل بذلك».
وأضاف الدكتور الربيعة أن المملكة لديها الكثير من الخبرات لخلق المزيد من الوظائف لجيل الشباب خاصة في قطاعات البيع بالتجزئة، كما تحاول وزارته أن تقوم بدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر هيئة تم إنشاؤها حديثا من أجل ذلك، مبينًا أنه سيكون لديها تركيز أكبر على المشروعات والأفكار الإبداعية.
من جهته، قال السفير جوزيف ويستفال، سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى السعودية، إن التطور الاقتصادي في المملكة ينمو بسرعة، مضيفًا: «حققت السعودية قفزات كبيرة وأصبحت دولة عملاقة ولديها أدوار عالمية فاعلة على عدة أصعدة»، مشيرًا إلى أن المملكة تحتاج إلى توسيع المجال للخصخصة، من خلال تبني الحكومة شراكات أكبر مع القطاع الخاص، وأن تهتم بشكل أكبر بالتعليم العام، والاستثمار في التعليم.
من جانبها أشادت السيدة ديبورا ويلس سميث رئيس مجلس التنافسية الأميركي، بالإمكانيات العالية والتقنية لدى شركتي «أرامكو السعودية» و«سابك»، وقالت: «إن السعودية لديها مشاريع وشركات كبيرة ولديها قدرات عالية، وتستطيع تسخيرها بشكل أكبر والاستفادة من إمكانياتها الكبيرة».
إلى ذلك، طالب الدكتور أسامة قباني عضو لجنة الاقتصاد والطاقة في مجلس الشورى السعودي، بإعادة هيكلة اقتصاد البلاد من خلال تنويع مصادر الدخل، معللا ذلك بأن المملكة لديها القدرات، وتستطيع تقبل التحدي بكل جدارة، مؤكدًا أن الاقتصادات المتطورة تبني على اقتصاد المعرفة وعلى الابتكار وقطاع الخدمات أيضًا، مشددًا في الوقت ذاته على أهمية أن تساعد هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة الشباب من رواد الأعمال، لتحويل طاقاتهم ومعرفتهم إلى منتجات يستفيد منها المجتمع والاقتصاد الوطني.
وأشار قباني الذي تحدث بمناسبة انعقاد منتدى التنافسية الدولي إلى أن الثروة الحقيقية للمملكة تتمثل في الطلاب والطالبات عبر تحسين جودة التعليم لهم، مبينًا أن أعداد المبتعثين في الخارج والذين تجاوزوا حاجز 150 ألف مبتعث، سيكون لها مردود إيجابي للسعودية من خلال الاستفادة من قدراتهم في الإنتاجية وفي قطاع الخدمات.
وتأتي هذه التطورات في وقت انطلقت فيه، مساء أول من أمس، في العاصمة السعودية الرياض، أعمال منتدى التنافسية الدولي لعام 2016 في دورته التاسعة، الذي يعقد برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعنوان «تنافسية القطاعات»، وسط ملامح مهمة من شأنها تطوير أدوات الاستثمار في البلاد، وتحفيز الاقتصاد على تحقيق مزيد من النمو.
وفي هذا الشأن، كشف محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية المهندس عبد اللطيف العثمان خلال حفل الافتتاح، أن الهيئة بالتعاون مع كل الجهات الحكومية في البلاد، أعدت برنامجًا شاملاً لتحسين تنافسية بيئة الاستثمار في المملكة، وحل المعوقات التي تواجه المستثمرين ضمن توصيات محددة بمدد محددة. وقال: «هذا البرنامج، اعتمده المقام السامي الكريم مؤخرًا، وتم البدء في تطبيقه، ورُفع تقرير شهري حوله لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لمتابعة تنفيذه».
وفي تصريح صحافي على هامش افتتاح المنتدى، أكد المهندس عبد اللطيف العثمان أن الخطوات الاقتصادية الأخيرة للمملكة، والتي تم اتخاذها، جاءت في الوقت المناسب الذي تركز فيه السعودية على تنويع مصادر الدخل، مضيفا: «سيكون هناك عدة قطاعات استثمارية جديدة بالإضافة إلى القطاعات الأخرى الواعدة كالطاقة والصحة والتعدين والقطاع الخدمي والتجزئة والخدمات المالية والعقار والسياحة بالإضافة إلى الجانب التعليمي وتعزيز تنافسية العمل في السعودية»، مؤكدا على أن السعودية ترحب بالاستثمار والمستثمرين. وأضاف المهندس عبد اللطيف العثمان في كلمته الافتتاحية: «المنتدى ينعقد في دورته هذا العام ونحن نعيش مناسبة عزيزة علينا، ألا وهي الذكرى السنوية الأولى لبيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، راعي منتدانا لهذا العام، وهو الذي سبق له الفضل بافتتاح أولى دورات المنتدى حينما كان أميرا لمنطقة الرياض».
وأشار العثمان، إلى عدد الإنجازات التي شهدتها المملكة في ظل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين على مدى عام كامل، مضيفا: «رغم الاضطرابات والحروب التي تعاني منها المنطقة، فقد شهد العام الماضي حراكًا تنمويًا وتنظيميًا مكثفًا في المملكة، إذ صدرت الكثير من القرارات، كما تم انتهاج السياسات والإجراءات الجادة الرامية إلى تحقيق إصلاحات هيكلية واسعة في الاقتصاد الوطني، تلت هذه القرارات والسياسات إنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية».
ولفت محافظ هيئة الاستثمار السعودي النظر إلى أن من بين الإنجازات والقرارات تنظيم قطاع الإسكان، وفرض رسوم على الأراضي غير المطورة، للمساهمة في توفير السكن، وتفعيل دور القطاع الخاص في التطوير العقاري. وتابع حديثه: «كما كان منها تأسيس هيئة تختص بتوليد الوظائف، وإصلاح منظومة الدعم الحكومي، ورفع كفاءة الإنفاق، وفتح الاستثمار للشركات الأجنبية في قطاع تجارة التجزئة بنسبة 100 في المائة، وإنشاء هيئة تعنى بدعم المشروعات والمنشآت الصغيرة والمتوسطة».



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.