«داعش» يبدأ بيع ممتلكات المسيحيين في مزاد علني وسط الموصل

محافظ نينوى السابق: قوات الحشد الوطني مدعومة بالمدربين الأتراك تتقدم على الأرض

عنصر في «داعش» يرفع راية التنظيم المتطرف في الموصل (رويترز)
عنصر في «داعش» يرفع راية التنظيم المتطرف في الموصل (رويترز)
TT

«داعش» يبدأ بيع ممتلكات المسيحيين في مزاد علني وسط الموصل

عنصر في «داعش» يرفع راية التنظيم المتطرف في الموصل (رويترز)
عنصر في «داعش» يرفع راية التنظيم المتطرف في الموصل (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة أمس عن أن تنظيم داعش عرض منازل وممتلكات المسيحيين في الموصل للبيع في مزاد علني، مبينة أن التنظيم بدأ ببيع ممتلكات الدوائر الحكومية في المدينة أيضًا.
من جهته، ذكر أثيل النجيفي، محافظ نينوى السابق، أن قوات الحشد الوطني التي يقودها تمكنت وبالتعاون مع المدربين الأتراك من بسط سيطرتها على منطقة واسعة من الأرض جنوب المعسكر الذي توجد فيه في منطقة زيلكان باتجاه الموصل.
وقال الناشط المدني الموصلي، إياد صالح: «بدأ تنظيم داعش ببيع ممتلكات الدوائر الحكومية في مدينة الموصل، عن طريق عرضها في مزادات علنية وبيعها للمواطنين، وهذا سيشكل مشكلة كبيرة في المحافظة مستقبلا، لأن عملية البيع غير أصولية، خصوصا أن هناك قرارا صادرا من الحكومة الاتحادية بعد 10 يونيو (حزيران) 2014 يمنع بيع وشراء كل الممتلكات والعقارات في المناطق الخاضعة لسيطرة (داعش)، وفي هذا الإطار باع التنظيم ممتلكات مديرية تربية نينوى ومديرية الطرق والجسور في المحافظة».
وذكرت مصادر مطلعة من مدينة الموصل أمس أن التنظيم عرض ممتلكات المسيحيين ومنازلهم ومحلاتهم التجارية التي صادرها بعد سيطرته على المدينة في يونيو، للبيع في مزاد علني وسط المدينة. وقال أنور متى هيدايت عضو مجلس محافظة نينوى عن المكون المسيحي، إن التنظيم منذ سيطرته على الموصل «أخذ يعبث بممتلكات المكونات الدينية والقومية المختلفة عنه، ومنهم المسيحيون، الذين أخذ التنظيم يعبث بممتلكاتهم ويصادر عقاراتهم وهو مستمر بممارساته هذه، لكنه خلال الأيام الماضية أخذ يُصعد من هذه الممارسات ضد المسيحيين وهذا دليل على إفلاسه وهزيمته على طول جبهات القتال مع إقليم كردستان، نتيجة الضربات التي وجهتها له قوات البيشمركة بإسناد من التحالف الدولي، وكذلك تحرير الرمادي من قبل القوات العراقية بإسناد من التحالف الدولي، فهذه الضربات قصمت ظهر (داعش)».
في السياق ذاته، قُتل العشرات من مسلحي التنظيم في غارات للتحالف الدولي استهدفت مقرات وتجمعات «داعش» وسط الموصل وأطرافها. وقال غياث سورجي مسؤول إعلام مركز تنظيمات الاتحاد الوطني الكردستاني في الموصل: «قُتل أكثر من 16 مسلحا من (داعش) وأصيب العشرات منهم في غارات للتحالف الدولي استهدفت عدة مواقع للتنظيم، منها مقر لـ(داعش) في قرية الدويزات التابعة لناحية القيارة وتجمع لمسلحي التنظيم بالقرب من حقول نفط القيارة (جنوب الموصل)، واستهدفت الغارات مقرا آخر للتنظيم في قرية وردك التابع لناحية نمرود (شرق الموصل)، فيما قصفت طائرات التحالف رتلا لسيارات التنظيم في قرية خورسيباد التابع لناحية بعشيقة (شرق الموصل)، وقصفت أيضًا مواقع التنظيم في شمال مدينة الموصل، كما دمر طيران التحالف الدولي مقرين لـ(داعش) بالقرب من قضاء بعاج (غرب الموصل)». وتابع: «أما في وسط الموصل فاستهدفت طائرات التحالف الدولي مقرا للتنظيم في حي العربي في الجانب الأيسر لمدينة الموصل واستهدفت غارات أخرى فندق الموصل ومناطق قريبة من فندق نينوى».
وبين سورجي أن مستشفى الطب العدلي في الموصل تسلم أمس جثة القيادي في التنظيم العقيد الركن بشار الدباغ الذي كان مسؤولا عن مسلحي التنظيم في الجبهة العراقية السورية، مضيفا أن جثة الدباغ سُلمت لذويه في مدينة الموصل. وأشار سورجي إلى أن مجموعة مسلحة مجهولة الهوية قتلت أمس القيادي في «داعش» عبد الرحمن اللويجي أمام منزله في حي اليرموك (غرب الموصل)، مبينا أن اللويجي كان يترأس شرطة داعش في الجانب الأيمن من مدينة الموصل.
في غضون ذلك، قال أثيل النجيفي، محافظ نينوى السابق وقائد قوات الحشد الوطني، لـ«الشرق الأوسط»: «تمكنت قوات الحشد الوطني وبالتعاون مع المدربين الأتراك من بسط سيطرتها على منطقة واسعة من الأرض جنوب المعسكر الذي توجد فيه في منطقة زيلكان باتجاه الموصل، وهناك مبادرة من قبل قوات الحشد الوطني لشن هجمات ضد (داعش) ومنع التنظيم من شن أي هجمات على المعسكر».
وأضاف النجيفي: «جددنا طلبنا للحكومة الاتحادية في بغداد بألا تستمع إلى الأصوات التي تريد أن تعرقل عمليات مساهمة أبناء هذه المناطق في تحرير مناطقهم، وأن تضمن الاستقرار فيها بعد التحرير، وأن يكون هناك تعاون مع التحالف الدولي الذي نعتقد أن دوره سيكون أساسيا في عملية التحرير، وبالتالي يجب دعم هذا المعسكر، ونحن ما زلنا نقول إن الحكومة العراقية يجب أن تستجيب لأن هذه مسؤوليتها».
وعن نوع الوجود التركي في المنطقة القريبة من الموصل، قال النجيفي: «الآن القوات التركية تساهم في حماية معسكر الحشد الوطني، وبدأت بمهاجمة (داعش) خلال الفترة الأخيرة وعندما تكون هناك أي هجمات باتجاه المعسكر تكون هناك مبادرة من قبلنا لضرب استعدادات (داعش)، وتمكنا خلال الشهر الماضي وبالتعاون مع المدربين الأتراك من قتل 24 مسلحا من التنظيم».



محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
TT

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

يرى محللون سياسيون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة المدعومة من إيران، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم، مؤكدين أن الرياض لن تقبل باستهداف مواطنيها والمقيمين على أراضيها أو المساس بمنشآتها الحيوية.

وقال المحللون لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المرحلة تشهد مستوى متقدماً من التنسيق السياسي والعسكري والأمني بين السعودية والحكومة اليمنية الشرعية، بما يعزز قدرتها على مواجهة مصادر التهديد وإعادة رسم ميزان القوى على الأرض.

وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، وستستخدم كل الوسائل المتاحة لحماية مصالحها.

وقال وزير الخارجية السعودي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، إن المملكة تقدم الحلول الدبلوماسية لتجنب معاناة اليمن وشعبه، ولن تتردد في دعم ما يحقق مصالحه والمنطقة، منوهاً بأن الطريق أمام الدبلوماسية للتعامل مع الحوثيين مفتوحاً.

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن الحوثيين يفضلون تقديم مصالحهم الشخصية الضيقة على مصالح اليمن، والحكومة الشرعية اليمنية أتاحت فرصة التفاوض معهم بمسؤولية، عادّاً تصعيدهم الأخير جزءاً من الاستفزاز الذي ينتهجونه.

حدود الصبر السعودي

وأوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة، أن الحكومة اليمنية الشرعية تضطلع بمهامها في التصدي للاعتداءات الحوثية التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية في الداخل اليمني، مشيراً إلى أنها عملت على حشد قدراتها وإمكاناتها وتوحيد صفوفها، خصوصاً على المستوى العسكري.

وأكد بن صقر أن «المملكة لن تقبل بأي اعتداءات تستهدف المواطنين والمقيمين على أراضيها أو منشآتها الحيوية، وأن لصبرها حدوداً»، متوقعاً أن ترد الرياض «بقوة وحسم على مصادر النيران، وبما يتناسب مع كثافة الهجمات»، مستشهداً بما حدث أخيراً في العراق.

وأضاف أن الحوثيين أساءوا فهم الصبر السعودي؛ «لأنهم لا يحتكمون إلى العقل والمنطق، ولا يزالون يتلقون التعليمات»، لافتاً إلى أن الجماعة مُنحت فرصاً عدة خلال السنوات الماضية، لكنها لم تستفد منها.

مرحلة أكثر حزماً

من جانبه، رأى الكاتب اليمني صالح البيضاني أن التطورات الأخيرة تشير إلى «انتقال من سياسة إدارة التصعيد واحتوائه إلى مرحلة أكثر حزماً في ردعه».

وقال البيضاني لـ«الشرق الأوسط»: «منحت المملكة فرصاً واسعة للتهدئة والحل السياسي، لكن الحوثيين أخطأوا في قراءة هذا الهدوء، وتعاملوا معه بوصفه قيداً دائماً على الحركة السعودية، لا خياراً سياسياً محسوباً يمكن مراجعته عندما تتغير المعطيات».

يرى المحللون أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة (أ.ف.ب)

وأضاف أن الاعتداءات الأخيرة على الأراضي والمنشآت السعودية رفعت مستوى التهديد إلى درجة يصعب معها استمرار المعادلة السابقة، موضحاً أنه «عندما يتحول الحوثي من طرف في أزمة يمنية إلى أداة ضغط إقليمية ترتبط بصورة أوضح بحسابات إيران وصراعها في المنطقة، فإن طريقة التعامل معه تتغير بالضرورة».

وبحسب البيضاني، لم يعد التصعيد مرتبطاً بالملف اليمني وحده، بل أصبح يمس الأمن الوطني السعودي، وأمن البحر الأحمر، وإمدادات الطاقة، وسلامة الممرات البحرية الدولية.

تنسيق سعودي - يمني

وأشار الكاتب اليمني إلى أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة مقارنة بالسنوات السابقة، سواء على المستويات السياسية أو العسكرية والأمنية.

وتابع: «تبدو المملكة أكثر إدراكاً لأهمية وجود شريك يمني قادر على إدارة المواجهة ميدانياً، بينما تدرك الحكومة اليمنية أن أي تحرك جاد ضد الحوثيين يحتاج إلى مظلة إقليمية وإسناد سياسي وعسكري واقتصادي».

وخلص البيضاني إلى أن نجاح المرحلة المقبلة يظل مرهوناً بقدرة الجانب اليمني على توحيد القرارين العسكري والسياسي، وتحويل تعدد القوات والجبهات من نقطة ضعف إلى مصدر ضغط على الحوثيين.

وأضاف: «إذا تحقق ذلك، فقد لا نكون أمام جولة عسكرية عابرة، وإنما أمام محاولة لإعادة صياغة ميزان القوة الذي استقر خلال السنوات الماضية».

وكانت القوات الحكومية اليمنية قد وسّعت، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، وذلك غداة استعادة منطقة اللبنات في المحافظة نفسها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، بينما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.


الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)
TT

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، فيما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.

وأعلنت القوات الحكومية تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف شمال شرقي الجوف، وسط استمرار التقدم في المنطقة، بعد يوم واحد من تحرير منطقة اللبنات الواقعة إلى الجنوب منها.


انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
TT

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)

​أثارت دعوة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، أطراف الصراع إلى وقف الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، انتقادات حادة من الحكومة اليمنية، التي اعتبرت أن التعامل مع التصعيد الأخير، بمعزل عن أسبابه وسياقه الميداني، يقود إلى مساواة غير مقبولة بين مؤسسات الدولة وجماعة الحوثيين المسلحة.

وقال غروندبرغ، في بيان بشأن التصعيد الأخير، إن الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية على جبهات عدة أدت إلى تصاعد حدة الاشتباكات، محذراً من اتساع نطاق النزاع، ومبدياً قلقه من سقوط مدنيين ونزوح أسر وتضرر البنية التحتية المدنية.

ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية، وضبط النفس، والاستفادة من القنوات القائمة، بما فيها لجنة التنسيق العسكري التابعة للأمم المتحدة، لمنع مزيد من التصعيد، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

ورأت وزيرة الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية، إشراق المقطري، أن «المركز القانوني للوضع في اليمن واضح»، ولا يحتمل -وفقاً لها- المساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية وجماعة مسلحة «استولت بالقوة على العاصمة ومؤسسات الدولة وسلاحها».

وقالت إشراق المقطري إن قرار مجلس الأمن رقم 2201 لعام 2015 أدان صراحة استيلاء الحوثيين على مؤسسات الدولة، وطالبهم بالانسحاب من المؤسسات، بما فيها مؤسسات العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسستين العسكرية والأمنية.

وأشارت إلى أن القرار 2216، الصادر في العام نفسه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، طالب الحوثيين بالانسحاب الفوري وغير المشروط من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم السلاح، ووقف الأعمال الداخلة في اختصاص الحكومة الشرعية، والإفراج عن المحتجزين وإنهاء تجنيد الأطفال.

وأكدت أن هذه الالتزامات الدولية «لا تزال قائمة»، ولم تُلغَ ولم تعدَّل، معتبرة أنها ليست مجرد مقترحات تفاوضية، وأن ولاية المبعوث الأممي تستند إلى قرارات مجلس الأمن، ولا تخوِّله -حسب قولها- إعادة توصيف الانقلاب بأنه وضع مشروع ينبغي تثبيته.

وأضافت أن أي دعوة إلى وقف العمليات العسكرية من دون مطالبة صريحة الحوثيين بإنهاء الانقلاب والانسحاب من المناطق التي استولوا عليها وتسليم سلاح الدولة: «تتحول عملياً إلى دعوة لتجميد الوضع غير المشروع»، على حد تعبيرها.

الإرياني يتساءل

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن بيان المبعوث الأممي يثير «جملة من التساؤلات المشروعة»، متسائلاً عن موقف غروندبرغ خلال الأسابيع الماضية، عندما كانت الجماعة الحوثية تقصف المدن والأحياء السكنية والمنشآت المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة، وتستهدف -وفقاً للحكومة- مناطق في مأرب وتعز والمخا وحضرموت.

وقال الإرياني إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى جبهات عدة، بينها تعز، في محاولة لخنق المحافظة، وقطع شريان الحياة عن سكانها، بالتزامن مع التصعيد في الساحل الغربي، والسعي إلى الوصول إلى مضيق باب المندب، وتحويله إلى ورقة ضغط وتهديد للملاحة الدولية.

وتساءل الوزير عن جدوى الدعوات إلى ضبط النفس ووقف الأعمال العدائية، عندما تكون الجماعة -وفق رواية الحكومة- هي الطرف الذي يبادر بالهجوم ويحشد قواته ويقصف المدن ويهدد خطوط الملاحة.

ورفض الإرياني تصوير التصعيد وكأنه بدأ بتحرك القوات الحكومية، قائلاً إن الدولة «لم تبدأ هذه المواجهة»، وإن القوات المسلحة اضطرت إلى أداء واجبها في حماية المواطنين، والدفاع عن المدن والمناطق المحررة، ووقف الهجمات الحوثية.

ودعا الوزير اليمني المبعوث الأممي إلى تحديد الطرف الذي بدأ التصعيد، وعدم وضع الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة في كفة واحدة مع جماعة انقلابية مسلحة، مطالباً بممارسة ضغط حقيقي على الحوثيين، لوقف هجماتهم، وسحب حشودهم، ورفع الحصار عن المدن، وإطلاق المحتجزين، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة ومكتب المبعوث.