"النشرة المسائية" من «الشرق الأوسط أونلاين»

"النشرة المسائية" من «الشرق الأوسط أونلاين»
TT

"النشرة المسائية" من «الشرق الأوسط أونلاين»

"النشرة المسائية" من «الشرق الأوسط أونلاين»

هاجم
متشددون مسلحون فندقا في واغادوعو عاصمة بوركينا فاسو أمس واحتجزوا عدد من
الرهائن، واستطاعت قوات الأمن تحرير 126 شخصا بينهم 33 جريحا، وقتل ثلاثة
من المهاجمين، وأعلن مصدر أمني مقتل ما لا يقل عن 23 شخصا من 18 جنسية
مختلفة. وأعلنت الشرطة الإندونيسية اليوم التوصل لأسماء الخمسة المشتبه بهم
في شن هجمات بالأسلحة النارية وتفجيرات في العاصمة جاكرتا قبل يومين، كما
أعتلقت 12 آخرين على صلة بالهجوم الذي أعلن تنظيم "داعش" الإرهابي مسؤوليته
عنه. وقال مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله المعلمي أن
أحد أسباب التطرف هو وجود الاحتلال الأجنبي مشيرا إلى أن أكثر ضحايا التطرف
في العالم هم من المسلمين في أنحاء العالم. وقال وزير الدفاع الباكستاني
خواجه محمد آصف إن بلاده ملتزمه بالدفاع عن سيادة السعودية. وأنقذ حرس
السواحل الإيطالي 250 مهاجرا أمام قبالة السواحل الليبية.
وفي الاقتصاد، أطلقت الهند حملة لتعزيز الشركات الناشئة من خلال تدابير ضريبية
ميسرة وتسهيل التمويل لإقامة المشاريع على المستوى الشعبي.
وفي الرياضة، شن الأمير الأردني على بن الحسين المرشح لرئاسة الفيفا هجوما على
اتفاق الإتحادين الأفريقي والآسيوي الأخير، وأعرب عن قلقه من توقيت الاتفاق
الذي يبدو محاولة لهندسة كتلة التصويت خلال الانتخابات المقبلة.
وفي المنوعات ستتولى الأميرة كيت دوقة كامبريدج رئاسة تحرير صحيفة إلكترونية
لمدة يوم واحد في فبراير )شباط) المقبل للمساعدة في زيادة الوعي بقضايا
الحالة النفسية للأطفال.

بالإضافة إلى موضوعات أخرى متنوعة، وفيما يلي تفاصيل الأخبار بروابطها:

عشرات القتلى والجرحى في هجوم مسلح على فندق في بوركينا فاسو

السفير المعلمي: أكثر ضحايا التطرف في العالم هم من المسلمين

المبعوث الأممي إلى ليبيا يخشى تحالف «داعش» ومتطرفين بشمال أفريقيا

5ر3 مليون دولار استثمارات منظمة «فاو» في قطاع الزراعة الأنجولي

إندونيسيا تحدد هوية منفذي هجوم جاكرتا وتعتقل 12 شخصًا

فوز مرشحة المعارضة بانتخابات رئاسة تايوان

وزير ألماني يقترح زيادة الضرائب على البنزين في أوروبا لمواجهة أزمة اللاجئين

اليمن: بيان لحقوق الإنسان يكشف أن أعداد المعتقلين لدى الانقلابيين تجاوز 10 آلاف شخص

أنقرة تدعو ألمانيا لتعزيز مشاركتها العسكرية في سوريا

إيطاليا تنقذ نحو 250 مهاجرًا قبالة السواحل الليبية

إمام الحرم: اشتداد الكرب على أهل الإسلام يبشر بأن الفرج قريب والنصر آت

الاتحاد الأوروبي يندد باعتقال جامعيين في تركيا ويأسف «لمناخ الترهيب»

وزير الدفاع الباكستاني يشدد على التزام بلاده بالدفاع عن سيادة السعودية

وزير ألماني يقترح زيادة الضرائب على البنزين في أوروبا لمواجهة أزمة اللاجئين

اليمن: بيان لحقوق الإنسان يكشف أن أعداد المعتقلين لدى الانقلابيين تجاوز 10 آلاف شخص

القمة البرلمانية العربية بالقاهرة أواخر فبراير المقبل

مقتل 5 في انفجار يشتبه في أن سببه تسرب غاز في بلدة إيطالية

مطار الملك عبد العزيز يحقق أعلى نسبة حركة ركاب منذ النشأة بزيادة 6 %

الهند تطلق حملة لتعزيز الشركات الناشئة

دوقة كمبردج رئيسة تحرير صحيفة إلكترونية لمدة يوم

19 ألبومًا لديفيد بووي تدخل تصنيف أفضل مائة ألبوم بريطاني

دوري الدرجة الثانية الإيطالي يبدأ استخدام البطاقة الخضراء في الجولة المقبلة

الأمير علي يهاجم اتفاق الاتحادين الآسيوي والأفريقي ويطالب الفيفا بالتدخل

كيري وظريف يجتمعان في فيينا.. وطهران تفرج عن 4 سجناء قبل رفع العقوبات المرتقب
 



في جنوب لبنان... البحث عن الذكريات تحت الركام

محمّد علي حجازي يبحث عن تذكارات من عائلته التي قُتل 5 أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور (أ.ف.ب)
محمّد علي حجازي يبحث عن تذكارات من عائلته التي قُتل 5 أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور (أ.ف.ب)
TT

في جنوب لبنان... البحث عن الذكريات تحت الركام

محمّد علي حجازي يبحث عن تذكارات من عائلته التي قُتل 5 أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور (أ.ف.ب)
محمّد علي حجازي يبحث عن تذكارات من عائلته التي قُتل 5 أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور (أ.ف.ب)

بين الركام، يبحث محمّد علي حجازي ممسكاً بألبوم صور يكسوه الغبار، عن تذكارات من عائلته التي قُتل خمسة أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور قبل دقائق من بدء الهدنة بين «حزب الله» وإسرائيل.

ويقول حجازي (48 عاماً) المقيم منذ 16 عاماً في فرنسا، لوكالة الصحافة الفرنسية، بينما لا يقوى على حبس دموعه، «أحاول أن أعثر على فرشاة شعر أمي... أن أجد عبوة العطر التي تحبّها».

ويضيف: «أفتش عن آخر ما أرسلته لها لأحتفظ به إذا بقيت حياً... لم أستوعب هول ما حصل. تدمّرت حياتي. منذ خمسة أيام لم أنم (...) أشعر بأن قلبي سيتوقف عن الخفقان».

قبل دقائق من سريان وقف إطلاق النار في 16 أبريل (نيسان)، شنّت إسرائيل ضربات على ستة أبنية سكنية في مدينة صور الجنوبية قرب الكورنيش البحري سوّتها بالأرض على رؤوس العشرات من قاطنيها، ما أسفر عن مقتل 27 شخصاً على الأقل، وفق السلطات المحلية.

بين هؤلاء خمسة من أفراد عائلة حجازي: شقيقة محمد علي الصغرى غزوى مع طفليها فضل وناتالي، ابن عمه محمّد ووالدته إخلاص التي توفيت في المستشفى متأثرة بجروحها. ونجا والده مع ابن شقيقته.

ويروي والحزن يطغى على وجهه وعلى نبرة صوته المتهدّج كيف «انهار» بعدما علم عبر «فيسبوك» بالغارة.

ويتابع: «حين رأيت الدمار، توقعت أن أعثر عليهم أشلاء، وبالفعل وجدتهم أشلاء. ما من جسم كامل»، مشيراً إلى أن ما عاينه بدا أشبه بـ«فيلم رعب».

رغم مرور أكثر من أسبوع على وقف إطلاق النار، كانت جرافات لا تزال تعمل، الخميس، في موقع الضربات الإسرائيلية على إزالة أكوام من الركام والحجارة، تبعثرت بينها بقايا ستائر ووسائد وفرش.

اللبناني محمّد علي حجازي ممسكاً بصور يكسوها الغبار انتشلها من أنقاض منزله في مدينة صور اللبنانية (أ.ف.ب)

وكان الغبار يتصاعد من المكان بينما تتحرّك الجرافات، فيما لا تتوقف مسيّرة عن التحليق في أجواء المدينة. في البعيد، يمكن رؤية سحب دخان على طول الساحل حيث تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ هجمات وعمليات تفجير وتوغل.

«مواطنون أبرياء»

بتأثر شديد، يقول حجازي بعدما تسلّق أكوام الركام حيث عثر على ألبوم صور عائلي، «ذكرياتي كلها» في هذا المكان الذي اعتاد زيارته في الإجازات مع زوجته الفرنسية وطفلتيه. ويضيف: «كلنا مواطنون أبرياء... لا شيء في المنزل له علاقة بأحزاب».

وأسفرت الضربات التي قتلت عائلة حجازي عن مقتل إجمالي 27 شخصاً وإصابة نحو 75 آخرين بجروح، تم سحب 35 منهم من تحت الأنقاض، وفق ما قال نائب رئيس بلدية صور علوان شرف الدين لوكالة الصحافة الفرنسية. ولا يزال شخص على الأقل في عداد المفقودين.

أمام متجر تحطّم زجاجه، يجلس فضل حجازي (66 عاماً)، والد محمّد علي، مراقباً الجرافات تعمل فوق الركام فيما آثار الجروح على ذراعيه.

ويستعيد الرجل القوي البنية ذو العينين الزرقاوين كيف حاول إضحاك أفراد عائلته قبل دقائق من حدوث الغارات، وكان تحليق طائرات حربية إسرائيلية في الأجواء أصابهم بالذعر. ويروي أنه دخل بعدها إلى غرفته حيث كان حفيده ينام قربه في السرير.

محمّد علي حجازي ممسكاً بصور يكسوها الغبار انتشلها من أنقاض منزله في مدينة صور اللبنانية (أ.ف.ب)

ويقول لوكالة الصحافة الفرنسية: «لم أكن قد أغمضت عيني بعد إلا وشعرت وكأن زلزالاً» حدث، مضيفاً: «انهار السقف على خزانة... ونجونا». بعد نحو ثلاث ساعات، تمكّن رجال الإنقاذ من إخراجه وحفيده من تحت الردم، ليكتشف بعدها حجم خسارته.

وبينما يتوقّف عابرون في الطريق لتعزيته، يوضح الرجل بصوت أجش: «هنا خسرت عائلتي، خسرت الأحباب الذين كنت أتصبّح وأتمسّى بهم في كل يوم». ويتابع: «خسرت كل شيء. خسرت بيتي، خسرت سيارتي. لم أعد أملك شيئاً. أخرجوني حافياً، تصدّق الناس عليّ بثياب وحذاء».

خلال جولة الحرب الأخيرة، وجّه الجيش الإسرائيلي نداءات إخلاء متكررة لسكان مناطق عدة، بينها مدينة صور قبل تنفيذه غارات. لكن تلك التي استهدفت الأبنية الستة حيث منزل عائلة حجازي لم يسبقها أي تحذير.

«أحرقوا قلوبنا»

ويسأل الرجل المكلوم بغضب: «لماذا شنّوا علينا هذه الضربات؟ أحرقوا قلوبنا. هل من مسلحين هنا أو من صواريخ؟»، في إشارة إلى بيانات الجيش الإسرائيلي الذي يقول إن ضرباته في لبنان تطول «حزب الله» وبناه العسكرية.

ويتابع بحرقة: «لم نتوقع أن يحصل ذلك قبل وقف إطلاق النار... أن يبيدوا حيّاً بأكلمه» فضّل قاطنوه الصمود في منازلهم لعدم قدرتهم على النزوح باتجاه مناطق أخرى.

من شرفة منزلها المطلة على ساحة الركام، تستعيد فادية مليجي (53 عاماً)، قريبة عائلة حجازي، يومياتها قبل الحرب مع جيرانها الذين كانوا يبادلونها التحية لدى مرورهم في الشارع المكتظ. وتقول: «لا أقوى اليوم على رؤية هذا المشهد، إنه لأمر صعب للغاية ولا يصدق».

وتتابع: «حيّنا الذي عشنا فيه وترعرعنا به اختفى كله بلحظة مع ناسه ومفروشاته وحجارته».

وتسأل على غرار آخرين من سكان الحي: «لمَ ارتكبوا هذه المجزرة؟ كان الناس نياماً في أسرّتهم»، مضيفة: «لا طائرات لدينا هنا ولا دبابات ولا صواريخ».


سوريا: «عيد شعبي» بعد القبض على المتهم الأول بـ«مجزرة التضامن»

سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

سوريا: «عيد شعبي» بعد القبض على المتهم الأول بـ«مجزرة التضامن»

سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

كان اليوم (الجمعة)، بمثابة «يوم عيد» بالنسبة لقسم كبير من أهالي «حي التضامن» الدمشقي، حيث علت تكبيرات العيد في الشوارع، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد الإعلان الرسمي عن إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، والمتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

واستيقظ أهالي الحي الواقع جنوب العاصمة السورية صباحاً، على إعلان وزارة الداخلية عبر معرفاتها عن «عملية أمنية محكمة نفذتها، أُلقي القبض خلالها على المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن بمدينة دمشق، التي راح ضحيتها عشرات الشهداء الأبرياء».

المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» أمجد يوسف بعد اعتقاله (سانا)

وأوضحت الوزارة في بيانها، أن عمليات الرصد والتتبع استمرت لعدة أيام قبل تنفيذ العملية في سهل الغاب بريف حماة، ضمن متابعة دقيقة ومستمرة، مؤكدة استمرارها في ملاحقة باقي مرتكبي المجزرة، لإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة.

وأكد وزير العدل، مظهر الويس، أن القبض على أمجد يوسف «دليل على مضيّ الدولة بثبات في مسار المحاسبة ومنع الإفلات من العقاب».

وقال وزير العدل في تدوينة على منصة «إكس»، إن «العدالة ستأخذ مجراها، بما يضمن إنصاف الضحايا وصون كرامتهم». وأعرب عن الشكر والتقدير لرجال الأمن على جهودهم الحثيثة في ملاحقة المتورطين، وتقديمهم إلى القضاء.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، إن عملية القبض على أمجد يوسف جاءت بعد أشهر من الرصد والمتابعة الأمنية الدقيقة. وأكد أن المتهم كان منذ بداية تحرير سوريا وسقوط النظام البائد، على قائمة أبرز المطلوبين لدى إدارة العمليات العسكرية، ولاحقاً لدى وزارة الداخلية، نظراً للأثر العالمي الذي أحدثته مجزرة التضامن بسبب وحشيتها.

سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا في «مجزرة التضامن» بحي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

وأوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية أن الأجهزة المختصة نفذت خلال الأشهر الماضية، عدة محاولات لرصد يوسف واعتقاله، من بينها محاولة في سبتمبر (أيلول) الماضي، لم تكلل بالنجاح، إلا أن عمليات المتابعة استمرت إلى أن تم قبل نحو شهر، تحديد منطقة وجوده بشكل تقريبي في قرية نبع الطيب بريف حماة.

ولفت إلى أن المتهم أمجد يوسف كان خارج سوريا عقب كشف هويته بعد انتشار مقاطع مصورة توثق المجزرة، قبل أن يعود لاحقاً إلى دمشق، ويواصل ارتباطه بالأمن العسكري حتى لحظة التحرير، ثم توارى عن الأنظار متنقلاً بين عدة مناطق؛ بينها ريف القرداحة وسهل الغاب.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن رئيس هيئة العدالة الانتقالية، عبد الباسط عبد اللطيف، قوله إن «القبض على أمجد يوسف... خطوة مفصلية على طريق العدالة. هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وحقوق الضحايا لا تُنسى، المساءلة مقبلة، والعدالة ماضية حتى النهاية».

سورية تحمل صور أقارب لها قتلوا في «مجزرة التضامن» بحي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

وبينما تجمعت حشود غفيرة من أهالي الحي أمام مسجد الزبير وسط الحي، خرج المصلون عقب أداء صلاة الجمعة يرددون صيحات «الله أكبر»، وهتافات تطالب بإلقاء القبض على من تبقى من مجرمين والقصاص منهم، ومنهم فادي صقر الذي كان يشغل منصب قائد ميليشيات «الدفاع الوطني» الرديفة لجيش النظام خلال سنوات الثورة، ويوجه له الأهالي اتهامات بأنه وراء حدوث هذه المجزرة. ومن بين الهتافات التي رددها المشاركون: «يا شهيد ارتاح ونام... أمجد يوسف على الإعدام».

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي، وفاء لأرواح شهدائها.

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا بعد الإعلان عن القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ذكر «المنسق العام للثورة السورية» عبد المنعم زين الدين، الذي شارك في المسيرة، أن «هناك 27 مقطع فيديو لمجزرة التضامن موجودة في بريطانيا، وما تم نشره هو مقطع واحد»، مطالباً بالحصول على ما تبقى من تلك المقاطع. وأكد زين الدين أن مجموع ضحايا المجزرة 280 شخصاً.

وحول الاتهامات التي يوجهها الأهالي لفادي صقر، قال زين الدين: «نحن نضم صوتنا إلى صوت الأهالي، ونطالب بإلقاء القبض عليه وإعدامه».

ومع وصول المشاركين إلى محيط موقع ارتكاب «مجزرة التضامن»، كانت بانتظارهم سيارة شاحنة صغيرة (سوزوكي) مثبت عليها مكبرات صوت كبيرة تصدح بتكبيرات العيد، بينما كان على متنها شبان يرفعون رايات «الله أكبر» والعلم الوطني، في حين وزع عدد من النسوة الحلويات على المشاركين، بالترافق مع إطلاق أخريات زغاريد الفرح.

وخلال تجمع المشاركين في موقع ارتكاب المجزرة، طالب زين الدين في كلمة له، الحكومة، بتسريع تحقيق العدالة التي يطالب بها أهالي شهداء الثورة. وقال: «نريد أن نرى مشانق المجرمين في الشوارع، وأمجد يوسف لم يكن لوحده إنما كان معه شركاء... نريد إعدام أمجد يوسف وفادي صقر، وكل من قتل أبناء الشعب في هذه الساحة».

ودعا زين الدين أبناء الثورة الذين دفعوا الدماء للوصول إلى هذا اليوم، «إلى عدم السماح لفلول النظام السابق وأمثالهم بتصدر الساحات لسرد مظلوميات كاذبة».

الفرحة بإلقاء القبض على أمجد يوسف امتدت إلى محافظات أخرى؛ حيث ذكرت وسائل إعلام محلية أن الاحتفالات عمت محافظة حمص (وسط البلاد) وحي أقيول بمدينة حلب (شمال).

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

وبإلقاء القبض على أمجد يوسف، يصبح عدد المتهمين بارتكاب «مجزرة التضامن» 7 أشخاص، وفق وسائل إعلام محلية.

وكانت صحيفة «الغارديان» كشفت في تحقيق نشرته في 27 أبريل (نيسان) عام 2022، معلومات حول مجزرة ارتكبتها قوات نظام الأسد المخلوع، في الـ16 من الشهر ذاته عام 2013، في «حي التضامن»، أسفرت عن مقتل نحو 41 شخصاً ودفنهم في مقبرة جماعية.

ويعرض التحقيق مقطعاً مصوّراً لصف ضابط اسمه أمجد يوسف في «فرع المنطقة» الذي كان يتبع لشعبة الاستخبارات العسكرية، وهو يدفع مع عناصر آخرين، عشرات الأشخاص وهم معصوبو الأعين، إلى حفرة كبيرة وعميقة، ومن ثم إطلاق النار عليهم بعد أن يسقطوا فيها، ثم حرق جثثهم.

ورود وأعلام سورية بعد الإعلان عن القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

وتم ارتكاب «مجزرة التضامن» في منطقة «سليخة» الواقعة أقصى شرقي الحي، وسط مربع سكني قيد الإنشاء، يقع في الجهة الشرقية من «شارع دعبول» مقابل مسجد عثمان بن عفان.

وتعد ‌هذه المجزرة واحدة من أبشع حوادث العنف الموثقة، التي تنسب إلى حكومة الأسد خلال الحرب الدموية ⁠التي بدأت ⁠في 2011 واستمرت 14 عاماً.

وبعد تحرير سوريا من النظام السابق، قامت «الشرق الأوسط» بعدة جولات ميدانية في المنطقة، كشفت خلالها أن «مجزرة التضامن» ليست الوحيدة التي ارتكبت في الحي، حيث رصدت أماكن عديدة كانت مسارح لمجازر إضافية أو تصفية أشخاص، ودل على ذلك العثور على باقي عظامهم.


تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)

في ظل توترات دولية متزايدة وإنفاق عسكري غير مسبوق، حذّرت منظمات غير حكومية، الجمعة، من اتجاه عدد متزايد من المؤسسات المالية إلى الاستثمار في إنتاج الأسلحة النووية، منبّهة من خطر تصعيد. ويعرب عدد من الخبراء عن قلقهم من خطر سباق تسلح نووي جديد، في وقتٍ تخوض تسع دول تملك أسلحة نووية صراعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وتفقد الجهودُ، التي تُبذل منذ وقت طويل للحد من التسلح ومنع الانتشار النووي زخمها.

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد 19 أبريل (أ.ف.ب)

وأكدت المنظمات أن الدول التسع التي تملك أسلحة نووية، وهي روسيا، والصين، وفرنسا، وباكستان، والهند، وإسرائيل، وكوريا الشمالية، وبريطانيا، والولايات المتحدة، تعمل حالياً على تحديث ترساناتها أو تطويرها، مشيرة إلى زيادة الطلب على هذه الأسلحة.

وفي تقريرٍ، نُشر الجمعة، سلّطت «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN)، الحائزة جائزة نوبل للسلام، ومنظمة «باكس» المناهضة للأسلحة النووية، الضوء على ازدياد اهتمام مؤسسات مالية عدة بالشركات العاملة على تطوير وتحديث ترسانات الدول التسع النووية.

The Dimona Nuclear Reactor... Where is it located and can Iran target it?

ارتكز التقرير السنوي، الصادر بعنوان «لا تراهنوا على القنبلة»، على بيانات تشمل الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2025، وأفاد بأن 301 جهة من بنوك وصناديق تقاعد وشركات تأمين ومؤسسات مالية أخرى موَّلت أو استثمرت في شركات تُعنى بإنتاج أسلحة نووية. وأشار التقرير إلى أن عدد المستثمرين هذا يمثل زيادة بنسبة 15 في المائة، مقارنة بالعام السابق، بعد سنوات من التراجع.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية بموقع غير محدد (أ.ب)

استراتيجية محفوفة بالمخاطر

ولفتت مديرة برنامج «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية»، سوزي سنايدر، المشارِكة في إعداد التقرير، إلى أن «عدد المستثمرين الساعين إلى الربح من سباق التسلح يزداد، للمرة الأولى منذ سنوات». وحذّرت، في بيان، قائلة: «إنها استراتيجية قصيرة الأجل محفوفة بالمخاطر، وتسهم في تصعيد خطير»، مؤكدة أنه «من المستحيل الربح من سباق التسلح دون تأجيجه».

ويسلّط التقرير الضوء على ارتفاع حاد في القيمة السوقية لعدد من شركات الأسلحة الكبرى مع انتهاء صلاحية معاهدة «نيو ستارت» بين روسيا والولايات المتحدة في فبراير (شباط) الماضي، وكانت هي آخِر معاهدة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين تهدف للحد من انتشار الأسلحة النووية.

كما أبرز التقرير الضغط المتزايد الذي تُمارسه الحكومات، ولا سيما في أوروبا، لحضّ المستثمرين على رفع القيود الأخلاقية التي تقيّد استثماراتهم في شركات الأسلحة.

وتُشدد الحكومات على أن الاستثمارات في إعادة تسليح أوروبا ينبغي ألا تخضع لقيود أخلاقية، ويذهب بعضها كبريطانيا إلى حدّ اعتبار هذه الاستثمارات واجباً أخلاقياً في مواجهة التهديد الروسي والمخاوف المتنامية من فقدان أوروبا حماية واشنطن.

صورة وزعتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة أميركية من طراز «إف-35 إيه» وهي تتزود بالوقود فوق منطقة الخليج

709 مليارات دولار

وتحدّث التقرير، الصادر الجمعة، عن مشاركة 25 شركة في إنتاج أسلحة نووية. وتُعدّ «هانيويل إنترناشونال»، و«جنرال دايناميكس»، و«نورثروب غرومان» أكبر المنتجين دون احتساب التكتلات والمشاريع المشتركة. ومِن بين المنتجين الرئيسيين الآخرين «بي إيه إي سيستمز»، «وبيكتل»، و«لوكهيد مارتن».

وأفاد التقرير، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن أكبر ثلاثة مستثمرين في هذه الشركات، من حيث قيمة الأسهم والسندات، هم الصناديق الأميركية «فانغارد»، و«بلاك روك»، و«كابيتال غروب».

مقاتلة «بي-2» الاستراتيجية (أرشيفية-أ.ف.ب)

وخلال الفترة التي شملها التقرير، امتلك المستثمرون أسهماً وسندات بقيمة تفوق 709 مليارات دولار في الشركات الـ25 المنتِجة للأسلحة النووية، بزيادة قدرها أكثر من 195 مليار دولار، مقارنة بالفترة السابقة.

وبالتزامن، قُدّم نحو 300 مليار دولار على شكل قروض وضمانات لمصنّعي الأسلحة النووية، بزيادة 30 مليار دولار تقريباً عن التقرير الأخير. وأشار التقرير، الذي نُشر قبل أيام قليلة من مؤتمر الدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الذي يفتتح الاثنين في نيويورك، إلى أن المقرضين الرئيسيين الثلاثة هم البنوك الأميركية العملاقة «بنك أوف أميركا»، و«جيه بي مورغان تشيس»، و«سيتي غروب».