فابيوس إلى الرياض.. وفرنسا تعتبر إحراق السفارة السعودية «انتهاكًا مطلقًا للمبادئ الدولية»

مصادر دبلوماسية فرنسية لـ {الشرق الأوسط}: السعودية «قطب استقرار رئيسي في الشرق الأوسط»

لوران فابيوس مغادرا الأليزيه بعد لقاء اسبوعي سابق (أ.ف.ب)
لوران فابيوس مغادرا الأليزيه بعد لقاء اسبوعي سابق (أ.ف.ب)
TT

فابيوس إلى الرياض.. وفرنسا تعتبر إحراق السفارة السعودية «انتهاكًا مطلقًا للمبادئ الدولية»

لوران فابيوس مغادرا الأليزيه بعد لقاء اسبوعي سابق (أ.ف.ب)
لوران فابيوس مغادرا الأليزيه بعد لقاء اسبوعي سابق (أ.ف.ب)

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية، في معرض تقديمها لزيارة الوزير لوران فابيوس إلى السعودية يوم الثلاثاء القادم، حيث سيعقد مجموعة من اللقاءات مع السلطات في الرياض، إن باريس تنظر إلى السعودية على أنها «قطب استقرار رئيسي في المنطقة» وإن «شراكة استراتيجية» تجمع الطرفين اللذين تتطابق أو تتقارب مواقفهما إزاء الكثير من أزمات المنطقة أكان ذلك في سوريا أو لبنان أو بصدد الملفات الأخرى. وتنظر باريس إلى الزيارة على أنها فرصة لـ«تعميق الحوار» بشأن الملفات المشتعلة التي تشمل، إضافة إلى لبنان وسوريا، الحرب على الإرهاب والعراق واليمن والعلاقة مع إيران وأمن الخليج، فضلا عن العلاقات الثنائية السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية.
وأشارت المصادر الفرنسية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أمس إلى أن الرسالة إلى سيحملها الوزير الفرنسي إلى المسؤولين السعوديين فيما خص التوتر الحالي مع إيران عقب الهجوم على السفارة السعودية في طهران هي «الدعوة إلى التعقل والهدوء وتلافي التصعيد من أجل تجنب أي خطأ في التفسير والعودة إلى الحوار». بيد أن المصادر الفرنسية بدت متأكدة بفضل الاتصالات التي أجرتها، من أن الوضع بين الرياض وطهران «لن ينفجر ولن يتحول إلى حرب لا يريدها أحد».
تعتبر باريس أن المظاهرات التي أفضت إلى الهجوم على السفارة السعودية ثم محاولة إحراقها «انتهاك مطلق للمبادئ الأساسية في العلاقات الدولية». فضلا عن ذلك، استبعدت المصادر الفرنسية أن تكون المظاهرات «عفوية». والخلاصة التي تصل إليها باريس التي تستضيف الرئيس الإيراني حسن روحاني أواخر الشهر الحالي هي أن الباسدران «أقوى من الرئيس روحاني ومن حكومته ومن وزير خارجيته».
بموازاة ذلك، قالت المصادر الفرنسية إن الوزير فابيوس يريد أن يتعرف على «رؤية القيادة السعودية» لإيران ما بعد الاتفاق النووي ورفع العقوبات ولدورها في الإقليم. وكانت السعودية قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع طهران عقب الاعتداء على سفارتها وسارت على دربها الكثير من الدول الخليجية والعربية، كما أنها حازت على تضامن جماعي خليجي وعربي خلال اجتماعين لوزراء خارجية المجموعتين.
في الجانب المقابل، سيعمد الوزير فابيوس إلى طرح تصور فرنسا لعلاقاتها مع إيران في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي ودخوله الفعلي حيز التنفيذ، وهو ما يسمى بالإنجليزية «Implementation Day» الذي سيفضي إلى رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. كما سيعود فابيوس لعرض «الضمانات» التي شددت عليها باريس ونجحت في فرضها خلال مرحلة التفاوض المعقدة، التي ترى فيها فرنسا «عائقا» سيحول دون تحول طهران إلى قوة نووية بفضل عمليات التفتيش والعودة إلى العقوبات في حال أخلت طهران بالتزاماتها. وما زالت باريس «تنتظر» كي تلمس تغيرا في تعاطي طهران مع الملفات الإقليمية من زاوية رغبتها في أن تلعب طهران دورا إيجابيا، وهي تعول على «العمل الدبلوماسي» من أجل بروز مواقف معتدلة إيرانية. والحال أن مصادر فرنسية متطابقة تؤكد أن هذا التغير «لم ير النور بعد»، لا بشأن الملف السوري ولا بالنسبة للبنان ولا في اليمن.
وفيما خص الملف السوري، سيعيد الوزير فابيوس التذكير بدعم فرنسا لما أسفر عنه مؤتمر المعارضة السورية الذي دعت إليه واستضافته الرياض الشهر الماضي، والذي أفضى إلى التوصل إلى هيئة عليا لإدارة مفاوضات جنيف المنتظرة الشهر الحالي وتعيين رياض حجاب منسقا عاما، وإلى الخروج بوثيقة تتضمن تصور المعارضة لسوريا الغد.
وكان حجاب قد زار باريس هذا الأسبوع والتقى فابيوس والرئيس هولاند اللذين أعربا عن دعمهما له ولوفد المعارضة ولموقفها من المطالبة بتوفير الظروف السياسية الملائمة لانطلاق العملية التفاوضية. وترفض باريس أن تلعب روسيا دورا في اختيار وفد المعارضة المفاوض، وتدعم الوفد الذي ستعينه الهيئة العليا للمفاوضات، كما أنها أبلغت، وفق ما قالته مصادرها لـ«الشرق الأوسط» المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا أن عليه أن يعتمد وفد المعارضة الذي سيضم جناحيها السياسي والعسكري. ومن المنتظر أن يقدم دي ميستورا عرضا إلى مجلس الأمن الدولي يوم الاثنين القادم يتناول فيه ما آلت إليه اتصالاته مع كافة الأطراف السورية والإقليمية والدولية وإمكانية إطلاق المفاوضات في الموعد الذي حدده سابقا، أي في 25 الحالي في جنيف.
أما بالنسبة لما يمكن أن تسفر عنه المحادثات التي سيجريها وزيرا خارجية الولايات المتحدة الأميركية وروسيا في زيوريخ في العشرين من الحالي، فقد اعتبرت باريس أنها إذا ذهبت باتجاه ممارسة ضغوط على المعارضة، فإنها ستفضي إلى نتائج عكسية حيث ستتعمق الهوة بين الجناحين العسكري والسياسي للمعارضة، وبالتالي فإن ما قد يتم التوصل إليه على طاولة المفاوضات لن يمكن تطبيقه ميدانيا.
وفيما لا ترى باريس أن إيران «تلعب دورا حاسما في اليمن حيث الأطراف المتقاتلة تتمتع بهامش من حرية الحركة»، إلا أنها تعتبر أن طهران لا تساعد على إيجاد مخرج للفراغ المؤسساتي في لبنان والدليل على ذلك، وفق ما قالته، هو الفشل الذي آلت إليه مبادرة رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري في ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية. وكشفت المصادر الفرنسية أن باريس كانت على تواصل مع الرياض بشأن ترشيح فرنجية، وهي تعتبر أن السعودية قامت بخطوة إيجابية بقبول ترشيح فرنجية الذي هو «صديق بشار الأسد الشخصي». لكن الطرف الإيراني «لم يقم بخطوة مقابلة»، ما يعني أن حزب الله وسوريا وإيران «لا يريدون اليوم لبنان ويجدون مصلحة في بقائه على حاله في الوقت الحاضر».
وسيصل فابيوس إلى الرياض قادما من دبي بمناسبة زيارة يقوم بها إلى الإمارات للمشاركة في «منتدى قمة الطاقة» الذي تستضيفه العاصمة الإماراتية يوم الاثنين. ويلتقي فابيوس ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد ونظيره عبد الله بن زايد، قبل أن ينتقل إلى دبي للاجتماع بحاكمها ورئيس وزراء الإمارات الشيخ محمد بن راشد.



ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته في غرينلاند

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
TT

ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته في غرينلاند

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنه قد يفرض رسوماً جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته القاضية بالاستيلاء على غرينلاند. وقال ترمب: «قد أفرض رسوماً على الدول إذا كانت لا تؤيد (الخطة في شأن) غرينلاند؛ لأننا نحتاج إلى غرينلاند (لأغراض) الأمن القومي».

التقت رئيسة الوزراء الدنماركية وفداً من الكونغرس الأميركي في كوبنهاغن، الجمعة، بمشاركة رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، غداة وصول تعزيزات عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى الجزيرة الاستراتيجية التي يطمح الرئيس الأميركي للسيطرة عليها. وسبق أن عُقد لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي، التي يؤكّد الرئيس ترمب اعتزامه السيطرة عليها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن خلال قمّة لـ«الناتو» بلاهاي يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وقال السيناتور الديمقراطي ديك دوربن، في تصريحات، للصحافيين: «نُعرب عن دعم الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) لسكان البلد ولغرينلاند، فهم أصدقاؤنا وحلفاؤنا منذ عقود». وتابع: «نريدهم أن يعرفوا أننا نُكنّ لهم جزيل الامتنان، وأن تصريحات الرئيس لا تعكس مشاعر الشعب الأميركي».

وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي «ناتو»، أنّها تُعزز وجودها العسكري في غرينلاند؛ رداً على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية، في حين أعلن البيت الأبيض أنّ نشر قوات أوروبية في غرينلاند لا تأثير له على خطط الرئيس ترمب للسيطرة على الجزيرة القطبية الشمالية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في مؤتمر صحافي: «لا أعتقد أن نشر قوات في أوروبا يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّه لا يؤثر أبداً على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند». ويوم الأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنوداً في الجزيرة.

رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن يلقي خطاباً في كوبنهاغن يوم 15 يناير (رويترز)

وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا وبريطانيا إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة؛ للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تُنظمها الدنمارك. وقالت مصادر دفاعية من دول عدة، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جندياً ألمانياً، على سبيل المثال، وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّ «على فرنسا والأوروبيين أن يواصلوا الوجود في أي مكان تتعرض مصالحهم فيه للتهديد، دون تصعيد، لكن دون أي مساومة على صعيد احترام سلامة الأراضي».

وشدد، خلال كلمة إلى العسكريين في قاعدة جوية قرب مرسيليا بجنوب فرنسا، على أن «دور» باريس يقتضي أن «تكون إلى جانب دولة ذات سيادة لحماية أراضيها». وأوضح أنّ «مجموعة أولى من العسكريين الفرنسيين موجودة في الموقع، وسيجري تعزيزها في الأيام المقبلة بوسائل برية وجوية وبحرية». غير أن البيت الأبيض عَدَّ، الخميس، أن هذه الخطوة لن تُغيّر شيئاً في خطط ترمب.

ترمب وأمين عام «الناتو» (رويترز)

وتُحرج مطالبات الرئيس الأميركي بضمّ غرينلاند، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «ناتو» مارك روته، ما قد يفسّر تصريحاته المحدودة عن المسألة. ويسعى روته إلى إبقاء «الناتو» بمنأى عن هذا الخلاف بين الدولتين العضوين الولايات المتحدة والدنمارك، والذي قد يهدد وجود الحلف نفسه، بعد 77 عاماً من تأسيسه عام 1949.

ويواجه الأوروبيون، منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، صعوبة في رسم معالم العلاقة مع الرئيس الأميركي الذي يعاملهم بجفاء، وتبيان كيفية التأقلم مع حليف تاريخي بات يهدد أمن القارة، بعدما كان الرهان لعقودٍ على أنه أقوى حُماتها.

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت خلال مؤتمر صحافي عُقد في السفارة الدنماركية بواشنطن بعد محادثات مهمة بالبيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وخلال عام فقط من أربعة تُشكّل ولايته الرئاسية، رمى ترمب في وجه الأوروبيين تحديات معقدة، وهزّ، خلال أشهر، أركان ميزان القوى بين ضِفتي الأطلسي بسلسلة خطوات؛ آخِرها عزمه على الاستحواذ على الجزيرة. وتقول مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نصحو، كل يوم، ونطرح على أنفسنا السؤال: ماذا هذا الذي أراه؟ ما هذا الذي أراه؟ ما الذي حصل؟».

لجأ القادة الأوروبيون إلى سياسة الانحناء للعاصفة في مواجهة هذه الأسئلة، باستثناء قطاع التكنولوجيا، حيث لم تتردد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بفرض غرامات باهظة على مجموعات أميركية عملاقة، مثل «إكس» و«غوغل»، ما دفع البيت الأبيض لاتهامها بـ«مهاجمة الشعب الأميركي».

وأكدت رئيسة وزراء الدنمارك، الخميس، وجود خلاف «جوهري» مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند، منوهة بأن واشنطن ما زالت راغبة بالسيطرة على الجزيرة التابعة لبلادها، والمتمتعة بحكم ذاتي، وذلك غداةَ لقاء بين مسؤولين من الأطراف الثلاثة في البيت الأبيض.

وفي حين اتفق البلدان على تأسيس مجموعة عمل، رأت فريدريكسن أن «هذا لا يغيّر شيئاً من وجود خلاف جوهري (بينهما)؛ لأن الطموح الأميركي بالسيطرة على غرينلاند يبقى دون تغيير». وأضافت، في بيان: «هذه، بالطبع، مسألة خطِرة، ونحن نواصل جهودنا للحيلولة دون أن يصبح هذا السيناريو واقعاً».

كان الاجتماع بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند، الأربعاء، في البيت الأبيض قد انتهى على خلافٍ وصفه وزير خارجية الدنمارك بأنه «جوهري»، مؤكداً أنه لا يوجد ما يبرر استيلاء الولايات المتحدة على هذه الجزيرة الواقعة في المنطقة القطبية الشمالية.

صورة ملتقَطة في 15 يناير الحالي بمدينة نوك بجزيرة غرينلاند تُظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)

وقال لارس لوك راسموسن، بعد الاجتماع: «لم نتمكن من تغيير الموقف الأميركي. من الواضح أن الرئيس لديه رغبة في غزو غرينلاند. وقد أوضحنا جيداً، جيداً جداً، أن هذا ليس في مصلحة المملكة».

وأكدت رئيسة الحكومة أن «الاجتماع لم يكن سهلاً، وأشكر الوزيرين (من الدنمارك وغرينلاند) على تعبيريهما الواضح عن وجهة نظر المملكة وردّهما على التصريحات الأميركية».

وأعلنت الدنمارك الدفع بتعزيزات عسكرية إلى غرينلاند. وأكدت فريدريكسن «وجود توافق في إطار حلف شمال الأطلسي على أن تعزيز الوجود في الدائرة القطبية الشمالية هو أمر أساسي بالنسبة إلى الأمن الأوروبي والأميركي الشمالي». وشددت على أن «الدنمارك استثمرت بشكل مهم في هذه القدرات القطبية الجديدة»، شاكرةً بعض الدول الحليفة «التي تسهم حالياً في مناورات مشتركة في غرينلاند ومحيطها».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ذهول أوروبي إزاء إهداء ماتشادو ميدالية «نوبل» للرئيس الأميركي

صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب
صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب
TT

ذهول أوروبي إزاء إهداء ماتشادو ميدالية «نوبل» للرئيس الأميركي

صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب
صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب

امتنع الاتحاد الأوروبي عن التعليق بشكل رسمي على خطوة زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو إهداء ميدالية جائزة نوبل للسلام إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن عدداً من كبار المسؤولين في المفوضية الأوروبية والمجلس، تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» الجمعة، أعربوا عن «دهشتهم» و«ذهولهم» إزاء هذه الخطوة التي كانت الأوساط السياسية والإعلامية النرويجية وصفتها بأنها «مثيرة للشفقة» و«سخيفة» و«غير مألوفة».

«تقاسم» الجائزة

وزاد في دهشة الأوساط الأوروبية أن هذه الخطوة تأتي في خضمّ التوتر الذي يسود العلاقات بين الولايات المتحدة والدنمارك، الدولة القريبة تاريخياً وثقافياً من النرويج، إثر تهديدات ترمب بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند بالاتفاق أو بالقوة.

وقال مسؤول أوروبي طلب عدم الكشف عن اسمه إن خطوة ماتشادو «سوريالية»، رغم أنها كانت متوقعة بعد تصريحات سابقة لزعيمة المعارضة الفنزويلية أعربت فيها عن استعدادها لتقاسم الجائزة مع الرئيس الأميركي.

وفي بيان صدر عن عدد من الأكاديميين في جامعة أوسلو النرويجية أن قرار ماتشادو يعكس «قلة احترام تقلّل من شأن الجائزة؛ لأنها تُستخدم بهدف الحصول على مكاسب سياسية». وكان ترمب وصف الهدية بأنها تعكس الاحترام المتبادل بينه وبين ماتشادو.

وكانت ماتشادو صرّحت لوسائل إعلام أميركية بأن الرئيس ترمب يستحق الجائزة، وإن الفنزويليين يشكرون له كل ما فعله من أجلهم.

وسبق لمعهد نوبل النرويجي أن قال، في بيان نهاية الأسبوع الماضي، إنه «بعد الإعلان عن الفائز بالجائزة، لا يجوز إلغاؤها، أو تقاسمها، أو نقلها إلى جهة أخرى». وكان البيان صدر بعد أن أعلنت ماتشادو عن استعدادها لتقاسم الجائزة مع الرئيس الأميركي، الذي كرر غير مرة، منذ عودته إلى البيت الأبيض، رغبته في الحصول عليها. وختم بيان معهد نوبل بالقول إن «قرار منح الجائزة نهائي وإلى الأبد». لكن منذ إعلان ماتشادو عن قرارها حتى كتابة هذه السطور، لم يصدر عن المعهد النرويجي أي تعليق.

100 مليون دولار

وقبل اللقاء الذي جمع ماتشادو بالرئيس الأميركي، مساء الخميس، نشر المعهد النرويجي على صفحته رسالة طويلة حول ميدالية جائزة نوبل للسلام التي قال إن قطرها بلغ 6.6 سنتيمترات، وهي مسكوكة من الذهب الخالص. وذكر أن الصحافي الروسي ديميتري موراتوف، الذي نالها عام 2021، باعها في مزاد علني بمبلغ 100 مليون دولار خصّصها لمساعدة اللاجئين في حرب أوكرانيا.

وذكّر المعهد بأن الميدالية يمكن أن يتغيّر مالكها، لكن لا يمكن تغيير الحائز جائزة نوبل للسلام. وقالت جان هالاند ماتلاري، وهي وزيرة سابقة للخارجية في النرويج، إن ماتشادو في حال من «اليأس التام للحصول على شيء ما من ترمب» بهدف تأمين دور لها في العملية المحتملة للانتقال إلى الديمقراطية في فنزويلا. وأضافت: «هذا أمر مخجل ولا يصدّق، وهو يضرّ بواحدة من أهم الجوائز المعترف بها دولياً».

كما تعرّضت اللجنة المنظمة للجائزة إلى انتقادات شديدة في الأوساط السياسية النرويجية، ذهب بعضها حد المطالبة بإقالة أعضائها الذين انتخبوا ماتشادو كفائزة بها العام الماضي. وكانت ماتشادو برّرت تسليمها الميدالية مساء الخميس للرئيس الأميركي بقولها إنه «تنويه بالتزام ترمب بقضية الديمقراطية في فنزويلا»، علماً بأن دورها في مستقبل بلادها السياسي ما زال يشكّل لغزاً. وكان ترمب قد صرّح في أعقاب العملية العسكرية التي انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي وزوجته، بأن ماتشادو «لا تتمتع بالدعم والاحترام الكافيين في الداخل لتسلّم زمام السلطة».

تبرير «تاريخي»

وبينما اتّهمت رئيسة فنزويلا بالإنابة دلسي رودريغيز زعيمة المعارضة بأنها «جثة راكعة» أمام ترمب، قالت ماتشادو إن ثمّة سبباً تاريخياً وراء قرارها، يعود إلى حروب الاستقلال في القارة الأميركية.

وذكّرت بأن القائد العسكري الفرنسي لافاييت، الذي انضمّ إلى القوات الأميركية التي كانت تناضل في حرب استقلال الولايات المتحدة عن إنجلترا قبل 200 عام، أهدى ميدالية إلى سيمون بوليفار، بطل استقلال فنزويلا وبلدان أميركية لاتينية أخرى، وهي ميدالية تحمل صورة جورج واشنطن الذي قاد القوات المتمردة وأصبح أول رئيس للدولة المستقلة.

وأضافت أن بوليفار احتفظ بتلك الميدالية طيلة حياته، وما زالت تظهر على صوره الرسمية. وقالت ماتشادو: «أهدى لافاييت تلك الميدالية إلى بوليفار، عربون أخوّة بين الولايات المتحدة وفنزويلا في النضال ضد الاستبداد، واليوم يعيد شعب فنزويلا ميدالية إلى زعيم واشنطن، تنويهاً بالتزامه الخاص بحريتنا».


5 نشطاء مؤيدين للفلسطينيين ينفون تهمة اقتحام قاعدة عسكرية بريطانية

ناشطون مؤيدون للفلسطينيين خارج المحكمة في لندن (أ.ب)
ناشطون مؤيدون للفلسطينيين خارج المحكمة في لندن (أ.ب)
TT

5 نشطاء مؤيدين للفلسطينيين ينفون تهمة اقتحام قاعدة عسكرية بريطانية

ناشطون مؤيدون للفلسطينيين خارج المحكمة في لندن (أ.ب)
ناشطون مؤيدون للفلسطينيين خارج المحكمة في لندن (أ.ب)

دفع خمسة نشطاء مؤيدين للفلسطينيين ببراءتهم، ​اليوم الجمعة، من تهمة اقتحام قاعدة جوية عسكرية بريطانية، وإلحاق الضرر بطائرتين؛ احتجاجاً على دعم بريطانيا لإسرائيل.

واتُّهم الخمسة باقتحام قاعدة ‌«بريز نورتون»، التابعة ‌لسلاح ‌الجو الملكي ⁠البريطاني ‌بوسط إنجلترا، في يونيو (حزيران) الماضي، ورشّ طلاء أحمر على طائرتين من طراز «فوياجر» تستخدمان لإعادة التزود بالوقود والنقل.

وأعلنت حركة «فلسطين أكشن» ⁠التي حظرتها الحكومة منذ ‌ذلك الحين، مسؤوليتها عن الواقعة.

ومثل كل من ليوي تشياراميلو، وجون سينك، وإيمي غاردينر-غيبسون المعروفة أيضاً باسم أمو جيب، ودانيال جيرونيميدس-​نوري ومحمد عمر خالد، أمام محكمة أولد بيلي ⁠في لندن، عبر الفيديو من السجن.

ودفعوا ببراءتهم من تهمة الإضرار بالممتلكات، ودخول مكان محظور بغرض الإضرار بمصالح بريطانيا أو سلامتها.

ومن المقرر أن تبدأ محاكمتهما في يناير (كانون الثاني) ‌2027.