حماس تحسم موقفها وترفض الوقوف في معسكر إيران ضد السعودية

الحركة الفلسطينية لا تريد خسارة دول الخليج.. وتتحاشى الانتقادات الداخلية

عناصر من قوات الأمن التابعة لحركة حماس خلال حفل تخريج دورة تدريبية بغزة في 10 يناير 2016 (رويترز)
عناصر من قوات الأمن التابعة لحركة حماس خلال حفل تخريج دورة تدريبية بغزة في 10 يناير 2016 (رويترز)
TT

حماس تحسم موقفها وترفض الوقوف في معسكر إيران ضد السعودية

عناصر من قوات الأمن التابعة لحركة حماس خلال حفل تخريج دورة تدريبية بغزة في 10 يناير 2016 (رويترز)
عناصر من قوات الأمن التابعة لحركة حماس خلال حفل تخريج دورة تدريبية بغزة في 10 يناير 2016 (رويترز)

حسمت حركة حماس موقفها نهائيًا بشأن العرض الإيراني الأخير عليها، بتطبيع العلاقات، وتقديم دعم مالي، مقابل دعم الحركة للموقف الإيراني في مواجهة السعودية، وقررت رفض العرض من خلال «عدم إبداء الرأي».
وقالت مصادر في حركة حماس لـ«الشرق الأوسط»، إن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة، هو الذي رفض العرض الإيراني، ويرفض كذلك التقرب من إيران في ظل هذه الظروف، خشية أن يفسر ذلك على أنه دعم لإيران في أزمتها ضد السعودية أو في ملفات أخرى في سوريا، وغيرها.
وبحسب المصادر، فإن هناك شبه إجماع داخل حماس، في هذا الوقت، بعدم التورط في أي تحالفات مع إيران، حتى لا تخسر الحركة قاعدتها السنية في المنطقة، ولأن تجربتها السابقة مع إيران تثير الكثير من القلق. وقالت المصادر، إن إيران أوقفت في السابق الدعم عن حركة حماس، بسبب الموقف من سوريا، وأوقفت لاحقًا، الدعم عن «الجهاد الإسلامي» بسبب الموقف من الحرب في اليمن، وإن تكرار ذلك ممكن في أي وقت.
وأخذت حماس بالحسبان، إضافة إلى الخوف من خذلان إيران، إمكانية التقارب أكثر مع الدول السنية المؤثرة في المنطقة، ولأنها تقيم الآن في دولة خليجية، ولها مصالح كبيرة مع جهات غير رسمية في الدول الخليجية والسنية، إضافة إلى العلاقة القوية مع تركيا التي تعد أكثر الجهات دعمًا لحماس سياسيًا، وقد وقفت (تركيا) إلى جانب الموقف السني في مواجهة إيران، ناهيك بالانتقادات الكبيرة التي تلقتها الحركة من جماعة الإخوان المسلمين أخيرًا، وهي الجماعة الأم لحماس بسبب مؤشرات تقارب مع إيران وحزب الله.
وقال أحد مسؤولي الحركة، من الضفة الغربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعادلة معقدة. نحن كحركة تحرر، نتطلع إلى دعم الجميع. لكننا أبدًا لن نكون في أي تحالف ضد الشعوب أو ضد العالم السني». وأخذت حماس قرارها برفض أي دعم علني لإيران، على الرغم من الأزمة المالية الكبيرة التي تمر بها الحركة، والتي وصلت إلى حد فرض خصومات كبيرة على رواتب موظفيها وعناصرها في قطاع غزة. وقد حسمت موقفها على الرغم من وجود خلافات داخلية حول العلاقة مع إيران، إذ كان مسؤولون في غزة يدفعون باتجاه تطبيع كامل للعلاقة مع إيران، مقابل تحفظ كبير من مشعل.
وساهم في اتخاذ قرار حماس، أيضًا، وقوف مصر، الدولة التي تتطلع الحركة إلى إنهاء القطيعة معها، إلى جانب السعودية ضد إيران. وتأمل حماس من دول خليجية، إضافة إلى تركيا، ممارسة ضغط على مصر، لتخفيف بعض الضغط عن غزة، بفتح معبر رفح.
وكانت إيران حاولت، أخيرًا، استقطاب حركة حماس إلى جانب حلفائها المركزيين في المنطقة، كالنظام السوري وحزب الله اللبناني، من أجل دعم مواقفها في مواجهة السعودية.
وقد عقدت لقاءت بين مسؤولين إيرانيين ومسؤولين في حماس، خلال الأسبوعين الأخيرين، في محاولة للتوصل إلى تفاهمات، تضمن من جهة إيران، الحصول على موقف من حماس، ومن جهة حماس نفسها، استئناف الدعم المادي للحركة بشكل ثابت ودائم. وكانت مصادر قد كشفت لـ«الشرق الأوسط»، عن اجتماع عقد في الرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، بين وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وممثل حماس في طهران، خالد القدومي، للبحث في علاقات الجانبين. وقد عرض ظريف على القدومي، أن تقوم حماس بإعلان موقف سياسي رسمي ضد السعودية، بعد إعلانها قطع العلاقات كافة مع طهران، مقابل أن تقوم الأخيرة بتلبية مطالب حماس كافة، ومنها الدعم المالي الثابت والدائم.
ووجه ظريف عبر القدومي رسالة إلى رئيس المكتب السياسي لحماس، خالد مشعل، يشرح فيها ظروف العلاقة مع السعودية، بعد التدهور الحاصل وما يجري في المنطقة، وتأثيره على القضية الفلسطينية، وضرورة اصطفاف الحركة التي تؤثر في المواقف الفلسطينية الداخلية، إلى جانب إيران باعتبارها الدولة «الوحيدة التي تقف في وجه إسرائيل».
ويعتقد أن تشهد العلاقات بين حماس وإيران تدهورا أكبر بعد رفض العرض الإيراني.
وكانت حماس جزءًا من محور إيران قبل انطلاق الثورة السورية، إذ أيدت بشدة هذه الثورة، في وجه الرئيس السوري بشار الأسد، ما خلف غضبا كبيرا على الأسد وإيران وحزب الله ضد حماس، قبل أن تغادر الحركة دمشق إلى قطر، وتقطع إيران عنها الدعم المالي. وخلال العامين الماضيين، مدت حماس وإيران جسورا للعلاقة من جديد، عبر تدخلات من حزب الله في لبنان، واستأنفت إيران دعما محدودا لحماس، لكن العلاقات لم تنضج كما يجب، خصوصا أن ترتيبات لزيارة مشعل إلى طهران فشلت أكثر من مرة.
ولم تسلم حماس من انتقادات كبيرة من التنظيم الأم، بسبب محاولات استئناف العلاقة مع إيران، وكذلك من عناصرها، وكان هذا أحد الأسباب التي ساعدت حماس على اتخاذ قرارها.
والشهر الماضي فقط، اختبرت حماس رد فعل الإخوان وعناصرها كذلك، على أي تقارب مع إيران، من خلال رسالة تعزية في مقتل سمير القنطار في سوريا في غارة إسرائيلية. وأرسلت قيادة حماس والقسام رسائل تعزية إلى نصر الله، ونعت القنطار ووصفته بأنه «مناضل عربي كبير»، له سجل مشرف ونضالي كبير ضد إسرائيل»، ما أثار جدلا واسعا في صفوف المنتمين للحركة، وكذلك لدى ناشطين بارزين في جماعة الإخوان المسلمين.
ووصف ياسر الزعاترة، وهو محلل سياسي من الإخوان المسلمين، بيان النعي من القسام، بأنه «بالغ في مدح القنطار»، وأنه «موقف سخيف ويستحق الإدانة»، داعيا حماس إلى عدم الإساءة إلى نفسها. وكتب الزعاترة «إلى حماس وكتائب القسام: لا تكونوا عبئا على محبيكم، إيران تشن عدوانا على الأمة، وأي موقف مجامل لها مهما كان يسيء لكم، والأمة غير الأنظمة».
فيما كتب الناطق باسم جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، عمر مشوح «ندين إدانة حماس لمقتل القيادي بحزب الله سمير القنطار، لأننا نعتبر هذا القاتل وحزبه والغا بدماء السوريين وشريكا للنظام في إجرامه». وقد انتقل الجدل فورا، إلى صفوف عناصر حماس نفسها، وكتب براء ريان، وهو نجل القيادي في حماس، نزار ريان، الذي اغتيل في حرب 2008 - 2009 في غزة، منتقدا بيان القسام: «تخيلوا لو أن طائرة (إف 16 أميركية) قصفت خليفة (داعش)، تُرى هل ستنعونه وتزفونه (شهيدًا) وتقومون بواجبه! علما بأنه أسير سابق في سجون الاحتلال الأميركي». وأضاف في تغريدة أخرى: «كان كثيرٌ من الأصدقاء يلومون حماس على صمتها في الموضوع السوري بادئ الأمر!، اليوم يتمنون لو أنها تعود إليه».



اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

طالب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية، دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة، فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس، والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، و«بما يزيل أي غموض أو التباس قائم».

وقال المصدر، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، السبت، إن «قيادة الدولة تتابع بمسؤولية عالية ما شاب المرحلة الماضية من اختلالات في مبدأ المسؤولية الجماعية داخل المجلس، في ظروف استثنائية بالغة الحساسية، كانت تتطلب أعلى درجات الانضباط والتماسك المؤسسي».

وأضاف البيان أن سكرتارية المجلس «سجَّلت خلال الأسابيع الماضية انقطاعاً شبه كامل في التواصل مع البحسني، وتغيباً مستمراً عن أداء مهامه الدستورية دون ذكر الأسباب، رغم تكرار الاتصال به في وقت كانت فيه الدولة تخوض جهوداً مكثفة لاحتواء تصعيد خطير بمحافظتي حضرموت والمهرة، وحماية المدنيين، والسلم الأهلي في البلاد».

وتابع المصدر: «لاحظنا من خلال تغريداته (البحسني) في حسابه على منصة (إكس)، لغة تشجع على التصعيد في المحافظتين خارج نطاق الدولة. كما أظهر مواقف متضاربة بشأن دعوة الأشقاء في المملكة للحضور إلى الرياض بهدف التشاور، حيث أبدى موافقته في البداية على تلبية الدعوة منتصف شهر ديسمبر الماضي، إلا أنه لم يحضر، مفيداً بمنعه من صعود الطائرة، ثم بارك الخطوات المقترحة من المملكة بالدعوة إلى عقد مؤتمر حول القضية الجنوبية، ثم اختفى وتعذر التواصل معه حتى الآن».

وأوضح البيان أن «الرئاسة تعاملت مع هذا الوضع بأقصى درجات الحكمة، ومنحت الوقت الكافي لتغليب المعالجة المسؤولة، وتفادي أي خطوات قد تُفسر على أنها خارج سياقها المؤسسي، غير أن استمرار الغياب، وتأييد إجراءات أحادية خارج إطار الدولة، وتعطيل اجتماعات المجلس؛ صار وضعاً مثيراً للقلق، ولا يمكن القبول باستمراره».

وعدَّ المصدر عضوية مجلس القيادة الرئاسي «مسؤولية دستورية عليا، تقوم على الالتزام الصارم بإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لعمله، ولا يمكن اختزالها في تمثيل سياسي، أو جغرافي، ولا يجوز تعطيلها، أو تعليقها بفعل مواقف فردية، أو حسابات خارج إطار الدولة»، مشدداً على أن رئاسة المجلس «لا تزال حريصة على تغليب الحلول المؤسسية، انطلاقاً من إدراكه حساسية المرحلة، وحرصها على وحدة الصف، والقرار السيادي».

وأكد البيان «مضي الدولة في ترسيخ هيبة مؤسساتها، ومنع أي تعطيل لأعمالها»، لافتاً إلى أن «المرحلة الراهنة تتطلب وضوحاً والتزاماً كاملَين بالمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، وبما يضمن وحدة الصف وحشد كل الطاقات، من أجل معركة استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء المعاناة الإنسانية التي صنعتها الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».


اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

أعلن الدكتور رشاد العليمي، رئيس المجلس الرئاسي اليمني، السبت، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة «قوات تحالف دعم الشرعية» التي «ستتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، ودعمها للاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الميليشيات للحلول السلمية»، حسب وكالة الأنباء الرسمية «سبأ».

جاء إعلان العليمي بعد كشفه عن إتمام عملية تسلم المعسكرات بمحافظتي حضرموت والمهرة، والعاصمة المؤقتة عدن، وباقي المحافظات المحررة، داعياً الجميع لـ«وحدة الصف والتكاتف، والعمل على تغليب الحكمة، وتوظيف كل الطاقات لخدمة هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».

وأكد رئيس المجلس، في كلمة للشعب، نقلتها الوكالة، أن «القرارات الصعبة التي جرى اتخاذها خلال الأيام المفصلية الماضية لم تكن غايتها القوة، بل حماية المواطنين، وصون كرامتهم في لحظة لا تحتمل الغموض، ولا المساومة، بل تتطلب الوضوح، والصدق في تحمل المسؤولية، والالتزام الكامل بالدستور والقانون، ومرجعيات المرحلة الانتقالية».

وجدّد العليمي تأكيد أن «القضية الجنوبية العادلة تأتي في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة»، مضيفاً: «انطلاقاً من الإيمان الراسخ بحجم المسؤولية، لبناء حاضر ومستقبل واعد يُحقق المطالب العادلة للجميع، جاءت الاستجابة لمناشدة إخواننا أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية بعقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل، برعاية كريمة من السعودية، وذلك تقديراً واعتزازاً بالتاريخ النضالي لأبناء هذه المحافظات في مختلف المراحل».

وأشار رئيس المجلس إلى أن «تضحياتهم الجسيمة لن تذهب هدراً، فالقضية الجنوبية العادلة لم تكن في هذا العهد موضع تشكيك، وحقوقهم ليست محل إنكار»، متابعاً: «التزمنا، قولاً وفعلاً، بمعالجتها ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وبضمانات إقليمية ودولية، وشراكة مسؤولة تحفظ الكرامة، وتصون المستقبل، وسندعم مخرجات المؤتمر الجنوبي بكل مسؤولية وإخلاص».

وواصل العليمي: «ندعو كل من ضل الطريق إلى تسليم السلاح، والمبادرة إلى إعادة المنهوبات بمختلف أشكالها، والعودة إلى صف الدولة التي تتسع للجميع»، منوهاً بأنه أصدر توجيهاته لجميع المحافظين بمضاعفة الجهود، والتزام أقصى درجات المسؤولية، والانضباط في هذه المرحلة الاستثنائية، بما يضمن استمرار الخدمات الحيوية، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وصون كرامتهم الإنسانية، في ظل التحديات القائمة.

وشدد رئيس المجلس على أن «تعزيز الأمن وسد أي اختلالات أو فراغات أمنية، وحماية السلم المجتمعي، ليست خيارات قابلة للتأجيل أو المساومة، بل التزام وطني أصيل، وواجب سيادي تفرضه مقتضيات المرحلة لضمان تماسك مؤسسات الدولة، وترسيخ الاستقرار، وتعزيز قدرة الوطن على الصمود في مواجهة الأخطار، والتحديات»، مؤكداً التزام الدولة بالشراكة الوثيقة مع «التحالف»، والمجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب، والأسلحة المهربة، وتأمين الممرّات المائية، وردع التهديدات العابرة للحدود.

وجدّد العليمي تقدير الدور الأخوي الذي تضطلع به السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء من دعم للشعب اليمني وحكومته وشرعيته الدستورية، ووحدته وأمنه واستقراره، انطلاقاً من إدراك عميق للمصالح والتحديات المشتركة.


⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)

في خطوة جديدة نحو التقارب المصري السوري، تستضيف دمشق، «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، الأحد، بمشاركة «الاتحاد العام لغرف التجارة المصرية»، ومجتمع المال والأعمال في الدولتين.

ويعد الملتقى الفعالية الاقتصادية الأولى بين القاهرة ودمشق، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وتولي الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع السلطة، في خطوة يراها دبلوماسيون مصريون، «نافذة لدعم التقارب وتحسين التفاهم السياسي بين البلدين».

ويمثل الملتقى خطوة عملية لبناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار، بحسب إفادة من اتحاد الغرف التجارية المصرية، مع التأكيد أيضاً على أن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض، وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

ويأتي انعقاد الملتقى الاقتصادي، عقب توقيع الحكومتين المصرية والسورية، على مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، الأسبوع الماضي، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء، من خلال استغلال البنية التحتية المصرية سواء سفن التغييز، أو شبكات نقل الغاز»، و«لتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».

ويضم الوفد المصري، رئيس اتحاد الغرف التجارية، أحمد الوكيل، إلى جانب 26 من قيادات الغرف المصرية والمال والأعمال، كما تشارك شركات مصرية عاملة في مجالات الكهرباء والبترول والغاز والبنية التحتية ومواد البناء والصناعة والزراعة والنقل واللوجيستيات، والبناء، حسب بيان من اتحاد الغرف التجارية المصرية.

وسيعقد الوفد المصري لقاءات مع وزراء الاقتصاد والصناعة والمالية والإسكان والأشغال العامة والطاقة والاتصالات السوريين، بهدف استطلاع احتياجات سوريا وتنمية الشراكات بين الجانبين، والنهوض بالتبادل التجاري والاستثماري، وفق ما أكده الوكيل عبر البيان الصادر، الخميس.

وأوضح الوكيل أن الملتقى الاقتصادي سيبحث «التعاون في قطاعات الطاقة والنقل واللوجيستيات والبنية التحتية والزراعة وإعادة تأهيل المصانع المتعطلة»، مشيراً إلى أن «الوفد المصري، سيبحث دعم سوريا في إعادة الإعمار، ونقل تجربة مصر في الخطط العاجلة للبنية التحتية، وإنشاء 22 مدينة جديدة من الجيل الرابع، ومدن صناعية ومراكز لوجيستية»، إلى جانب «إقامة 8 آلاف من الطرق السريعة والكباري والأنفاق والمواني».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ويشكل الملتقي الاقتصادي المصري - السوري، «خطوة جيدة في مسار التعاون بين القاهرة ودمشق»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، مشيراً إلى أن «انعقاد الملتقى لأول مرة، يشجع على مزيد من التعاون بين القطاع الخاص المصري والسوري، خصوصاً في مجال التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات».

ودعا هريدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «ضرورة تحصين العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين القاهرة ودمشق، بعيداً عن الاعتبارات والتحولات السياسية»، وأعرب عن أمله في أن تعود توصيات ونتائج الملتقى بالنفع على الاقتصاد المصري والسوري الفترة المقبلة.

ولا يختلف في ذلك، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، الذي يرى أن «انعقاد الملتقى الاقتصادي، يسهم في وضع أسس قوية من الناحية الاقتصادية لدعم العلاقات بين القاهرة ودمشق».

ويعتقد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن مسار التعاون الاقتصادي، «يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «هناك أسساً يمكن البناء عليها لتطوير العلاقات السياسية، من بينها التقارب الشعبي، والاهتمام المصري الدائم لتحقيق الاستقرار والأمن داخل الأراضي السورية».

وهناك تقدم حذر في العلاقات المصرية - السورية، منذ تولي الشرع الحكم، وتطالب مصر بضرورة «تدشين عملية سياسية شاملة في سوريا، تضم كل مكونات المجتمع وأطيافه لتحقيق مصالحة وطنية»، وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في أكثر من مناسبة، إن «موقف بلاده تجاه التطورات في سوريا ثابت، يستند إلى ضرورة دعم الدولة السورية واحترام سيادتها ووحدة أراضيها».

ويرى عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، أن «الملتقى الاقتصادي المصري - السوري، سيفتح الباب أمام تعاون تجاري واستثماري بين القاهرة ودمشق الفترة المقبلة»، موضحاً أن «استقرار الأوضاع داخل سوريا، سيفتح باب الاحتياج لإعادة الإعمار، وهذه تشكل فرصة أمام القطاع الخاص المصري».

وأوضح جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «فرص تعزيز التعاون الاقتصادي المصري السوري جيدة»، وقال إن «وجود عدد كبير من رجال الأعمال السوريين في مصر خلال السنوات الأخيرة، يُسهل من حركة التعاون الاستثماري والتجاري، وإن فتح قنوات الشراكة بين الغرف التجارية بالبلدين، سيسهم في تعميق مستوى التعاون الاقتصادي ثم السياسي».