سليمان لـ«الشرق الأوسط»: موقف إيران سلبي.. وضرر حزب الله على لبنان كبير

الرئيس اللبناني السابق قال إنه لا يعلم متى سيكون هناك رئيس في لبنان.. وتمنى إيجاد حل في سوريا

سليمان لـ«الشرق الأوسط»: موقف إيران سلبي.. وضرر حزب الله على لبنان كبير
TT

سليمان لـ«الشرق الأوسط»: موقف إيران سلبي.. وضرر حزب الله على لبنان كبير

سليمان لـ«الشرق الأوسط»: موقف إيران سلبي.. وضرر حزب الله على لبنان كبير

قال ميشال سليمان، الرئيس اللبناني السابق، بأن بلاده تنأى بنفسها عن قرار جامعة الدول العربية بشأن إيران، معتبرا أن موقف النأي ليس تأييدا أو معارضة.
وأشار إلى أن لبنان يشجب الاعتداءات على البعثات الدبلوماسية في إيران، وكذلك التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهذا ما تحدث عنه اللبنانيون في إعلان بعبدا، موضحا أن ربط «حزب الله» بموضوع الإرهاب في بيان الجامعة العربية هو ما جعل وزير خارجية لبنان يتخذ هذا الموقف. وأوضح سليمان خلال حوار مع «الشرق الأوسط»، أن لبنان يتمنى إيجاد الحل في سوريا، حيث سينعكس ذلك إيجابيًا على لبنان، معتبرا أن ارتهان الرئاسة اللبنانية كورقة ضغط على سبيل الحل السوري أصبح واضحًا، وقال: «لبنان الآن ورقة في يد بعض الأطراف للمساومة بها للحل السوري».
وأشار الرئيس اللبناني السابق إلى أن إيران لم تقدم شيئا ملموسًا للبنان، بل مجرد صداقة ونوايا، وقال: «كل فريق يمتلك أسلحة غير الدولة نقطة سلبية على الدولة، وانتقال هذا السلاح إلى الاستعمال في قضايا أخرى، سواء كانت داخلية أو خارجية، كما هو في سوريا، فهذا أمر سلبي على مصلحة الدولة»، في إشارة إلى دعم إيران «حزب الله» بالسلاح. وأكد سليمان، أن حزب الله مضر للبنان، وأضر اقتصاد لبنان كثيرًا، بمعنى أن سمعة البلد تراجعت اقتصاديًا بسبب تورط حزب الله في شؤون سوريا.
وذكر الرئيس السابق أن استخدام أراضي لبنان كمنصة للهجوم على بلدان صديقة ومجاورة للبنان، هو انتقاص للسيادة اللبنانية بالدرجة الأولى ولسيادة الدولة على أراضيها، وأنا ضد ذلك، وقال: «تصديت عدة مرات للذين أطلقوا تصريحات ضد السعودية بشكل أساسي، وضد باقي الدول الخليجية والعربية، ومنها البحرين والإمارات... إلخ، وخطابات حسن نصر الله هجومية ضد السعودية، وأتمنى ألا تكون كذلك».

* إلى ماذا يعزو امتناع لبنان عن الموافقة على القرار العربي ضد الاعتداءات الإيرانية على البعثات الدبلوماسية السعودية خلال الجلسة الاستثنائية في جامعة الدول العربية؟
- لبنان نأى بنفسه عن القرار، وموقف النأي ليس تأييدا أو معارضة، الواقع أن لبنان يشجب الاعتداءات على البعثات الدبلوماسية في إيران وكذلك التدخل في شؤون الدول الداخلية، وهذا ما تحدثنا عنه في إعلان بعبدا، معتبرا أن ذكر «حزب الله» بموضوع الإرهاب في بيان الجامعة العربية هو ما جعل وزير خارجية لبنان يتخذ هذا الموقف، وأنا سمعت بذلك، ولست حاليًا رئيسًا للجمهورية.
برأيي أن على حزب الله أن يثبت مصداقية موقفنا بعدم تدخله بالدول، وإعلانه الانسحاب من سوريا، حتى يثبت أن موقف لبنان موقف جيد للنأي بالنفس، نحن نشكو أنه يتدخل في سوريا، وأتمنى من جبران باسيل، وزير خارجية لبنان الحالي، أن يعلن إلحاقًا لموقفه أنه يطلب من «حزب الله» عدم التدخل في سوريا، هذه هي مصلحة لبنان.
النأي بالنفس، اتخذ على اعتبار أن «حزب الله» في ذهن اللبنانيين هو المقاومة، والمقاومة التي حررت لبنان والتي تصدت لإسرائيل، ولكن عندما يأتي الكلام عن «حزب الله»، فاللبنانيون يتحفظون على ذلك، والدول العربية وعلى رأسهم السعودية يتفهمون سبب تحفظ لبنان، وأنا أقول إن حزب الله مخطئ في تدخله بسوريا، وهو غير مشروع ورفضناه في هيئة الحوار اللبنانية.
* جبران باسيل هو من قوى «8 آذار».
- صحيح، ولكن من منصبه كوزير خارجية، يجب أن يتحدث باسم الحكومة اللبنانية وليس باسم 8 آذار، ويحق لأي سياسي أن يتحدث عن حزبه، إلا وزير الخارجية، فإنه يتحدث باسم الحكومة، حيث نسق موقفه مع الرئيس تمام سلام، ولا أستطيع أن أعلم من هنا مدى هذا التنسيق، إذا كان مطابقًا للواقع أم لا، سمعت أن الموقف منسق مع رئيس الحكومة.
* ما انعكاسات بوادر الحل في سوريا إيجابيًا أو سلبيًا على لبنان؟
- لبنان يتمنى إيجاد الحل في سوريا، حيث سينعكس ذلك إيجابًا على لبنان، على الأقل ارتهان الرئاسة اللبنانية كورقة ضغط على سبيل الحل السوري أصبح واضحًا، لبنان الآن ورقة في يد بعض الأطراف للمساومة بها للحل السوري، على الأقل تعود الرئاسة، ونبدأ في إعادة اللاجئين الذين يمثلون عبئًا على لبنان وكذلك على أنفسهم وأسرهم.
* هل أنت متفائل بنجاح الحوار السوري - السوري في جنيف؟
- أعتقد أن قطار الحل السياسي بدأ يستعد للانطلاق في سوريا. أعتقد أن تدخل الدول في سوريا الذي أصبح تورطًا للدول على ما أعتقد، هو بحد ذاته يفرض على تلك الدول إيجاد حل للإشكالية.
* ماذا قدمت إيران للبنان؟
- لا شيء، صداقة ونوايا، ولم تقدم شيئا ملموسًا.
* وهل وجودها إيجابي أم سلبي في لبنان؟
- عرضت بعض المشروعات، ولكن في زمن كانت فيه القرارات الدولية تمنع استيراد الأسلحة من إيران، وأعتقد المصارف العالمية كانت تحذر من التبادل النقدي مع إيران، كلها كانت في زمن الحظر، وعندما يرفع الحظر هناك بعض الاتفاقات التي يمكن أن تكون مفيدة للبنان، يجب تطبيقها.
* هناك من يقول إن تقديم إيران الأسلحة لحزب الله نقطة سلبية في لبنان؟
- كل فريق يمتلك أسلحة غير الدولة نقطة سلبية على الدولة، ولكن في حال استعمال هذا السلاح للمقاومة كما استعمل في بداية الأمر فهذا أمر جيد حتى يستفيد منه الوطن. ولكن انتقال هذا السلاح إلى الاستعمال في قضايا أخرى، سواء كانت داخلية أو خارجية، كما هو في سوريا، فهذا أمر سلبي على مصلحة الدولة.
* هل حزب الله نعمة أم نقمة إلى لبنان؟
- الأمر بيده، إما أن يكون نعمة في حال سحب مقاتليه من سوريا، حيث قال: إنه رهن إشارة الدولة للمساعدة في لبنان ضد العدو الإسرائيلي، وهذا ما وضعته في الاستراتيجية الدفاعية التي رفعتها لهيئة الحوار الوطني، بأنه يمكن أن نستفيد من قدراته القتالية لدعم الجيش اللبناني ضد إسرائيل للدفاع عن الأراضي اللبنانية، بإمرة الدولة اللبنانية حتى يتمكن الجيش من القيام بهذا الواجب وحده، وامتلاك حصرية السلاح.
* وحزب الله تدخل في سوريا.
- «حزب الله» مضر للبنان، وأضر اقتصاد لبنان كثيرًا؛ بمعنى أن سمعة البلد تراجعت اقتصاديًا بسبب تورط حزب الله في شؤون سوريا.
* ماذا عن لقائك مع الملك سلمان؟
- لقاءاتي مع المسؤولين السعوديين، وكذلك بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وقبل أن يتولى الحكم لم تنقطع، منذ ولايتي رئيسًا للجمهورية، وحتى قبل ولايتي عندما كنت قائدًا للجيش. السعودية دائما إلى جانب الدولة في لبنان، وأكبر دليل على ذلك، قيام السعودية بمنح لبنان ثلاثة مليارات دولار، في ظل غياب الحكومة، لم تكن هناك حكومة وكنت أنا رئيسًا للبلاد، وأقروا دعما للبنان، والسعودية تساعد لبنان بصرف النظر، عمن هي الحكومة وما هي، وهذا الدعم مهم جدًا، وهو تعبير عن دعم سياسي للبنان، لأن الجيش اللبناني يمثل الصيغة اللبنانية بمكوناته واعتداله، وهو يمثل هذه الصيغة التي أقرت في الطائف، والجيش اليوم بالدعم السعودي سيقطع مراحل هائلة في تاريخه الحديث إلى بضع سنوات مقبلة، كون هذه الهبة المقدرة بنحو 500 مليون دولار كل سنة على ست سنوات، إضافة إلى 100 مليون دولار مساعدات أميركية سنويًا، وتجهيزات الميزانية اللبنانية بقيمة 150 مليون دولار سنويا على مدى ست سنوات، إلى جانب المليار دولار التي منحت للأجهزة الأمنية اللبنانية، كل ذلك سيؤهل الجيش اللبناني لامتلاك القدرات التي تمكنه من القيام بمهامه الدفاعية من دون الحاجة لأي طرف آخر، وقد وقع جدول الإنفاق بذلك.
وهنا المقاومة يجب عليها تفهم الموضوع، لأن المسؤولين عن المقاومة صرحوا بذلك، ومنهم حسن نصر الله بأنهم مستعجلون كي يصبح الجيش قادرًا، لكي ينصرفوا هم إلى أعمالهم، وإذا استمر الأمر كذلك فعلى المقاومة أن تؤكد انصرافها لأعمالها، وتقول للجيش تولوا وحدكم المهام الدفاعية، ومن الآن وحتى ذلك الوقت الالتزام فقط بدعم الجيش ضد إسرائيل وليس سوريا، ووفقًا لأوامر القيادة اللبنانية.
* هل يجيز القانون اللبناني استخدام أراضيه كمنصة للهجوم على بلدان صديقة ومجاورة للبنان؟
- أبدًا، هذا انتقاص للسيادة اللبنانية بالدرجة الأولى ولسيادة الدولة على أراضيها، أنا ضد ذلك، وأعلنت مواقفي وطرحت مشروعًا على هيئة الحوار، وأقر، لكن لم يُلتزم به.. الأراضي اللبنانية مفتوحة على سوريا، ويعبر المقاتلون الحدود من وإلى سوريا، دون رقيب وحسيب، وهذا أمر غير مشروع دوليًا، ولبنان في غنى عن هذا الموضوع.
* وماذا عن الساحة الإعلامية الموجهة ضد السعودية؟
- هذا خطأ قاتل وكبير، نحن مع السعودية وتربطنا علاقات تاريخية، لا يجب أن تتعرض للأذى من أي طرف لبناني، مهما كان الموقف السياسي، وأنا تصديت عدة مرات للذين أطلقوا تصريحات ضد السعودية بشكل أساسي، وضد باقي الدول الخليجية والعربية، ومنها البحرين والإمارات... إلخ، وخطابات حسن نصر الله هجومية ضد السعودية، وأتمنى ألا تكون كذلك.
* هناك بعض المطالب التي ليست في مصلحة لبنان ومنها إدخال تعديلات طفيفة على اتفاق الطائف الذي قدم للبنان استقرارًا على مدى سنوات.. هل طبّق اتفاق الطائف بحذافيره حتى تتضح سلبياته وإيجابياته؟
- هناك تقصير في تطبيق اتفاق الطائف، يجب اكتمال تطبيقه، ليس بتعديله، وإنما لتوضيح بعض النقاط، مثلا كيف ننتخب رئيسًا، يجب أن نضع حدًا لتعطيل الرئاسة، يجب أن تكون هناك مادة صريحة، مفصلة تقول كيف يجري الانتخاب، والتخلي عما يسمى النصاب الذي يتمسك به بعض الأطراف، ونقول إن نصاب ثلثي أعضاء المجلس لمدة ثلاث جلسات، وأيضا تشكيل الحكومات، فهناك حكومات تبقى سنة، في ولايتي أضعنا 24 شهرًا في ولايات تصريف الأعمال ولا تجتمع، وهذا أمر مميت للوطن، يجب تصحيح هذه القضية، وهنا أقول إن اتفاق الطائف يجب أن نحافظ عليه، ويحصن ببعض الأفكار، ومنها إعلان بعبدا، وهو حصانة كبيرة لاتفاق الطائف الذي خدم استقرار لبنان فترة طويلة.
* هل تتوقع تدخلات خارجية لتعطيل اتفاق الطائف؟
- لا أعتقد وجود تدخلات خارجية، إذا لم تكن هناك رغبات داخلية، ولكن أطلب العكس من الدول التي تريد الخير للبنان، يجب أن تطلبوا من جميع الأطراف انتخاب رئيس.
* كيف ترى لبنان مستقبلاً من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية؟
- أنا أرى مستقبلاً جيدًا، لأن لبنان خلال الفترة الصعبة برهن على الاستقرار بصورة ما، وهذا الأمر نادر، وهو استقرار مع عدم وجود سلطات سياسية منتظمة، وأرى مستقبله جيدًا، والوضع الاقتصادي سريع التحسن.
* لاحظنا في الأشهر الأخيرة أن هناك حراكًا سياسيًا جديدًا غير مسبوق في لبنان والمطالبة بحقوق المواطنين.. فهل يكتب له النجاح ويؤثر على المسيرة السياسية في لبنان؟
- حراك الشباب، إذا لم يؤثر معناها أن لبنان عقيم، يجب أن يؤثر، هذه المطالب الذي يقولها الشباب، لا بد أن تؤثر فينا لتصحيح مساراتنا وتصحيح طريقة عملنا ومواقفنا الوطنية، وتعزيز الشفافية. وإذا لم تؤثر سيصبح الحل عسكريًا، يجب أن نتجاوب مع هذه المطالبات، ومع هذا الكلام لنعطي الثقة للبنانيين بالإدارة السياسية.
* ما مدى تأثير لبنان من دون رئيس على المؤسسات الدستورية خصوصًا بعد مغادرتكم قصر بعبدا؟
- يوجد شيء عجيب في لبنان، وهو أن الاستقرار موجود رغم عدم وجود السلطات الدستورية.
* متى سيكون لديكم رئيس في لبنان؟
- لا أعلم، أتمنى أن يكون غدًا، ولكن لا أعلم، طرحت بعض الأفكار أخيرًا، ولكن لا أعلم، وأؤكد لك عندما لا يمكن أن يكون لبنان ورقة للحل في المنطقة، الآن للأسف ورقة.
* وهل من شخصية سياسية وافرة الحظ في ذلك؟
- هذه لعبة توازنات، غالبًا يلجأون إلى رئيس وسطي، وليس بتجاذبات سياسية، ولكن من يختاره النواب يبقى محررًا.
* وماذا عن رفض سليمان فرنجية؟
- سعد الحريري، رئيس تيار المستقبل، قال: إنه يوافق على انتخاب سليمان فرنجية، وبقدر ما كانت موافقة الحريري على فرنجية، إلا أن المفاجأة الأكبر عدم قبول فرنجية من قبل فريق 8 آذار، وقالوا لديهم أولويات، ما جعل الظن في لبنان أنهم لا يريدون رئيسًا في الوقت الحالي.
* سياستان متناحرتان، وأنتم أخذتم وقتا طويلا من دون رئيس جمهورية، وبالتالي أين الحل؟
- الديمقراطية قناعة لدى المواطن والمسؤول والسياسة، وأنا اخترت الديمقراطية بنعم أو لا، ولكن يجب الحضور إلى الندوات الديمقراطية، والقبول بذلك.
* نرى أن عمل الحكومة يتعثر في خدمة اللبنانيين وحل مشكلاتهم.. فما أسباب ذلك؟
- التجاذب السياسي، وهناك أطراف تقول إذا سمحنا لعمل مجلس الوزراء بشكل عادي، وأنه لا شيء في البلاد، نكون قد تجاوزنا الانتخابات الرئيسية، إلا أن الحقيقة أن الموضوع حساس ووجود الرئيس له صلاحيات في قرارات مجلس الوزراء، وأعطاه اتفاق الطائف بعض الأمور، مثل رد القوانين وترؤس الجلسات، والطعن أمام المجلس الدستوري، وهي صلاحيات مهمة، وهائلة في ضبط الموازين.
في غياب رئيس الجمهورية، الحكومة لم تتمكن من استبدال هذا الدور لأنه حسب التكليف، يجب أن يتوافق معه كل الوزراء، وهذا أمر صعب، ومن هنا تعثر مجلس الوزراء، والمجلس النيابي، والأمور الحياتية برأيي يجب ألا تتعثر حتى لو كان هناك رئيس، الأمور الحياتية لا يطعن بها، إذن يجب أن يكون لدينا الوعي الكافي لنميز ما بين ما يتطلب أن يكون رئيسيًا وما يمكن أن يمر، وكأنه مؤسسة تعمل لمصالح الناس.



«تثبيت الفائدة» في مصر... هل يحد من موجة التضخم؟

متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)
متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)
TT

«تثبيت الفائدة» في مصر... هل يحد من موجة التضخم؟

متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)
متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)

أثار قرار تثبيت سعر الفائدة في مصر للشهر الرابع على التوالي تساؤلات حول التضخم الذي تشهده البلاد.

ويرى خبراء أن «إجراءات البنك المركزي المصري تستهدف محاصرة نسبة التضخم على المستوى القصير»، وتوقعوا «ارتفاع نسب التضخم في نهاية العام الحالي بسبب تأثير الاضطرابات الإقليمية على أسعار الطاقة».

وقررت لجنة السياسة النقدية بـ«البنك المركزي»، مساء الخميس، «الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير»، ووفق إفادة لـ«المركزي» يتم تثبيت سعري العائد، الإيداع والإقراض، لليلة واحدة، وسعر العملية الرئيسية عند 19 في المائة و19.5 في المائة و20 في المائة على الترتيب، إلى جانب «الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.5 في المائة».

وهذه المرة الرابعة التي يقرر فيها «المركزي» تثبيت سعر الفائدة منذ أبريل (نيسان) الماضي، وتعقد لجنة السياسات النقدية بـ«البنك المركزي» اجتماعها الدوري كل ستة أسابيع (45 يوماً)، ويتبقى لها ثلاثة اجتماعات خلال العام الحالي، في ظل ترقب الأسواق لتطورات التضخم وسعر الصرف وأسعار الطاقة العالمية.

وبحسب بيان «المركزي» جاء القرار «انعكاساً لتقييم لجنة السياسيات النقدية لآخر تطورات التضخم وتوقعاته».

وشهد المعدل السنوي للتضخم العام ارتفاعاً طفيفاً في يوليو (تموز) الماضي ليبلغ 14.9 في المائة مقابل 14.3 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي، بينما سجل المعدل الأساسي للتضخم 14.7 في المائة في يوليو مقابل 14.3 في المائة عن الشهر السابق له، وفق «المركزي»، الذي أشار إلى أن «التطورات الشهرية للأسعار أظهرت استقراراً مع انخفاض أسعار بعض السلع والخدمات».

البنك المركزي المصري قرر تثبيت سعر الفائدة (رويترز)

ويقول عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع» وليد جاب الله: «كان من المتوقع أن يتخذ البنك المركزي قرار تثبيت أسعار الفائدة مرة أخرى». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الفارق بين سعر الفائدة ونسب التضخم يسمح للبنك المركزي باتخاذ قرار التثبيت، ذلك أن الزيادة في نسب التضخم جاءت طفيفة وليست بنسب عالية».

وعدّ قرار التثبيت «تشديداً نقدياً تتخذه الحكومة في ظل حالة عدم اليقين التي يعيشها الاقتصاد العالمي».

ووفق بيان «البنك المركزي» فإن «النشاط الاقتصادي على الصعيد العالمي شهد تباطؤاً طفيفاً متأثراً بالتقلبات الجيوسياسية، وضعف الطلب، في حين لا يزال التضخم مرتفعاً بشكل عام، مع تفاوت الضغوط التضخمية عبر الاقتصادات، ما أدى لتباين قرارات السياسة النقدية للبنوك المركزية».

وأشار البيان إلى أن «آفاق الاقتصاد العالمي تتسم بعدم اليقين ولا تزال عرضة لمجموعة من المخاطر، من أهمها استمرار التوترات الإقليمية لفترة أطول، وتجدد اضطرابات سلاسل الإمداد».

ولا يعني استمرار تثبيت أسعار الفائدة، قدرة الاقتصاد المصري على الحد من نسب التضخم، وفق جاب الله، مضيفاً أنه «من الصعب انخفاض مستويات التضخم في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة».

ورجح «ارتفاع نسب التضخم مع نهاية العام الحالي إلى نسب أقل من 17 في المائة، في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية»، مشيراً إلى أن «البنك المركزي فضل التريث بتثبيت أسعار الفائدة لترقب التطورات والأوضاع العالمية خصوصاً على صعيد أسعار الطاقة».

الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة يوضح أن «إجراءات البنك المركزي الحالية تستهدف محاصرة التضخم على المستوى القصير»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «من المتوقع زيادة معدلات التضخم مع بداية العام المقبل خصوصاً مع عدم انخفاض أسعار البترول بسبب الاضطرابات الإقليمية».

الحكومة المصرية تكثف الرقابة على الأسواق لضبط أسعار السلع (وزارة التموين المصرية)

و«تعرضت أسواق الطاقة مجدداً لضغوط تصاعدية وازدادت تقلباتها وسط تزايد حدة التوترات الإقليمية، كما اتجهت أسعار السلع الزراعية نحو الارتفاع نتيجة للمخاوف المتعلقة بالإمدادات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية»، وفق بيان «المركزي» المصري.

بدرة يلفت إلى أن «استمرار الأوضاع الإقليمية بالوضع الحالي سيترتب عليه ارتفاع في معدلات التضخم، وبالتالي سينعكس ذلك على ارتفاع سعر الفائدة مع نهاية العام الحالي».

كما يشير إلى أنه «حال حدوث أي توتر جديد بالمنطقة وارتفاع سعر برميل البترول عن (94 دولاراً) الحالية سيعني اتخاذ قرارات اقتصادية أكثر تشدداً للتحوط مع الآثار الجديدة».

وتوقع البنك «المركزي» أن «يبلغ متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 5 في المائة في العام المالي (2025-2026)» إلى جانب «مواصلة النشاط الاقتصادي الحقيقي انخفاضه الطفيف في الربع الثاني من العام الحالي وذلك انعكاساً للتأثير السلبي للصراع الإقليمي».


ثمن السلم الصعب... كيف وضعت حرب الخليج الأولى أوزارها في صيف 1988؟

انفجار في مطار مهرآباد في طهران بعد الضربة الجوية العراقية في 22 سبتمبر 1980 (ويكيبيديا)
انفجار في مطار مهرآباد في طهران بعد الضربة الجوية العراقية في 22 سبتمبر 1980 (ويكيبيديا)
TT

ثمن السلم الصعب... كيف وضعت حرب الخليج الأولى أوزارها في صيف 1988؟

انفجار في مطار مهرآباد في طهران بعد الضربة الجوية العراقية في 22 سبتمبر 1980 (ويكيبيديا)
انفجار في مطار مهرآباد في طهران بعد الضربة الجوية العراقية في 22 سبتمبر 1980 (ويكيبيديا)

في 20 أغسطس (آب) من عام 1988، التقطت منطقة الشرق الأوسط أنفاسها بعد 8 سنوات عجاف لواحدة من أطول الحروب النظامية وأكثرها دموية في القرن العشرين.

لم يكن قرار وقف إطلاق النار بين العراق وإيران، المستند إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 598، مجرد توقيع بروتوكولي على وثيقة سلام، بل كان لحظة فارقة تحولت فيها جبهات القتال الممتدة من شط العرب جنوباً إلى جبال كردستان شمالاً، من مستنقع للموت والنزيف الاقتصادي والبشري إلى منصة لترقب حذر. 8 سنوات من خنادق تشبه خنادق الحرب العالمية الأولى، وهجمات الموجات البشرية، وحرب المدن، وحرب الناقلات في مياه الخليج العربي، وضعت الدولتين الجارتين أمام حقيقة مرة: استحالة الحسم العسكري الكامل.

وجاء الإعلان عن قبول القرار الدولي ليمثل تحولاً دراماتيكياً في سياسة طهران وبغداد، خصوصاً بعد الإعلان الشهير للمرشد الإيراني الأول (الخميني) بأن قبوله بالهدنة كان «كجرعة السم»، في حين اعتبرت بغداد الخطوة انتصاراً استراتيجياً حافظ على بوابتها الشرقية، لينتهي فصل من فصول المواجهة الدامية ويفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية جديدة صاغت وجه المنطقة لعقود تلت.

صورة أرشيفية تعود لعام 1978 للخميني في حديقة منزله بمدينة نوفيل لو شاتو في فرنسا (غيتي)

ميزان القوى العسكري والإنهاك الاقتصادي قُبيل الهدنة

شهد النصف الأول من عام 1988 تحولاً نوعياً في سير العمليات العسكرية، إذ نجح الجيش العراقي في استعادة المبادرة الاستراتيجية عبر سلسلة من المعارك الخاطفة، أطلق عليها اسم عمليات «توكلنا على الله».

طيارون عراقيون يستعدون لضرب أهداف إيرانية خلال الحرب العراقية الإيرانية وتظهر خلفهم طائرات «الميراج إف1» (ويكيبيديا)

وتمكنت القوات العراقية من تحرير شبه جزيرة الفاو الاستراتيجية في غضون ساعات، تلاها استعادة جزر مجنون وحقول نفط مجنون ومناطق الشلامجة.

هذا التراجع الميداني الإيراني تزامن مع ضغوط اقتصادية خانقة على طهران، حيث انخفضت صادرات النفط بشكل حادّ وتراجعت إمدادات الأسلحة بفعل العزلة الدولية، بينما كانت بغداد تحظى بدعم تسليحي ومالي دولي وعربي واسع، ما جعل استمرار الحرب بالنسبة لإيران مسألة انتحار اقتصادي وعسكري.

حرب الناقلات والتدخل الدولي في مياه الخليج

لم تقتصر المواجهة على الجبهات البرية، بل امتدت لتشمل الممر المائي الحيوي في الخليج العربي عبر ما عُرف بـ«حرب الناقلات».

استهدفت الهجمات المتبادلة سفن الشحن التجاري وناقلات النفط لقطع الشريان الاقتصادي للطرفين.

هذا التصعيد دفع القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، إلى التدخل لحماية ممرات الملاحة الدولية، حيث جرى رفع العلم الأميركي على الناقلات الكويتية (عملية الإرادة الصالحة).

الفرقاطة سهند تحترق بعد أن ضربت بصواريخ البحرية الأميركية (ويكيبيديا)

وبلغ التوتر ذروته في يوليو (تموز) 1988 عندما أسقطت الطرّادة الأميركية «يو إس إس فينسينس» طائرة ركاب مدنية إيرانية (الرحلة 655) فوق مضيق هرمز، ما أرسل إشارة واضحة لطهران بأن النزاع كاد يتحول إلى مواجهة مباشرة مع قوى دولية كبرى.

كواليس القرار 598: «تجرع السم» في طهران والاحتفال في بغداد

في 18 يوليو 1988، فاجأت إيران المجتمع الدولي بإعلان قبولها الرسمي وغير المشروط لقرار مجلس الأمن رقم 598، الذي كانت قد تحفظت عليه منذ صدوره في يوليو 1987.

جندي إيراني يرتدي قناع غاز خلال الحرب بين إيران والعراق (ويكيبيديا)

وفي 20 يوليو، ألقى الخميني خطاباً تاريخياً موجهاً للشعب الإيراني، وصف فيه قرار وقف الحرب بأنه كان أكثر ألماً من «تجرع السم»، مشيراً إلى أن القرار اتُّخذ بناءً على تقارير القادة العسكريين والاقتصاديين الذين أكدوا استحالة الاستمرار.

في المقابل، استقبلت العاصمة العراقية بغداد، بقيادة الرئيس الراحل صدام حسين، النبأ باحتفالات شعبية وعسكرية عارمة، واعتبرت القيادة العراقية هذا القبول إقراراً بهزيمة المشروع الإيراني لتصدير الثورة عسكرياً.

20 أغسطس 1988: دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ واستحقاقات السلام

المبعوث الأممي الخاص السابق يان إلياسون (ويكيبيديا)

في تمام الساعة الثامنة من صباح يوم 20 أغسطس (آب) 1988، دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ رسمياً بموجب الاتفاق الذي أشرف عليه الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، خافيير بيريز ديكييار.

وانتشرت على طول خط الحدود، البالغ نحو 1200 كيلومتر، بعثة مراقبي الأمم المتحدة العسكرية (UNIIMOG)، التي ضمّت ضباطاً وجنوداً من عشرات الدول (مثل كندا، وإيطاليا، والسنغال) للتأكد من عدم خرق الهدنة.

الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، هواري بومدين رئيس الجزائر السابق، وشاه إيران محمد رضا بهلوي، اتفاقية الجزائر 1975 (ويكيبيديا)

ورغم صمت المدافع، بدأت معركة دبلوماسية معقدة في جنيف السويسرية، رعاها المبعوث الأممي الخاص يان إلياسون، تركزت حول ملفات شائكة مثل تبادل الأسرى (الذي شمل مئات الآلاف من الجنود مثل معسكرات الأسر في الرمادي وأراك)، وتنظيف شط العرب من الغوارق البحرية، وإعادة ترسيم الحدود وفق اتفاقية الجزائر لعام 1975 التي كان العراق قد ألغاها في بداية الحرب.


«اللجنة المصرية - القطرية» لتعزيز العلاقات وتعميق الشراكة

وزير الخارجية المصري والشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري والشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر (الخارجية المصرية)
TT

«اللجنة المصرية - القطرية» لتعزيز العلاقات وتعميق الشراكة

وزير الخارجية المصري والشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري والشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر (الخارجية المصرية)

تشهد العلاقات المصرية القطرية زخماً جديداً مع انعقاد «اللجنة العليا المشتركة» بين البلدين، التي تتوج سنوات التقارب اللافت منذ إنهاء القطيعة بين البلدين في 2021، وصولاً لمشروعات استثمارية قطرية ضخمة بمصر في أواخر 2025، وحديث جديد عن شراكات مرتقبة.

وتلعب «اللجنة العليا» دوراً مهماً في تعزيز تلك العلاقات وتعميق الشراكة وترجمة الفرص الاستثمارية، ما يؤكد، بحسب خبراء في مصر وقطر، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن مسار التعاون «يحقق نجاحات متواصلة».

وعادت العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين مصر وقطر في 20 يناير (كانون الثاني) 2021، عقب توقيع «اتفاقية العلا» التي أنهت مقاطعة استمرت منذ يونيو (حزيران) 2017، قبل أن تشهد تعيين سفيرين جديدين في صيف عام 2021، وتبادل اللقاءات الرفيعة المستوى بدءاً من ديسمبر (كانون الأول) 2022 بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وكبار المسؤولين بالبلاد، وما أعقب ذلك من زيارات على مستويات دبلوماسية مختلفة بين مسؤولي البلدين.

ومنذ عودة العلاقات، عقدت لقاءات ثناية للجنة المصرية القطرية في إطار ترتيبات العلاقات، قبل أن تنتقل أعمال الدورة الخامسة إلى مستوى اللجنة العليا وذلك في مارس (آذار) 2024، بالدوحة برئاسة وزيري خارجية البلدين وتستمر هكذا في الدورة السادسة بالعلمين المصرية، في 28 أغسطس (آب) 2025 والدورة السابعة الحالية التي احتضنتها مصر أيضاً.

إشادة مصرية

وأشاد السيسي، في لقاء مع رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني بمدينة العلمين، الخميس، «بما تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين من تقدم ونمو، وتطلعه لمواصلة تعزيز هذه العلاقات في مختلف القطاعات السياسية والتجارية والاستثمارية»، مؤكداً أهمية البناء على مخرجات اللجنة العليا المصرية القطرية المشتركة من أجل الارتقاء بالتعاون الثنائي في مختلف المجالات، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان، بانعقاد الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة بمدينة العلمين الخميس، برئاسة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس وزراء قطر، بحضور عدد من وزراء ومسؤولي البلدين.

الرئيس السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري الخميس في العلمين (الرئاسة المصرية)

وفي كلمته، أشاد عبد العاطي «بالنقلة النوعية التي تشهدها العلاقات المصرية القطرية بتوجيهات قيادتي البلدين»، مؤكداً أن انتظام انعقاد اللجنة العليا المشتركة «يعكس الحرص المتبادل على تعزيز أطر التعاون في شتى المجالات، وترجمة الزخم السياسي القائم إلى خطوات عملية تحقق مصالح الشعبين».

وأشار إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بين مصر وقطر بنسبة 80 في المائة خلال عام 2025، لافتاً إلى أنه «بخلاف مشروع علم الروم العقاري لتطوير الساحل الشمالي الذي تجاوز 29 مليار دولار، يتم تدشين مشروع تصنيع وقود الطائرات النفاثة المستدام في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باستثمارات قطرية مباشرة تتجاوز 200 مليون دولار في مرحلته الأولى».

وأكد عبد العاطي، أهمية البناء على الزخم الذي حققه «المنتدى الاستثماري المصري - القطري» الذي عقد بالقاهرة في ديسمبر 2025، والتطلع إلى استضافة النسخة الثالثة منه بالقاهرة بمشاركة مجالس الأعمال والشركات من البلدين.

من جانبه، أشاد الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، بما تشهده العلاقات القطرية المصرية «من تطور متنامٍ في مختلف المجالات»، مثمناً انعقاد الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة وما تمثله من آلية مهمة لمتابعة مجالات التعاون ودفع تنفيذ المشروعات والاتفاقيات المشتركة.

وبحسب مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير، رخا أحمد حسن، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، فإن الانعقاد المنتظم للجنة «يعكس انتقال العلاقات المصرية - القطرية إلى مرحلة أكثر رسوخاً واستقراراً، بحيث لم تعد العلاقة محصورة في الملفات الثنائية»، ويؤكد وجود «إرادة سياسية لدى البلدين لترجمة التقارب إلى آليات مؤسسية مستدامة تعزز التطور في العلاقات وشراكة البلدين».

ويتفق معه المحلل القطري عبد الله الخاطر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، بأن العلاقات بين البلدين «تشهد تنامياً ملحوظاً وأن اللجنة القطرية المصرية من اللجان الأساسية والمهمة القادرة دفع العلاقات إلى آفاق أرحب».

اتفاقات ثنائية

وفي ختام أعمال اللجنة المصرية القطرية، تم توقيع مذكرة تفاهم للتعاون بين «الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية»، و«صندوق قطر للتنمية»، واتفاقية منحة بشأن إنشاء «مستشفى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني» بمحافظة سوهاج (جنوب مصر)، بجانب مذكرة تفاهم بين الجهاز المركزي للمحاسبات وديوان المحاسبة القطري للتعاون في مجالات العمل الرقابي، واتفاقية للمساعدة الإدارية المتبادلة في المجال الجمركي، بحسب البيان المصري.

وخلال مؤتمر صحافي مع رئيس وزراء قطر، قال وزير الخارجية المصري، إن «بلاده تسعى لتعميق التعاون بين البلدين في العديد من المجالات، سواء الطاقة أو المواد الغذائية»، معرباً عن اعتزاز مصر بصفقة «علم الروم»، العقارية، مؤكداً أن هناك مبادرات وشراكات ومشروعات أخرى.

جانب من انعقاد الدورة السابعة للجنة العليا المصرية القطرية المشتركة بالعلمين (الخارجية المصرية)

وشدد الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، على «أن العلاقات مع مصر أخوية وراسخة تستند إلى شراكة قوية وتنسيق مستمر في عدد من الملفات»، مشيراً إلى أن مشروع «علم الروم» سيكون إضافة للعلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع مصر.

واللافت في هذه الشراكة، بحسب رخا، أنها لم تعد محصورة في ملف واحد، فهناك تعاون اقتصادي واستثماري وتجاري، إلى جانب التنسيق السياسي والدبلوماسي، و«هو ما يعكس رغبة في جعل التطور الحالي مساراً مؤسسياً وليس مجرد تقارب ظرفي مرتبط بأزمة إقليمية معينة كملفي قطاع غزة وإيران اللذين تقود القاهرة والدوحة جهود وساطة فيهما».

ويخلص إلى «أن العلاقات حالياً في مرحلة بناء شراكة تقوم على المصالح المشتركة والحاجة إلى التنسيق المستمر على كل المستويات»، مؤكداً «أن تطور العلاقات المصرية - القطرية لا يمثل فقط مكسباً ثنائياً للقاهرة والدوحة، وإنما يمكن أن يتحول إلى رافعة للتنسيق العربي في ملفات المنطقة».