سليمان لـ«الشرق الأوسط»: موقف إيران سلبي.. وضرر حزب الله على لبنان كبير

الرئيس اللبناني السابق قال إنه لا يعلم متى سيكون هناك رئيس في لبنان.. وتمنى إيجاد حل في سوريا

سليمان لـ«الشرق الأوسط»: موقف إيران سلبي.. وضرر حزب الله على لبنان كبير
TT

سليمان لـ«الشرق الأوسط»: موقف إيران سلبي.. وضرر حزب الله على لبنان كبير

سليمان لـ«الشرق الأوسط»: موقف إيران سلبي.. وضرر حزب الله على لبنان كبير

قال ميشال سليمان، الرئيس اللبناني السابق، بأن بلاده تنأى بنفسها عن قرار جامعة الدول العربية بشأن إيران، معتبرا أن موقف النأي ليس تأييدا أو معارضة.
وأشار إلى أن لبنان يشجب الاعتداءات على البعثات الدبلوماسية في إيران، وكذلك التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهذا ما تحدث عنه اللبنانيون في إعلان بعبدا، موضحا أن ربط «حزب الله» بموضوع الإرهاب في بيان الجامعة العربية هو ما جعل وزير خارجية لبنان يتخذ هذا الموقف. وأوضح سليمان خلال حوار مع «الشرق الأوسط»، أن لبنان يتمنى إيجاد الحل في سوريا، حيث سينعكس ذلك إيجابيًا على لبنان، معتبرا أن ارتهان الرئاسة اللبنانية كورقة ضغط على سبيل الحل السوري أصبح واضحًا، وقال: «لبنان الآن ورقة في يد بعض الأطراف للمساومة بها للحل السوري».
وأشار الرئيس اللبناني السابق إلى أن إيران لم تقدم شيئا ملموسًا للبنان، بل مجرد صداقة ونوايا، وقال: «كل فريق يمتلك أسلحة غير الدولة نقطة سلبية على الدولة، وانتقال هذا السلاح إلى الاستعمال في قضايا أخرى، سواء كانت داخلية أو خارجية، كما هو في سوريا، فهذا أمر سلبي على مصلحة الدولة»، في إشارة إلى دعم إيران «حزب الله» بالسلاح. وأكد سليمان، أن حزب الله مضر للبنان، وأضر اقتصاد لبنان كثيرًا، بمعنى أن سمعة البلد تراجعت اقتصاديًا بسبب تورط حزب الله في شؤون سوريا.
وذكر الرئيس السابق أن استخدام أراضي لبنان كمنصة للهجوم على بلدان صديقة ومجاورة للبنان، هو انتقاص للسيادة اللبنانية بالدرجة الأولى ولسيادة الدولة على أراضيها، وأنا ضد ذلك، وقال: «تصديت عدة مرات للذين أطلقوا تصريحات ضد السعودية بشكل أساسي، وضد باقي الدول الخليجية والعربية، ومنها البحرين والإمارات... إلخ، وخطابات حسن نصر الله هجومية ضد السعودية، وأتمنى ألا تكون كذلك».

* إلى ماذا يعزو امتناع لبنان عن الموافقة على القرار العربي ضد الاعتداءات الإيرانية على البعثات الدبلوماسية السعودية خلال الجلسة الاستثنائية في جامعة الدول العربية؟
- لبنان نأى بنفسه عن القرار، وموقف النأي ليس تأييدا أو معارضة، الواقع أن لبنان يشجب الاعتداءات على البعثات الدبلوماسية في إيران وكذلك التدخل في شؤون الدول الداخلية، وهذا ما تحدثنا عنه في إعلان بعبدا، معتبرا أن ذكر «حزب الله» بموضوع الإرهاب في بيان الجامعة العربية هو ما جعل وزير خارجية لبنان يتخذ هذا الموقف، وأنا سمعت بذلك، ولست حاليًا رئيسًا للجمهورية.
برأيي أن على حزب الله أن يثبت مصداقية موقفنا بعدم تدخله بالدول، وإعلانه الانسحاب من سوريا، حتى يثبت أن موقف لبنان موقف جيد للنأي بالنفس، نحن نشكو أنه يتدخل في سوريا، وأتمنى من جبران باسيل، وزير خارجية لبنان الحالي، أن يعلن إلحاقًا لموقفه أنه يطلب من «حزب الله» عدم التدخل في سوريا، هذه هي مصلحة لبنان.
النأي بالنفس، اتخذ على اعتبار أن «حزب الله» في ذهن اللبنانيين هو المقاومة، والمقاومة التي حررت لبنان والتي تصدت لإسرائيل، ولكن عندما يأتي الكلام عن «حزب الله»، فاللبنانيون يتحفظون على ذلك، والدول العربية وعلى رأسهم السعودية يتفهمون سبب تحفظ لبنان، وأنا أقول إن حزب الله مخطئ في تدخله بسوريا، وهو غير مشروع ورفضناه في هيئة الحوار اللبنانية.
* جبران باسيل هو من قوى «8 آذار».
- صحيح، ولكن من منصبه كوزير خارجية، يجب أن يتحدث باسم الحكومة اللبنانية وليس باسم 8 آذار، ويحق لأي سياسي أن يتحدث عن حزبه، إلا وزير الخارجية، فإنه يتحدث باسم الحكومة، حيث نسق موقفه مع الرئيس تمام سلام، ولا أستطيع أن أعلم من هنا مدى هذا التنسيق، إذا كان مطابقًا للواقع أم لا، سمعت أن الموقف منسق مع رئيس الحكومة.
* ما انعكاسات بوادر الحل في سوريا إيجابيًا أو سلبيًا على لبنان؟
- لبنان يتمنى إيجاد الحل في سوريا، حيث سينعكس ذلك إيجابًا على لبنان، على الأقل ارتهان الرئاسة اللبنانية كورقة ضغط على سبيل الحل السوري أصبح واضحًا، لبنان الآن ورقة في يد بعض الأطراف للمساومة بها للحل السوري، على الأقل تعود الرئاسة، ونبدأ في إعادة اللاجئين الذين يمثلون عبئًا على لبنان وكذلك على أنفسهم وأسرهم.
* هل أنت متفائل بنجاح الحوار السوري - السوري في جنيف؟
- أعتقد أن قطار الحل السياسي بدأ يستعد للانطلاق في سوريا. أعتقد أن تدخل الدول في سوريا الذي أصبح تورطًا للدول على ما أعتقد، هو بحد ذاته يفرض على تلك الدول إيجاد حل للإشكالية.
* ماذا قدمت إيران للبنان؟
- لا شيء، صداقة ونوايا، ولم تقدم شيئا ملموسًا.
* وهل وجودها إيجابي أم سلبي في لبنان؟
- عرضت بعض المشروعات، ولكن في زمن كانت فيه القرارات الدولية تمنع استيراد الأسلحة من إيران، وأعتقد المصارف العالمية كانت تحذر من التبادل النقدي مع إيران، كلها كانت في زمن الحظر، وعندما يرفع الحظر هناك بعض الاتفاقات التي يمكن أن تكون مفيدة للبنان، يجب تطبيقها.
* هناك من يقول إن تقديم إيران الأسلحة لحزب الله نقطة سلبية في لبنان؟
- كل فريق يمتلك أسلحة غير الدولة نقطة سلبية على الدولة، ولكن في حال استعمال هذا السلاح للمقاومة كما استعمل في بداية الأمر فهذا أمر جيد حتى يستفيد منه الوطن. ولكن انتقال هذا السلاح إلى الاستعمال في قضايا أخرى، سواء كانت داخلية أو خارجية، كما هو في سوريا، فهذا أمر سلبي على مصلحة الدولة.
* هل حزب الله نعمة أم نقمة إلى لبنان؟
- الأمر بيده، إما أن يكون نعمة في حال سحب مقاتليه من سوريا، حيث قال: إنه رهن إشارة الدولة للمساعدة في لبنان ضد العدو الإسرائيلي، وهذا ما وضعته في الاستراتيجية الدفاعية التي رفعتها لهيئة الحوار الوطني، بأنه يمكن أن نستفيد من قدراته القتالية لدعم الجيش اللبناني ضد إسرائيل للدفاع عن الأراضي اللبنانية، بإمرة الدولة اللبنانية حتى يتمكن الجيش من القيام بهذا الواجب وحده، وامتلاك حصرية السلاح.
* وحزب الله تدخل في سوريا.
- «حزب الله» مضر للبنان، وأضر اقتصاد لبنان كثيرًا؛ بمعنى أن سمعة البلد تراجعت اقتصاديًا بسبب تورط حزب الله في شؤون سوريا.
* ماذا عن لقائك مع الملك سلمان؟
- لقاءاتي مع المسؤولين السعوديين، وكذلك بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وقبل أن يتولى الحكم لم تنقطع، منذ ولايتي رئيسًا للجمهورية، وحتى قبل ولايتي عندما كنت قائدًا للجيش. السعودية دائما إلى جانب الدولة في لبنان، وأكبر دليل على ذلك، قيام السعودية بمنح لبنان ثلاثة مليارات دولار، في ظل غياب الحكومة، لم تكن هناك حكومة وكنت أنا رئيسًا للبلاد، وأقروا دعما للبنان، والسعودية تساعد لبنان بصرف النظر، عمن هي الحكومة وما هي، وهذا الدعم مهم جدًا، وهو تعبير عن دعم سياسي للبنان، لأن الجيش اللبناني يمثل الصيغة اللبنانية بمكوناته واعتداله، وهو يمثل هذه الصيغة التي أقرت في الطائف، والجيش اليوم بالدعم السعودي سيقطع مراحل هائلة في تاريخه الحديث إلى بضع سنوات مقبلة، كون هذه الهبة المقدرة بنحو 500 مليون دولار كل سنة على ست سنوات، إضافة إلى 100 مليون دولار مساعدات أميركية سنويًا، وتجهيزات الميزانية اللبنانية بقيمة 150 مليون دولار سنويا على مدى ست سنوات، إلى جانب المليار دولار التي منحت للأجهزة الأمنية اللبنانية، كل ذلك سيؤهل الجيش اللبناني لامتلاك القدرات التي تمكنه من القيام بمهامه الدفاعية من دون الحاجة لأي طرف آخر، وقد وقع جدول الإنفاق بذلك.
وهنا المقاومة يجب عليها تفهم الموضوع، لأن المسؤولين عن المقاومة صرحوا بذلك، ومنهم حسن نصر الله بأنهم مستعجلون كي يصبح الجيش قادرًا، لكي ينصرفوا هم إلى أعمالهم، وإذا استمر الأمر كذلك فعلى المقاومة أن تؤكد انصرافها لأعمالها، وتقول للجيش تولوا وحدكم المهام الدفاعية، ومن الآن وحتى ذلك الوقت الالتزام فقط بدعم الجيش ضد إسرائيل وليس سوريا، ووفقًا لأوامر القيادة اللبنانية.
* هل يجيز القانون اللبناني استخدام أراضيه كمنصة للهجوم على بلدان صديقة ومجاورة للبنان؟
- أبدًا، هذا انتقاص للسيادة اللبنانية بالدرجة الأولى ولسيادة الدولة على أراضيها، أنا ضد ذلك، وأعلنت مواقفي وطرحت مشروعًا على هيئة الحوار، وأقر، لكن لم يُلتزم به.. الأراضي اللبنانية مفتوحة على سوريا، ويعبر المقاتلون الحدود من وإلى سوريا، دون رقيب وحسيب، وهذا أمر غير مشروع دوليًا، ولبنان في غنى عن هذا الموضوع.
* وماذا عن الساحة الإعلامية الموجهة ضد السعودية؟
- هذا خطأ قاتل وكبير، نحن مع السعودية وتربطنا علاقات تاريخية، لا يجب أن تتعرض للأذى من أي طرف لبناني، مهما كان الموقف السياسي، وأنا تصديت عدة مرات للذين أطلقوا تصريحات ضد السعودية بشكل أساسي، وضد باقي الدول الخليجية والعربية، ومنها البحرين والإمارات... إلخ، وخطابات حسن نصر الله هجومية ضد السعودية، وأتمنى ألا تكون كذلك.
* هناك بعض المطالب التي ليست في مصلحة لبنان ومنها إدخال تعديلات طفيفة على اتفاق الطائف الذي قدم للبنان استقرارًا على مدى سنوات.. هل طبّق اتفاق الطائف بحذافيره حتى تتضح سلبياته وإيجابياته؟
- هناك تقصير في تطبيق اتفاق الطائف، يجب اكتمال تطبيقه، ليس بتعديله، وإنما لتوضيح بعض النقاط، مثلا كيف ننتخب رئيسًا، يجب أن نضع حدًا لتعطيل الرئاسة، يجب أن تكون هناك مادة صريحة، مفصلة تقول كيف يجري الانتخاب، والتخلي عما يسمى النصاب الذي يتمسك به بعض الأطراف، ونقول إن نصاب ثلثي أعضاء المجلس لمدة ثلاث جلسات، وأيضا تشكيل الحكومات، فهناك حكومات تبقى سنة، في ولايتي أضعنا 24 شهرًا في ولايات تصريف الأعمال ولا تجتمع، وهذا أمر مميت للوطن، يجب تصحيح هذه القضية، وهنا أقول إن اتفاق الطائف يجب أن نحافظ عليه، ويحصن ببعض الأفكار، ومنها إعلان بعبدا، وهو حصانة كبيرة لاتفاق الطائف الذي خدم استقرار لبنان فترة طويلة.
* هل تتوقع تدخلات خارجية لتعطيل اتفاق الطائف؟
- لا أعتقد وجود تدخلات خارجية، إذا لم تكن هناك رغبات داخلية، ولكن أطلب العكس من الدول التي تريد الخير للبنان، يجب أن تطلبوا من جميع الأطراف انتخاب رئيس.
* كيف ترى لبنان مستقبلاً من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية؟
- أنا أرى مستقبلاً جيدًا، لأن لبنان خلال الفترة الصعبة برهن على الاستقرار بصورة ما، وهذا الأمر نادر، وهو استقرار مع عدم وجود سلطات سياسية منتظمة، وأرى مستقبله جيدًا، والوضع الاقتصادي سريع التحسن.
* لاحظنا في الأشهر الأخيرة أن هناك حراكًا سياسيًا جديدًا غير مسبوق في لبنان والمطالبة بحقوق المواطنين.. فهل يكتب له النجاح ويؤثر على المسيرة السياسية في لبنان؟
- حراك الشباب، إذا لم يؤثر معناها أن لبنان عقيم، يجب أن يؤثر، هذه المطالب الذي يقولها الشباب، لا بد أن تؤثر فينا لتصحيح مساراتنا وتصحيح طريقة عملنا ومواقفنا الوطنية، وتعزيز الشفافية. وإذا لم تؤثر سيصبح الحل عسكريًا، يجب أن نتجاوب مع هذه المطالبات، ومع هذا الكلام لنعطي الثقة للبنانيين بالإدارة السياسية.
* ما مدى تأثير لبنان من دون رئيس على المؤسسات الدستورية خصوصًا بعد مغادرتكم قصر بعبدا؟
- يوجد شيء عجيب في لبنان، وهو أن الاستقرار موجود رغم عدم وجود السلطات الدستورية.
* متى سيكون لديكم رئيس في لبنان؟
- لا أعلم، أتمنى أن يكون غدًا، ولكن لا أعلم، طرحت بعض الأفكار أخيرًا، ولكن لا أعلم، وأؤكد لك عندما لا يمكن أن يكون لبنان ورقة للحل في المنطقة، الآن للأسف ورقة.
* وهل من شخصية سياسية وافرة الحظ في ذلك؟
- هذه لعبة توازنات، غالبًا يلجأون إلى رئيس وسطي، وليس بتجاذبات سياسية، ولكن من يختاره النواب يبقى محررًا.
* وماذا عن رفض سليمان فرنجية؟
- سعد الحريري، رئيس تيار المستقبل، قال: إنه يوافق على انتخاب سليمان فرنجية، وبقدر ما كانت موافقة الحريري على فرنجية، إلا أن المفاجأة الأكبر عدم قبول فرنجية من قبل فريق 8 آذار، وقالوا لديهم أولويات، ما جعل الظن في لبنان أنهم لا يريدون رئيسًا في الوقت الحالي.
* سياستان متناحرتان، وأنتم أخذتم وقتا طويلا من دون رئيس جمهورية، وبالتالي أين الحل؟
- الديمقراطية قناعة لدى المواطن والمسؤول والسياسة، وأنا اخترت الديمقراطية بنعم أو لا، ولكن يجب الحضور إلى الندوات الديمقراطية، والقبول بذلك.
* نرى أن عمل الحكومة يتعثر في خدمة اللبنانيين وحل مشكلاتهم.. فما أسباب ذلك؟
- التجاذب السياسي، وهناك أطراف تقول إذا سمحنا لعمل مجلس الوزراء بشكل عادي، وأنه لا شيء في البلاد، نكون قد تجاوزنا الانتخابات الرئيسية، إلا أن الحقيقة أن الموضوع حساس ووجود الرئيس له صلاحيات في قرارات مجلس الوزراء، وأعطاه اتفاق الطائف بعض الأمور، مثل رد القوانين وترؤس الجلسات، والطعن أمام المجلس الدستوري، وهي صلاحيات مهمة، وهائلة في ضبط الموازين.
في غياب رئيس الجمهورية، الحكومة لم تتمكن من استبدال هذا الدور لأنه حسب التكليف، يجب أن يتوافق معه كل الوزراء، وهذا أمر صعب، ومن هنا تعثر مجلس الوزراء، والمجلس النيابي، والأمور الحياتية برأيي يجب ألا تتعثر حتى لو كان هناك رئيس، الأمور الحياتية لا يطعن بها، إذن يجب أن يكون لدينا الوعي الكافي لنميز ما بين ما يتطلب أن يكون رئيسيًا وما يمكن أن يمر، وكأنه مؤسسة تعمل لمصالح الناس.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.