موجات إيرانية مسمومة تصطدم بتكتل خليجي من الأمس وحتى اليوم

لا حدود لمخططات طهران.. والرياض تواصل بحزم تقليم أظافرها

المبنى الذي تعرض لهجوم إرهابي في محافظة الخبر عام 1996 وراح ضحيته العشرات من سعوديين وأميركيين ولبناني ودمار كبير في المبنى والمبناني المجاورة.. وثبت تورط إيران في تلك العملية بإيواء مخططيها ومنفذيها ({غيتي})
المبنى الذي تعرض لهجوم إرهابي في محافظة الخبر عام 1996 وراح ضحيته العشرات من سعوديين وأميركيين ولبناني ودمار كبير في المبنى والمبناني المجاورة.. وثبت تورط إيران في تلك العملية بإيواء مخططيها ومنفذيها ({غيتي})
TT

موجات إيرانية مسمومة تصطدم بتكتل خليجي من الأمس وحتى اليوم

المبنى الذي تعرض لهجوم إرهابي في محافظة الخبر عام 1996 وراح ضحيته العشرات من سعوديين وأميركيين ولبناني ودمار كبير في المبنى والمبناني المجاورة.. وثبت تورط إيران في تلك العملية بإيواء مخططيها ومنفذيها ({غيتي})
المبنى الذي تعرض لهجوم إرهابي في محافظة الخبر عام 1996 وراح ضحيته العشرات من سعوديين وأميركيين ولبناني ودمار كبير في المبنى والمبناني المجاورة.. وثبت تورط إيران في تلك العملية بإيواء مخططيها ومنفذيها ({غيتي})

لم يكن للجمهورية الإسلامية الإيرانية من أيادٍ بيضاء تجاه منطقة الخليج كانت جميع أوراقها تتطاير بلون أسود تمارس مخططاتها بنهج تأسس مع نجاح ثورتهم على حلم فارسي تأكَّد مع تورطها في كل الملفات والأحداث المسيئة للدول والشعوب في منطقة الخليج
تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، المتكررة حول مواقف إيران لم تتشكل عبثًا، فالتاريخ الإيراني في المنطقة العربية على وجه الخصوص كان مليئًا بكثير من المحاولات العبثية في الشؤون الداخلية للدول، إضافة إلى سعيها تحريك بعض عناصر من طوائف شيعية في عدد من الدول العربية وفق ما تكشّف في تحقيقات وإعلانات الأجهزة المعنية في تلك الدول.
فأصبح من المعتاد لدى الأسرة العربية، وخصوصًا بعض الخليجية وجود أذرع بارزة تهدد الأمن الوطني، وتستهدف شخصيات اعتبارية أو حتى مصالح دول أجنبية في بعض مدن المنطقة، فهي تمارس وفق تقرير للخارجية الأميركية أصدر العام الماضي، أن «الجمهورية الإيرانية لا تزال دولة راعية للإرهاب وتدعم الجماعات المتطرفة».
وليس الأمر حصرًا في تهديدها لدول الجوار عبر برنامجها النووي، الذي تم التوصل فيه لاتفاق بعد مشاورات طويلة الأمد والجهد عبرت عددًا من المدن الأوروبية والأميركية فيما يعرف بمجموعة «5+1»، مقابل الوصول إلى إطار للاتفاق في يوليو (تموز) من العام الماضي، يشمل تقليص النشاطات النووية الإيرانية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليها، لكن كل ذلك كان في حقل من حقول عدة في تهديد الأمن الإقليمي.
تحاول الثورة الإيرانية منذ اشتعالها وإحكامها على السلطة في إيران منذ عام 1979، في نشر ذلك المفهوم وفق سياق وشواهد تاريخية تضررت منها دول عربية، بزراعة وإنشاء أحزاب دينية تتبع المنهج الثوري للوصول إلى مخططات ذات أهداف بعيدة الأمد، كذلك تجنيد أفراد لتحقيق غاياتها في نشر الفوضى في دول الاستقرار العربي والخليجي.
وشهدت أروقة الأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي قمة لمكافحة الإرهاب والتطرف، شاركت فيها أكثر من 100 دولة، لم تكن إيران من ضمنها، بسبب ما تراه الولايات المتحدة من أن إيران لا تزال راعية لجماعات إرهابية وتصنفها واشنطن منذ عام 1984 في قائمة الدول الراعية له.
الرياض بالأمس أعلنت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، وهي ليست المرة الأولى التي تكسر فيها السعودية عجلات التخريب الإيراني من الباب الدبلوماسي، إذ سبق للسعودية أن قطعت العلاقة مع إيران إثر تعكير بعض الحجاج الإيرانيين في العام 1987 أمن وسلامة ما يقرب من 400 حاج ذهبوا ضحية مسيرات إيرانية في مكة.
المحلل السياسي الكويتي، سالم العجمي قال إن التاريخ والحاضر يكشفان الكثير عن الأدوار التي لم تعد خفية في محاولات إخفاء المعادلات الإيرانية نحو الأهداف السياسية ضد دول تجاورها، وقال إنه لولا القوة الأمنية والسياسية والتكتل الإقليمي لتحققت بعض أهداف السياسة الإيرانية الناشطة طهران في تأسيسها في لبنان والعراق وسوريا واليمن، فيما كانت اليمن منذ ما قبل الثورات العربية هدفًا متجددًا لملالي إيران في إحياء فقهها السياسي في اليمن من خلال تحريك جماعتها في صعدة (معقل الحوثيين)، إضافة إلى سعي السلطة في إيران استغلال أحداث الثورات العربية منذ 2011 عبر شبكة جواسيسها إلى إحداث لغة للعب الواقعي في العمل السياسي لبعض تلك الدول العربية.
واعتبر العجمي أن القرار كان متوقعًا على خلفية التدخلات الإيرانية المتكررة في الدول الإقليمية، وأغلب الدول تضررت من تلك التدخلات، معتبرًا أن «عاصفة الحزم» ونصرة الشعب اليمني، سرّعت من وقع الاستراتيجية الفارسية تجاه المنطقة، وعلى السعودية بالذات، ممارسةً الاستقطاب الشيعي وتصدير الثورة الإيرانية لخلق الفتنة والبلبلة في المنطقة عامة، وكانت أكثر نشاطًا في الفترة الماضية.

إيران ضد السعودية

وفي حين يثبت تورط إيران في تفجير الخبر 1996، وسقوط أفراد جندتهم طهران لصالحها في تنفيذ ذلك كان آخرهم المدعو أحمد المغسل في إنجاز أمني سعودي، تتواصل المحاولات الإيرانية ضد السعودية، ففي أوائل عام التغيير العربي ورياح الثورات العربية ومع تبدل بعض موازين القوى في المنطقة، هاجمت جماعات مسلحة مقر السفارة السعودية في العاصمة الإيرانية، وكذلك قنصليتها في مدينة مشهد، وأحرقت بعض أجزاء السفارة، ورفعت أعلامًا تخص حزب الله اللبناني، وهو ما جعل السعودية تحمل الأمن الإيراني مسؤولية تلك الأحداث، فيما قامت الخارجية السعودية باستدعاء السفير الإيراني لديها، وسلمته احتجاجًا رسميًا من الحكومة على الاعتداءات التي تعرضت لها مقار بعثتها الدبلوماسية في بلاده، فيما كانت تخطط إيران أواخر عام 2011 لاغتيال وزير الخارجية عادل الجبير، (السفير السعودي في أميركا حينها) كممارسة معتادة. تم إحباط تلك العملية التي كشفتها السلطات الأميركية.
السعودية في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2012 تقدمت بشكوى إلى الأمم المتحدة، تتهم فيها إيران بالاعتداء على أراضيها قرب حقول للنفط والغاز في الخليج، وحذرت من أنها ستبحث سبل الرد. وذلك بعد حدثين؛ أحدهما تحليق طائرات مروحية عدة مرات فوق حقل غاز في الحصبة. بينما اعترض زورقان عسكريان ناقلة نفط سعودية.
بينما أعلنت الأجهزة الأمنية في المملكة في غضون شهرين وعبر إعلانيين متعاقبين في مارس (آذار) ومايو (أيار) من عام 2013، الكشف عن خلية تجسسية تعمل لصالح إيران، أوقف على أثرها سبعة وعشرون متهمًا، منهم أربعة وعشرون سعوديًا وثلاثة من الجنسيات: الإيرانية والتركية واللبنانية، كانوا يهدفون إلى جمع معلومات عن المواقع الحيوية في المملكة وتقديم معلومات أخرى.
وسبق لإيران عبر جناحها العسكري في لبنان (حزب الله) أن اتجهت إلى ممارسة الاغتيالات بحق دبلوماسيين سعوديين، وكان ذلك في تركيا في أواخر العام 1988 باستهداف السكرتير الثاني في سفارة الرياض في أنقرة، وبعدها بأشهر اغتيال أحد دبلوماسيي ملحقية السعودية في كراتشي. والتهديد المستمر باغتيال في العام الماضي باغتيال السفير السعودي لدى لبنان علي عواض عسيري.

خلايا تجسس إيرانية في البحرين والإمارات والكويت

تظل مملكة البحرين هدفًا دائمًا للنظام في إيران، ومع ذلك تسقط كل المحاولات التي يسعى إليها النظام، وإن كانت أحداث 2011 خير شاهد على محاولة الفوضى وقلب نظام الحكم في البحرين، والتدخل السريع من قبل الخليجيين في تأمين السعودية، تتابع الإنجازات البحرينية بإحباط محاولات تهريب أسلحة أو زرع خلايا استخبارية، في فترة بلغت أوجها منذ عام 2002 وحتى عام 2012.
ومن الكويت، التي تطل برأسها على حدود إيران مباشرة عبر الخليج العربي، كانت خلية العبدلي التي كشف عنها أخيرًا، خير شاهد على محاولات الوجود الإيراني في الخليج، وهي خلية لاحقة لخلية جرى كشفها في عام 2010 وتمت محاكمة أعضائها، وحُكم عليهم بالسجن المؤبد، ودولة الإمارات كذلك لم تسلم من الخلايا التجسسية الإيرانية التي جندت أفرادا بغية الوصول إلى تحقيق غايات بعضها يغيب عن المعرفة المعلنة، حيث أصدرت المحكمة الاتحادية العليا في الإمارات حكما بالسجن سبع سنوات على متهم إماراتي، بتهمة التخابر مع إيران. والسعي إلى تزويدها بمعلومات يضر بالأمن الوطني ومنشآت الدولة وعلاقاتها مع الدول الصديقة.

تهديد الكويت وتعكير الحج في الثمانينات

في الثمانينات الماضية، اتجهت إيران إلى خلق الفوضى فعليا، كانت بوادره في عام 1983 من بوابة الكويت المجاورة، عبر اختطاف طائرة كويتية على متنها أكثر من 500 راكب توجه بها الخاطفون نحو مشهد الإيرانية، وفي منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) استهدف أفراد خلية تابعة لحزب الله الكويتي، في هجمات متزامنة كلا من: مطار الكويت، ومجمع نفطي، وسفارتي أميركا وفرنسا في الكويت، ومحطة الكهرباء الرئيسية للعاصمة، أسفرت عن سقوط سبعة قتلى وأكثر من ستين جريحا. وفي عام 1985 حاول التنظيم اغتيال أمير الكويت آنذاك الشيخ جابر الأحمد، أثناء توجهه إلى مقر سكنه، عبر سيارة مفخخة لم يُصَب خلالها الأمير سوى ببعض الكدمات التي نتجت عن تصادم سيارة حراسته الخاصة نتيجة قوة الانفجار من سيارة الإرهابيين، وبعد تلك الحادثة بشهر ونصف الشهر استهدف حزب الله مقهيين شعبيين بمدينة الكويت، وخلف الانفجاران عشرات القتلى والمصابين.
في عام 1986، أعلنت السعودية إحباط تهريب أكثر من 50 كغم من المواد المتفجرة حملها عشرات من الإيرانيين الذين كانوا ينوون أداء الحج وظلوا في أعوام لاحقة مهددين لأمن الحجاج، وفي عام 1988 كانت حادثة أبرز لسلطات إيران لـ«حزب الله» بزعامة عماد مغنية باختطاف طائرة «الجابرية» التابعة لشركة الخطوط الجوية الكويتية، كذلك في 1988 قامت مخالب إيران في السعودية فيما يعرف بـ«تنظيم حزب الله في الحجاز» باستهداف مقر شركة «صدف للبتروكيماويات» بالمنطقة الشرقية.

اليمن.. بوابة لأطماع إيران

في حرب السعودية عام 2009 ضد الحوثيين على الحدود الجنوبية السعودية المتاخمة لليمن، كانت تلك المنطقة هي منطقة الحرب الباردة/ الساخنة بين إيران والسعودية، وجاءت الاتهامات بين ميزانين، سعودي ويمني، اتهامات اليمنيين قبل الحرب السعودية ضد القوات الحوثية أن السعودية تريد تصعيد القتال بين القوات اليمنية وجماعة الحوثيين المنبوذة لدى السلطة اليمنية حينها، قبل أن تبدأ سنوات العسل مع المخلوع علي عبد الله صالح.
وتكشفت تقارير عدة عن الدور الإيراني في دعم الحوثي لجر السعودية إلى الأوضاع المضطربة في داخل اليمن، لكن الأحداث اللاحقة كشفت التنبؤ السعودي المبكر، فيما يخطط له الحوثي من قبل غرفة عملياته الكبرى في طهران، لتهديد أمن السعودية، التي ألحقت بالحوثيين خسائر فادحة أعادت الجماعة نحو طهران للعب دور آخر بعد اشتعال الثورات العربية، التي لم يسلم منها اليمن نتيجة تداعيات حكم علي صالح لأكثر من ثلاثين عامًا دون أي تقدم اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي يُذكر، لولا أن عالجته دول الخليج بمبادرة جعلت المخلوع خارج اللعبة، لكنه أعاد بناء تحالف مع الحوثي كلفه اليوم غاليًا.
في عام 2012 أطلق الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي نداء للإيرانيين قائلا: «اتركوا اليمن وشأنه»، على خلفية كشف صنعاء لستة خلايا تجسسية تعمل لصالح طهران، وكشفها كذلك عن الإيعاز لعشرات من الحرس الثوري للدخول إلى اليمن كمستثمرين لبناء عدة مصانع، تم الكشف لاحقا أنهم ينوون إنشاء مصانع لمعدات عسكرية تسهل إمداد انقلابيي اليوم متمردي الأمس جماعة الحوثي بالسلاح، قبل أن تقطع الحكومة اليمنية علاقاتها الدبلوماسية بإيران في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.
وبعد استيلاء الانقلاب الحوثي على العاصمة صنعاء في سبتمبر من عام 2014، كانت قوافل الأسلحة بحرا وجوا وعبر مسارات معلومة تمر ببعض الدول الخليجية، تتزايد مع توافد خبراء عسكريين من الحرس الثوري الإيراني معتبرين حينها أن بوادر ما يعرف بـ«الهلال الشيعي» في طور التحقق، لكن العام الحالي شهد تكسيرًا لتلك الخطط بما اتخذته دول التحالف العربي عبر إطلاقها لعاصفة الحزم، التي تهدف إلى إعادة الشرعية في اليمن، وأحبطت معها قوات التحالف المراسيل الإيرانية من أسلحة وخلافها إلى اليمن.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.