«انتفاضة المدى».. نهاية مرحلة وبداية مرحلة

قادها شبان لم يعودوا يثقون بإمكانية صنع السلام أو شعاراته.. وعينهم على «إنهاء الاحتلال»

فلسطيني تنكر في صفة صحافي يهم بمهاجمة جندي إسرائيلي بالضفة الغربية في أكتوبر الماضي قبل أن ترديه القوات الإسرائيلية قتيلا (رويترز)
فلسطيني تنكر في صفة صحافي يهم بمهاجمة جندي إسرائيلي بالضفة الغربية في أكتوبر الماضي قبل أن ترديه القوات الإسرائيلية قتيلا (رويترز)
TT

«انتفاضة المدى».. نهاية مرحلة وبداية مرحلة

فلسطيني تنكر في صفة صحافي يهم بمهاجمة جندي إسرائيلي بالضفة الغربية في أكتوبر الماضي قبل أن ترديه القوات الإسرائيلية قتيلا (رويترز)
فلسطيني تنكر في صفة صحافي يهم بمهاجمة جندي إسرائيلي بالضفة الغربية في أكتوبر الماضي قبل أن ترديه القوات الإسرائيلية قتيلا (رويترز)

لا أحد هنا (في فلسطين) يستطيع الإجابة عن السؤال الأهم: هل تلفظ «انتفاضة المدى» أنفاسها الأخيرة مع بداية عام جديد، أم تستمر وتتواصل وتشتعل وتخرج عن السيطرة وتتحول إلى «انتفاضة ثالثة» (شاملة وكبيرة)؟!
ربما لا يعرف الفلسطينيون أنفسهم ما إذا كانوا يريدون أصلا لانتفاضتهم أن تقف أو تستمر، ولماذا.. كما وقفوا حائرين خلال الشهور الثلاثة الماضية (عمر الانتفاضة) أمام إذا ما كان يجب أن تبقى عفوية أم تقودها الفصائل، أن تشترك بها السلطة أم تبقى بعيدة، أن تشارك بها غزة أم تواصل استراحتها، وهل يدخلون السلاح إليها أم تبقى مقتصرة على السكاكين والحجارة.
الشيء الوحيد الذي لا يحتاج إلى تأكيد أن الانتفاضة الحالية الصغيرة، إذا ما جاز التعبير، بدت عفوية واستمرت كذلك حتى الآن. لكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أنه لم تكن للانتفاضة أو الهبة أسبابها الكثيرة التي يعتقد أنها ستفجر غيرها من الانتفاضات لاحقا إن لم يكن الحروب.
كيف بدأت؟
إذا رصدنا بدايتها، بشكل عملي، فقد بدأت في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2015، عندما هاجم الشاب الفلسطيني مهند الحلبي بسكين مجموعة من المستوطنين في القدس فقتل اثنين منهم وأصاب آخرين، معلنا بذلك انطلاق «انتفاضة المدى»، التي شهدت لاحقا عشرات عمليات الطعن التي استلهمت فكر مهند، ولم تتوقف حتى الآن.
قبل ذلك بيومين كانت مجموعة مسلحة قتلت مستوطنين اثنين في عملية فردية نفذتها مجموعة من المسلحين على طريق نابلس، قبل أن يعتقلوا لاحقا، ويمكن القول إنها كانت «شرارة» الأحداث.
إذا رصدنا كيف بدأت من باب سياسي، فيمكن القول إن خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الأمم المتحدة نهاية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي كان بمثابة ضوء أخضر شجع الفلسطينيين على مثل هذه الانتفاضة.
وإذا عدنا للبدايات نظريا فقد تكون أبعد من ذلك بكثير، فالتسخين كان طويلا وطويلا جدا، من خلال ما قام به الإسرائيليون لسنوات طويلة من عمليات القتل والتهويد والاعتقالات والاجتياحات واقتحامات المسجد الأقصى وحرق فلسطينيين، والتي ترافقت جميعا مع انهيار الآمال الفلسطينية في إمكانية عقد السلام.
ولخص الرئيس الفلسطيني محمود عباس كل ذلك وأكثر في خطابه الذي كان جهز له جيدا ووصفه سابقا بقنبلة في نهاية سبتمبر في الأمم المتحدة، مهددا بشكل مباشر وعلني بالتحلل من كل الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل إذا استمر الوضع الحالي، ومعلنا فلسطين دولة تحت الاحتلال. صحيح أن عباس لم يضع سقفا زمنيا للبدء في وقف تطبيق الاتفاقات، لكنه أكد أن الوضع الراهن، الذي يشمل كل أفعال الاحتلال على الأرض وتنصله من السلام وتحويله السلطة إلى سلطة من دون سلطة، لا يمكن أن يستمر.
كان خطاب عباس باختصار خطابا تحريكيا، محليا وإسرائيليا ودوليا، إذ أراد عباس الضغط على العالم كله واضعا على الطاولة قنبلة جاهزة للتفجير، وشعاره «إما أن تعطونا دولة وإما أن تتحملوا مسؤولية الفوضى». ولكن بغض النظر عما إذا كان عباس أراد فوضى أو تحريك مواجهات بهذه الطريقة أو لا، فإن الفلسطينيين على الأرض أرادوها هكذا.
وبطبيعة الحال لم ينج عباس من اتهامات إسرائيلية، فقد هاجمه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وقال إنه ألقى خطابا «مخادعا وحافلا بالأكاذيب ويشجع على التحريض والتدمير في الشرق الأوسط». ودعا نتنياهو عباس إلى قبول عرضه بالمشاركة في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل دون أي شروط مسبقة. وقال أيضا «إن رفض هذا العرض مرارا هو أفضل دليل على أنه (عباس) لا يريد اتفاق سلام».
ولاحقا، اتهمت إسرائيل عباس بتفجير الانتفاضة عبر التحريض المستمر الذي انتهجه. ورد عباس بأنها هبة شعبية وسلمية، واستمرت الانتفاضة قدما.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف: «الاحتلال هو السبب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يفهم العالم ما يجري فليعرف لماذا انطلقت الانتفاضة. أولا بسبب اليأس من انغلاق الأفق السياسي، وهذا الأمر تتحمل مسؤولياته حكومة نتنياهو التي جعلت من أمر المسار السياسي وسيلة لفرض أمر واقع على الأرض، يترجم بشطب حق العودة وإخراج القدس من الحيز الفلسطيني وتوسع الاستيطان واستمرار القتل وفصل غزة عن الضفة». وتابع: «جيش الاحتلال حتى قبل هذه الهبة أعدم 39 شابا فلسطينيا خلال الأشهر القليلة الماضية التي سبقت الهبة، في محاولة منه لخلط الأوراق والهروب من التزاماته».
ومضى أبو يوسف يقول: «الهبة بشكلها الحالي أطلقت منذ زمن، وليس الآن منذ استشهاد الطفل محمد خضير وإحراقه حيا في القدس، العام الماضي، وكانت ذروتها عندما تم إحراق عائلة دوابشة، وزادت وتيرتها مع اعتداءات المستوطنين وقطعهم الطرقات واستهداف الناس والأرض، وأصبحت أمرا لا مناص منه مع ما يجري في المسجد الأقصى من اقتحامات واستهدافات ترمي إلى خلق واقع لا يمكن أن يقبل به أحد». ومن وجهة نظر أبو يوسف فإن الهبة الحالية تعبير عن رفض الاحتلال، إذ «لا يمكن القبول بأن يكون هناك تعايش مع الاحتلال، وهذا ما أطلق الهبة وسيطلق غيرها لاحقا».
وهذا الشعار «إنهاء الاحتلال» طالما رفعه المتظاهرون في مدن ومخيمات وقرى الضفة الغربية التي شهدت يوميا عمليات طعن متكررة ومواجهات واسعة بما في ذلك القدس، قبل أن تأخذ إسرائيل سلسلة إجراءات عسكرية وأمنية وقمعية، تجلت بدفع تعزيزات عسكرية إلى القدس والضفة، وفصل أحياء عربية عن يهودية، ومحاصرة مدن وقرى ومخيمات وتنفيذ إعدامات في الشوارع لأي مشتبهين أو معتقلين نفذوا عمليات وهدم منازلهم واحتجاز جثامينهم والاستمرار في حملات الاعتقال الواسعة.
وعلى الرغم من ذلك، لم تستطع إسرائيل وقف الانتفاضة نهائيا، وإن كانت نجحت في تخفيف وتيرة وحدة العمليات والمواجهات. وقد أقر قادتها بأنهم عاجزون أمام العمليات الفردية التي لا يقف خلفها تنظيم ولا يمكن التنبؤ بها.
وهذا «الأداء الفردي» كان أحد أسرار الانتفاضة ومصدر قوتها، كما كان أيضا أحد الأسباب الأهم كي تخبو شيئا فشيئا. وليس خافيا أن شبانا صغارا ولد معظمهم بعد اتفاق أوسلو وباتوا يؤمنون بأن صنع السلام مع إسرائيل مسألة مستحيلة أو بعيدة المنال على الرغم مما تقدمه القيادة الفلسطينية بهذا الصدد، هم الذين قادوا الانتفاضة الحالية.
وكتب آفي زخاروف، محلل شؤون الشرق الأوسط في «تايمز أوف» العبرية، أن «جيل انتفاضة السكاكين أو الهبة يلقب في المجتمع الفلسطيني بـ(أطفال أوسلو). ولُدوا بعد اتفاق أوسلو عام 1993 وبعد تأسيس السلطة الفلسطينية. سمعوا عن الاحتلال الإسرائيلي بنمطه القديم، لكنهم لا يدركون معناه تماما. السلطة الفلسطينية بالنسبة لهم هي السلطة منذ لحظة ولادتهم لكنهم ينظرون إليها بتشكك. في عملية الجدار الواقي كان معظمهم أطفالا صغارا، وجزء منهم لم يولد بعد. إنهم مدمنون على الإنترنت وبالطبع الـ(فيسبوك)، وبالنسبة لهم فإن وسائل الإعلام الرسمية التابعة للسلطة هي من عصر التسعينات. ويتناقلون بين بعضهم البعض أشرطة فيديو ورسائل عبر (واتسآب) وتطبيقات أخرى، وهكذا يكوّنون شبكة اتصالات، وأخبارا خاصة بهم».
لم تكن لهؤلاء الشبان قيادة وطنية بخلاف الانتفاضتين السابقتين، ويبدو أنهم لم يرغبوا في ذلك، ويمكن قراءة هذا في الوصية التي تركها بهاء عليان (22 عاما) الذي نفذ عملية في إحدى حافلات المستوطنين، بمستوطنة «أرمون نتسيف»، ويصر على ألا يتبناه أي فصيل. وقال عليان في وصيته إنه لا يريد أن تتبناه الفصائل، ولا أن توضع له بوسترات، وألا يتم التعامل معه كرقم من الأرقام. وعليان نموذج للشباب الجديد المثقف الذي يعي ما يفعل على الأرض. وكان عليان دخل موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية بعد أن نفذ أطول سلسلة قراءة بشرية حول أسوار القدس العتيقة. وليس سرا أن كثيرا من الشبان الذي يشاركون في المواجهات مثقفون وفنانون ومسرحيون وناشطون في مجالات الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، ولا يؤمنون بالفصائل.
لكن برز سؤال مهم في ظل هذا الوضع: هل يمكن أن تستمر هذه الانتفاضة من دون قيادة الفصائل؟
وبحسب تجربة الفلسطينيين فقد استمرت الانتفاضات السابقة وصمدت بوجود قيادة تبنتها، ففي الانتفاضة الأولى عام 1987، قادها ما يعرف بـ«ق.و.م» (القيادة الوطنية الموحدة) التابعة لمنظمة التحرير، وفي الثانية عام 2000 دخلت الفصائل بقوة على الخط بما فيها الإسلامية.
وقال المحلل العسكري يوسف الشرقاوي، لـ«الشرق الأوسط»: «الأهم أنها انتفاضة جيل مظلوم مهمش من سلطة لا تعير له أي أهمية، وهو يمتاز بحس عال من الوطنية، وبصراحة فإنه حول موجة الانفجار الطبيعي ضد السلطة إلى اتجاه آخر هو الاحتلال». وأضاف: «هذا الجيل بعث برسالة واضحة مزدوجة بأننا سنجعل من هذه السلطة نظاما لا تستفيد منه إسرائيل مطلقا، بمشاغلة الاحتلال لطرده من خلال جعله يدفع ثمن احتلاله بعد أن تحول إلى أربح احتلال في العالم، بفعل أدوات السلطة التي فشلت في إدارة الصراع معه». ويعتقد الشرقاوي أن الانتفاضة على الرغم من المخاوف العالية من قصورها الذاتي، تهيئ لما هو قادم. وأضاف: «إنها بروفة لفعل أكبر مما يتوقعه الجميع برأيي».
ويتفق كثير من المراقبين مع أبو يوسف والشرقاوي بأن هذه الانتفاضة تؤسس بطريقة أو بأخرى لمرحلة جديدة ومختلفة، خصوصا أنه من غير المتوقع أن تستجيب إسرائيل للطلب الأهم «إنهاء الاحتلال». وعلى هذا الطريق (إنهاء الاحتلال) قضى في الانتفاضة الحالية أكثر من 129 فلسطينيا فيما أصيب نحو 15322 فلسطينيا، بمن فيهم الإصابات بالغاز، مقابل 22 قتيلا إسرائيليا، وإصابة 338 إسرائيليا في 69 عملية طعن وبعض عمليات إطلاق النار، وقضى عشرات الآلاف من الفلسطينيين والعرب عبر مسيرة طويلة لن تكون هذه الانتفاضة آخرها أو ذروتها على الإطلاق.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.