بن دغر لـ {الشرق الأوسط}: روسيا تفكر في إخراج صالح من ورطته مقابل ترك الحوثيين

نائب رئيس «المؤتمر الشعبي» قال إن أقلية في الحزب تؤيد الرئيس السابق.. ومكان انعقاد المباحثات الثالثة لم يتحدد

بن دغر
بن دغر
TT

بن دغر لـ {الشرق الأوسط}: روسيا تفكر في إخراج صالح من ورطته مقابل ترك الحوثيين

بن دغر
بن دغر

قال الدكتور أحمد عبيد بن دغر، مستشار الرئيس اليمني، إن روسيا تفكر في محاولة إخراج الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح من ورطته، مقابل أن يترك الحوثيين يواجهون مصيرهم، أو ينصاعون للسلام، مشيرًا إلى أن فلاديمير ديدوشكين، السفير الروسي في صنعاء، أبلغه بأن بلاده لا تزال تعمل وفقًا لقرار مجلس الأمن، وأن صالح أصبح بحد ذاته «مشكلة».
وأوضح الدكتور بن دغر، وهو أيضًا النائب الأول لحزب المؤتمر الشعبي العام، أن الأقلية من فروع الحزب، لا تزال تؤيد الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وأنه حاول مرارًا تقديم الدعوة للجنة الدائمة لانعقاد جلستها، إلا أنه لم يحضر أحد. وأشار مستشار الرئيس اليمني في حوار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هناك معلومات عن اتفاق سري جرى بين المخلوع صالح وعبد الملك الحوثي، زعيم الحوثيين، مفاده الانتقام من كل الأطراف التي كانت بالسلطة وأدت إلى إقالة صالح في 2011، وترتب عليه، زحف الميليشيات الحوثية إلى صنعاء، وأن هناك اتصالات مع الحوثي وصالح قبل مارس (آذار) 2015، بعضها مكتوب عبر رسائل، وأخرى عبر اتصالات هاتفية. وقال: «أظن أن هناك اتفاقًا آخر سابقًا ربما جرى مع أحد المقربين من صالح، وهو أحمد علي عبد الله صالح، وعبد الملك الحوثي»
* هل يريد الرئيس المخلوع صالح فتح الحوار مع السعودية من خلال الاتهامات التي وجهها ضدها؟
- الرئيس المخلوع صالح عندما يجد نفسه في موقع صعب يبحث دائمًا، ولو شكليًا، عن مخرج آمن. وظن أنه إذا اتهم السعودية بأن ذلك سيشكل له مخرجًا وسيعطيه الفرصة إلى الحوار المباشر معها. أنا على يقين من أن السعودية لن تستجيب لرغبات ونزوات صالح، وأعتقد أنها حاولت منذ فترة أن تجعل صالح في المكان الذي تراه مناسبًا خلال السنوات الماضية، إلا أنه كان ناكرًا للجميل. يكفي فقط أن الرياض في عهد الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، أنقذته من الموت في 3 يونيو (حزيران) 2011، وأرسلت له طائرة خاصة مزودة بالأجهزة الطبية والكوادر الاستشارية.
صالح شعر بالهزيمة خلال الأيام الماضية ربما للمرة الأولى يسمع المدافع بالقرب من العاصمة صنعاء، ويسمع أيضًا أصواتًا مختلفة عما كان يختلف عليه في السابق، وخصوصًا أن اليمنيين تحملوا نزوات هذا الرجل وهم يدركون أن مصالحهم تختلف عن مصالح المتمردين. يعمل المخلوع على التغير في تحالفاته، وينشئ أيضًا تحالفات جديدة، لضمان بقائه في السلطة، وهذا ما فعله تمامًا، وقام بمحاربة الحوثيين ست مرات متتالية، وضحى بنحو 15 ألفًا من الضباط والجنود في القوات اليمنية المسلحة، وفجأة انقلب حليفًا لهم.
* الحرب بدأت منذ 8 أشهر.. لماذا حكمت على صالح بأنه أصبح يسمع صوت المدافع خلال الأيام الماضية؟
- بنيت على معطيات على الأرض تقول إن الحوثيين سيطروا على أجزاء كبيرة على الأرض، وهم في الواقع سيطروا على خمسة أقاليم وأجزاء من إقليم حضرموت، والمتغير الثاني في وعي المجتمع اليمني. منذ ثمانية أشهر، لم تكن هناك مقاومة شعبية في عدن ولحج وأبين ومناطق أخرى، وكانت المقاومة في بدايتها في تعز، وصالح يعرف جيدًا أن المعطيات على الأرض. والسياسة الدولية لم تعد في نفس الحال على ما كانت عليه في بداية مارس الماضي، وهذه المعطيات فرضت عليه أن يفكر بطريقة مختلفة، ولكنه أراد أن يظهر بشكل قوي ومنتصر، وأن يطلب من السعودية أن تتحاور معه، دون أن يتحاور هو مع الحكومة الشرعية.
* كنت قريبًا منه عقدًا من الزمن.. هل سيسقط المخلوع صالح؟
- صالح في رأسه أمر واحد فقط، البقاء في السلطة، فإن خسر ذلك، فيبحث أن يكون شريكًا فيها، وإن خسر ذلك، فضمان السلطة لتوريث السلطة لأحد أبنائه، وجميع النقاط الثلاث أهداف رئيسية يسعى إليها، ويوجه لها كل إمكانياته وعلاقاته الشخصية، والقبول الشعبي، ولكن عندما شعر أن مخرجات الحوار الوطني ستؤدي إلى دولة اتحادية لا مركزية، بحيث لن يستطيع أحد أن يتحكم فيها طرف من الأطراف بما فيها صنعاء، ويمنح ذلك تقسيم السلطة والثورة، وأن هذه المخرجات ستقضي على كل آماله، فذهب إلى البحث عن تحالفات جديدة تمنحه البقاء في السلطة، أو إعطاء الفرصة لأحد أقاربه، وأظن، أن هناك اتفاقًا سريًا جرى بين عبد الملك الحوثي وصالح، وهذا الاتفاق جرى بالانتقام من كل الأطراف التي كانت بالسلطة وأدت إلى إقالة صالح في 2011، وترتب عليه، زحف الميليشيات الحوثية إلى صنعاء، لأن الحرس الجمهوري وألوية الجيش، إما أنها لا تزال متأثرة في صالح، وإما أنها تتبع للحرس الجمهوري لأحمد علي عبد الله صالح، وهذه القوات لم تقاتل الحوثيين في دماج وحشد وعمران، الطرف الوحيد الذي صمد هو «الشهيد» اللواء حميد القشيبي، وعمل بالتضحية والدفاع عن عمران، وخذله.
ونفذت الميليشيات الحوثية عمليات انتقام في دماج لطرف ما، وفي حاشد للانتقام من أبناء الأحمر، وعمران للانتقام من علي محسن الأحمر والقشيبي للانتقام منه، وأخيرًا في صنعاء للانتقام من الرئيس اليمني الحالي عبد ربه منصور هادي.
* ما تفاصيل وأدوات الاتفاق السري بين صالح والحوثي من وجهة نظرك؟
- كان هناك بعض المؤشرات ولقاءات تجري مع القيادات الحوثية في ذلك الوقت، وأيضًا اتصالات مباشرة مع عبد الملك الحوثي وصالح، قبل مارس 2015، أي قبل وصول الحوثيين إلى صنعاء، وهذه الاتصالات بعضها مكتوب عبر رسائل، وأخرى عبر اتصالات هاتفية، وأظن أن هناك اتفاقًا سابقًا ربما جرى مع أحد المقربين من صالح، وهو أحمد علي عبد الله صالح، وعبد الملك الحوثي، ويترتب على هذا السيناريو الكبير، أن تبدو قوات الحرس الجمهوري متخاذلة أو تعمل على مقاومة عسكرية، ولا بد من سيناريو لإخراجهم من الحرج.
* هل كان الرئيس المخلوع يستشيركم حينما كنت مقربًا منه؟
- كل الرموز كانت قريبة من صالح، وبعد 2011 لم تنقطع العلاقة مباشرة، ولكن حصلت عوامل عدة أدت إلى تعكير صفو هذه العلاقة، وأدت هذه النتائج إلى تأزم المواقف فيما بينهم، وكان هناك مطبخان لدى صالح، أحدهما المطبخ السياسي ويضم عبد ربه منصور هادي، وعبد الكريم الإرياني، وعبد العزيز عبد الغني، وعبد القادر باجمال، وعلي مجوف، والآخر المطبخ الأسري والعسكري، وأبرز أعضائه أبناء صالح، وهم أحمد وطارق وعمار، ويجري فيه لقاءات خاصة، قليل من يعرف هذه اللقاءات، والمطبخ السياسي كان يقر السياسات في اللجنة العامة، ومنها التي أرغمت على المبادرة الخليجية، وآليته السياسية، وهو الذي يديرها بنفسه.
* التقيت في الرياض مع السفير الروسي في صنعاء.. ما أبرز المحاور التي جرت مناقشتها؟
- لقاء فلاديمير ديدوشكين السفير الروسي في صنعاء كان على هامش لقاء دبلوماسي في الرياض، وأبلغني بأنه سيذهب إلى اليمن لمقابلة علي عبد الله صالح، وأعتقد أنه قابله، وذلك لمحاولة تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في اليمن، فسألته عما إذا كان يعتقد تحقيقه للسلام على ضوء قرار مجلس الأمن 2216، فأجاب نحن (في روسيا) ما زلنا نقف مع قرار مجلس الأمن بشأن اليمن، إلا أن صالح أصبح مشكلة، فرددت عليه: «روسيا باستطاعتها إخراج صالح من ورطته، ونصحه بأن يخرج وأن يترك الحوثيين يواجهون مصيرهم، أو ينصاعون للسلام، ونحن في نهاية المطاف لا بد أن نذهب للسلام، كل نهاية للحرب الذهاب للسلام»، فرد عليَّ السفير ديدوشكين: «هذا ما نفكر فيه ونعمل من أجله».
لكن في الغالب، أعتقد أن صالح يبحث عن وسيلة لجر الروس إلى اليمن، فإذا شعر بأن هناك مصالح في اليمن، لا أظن أن زيارة السفير الروسي ستحقق ما يريده، يمكن أن يطرحوا عليه فكرة الخروج الآمن من صنعاء، وخصوصًا أن الأميركان والبريطانيين وإحدى دول الخليج، عرضت عليه فكرة الخروج الآمن من صنعاء إلا أنه كان يرفض.
* كم تشكل نسبة كراسي حزب المؤتمر الشعبي العام للموالين لصالح؟
- لاحظ أن ثلثي الأرض والسكان اليمنية، خارج سيطرة صالح، وثلثي فروع «المؤتمر» خارج سيطرته أيضًا الآن الأقلية من فروع «المؤتمر» تؤيد صالح، وحاول المخلوع أن تقديم الدعوة للجنة الدائمة للانعقاد جلسته، ولم يحضر أحد.
الآن، يقدم دعوة للجنة العامة وهي بمثابة المكتب السياسي، ولا يحضر معه إلا بعض الأشخاص، ويعمل على تغطية القاعة خلال التصوير على أن عدد الحضور كبير، كي يعتقد المشاهد أن اللجنة العامة اكتمل نصابها أمام صالح، وهي لست بحقيقة.
«المؤتمر الشعبي العام» منقسم على نفسه، ويحاول أن يصادر صالح المؤتمر الشعبي العام لصالحه، ويوظفه لتحقيق أهدافه ولكن في نهاية المطاف، الوقائع على الأرض لا تشير إلى هذا، ولكن الصحيح الطرف الذي يرفض صالح وبرامجه وأهدافه ويؤيد الشرعية والتحالف العربي، لا يملك من الإمكانيات التي يملكها صالح في واقع الحال، وهذا هو الفرق بين من يقفون مع صالح أو غيرهم.
* هل حاولتم استقطاب أحد من الموالين للمخلوع إلى صفوف الشرعية؟
- نحاول أن نستقطب الكثير من اللجنة الدائمة، وكذلك العامة، وأجرينا اتصالات كثيرة، وأنا أتكلم على المناطق التي لا تزال تحت سيطرة صالح والحوثي.
* ماذا عن عارف الزوكا وأبو بكر القربي؟
- الزوكا (قيادي من المؤتمر الشعبي) أقرب الأشخاص في الحزب لصالح، لكن عندما يقرر صالح في السياسة لا يستشير أحدًا، أما بعد الانقسام الذي حدث في الحزب، كانوا يقولون خلال اجتماع «جنيف2»، إنهم يمثلون «المؤتمر الشعبي العام»، ورددت عليه بأنه يمثل صالح نفسه وليس لكم أي دخل في المؤتمر. أما أبو بكر القربي (وزير خارجية اليمن الأسبق)، فهو بعيد عن مبادئ سياسة التسوية والمبادئ العامة بين الطرفين في الحل السياسي في اليمن، ولا سيما أن القربي رجل دبلوماسي تولى حقيبة الخارجية اليمنية 11 سنة، وأخذ موقفًا آخر مع الطرف المتمرد، وأعتقد أن أبو بكر مختلف عن الآخرين، وربما قد يتغير موقفه قريبًا.
* جددتم طلب تولي عبد ربه منصور هادي رئاسة الحزب المؤتمر الشعبي العام.. إلى أين وصل الأمر؟
- هذا الأمر يتوقف على قرار الرئيس نفسه، متى ما تجتمع اللجنة الدائمة لاختيار عبد ربه منصور، وكان مقترحًا من أعضاء «المؤتمر» الموجودين في الرياض، إلا أن هناك آخرين موجودون خارج السعودية.
عندما اقترح قرار تولي عبد ربه منصور هادي، رئاسة «المؤتمر»، يأتي ذلك انسجامًا مع مواقفنا، لكن نحن في «المؤتمر» نعترف بأننا لم نتحرك، إلا أن هناك صعوبة في عملية جمع أعضاء اللجنة الدائمة أو «المؤتمر العام»، وعددهم نحو 7 آلاف شخص، ولا يعقد حزب بهذا المستوى، واخترنا القاهرة كمكان في السابق، حيث إن استضافتهم ونقلهم من داخل اليمن، يتطلبان دعم وتأهيل الظروف المناسبة، ولو شعرنا أننا جاهزون، سنطلب، وتحدثت مع السفير المصري بالرياض بهذا الشأن، ورحب مبدئيًا وطلب منا خطابًا رسميًا لوزير خارجية بلاده.
* هل «جنيف2» حقق بعض النجاح؟
- البيان الذي أدلى فيه إسماعيل ولد الشيخ، المبعوث الأممي لليمن، كان يعكس وجهات النظر المتناقضة، وأعلنت أنه حقق بعض النجاح، وهو صحيح، ولكن القضايا الرئيسية لم تطرق الانسحاب أو تسليم الأسلحة أو استعادة الدولة، وإنما طرح المعتقلين وتقديم المساعدات الإغاثية إلى تعز، إلا أن المساعدات الإغاثية لم تدخل تعز وللأسف، وتعز تعاني معاناة من صلف صالح والحوثيين وجبروتهم على أهلها، ومن استخدام أقوى أنواع العنف ضد شعبها وسكانها، ومؤكَّد أن تعز ستنتصر وتشكل مسارًا جديدًا في الحالة اليمنية.
صحيح، نحن اتفقنا على موعد المكان لعقد المشاورات الثالثة، إلا أنه جرى حديث حول مكان المؤتمر، وما زلنا في تشاور عن الموقع، وحصل توافق على لجنة التوافق والتهدئة، طرفها عسكري من الجانبين ومندوب من الأمم المتحدة، وكل طرف من هذه الأطراف مع قيادته للاستفسار والتهدئة، ومقرها الأردن، وتكفلت الأمم المتحدة بالتكفل بنفقاتها، وتجري مناقشة واسعة.
* هل هذه اللجنة تملك صلاحيات الأمر العسكري؟ وماذا حدث في اليوم الرابع في «جنيف2»؟
- اليوم الرابع عندما تحققت الانتصارات في الجوف ومأرب، حدث غياب لوفد الانقلابيين، وهذا الانتصار خلق نوع من الهيستيري لديهم، وأرادوا الانسحاب كليًا من المشاورات، إلا أن هناك من نصحهم أن يبقوا في المكان بغياب دون انسحاب، من أجل تعطيل وتثبيت وقف إطلاق النار.
* لماذا لم يطرح موضوع الانسحاب وإعادة الدولة في «جنيف2»؟
- الحوار الذي صادق عليه الطرفين كان على مرحلتين، ثم تنكره الانقلابيون، وتوقعنا بناء على النقطة الأولى حول بناء الثقة، في إطلاق سراح عدد من المعتقلين، استجابة لقرار الهدنة الذي أعلن عنه الرئيس هادي، في اليوم الأول للمحادثات، للأسف الشديد أرادوا الهدنة، ولكنهم لم يريدوا التحدث في هذه الجزئيات لبناء الثقة، الذي تسمح للانتقال إلى الموضوع الأخرى، مثل الانسحاب وتسليم الأسلحة واستعادة الشرعية.
باختصار، لم يأتِ وفد الانقلابيين من أجل السلام، ومجيئهم إلى «جنيف2» ظنوا أنهم سيحصلون على وقف إطلاق نار دائم، ويعودون لكي يجعلوا من وجودهم على أرض اليمن دائمًا.
* هل لمستم خطوات جادة خلال المباحثات؟
- الحوثيون لديهم هدف الاستيلاء على الأرض والحكم اليمن بالقوة أو أي وسيلة أخرى، وهذا صعب تحديده، أم صالح فكان يبحث عن مخرج سياسي يبقيه في السلطة أو حوار سياسي يكون هو شريكًا فيه، واختلاف الأهداف يجعل بعض التناقض فيما بينهم، لكن الهدف المشترك الاستيلاء على السلطة.
والمتمردون قدموا أفكارًا في ما يتعلق بوقف إطلاق النار، وإطلاق سراح المعتقلين، وغيرهما، وآخر نقطة إخراج اليمن من تحت الفصل السابع، وإلغاء العقوبات على أي يمني، والمقصود كل من ترتبت عليهم عقوبات أممية، وهم يتجاهلون مبدأً رئيسيًا في مجلس الأمن يفرض عليهم الالتزام والانسحاب وتسليم المعتقلين والاعتراف بالشرعية .



القوات اليمنية تعزز مكاسب عملية «فجر اليمن» في يومها الثاني

اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)
اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)
TT

القوات اليمنية تعزز مكاسب عملية «فجر اليمن» في يومها الثاني

اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)
اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)

عززت القوات اليمنية، الثلاثاء، عملياتها العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» على امتداد عدد من الجبهات، في وقت بدأت فيه القوات المهاجمة تثبيت المكاسب التي حققتها في اليوم الأول، بالتزامن مع تسجيل تقدم جديد في محافظة تعز، واستمرار العمليات في مأرب والساحل الغربي، وضربات جوية استهدفت قدرات عسكرية حوثية في صنعاء وصعدة والحديدة.

يأتي ذلك غداة إعلان القوات الحكومية بدء عملية واسعة لاستعادة الأراضي التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، بدعم من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في تحول نقل العمليات من محاولة احتواء التقدم الحوثي الأخير إلى هجمات متعددة المحاور. وأكدت القيادة العسكرية أن العملية مستمرة حتى تحقيق أهدافها المعلنة.

وفي محافظة تعز، أعلن المركز الإعلامي لمحور تعز أن القوات المسلحة، مسنودة بالمقاومة الشعبية، حققت، الثلاثاء، تقدماً جديداً في مديرية حيفان جنوب المحافظة، بعد تمكنها من تحرير جبال المنظرة والأشاريف وذيبان، في تطور يوسّع نطاق الضغط على القوات الحوثية في الريف الجنوبي.

وقال المركز إن المعارك اشتدت كذلك في عزلة قدس بمديرية المواسط، حيث تخوض القوات الحكومية والمقاومة الشعبية مواجهات مع الحوثيين، في وقت تواصل فيه قوات المحور عملياتها الهجومية ضمن «فجر اليمن».

كانت قوات محور تعز قد نفّذت، الاثنين، خمس عمليات هجومية في جبهات الأربعين شمال المدينة، والأقروض جنوباً، والعنين وجبل حبشي غرباً، والبيرين في أطراف جبهة الكدحة. وقال المركز إن تلك العمليات أسفرت، وفق حصيلته، عن مقتل نحو 100 من عناصر الحوثيين وإصابة 150 آخرين، إلى جانب إسقاط خمس طائرات مسيّرة وتدمير وإعطاب ستة أطقم ودبابة.

وتواصلت العمليات في جبهات جبل حبشي والأقروض والعنين والكدحة، في وقت تحدثت فيه القوات الحكومية عن انتقالها من وضع الدفاع إلى الهجوم، مستفيدةً من نتائج عمليات اليوم الأول.

وفي الأقروض، كانت القوات قد دحرت الحوثيين من مواقع عدة ودمرت دبابة وعربة واستولت على طاقم، بينما نفذت في العنين هجوماً خاطفاً على مواقع الجماعة، وفي البيرين نفذت هجوماً استهدف تجمعات ومعدات عسكرية، وأسفر عن إحراق طقم ومقتل عدد من العناصر وأسر آخرين، وفق المركز الإعلامي لمحور تعز.

جندي من قوات ألوية العمالقة خلال التقدم في جبهة باب المندب (رويترز)

وتكتسب جبهة تعز أهمية خاصة في العملية الجديدة، بعدما كان الحوثيون قد ضغطوا خلال الأيام السابقة على طرق المدينة ومنافذها الجنوبية، في محاولة لتوسيع نطاق سيطرتهم وعزل تعز عن المناطق الحكومية في اتجاه لحج وعدن. وتقول مصادر عسكرية إن العمليات الحالية تستهدف استعادة زمام المبادرة ومنع تثبيت تلك المكاسب الحوثية.

الساحل تحت الضغط

في الساحل الغربي، واصلت القوات الحكومية تثبيت نتائج الهجوم الذي بدأ الاثنين، بعد العمليات التي قادتها «قوات العمالقة» و«قوات درع الوطن» بدعم جوي من «التحالف».

كانت القوات قد أعلنت السيطرة على مطار ذوباب وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين المخا وباب المندب، مع فرض ضغط على القوات الحوثية الموجودة في المنطقة، بالتزامن مع استمرار التحرك شمالاً باتجاه المخا والحديدة.

القوات الحكومية اليمنية تسعى إلى استعادة السيطرة على الساحل الغربي (رويترز)

وأفادت تقارير ميدانية بأن القوات الحكومية أحكمت سيطرتها على مواقع استراتيجية في محيط ذوباب ومعسكر العمري، فيما تواصلت التحركات باتجاه المخا، وسط تراجع عناصر حوثية من بعض المواقع.

وتقول مصادر ميدانية إن القوات تتمهل في دخول المخا، إذ تسعى لتأمين خطوط دفاعها شرقاً باتجاه مديرية الوازعية ومنطقة مفرق البرح؛ تجنباً لأي عملية التفاف تتعرض لها.

وتندرج هذه التحركات ضمن محور الساحل الغربي الذي يمثل أحد المسارات الرئيسية للعملية، إلى جانب تعز ومأرب والجوف وميدي، مع اختلاف مستوى العمليات من جبهة إلى أخرى، حسب الخطط العسكرية.

مأرب تتقدم

في مأرب، واصلت القوات المسلحة اليمنية عملياتها الهجومية في قطاعات عدة، بعدما تمكنت، وفق مصادر عسكرية، من دحر الحوثيين من مواقع في قطاع البور جنوب المحافظة، عقب مواجهات عنيفة وإسناد مدفعي.

وقالت المصادر إن القوات اخترقت تحصينات حوثية وفككت حقول ألغام، بينما شهد القطاع الشمالي إغارة على مواقع للجماعة تزامنت مع قصف مدفعي استهدف تجمعاتها ومرابض المدفعية والعيارات، مما أدى، حسب الرواية العسكرية، إلى سقوط قتلى وجرحى وإعطاب معدات وآليات.

وفي القطاع الشمالي الغربي، استهدفت القوات مصادر نيران حوثية وعدداً من العيارات والمعدات، فيما واصل الطيران الحربي والمسيّر غاراته على مخازن أسلحة وتحشيدات ومراكز قيادة في قطاعات مختلفة من المحافظة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في اليوم الأول من العملية إطلاق هجمات من محاور متعددة في مأرب، بينها الجبهتان الجنوبية والشمالية الغربية، وتحقيق تقدم في مواقع قالت إنها مهمة، بالتزامن مع غارات على مخازن أسلحة ووسائل محملة بالذخائر.

ضرب القدرات الصاروخية

في تطور موازٍ، أعلن «تحالف دعم الشرعية» تدمير منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء، ومخزن للصواريخ داخل موقع جبلي في صعدة، قال إن المخزن كان يضم 20 صاروخاً باليستياً.

وقال المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، إن الضربات استهدفت قدرات مرتبطة بالقدرات الصاروخية الحوثية، في إطار العمليات الجارية بالتزامن مع «فجر اليمن».

قوات الحكومة اليمنية تتقدم بحذر نحو المخا حيث تسعى لتأمين دفاعاتها شرقاً (رويترز)

كما أعلن التحالف تنفيذ عملية بحرية في محافظة الحديدة استهدفت، وفق روايته، مخازن أسلحة ومستودعات زوارق مفخخة وألغام بحرية، وقال إن العملية أحبطت مخططاً لهجمات وشيكة على الممرات المائية جنوب البحر الأحمر، في إطار مساعي حماية الملاحة في منطقة باب المندب.

من جهته قال رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة في الجيش اليمني، الفريق الركن صغير بن عزيز، إن عملية «فجر اليمن» مستمرة ولن تتوقف حتى تحقيق أهدافها، وفي مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة والعودة إلى صنعاء، مؤكداً جاهزية القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية لتنفيذ المهام الموكلة إليها.


«التربة»... مدينة تنام تحت الرعب بعد الاقتحام الحوثي

مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة (فيسبوك)
مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة (فيسبوك)
TT

«التربة»... مدينة تنام تحت الرعب بعد الاقتحام الحوثي

مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة (فيسبوك)
مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة (فيسبوك)

منذ ليلتين تنام مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين جنوب غربي محافظة تعز، قبل مغيب الشمس، ويسود أحياءها صمتٌ مطبق حتى الفجر، ما حدا بأحد سكانها إلى تخيلها كمقبرة لا تتحرك فيها سوى عناصر الجماعة الحوثية الذين شبَّههم بأشباح توزع الخوف وتعيشه بالقدر ذاته، بينما تعود الحركة خلال ساعات النهار بشكل محدود.

لم يكن الخوف وليد لحظة اقتحام الحوثيين للمدينة، إلا أنه تضاعف حال وصولهم إليها، وحسب مصادر محلية في مديرية الشمايتين؛ فإن عناصر الجماعة أصرت على تثبيته في قلوب السكان عندما قتلت مدنياً بشكل أشبه بالإعدام الميداني، ساعة اقتحامها مركز المديرية (مدينة التربة) بعد إعلانه رفض وجودهم فيها.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القتيل خرج من محله التجاري ليقف أمام العربات العسكرية الحوثية التي تتقدم إلى المدينة مطالباً بمغادرتها، فوجَّه عناصر الجماعة أسلحتهم نحوه وطلبوا منه إعلان الولاء بأداء الصرخة الخمينية، إلا أنه رد عليهم بالضحك، فأطلقوا عليه النار وأردوه في الحال.

وتسببت سيطرة الجماعة الحوثية على المدينة بدفع السكان إلى العودة إلى منازلهم، في حين أُغلقت المحال التجارية وخفَّت حركة التسوق، بينما سارع المتسوقون القادمون من مختلف مناطق المديرية والمديريات المجاورة إلى المغادرة، قبل أن يتمكنوا من شراء احتياجاتهم.

قافلة غذائية وجَّهها سكان مدينة التربة إلى جبهات غرب تعز قبل استيلاء الحوثيين عليها (فيسبوك)

وقبل أن تصل المعارك إلى أبواب المدينة، كانت أصوات القصف والصواريخ قد أصبحت جزءاً من يوميات الأهالي، وأدى التصعيد إلى نزوح عائلات من مناطق قريبة من خطوط المواجهة، فيما اتجه آخرون إلى مناطق أكثر أمناً داخل تعز أو نحو محافظة لحج.

محاولات لتطبيع النفوذ

قضى غالبية السكان ليلتهم الأولى في ظلام دامس، إذ أطفأوا أضواء المنازل وقضوا أوقاتهم في ترقب أي تطورات للأحداث، بينما كانت أصوات الاشتباكات تأتي من محيط المدينة، حيث استمرت الاشتباكات بين الجماعة وقوات من الجيش الحكومي إلى ساعات متأخرة من الليل.

تكشف إحدى ربات المنازل لـ«الشرق الأوسط» عن أن اضطرار السكان لإطفاء أضواء المنازل كان تخوفاً من إقدام عناصر الجماعة على اقتحامها أو تفتيشها أو اشتباههم بمن يضيء الأنوار، إلى جانب القلق من اقتحامها للمبيت أو طلب أي مساعدة.

مقاتل في الجيش اليمني يقف على مرتفع صخري بإحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

كما لجأ عناصر الجماعة الحوثية إلى استخدام مكبرات الصوت ظهيرة الاثنين، لدعوة التجار والباعة إلى فتح متاجرهم ومحالهم، إلا أن تلك الدعوات لم تلقَ استجابة في البداية.

وحسب شهادات سكان في المدينة لـ«الشرق الأوسط» فإن المطالبة تحولت بعد نحو ساعة إلى تهديد بكسر أبواب المحال التجارية بالقوة، وهو ما دفع عدداً من الباعة إلى العودة لممارسة أنشطتهم خوفاً على سلعهم من النهب أو من أي عقوبات تطولهم جراء استمرار تعطيل التسوق، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لعودة الحركة في المدينة إلى وضعها الطبيعي.

وطلب عناصر الجماعة من السكان مساعدتهم في الحصول على المواد الغذائية، خصوصاً مع إغلاق المطاعم والمحال التجارية، واضطروا إلى تناول الأغذية المعلبة التي حصلوا عليها من المحال التجارية التي فتحت أبوابها تحت التهديد، بينما توسل عدد منهم إلى السكان لشراء أغذية مطبوخة من منازلهم.

يذكر أحد السكان، وهو ينتمي إلى مديرية المقاطرة المجاورة، والتابعة لمحافظة لحج، أن عدداً من أقاربهم حزموا بعض أمتعتهم الخفيفة ومقتنياتهم الثمينة وغادروا إلى قراهم التي قدِموا منها للسكن في التربة، أو لجأوا إلى أقارب لهم في مناطق أخرى.

مشهد من المعارك التي شهدتها مديرية الشمايتين خلال الأيام الماضية (الشرق الأوسط)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الخوف من ممارسات الحوثيين كان هو الدافع الأبرز للنزوح المستمر منذ بدء سيطرة الجماعة على المدينة، إلى جانب مخاوف العديد من الأسر الفقيرة على مدخراتها ومقتنياتها من النهب، وهو ما ظهر من خلال ازدياد حركة شاحنات النقل المحملة بالأثاث والممتلكات على عديد من الطرق.

توجس من السكان

تكشف مثل هذه الشهادات جانباً لا يظهر في البيانات العسكرية، فالمعركة التي توصف في نشرات الأخبار بأنها تقدم أو تراجع على محور قتالي، تعني بالنسبة إلى العائلات قراراً عاجلاً بشأن مغادرة المنزل، وإلى أين تذهب، وما الذي يمكن حمله معها، وما إذا كان الطريق الذي تسلكه سيظل مفتوحاً.

يروي ناشط اجتماعي في المدينة مشاهدته لتصرفات أظهرت توجس عناصر الجماعة من السكان، ومخاوفهم من ردة فعل شعبية على وصول النفوذ الحوثي إلى مساكنهم، وظهر ذلك من خلال تجنبهم الدخول إلى الأزقة الضيقة ونصب نقاط تفتيش في كل الشوارع المحيطة العامة وعلى أطرافها ومداخلها، وعقد اجتماعات مع أئمة المساجد.

محافظة تعز تستعد لحصار حوثي يفاقم سوء الأوضاع الإنسانية بعد استيلاء الجماعة على مدينة التربة (أ.ف.ب)

ويؤكد الناشط، الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على إظهار هويته، أن الجماعة لم تطلب، حتى الآن، ترديد الصرخة الخمينية في المساجد، إلا أن عناصرها حذروا الأئمة من أي دعوات لمقاومتهم تنطلق منها، وطالبوا بالإبلاغ عن أي تجمعات فيها مهما كان الهدف منها.

واستخدم المقاتلون الحوثيون المساجد للاستراحة والمبيت والاغتسال وغسل ملابسهم في مرافقها، بعد أن جلبوا إليها مواد التنظيف وأواني بلاستيكية.

وتبسط الجماعة الحوثية نفوذها على مدينة التربة ومنطقة الصافية القريبة منها، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر أمنية، وبذلك يكون الطريق الرئيسي الرابط بين تعز وعدن خارج إدارة الحكومة اليمنية، مما سيؤدى إلى تطويق الحوثيين لمدينة تعز من جهات عدة.

بالنسبة إلى سكان المنطقة، لا يمثل الطريق مجرد خط على خريطة عسكرية، بل هو المسار الذي تمر عبره المواد الغذائية، والمرضى، والمسافرون، والعمال، وتتحرك من خلاله البضائع بين تعز وعدن. ومع إغلاق الطرق الرئيسية في المحافظة، تصبح المسارات البديلة أطول وأكثر تكلفة وأشد خطورة، في وقت تعاني فيه غالبية العائلات من تراجع قدرتها على تحمل تبعات الحرب.


صنعاء تترقب «فجر اليمن» بعد 12 عاماً من الانقلاب الحوثي

يمني يجلس في مطعم شعبي بصنعاء حيث يترقب السكان تحريرهم من القبضة الحوثية (أ.ف.ب)
يمني يجلس في مطعم شعبي بصنعاء حيث يترقب السكان تحريرهم من القبضة الحوثية (أ.ف.ب)
TT

صنعاء تترقب «فجر اليمن» بعد 12 عاماً من الانقلاب الحوثي

يمني يجلس في مطعم شعبي بصنعاء حيث يترقب السكان تحريرهم من القبضة الحوثية (أ.ف.ب)
يمني يجلس في مطعم شعبي بصنعاء حيث يترقب السكان تحريرهم من القبضة الحوثية (أ.ف.ب)

يترقب سكان العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ما ستؤول إليه العملية العسكرية التي أطلقتها الحكومة اليمنية تحت اسم «فجر اليمن»، وسط آمال بأن تفتح الطريق أمام إنهاء سنوات الانقلاب والحرب، واستعادة مؤسسات الدولة، وعودة الحياة العامة إلى مسار أرسخ استقراراً.

وبعد نحو 12 عاماً منذ سيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية، يقول سكان إن الحديث عن العملية أعاد إلى كثير منهم مشاعر الأمل التي غابت طويلاً، وإن ما ينتظرونه «لا يقتصر على تحول عسكري، وإنما يتصل بعودة الدولة والقانون والحريات وتحسن الخدمات»، وإنهاء ما يصفونها بـ«سنوات من الخوف والجبايات والتضييق الأمني».

ويقول سكان تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن العاصمة «تبدو مثقلة بإرث طويل من الحرب والانقسام وتدهور الأوضاع المعيشية»، وإن كثيراً من المواطنين باتوا «ينظرون إلى أي تغيير محتمل بوصفه فرصة للخروج من واقع فرضته الجماعة على المدينة منذ سيطرتها عليها».

قوات من «ألوية العمالقة» تبدأ عملية «فجر اليمن» نحو الساحل الغربي (أ.ف.ب)

ويؤكد «عبد الله»، وهو موظف حكومي من صنعاء، أن الحديث عن عملية «فجر اليمن» أعاد إلى كثير من المواطنين شيئاً من الأمل، موضحاً أن ما يريده السكان هو «دولة تحميهم وتوفر لهم الأمن والخدمات، وليس مزيداً من القمع ومصادرة الحريات».

ويضيف أن الخوف من تبعات المواقف السياسية دفع كثيراً من المواطنين إلى تجنب النقاش في الشأن العام، حتى داخل منازلهم. ويقول: «هناك أشياء كثيرة يتحدث عنها الناس همساً فقط. المواطن يريد أن يتكلم بحرية، لكنه يخاف من أن يدفع ثمن كلامه».

بحث عن عودة الدولة

في السياق نفسه، تقول ناشطة من ضواحي صنعاء، إن السنوات الماضية «أكلت أعمار اليمنيين»، مشيرة إلى أن الأسر أصبحت منشغلة بتأمين الغذاء والدواء والإيجار، في ظل استمرار الأزمات.

وتضيف: «نحن لا نبحث عن الحرب؛ نبحث عن نهاية الحرب والانقلاب. نريد أن تعود الدولة ونعيش مثل بقية الناس».

وترى أن «النساء تحملن جانباً كبيراً من الأعباء التي خلفتها الأزمة، خصوصاً في الأسر التي فقدت معيلها أو مصدر دخلها»، مشيرة إلى أن استمرار الحرب «انعكس على تفاصيل الحياة اليومية للأسر وعلى قدرتها على توفير احتياجاتها الأساسية».

سعيُ الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

أما «صلاح»، وهو من محافظة إب ويعمل بائع خضراوات في صنعاء، فيقول إن المواطنين لم يعودوا يحتملون مزيداً من سنوات الخوف، مؤكداً أن مطلبهم الأساسي يتمثل في وجود مؤسسات وقانون يحمي الجميع.

ويضيف: «نريد أن نستيقظ يوماً ولا نخاف من حملات الجباية، أو الابتزاز في نقاط التفتيش، أو من اعتقال أحد أفراد الأسرة بسبب رأيه».

ويشير إلى أن تداعيات الحرب «انعكست على أوضاع الأسر، بعدما فقدت عائلات كثيرة مصادر دخلها، فيما اضطر آخرون إلى مغادرة البلاد بحثاً عن العمل والأمان».

مدينة تحت الضغط

على مدى السنوات الماضية، واجه سكان صنعاء أعباء اقتصادية وأمنية متصاعدة، مع انتشار نقاط التفتيش وتوسع الإجراءات القمعية والجبايات التي أثرت على التجار وأصحاب الأعمال والأسر.

ويرى ناشطون أن هذه الظروف عمقت حالة السخط داخل المجتمع، خصوصاً مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، بالتزامن مع تضييق المساحة المتاحة أمام التعبير عن المواقف المخالفة للجماعة.

ويقول «بشير» إن «الناس صمتوا طويلاً لأنهم خائفون، وليس لأنهم راضون»، عادّاً أن أي تحول يعيد للمؤسسات دورها سيحظى باهتمام واسع بين المواطنين.

عناصر أمن حوثيون يجوبون شوارع صنعاء (رويترز)

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أعلن، الاثنين، انطلاق العملية العسكرية «فجر اليمن»، قائلاً إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

وقال العليمي في منشور على منصة «إكس»: «على بركة الله... انطلقت عملية (فجر اليمن) لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية».