القبض على 4 من قيادات «داعش» في الرمادي.. وانشقاق بين أمرائه في الرطبة

قوات التحالف تتحرك نحو الموصل.. والتحدي يكمن في الفلوجة

قوات أمن عراقية تتجمع قرب جسر مؤقت جنوب الرمادي أثناء زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي عقب تحرير المدينة من تنظيم داعش (أ.ف.ب)
قوات أمن عراقية تتجمع قرب جسر مؤقت جنوب الرمادي أثناء زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي عقب تحرير المدينة من تنظيم داعش (أ.ف.ب)
TT

القبض على 4 من قيادات «داعش» في الرمادي.. وانشقاق بين أمرائه في الرطبة

قوات أمن عراقية تتجمع قرب جسر مؤقت جنوب الرمادي أثناء زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي عقب تحرير المدينة من تنظيم داعش (أ.ف.ب)
قوات أمن عراقية تتجمع قرب جسر مؤقت جنوب الرمادي أثناء زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي عقب تحرير المدينة من تنظيم داعش (أ.ف.ب)

كشف المتحدث الرسمي لمجلس محافظة الأنبار عذّال الفهداوي لـ«الشرق الأوسط» أن «القوات الأمنية العراقية، وتحديدًا قوات جهاز مكافحة الإرهاب، ألقت القبض على أربعة من كبار قادة تنظيم داعش في الرمادي أثناء عملية إخلاء المدنيين من سكان المدينة الذين كان يحاصرهم التنظيم المتطرف داخل الأحياء السكنية وسط الرمادي».
وأضاف الفهداوي: «من بين هؤلاء القادة المدعو أبو صفاء الدمشقي المسؤول المالي في (داعش)، حيث تم إبلاغ القوات الأمنية عن مكان اختبائهم من قبل الأهالي الذين تم إنقاذهم في داخل المدينة».
وأشار الفهداوي إلى «إلقاء القبض على عدد من مسلحي التنظيم كانوا مختبئين في صفوف المدنيين الذين تم إجلاؤهم من الأحياء السكنية داخل الرمادي، فيما قامت قوات جهاز مكافحة الإرهاب بإلقاء القبض على قادة التنظيم ويجري التحقيق معهم لمعرفة أماكن اختباء بقية عناصر وقادة التنظيم الإرهابي».
من جانب آخر، قال المتحدث الرسمي بلسان قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول الزبيدي إن «القوات الأمنية العراقية تستعد بشكل فعلي لمرحلة ما بعد الرمادي بتحرير مدينة الموصل آخر معاقل تنظيم داعش الإرهابي في العراق».
وأضاف رسول أن «القوات أثبتت قدرتها ونجاحها في تحرير مدن العراق من براثن التنظيم الإرهابي، وأنها على استعداد تام للقضاء على (داعش) في آخر معاقله، وتحقيق النصر المؤزّر بتحرير كل الأراضي التي دنسها تنظيم داعش الإرهابي».
إلى ذلك، أصبحت العمليات العسكرية للقوات الأمنية العراقية في مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، بحكم المنتهية تمامًا بعد النجاح الذي أسفر عن تحرير المدينة من سيطرة تنظيم داعش.
وشهدت المدينة صباح أمس، مباشرة القوات الأمنية وفرق الجهد الهندسي التابع للجيش العراقي وشرطة الأنبار بتمشيط جميع مناطق المدينة لمعالجة ما تبقى من جيوب مسلحي التنظيم المتطرف وتفكيك العبوات الناسفة ومعالجة المنازل المفخخة.
وقال نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «كل صنوف القوات الأمنية من الجيش والشرطة ووحدة معالجة المتفجرات باشرت، صباح أمس بتمشيط جميع مناطق الرمادي لمعالجة ما تبقى من جيوب عناصر تنظيم داعش وتفكيك العبوات الناسفة ومعالجة المنازل المفخخة».
وأضاف العيساوي: «لقد قامت قطعاتنا المسلحة بتنفيذ عملية تفتيش واسعة النطاق في جميع المناطق السكنية التي تم تحريرها من قبل القوات الأمنية في مدينة الرمادي، من أجل التأكد أنها قد خلت تمامًا من العناصر المسلحة، تمهيدًا لعودة الدوائر الخدمية للعمل في المدينة، وضمان عودة النازحين إليها خلال الأيام المقبلة».
وأشار العيساوي إلى أن «الدمار الكبير والهائل في المناطق السكنية التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش في الرمادي قد يتسبب في عدم عودة الكثير من السكان، حيث تجاوز عدد الدور والمجمعات السكنية المحطمة بالكامل الآلاف، إضافة إلى الدوائر الخدمية والمباني الحكومية، خصوصا أن التنظيم الإرهابي لم يترك دائرة حكومية أو مدرسة إلا وقام بتفجيرها أو تفخيخها تمهيدًا للتفجير». وأكد عضو اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة أن «الهدف المقبل، بعد تحرير الرمادي هو جزيرة الخالدية، شرق الرمادي، التي تُعتبر حلقة وصل بين المدينة والفلوجة، فهي معقل مهم لـ(داعش)، ومحطة انطلاق عملياته العسكرية».
وأعلنت قيادة العمليات المشتركة تحرير مدينة الرمادي يوم الاثنين الماضي، بالكامل، ورفع العلم العراقي فوق المجمع الحكومي وسط المدينة، وعدت تلك الانتصارات «نتيجة لتلاحم الصفوف ووحدة الكلمة»، فيما أكدت قرب تحرير باقي مدن الأنبار الواقعة بيد تنظيم داعش. ومن جانب آخر، ذكرت مصادر رسمية عراقية أن «خلافات نشبت بين قيادات داعش الإرهابية في الأنبار على خلفية خسارة الرمادي وسيطرة الجيش العراقي عليها».
وقال عضو مجلس محافظة الأنبار عذال الفهداوي إن «خلافا كبيرا حصل بين قيادات (داعش) بالرطبة غرب العراق، وصلت إلى استخدام الأسلحة ووقوع قتلى وجرحى». وأضاف الفهداوي أن «هذه الخلافات جاءت بسبب تبادل تحميل بعض القيادات مسؤولية خسارة الرمادي التي يعتبرونها موقعا استراتيجيا لهم لموقعها بالقرب من سوريا، وأيضًا على خلفية رفض غالبية قيادات (داعش) التوجه من الرطبة إلى الرمادي للمشاركة بالمعارك». وقال مصدر أمني في قيادة عمليات الأنبار، إن «القوات الأمنية العراقية المشتركة تتهيأ لشن هجوم واسع على المنطقة الغربية من الأنبار معقل تمركز مسلحي تنظيم داعش، وتشمل مناطق هيت والرطبة والقائم كمرحلة أخرى من مراحل تحرير الأنبار». وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أن «عمليات القصف الجوي لطائرات التحالف الدولي والطيران العراقي وبالتنسيق مع قيادة الفرقة السابعة التابعة للجيش العراقي بدأت تزداد بشكل مركز على هذه المناطق تمهيدًا لاقتحامها، وأن 47 عنصرا من (داعش) قُتلوا في أول عمليات القصف الجوي، كما تم تدمير الكثير من مقرات التنظيم الإجرامي في مدن هيت والرطبة غرب الأنبار».
ومن جهته، أعلن قائد شرطة الأنبار اللواء هادي رزيج، تدمير 20 موقعًا قتاليًا لتنظيم داعش بضربة جوية في مدينة الفلوجة.
وقال رزيج إن «الطلعات الجوية لطائرات التحالف الدولي دمرت اليوم 20 موقعًا قتاليًا وأربع عجلات رباعية الدفع ونفقًا ومواضع لإطلاق الهاونات في مدينة الفلوجة»، مضيفا: «كما أسفرت طلعات أخرى عن مقتل عشرة عناصر من تنظيم داعش وتدمير كدس يحتوي على العشرات من العبوات الناسفة إثر استهدافهم بالقرب من جامع الجبة قرب مدينة حديثة».
وفي سياق متصل، أعلن مجلس قضاء الخالدية ب‍محافظة الأنبار، عن استقبال أكثر من 100 أسرة نازحة من مدينة الرمادي، مشيرًا إلى توفير المساعدات الإنسانية والغذائية لتلك الأسر.
وقال رئيس المجلس علي داود في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «مجلس قضاء الخالدية وبكل أعضائه قام باستقبال العائلات التي تم إجلاؤها من مناطق الصراع في مدينة الرمادي، حيث استقبلنا أكثر من 100 عائلة جاءوا برفقة القوات الأمنية من مناطق الجمعية والثيلة ومناطق أخرى وسط مدينة الرمادي».
وأضاف داود أن «النازحين تم إسكانهم في مخيم الحبانية الذي تم إنشاؤه لاستيعاب 600 أسرة نازحة، وتم توفير الخدمات والمساعدات الإنسانية والغذائية لهم للتخفيف عن معاناتهم بشكل فوري، وسوف يبقون في المخيم لحين تمشيط مناطقهم والتأكد من خلوها تمامًا من وجود مسلحي (داعش)، وكذلك بعد أن يتم إعمار الطرق والأحياء السكنية وتوفير الخدمات الضرورية التي ستسهم بعودة النازحين لمناطقهم».
وخسر تنظيم داعش المتطرف إضافة إلى مساحات الأراضي عشرات من القياديين في شهر ديسمبر (كانون الأول) في العراق وسوريا. فحسب معلومات أصدرها الجيش الأميركي أمس ونشرتها وكالة الصحافة الفرنسية، فإن الأسماء التي خسرها التنظيم تنوعت ما بين قادة ميدانيين ومنظرين، ومسؤولين عن بعض المناطق. وأبرز القتلى ارتباطا بأحداث وقعت مؤخرا هو شرف المؤذن (26 عاما)، إذ تربطه علاقة مباشرة بمنفذي ما عرف باعتداءات باريس التي وقعت في نوفمبر (تشرين الثاني) وراح ضحيتها 132 قتيلا وأكثر من 345 جريحًا. فحسب معلومات أميركية، قتل المؤذن في ضربة للتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، حسب ما أعلنه المتحدث العسكري الأميركي الكولونيل ستيف وارن من مقره في بغداد.
وقال وارن إن المؤذن استقر في سوريا بعد أن كان متنقلا بين سوريا والعراق، وتربطه صلة مباشرة بمهندس ما عرف بـ«هجوم باريس» الذي خطط له عبد الحميد أبا عود، المقتول في أحد أحياء باريس إثر مداهمة أمنية بعد أيام على الهجمات، وتحديدا بعد أن اقتحمت الشرطة الفرنسية شقة اختبأ بها في 18 نوفمبر الماضي.
وإلى جانب المؤذن، جاء في سرد أبرز عناصر «داعش» المقتولين في ديسمبر فقط عبد القادر حكيم، وعرف أنه «منظم العمليات الخارجية». إذ حسب غرفة عمليات التحالف فإنه قتل في مدينة الموصل بالعراق قبل 4 أيام. وحسب الكولونيل وارن، فإن حكيم مقاتل متدرب جيدا، إلى جانب تخصصه في تزوير الوثائق التي تساعد أعضاء التنظيم على التنقل، وقد تكون له علاقة باعتداءات باريس.
وقتل في هذا الشهر عنصر آخر وهو سيف الحق سوجان من بنغلاديش، قتل في العاشر من الشهر الحالي في مدينة الرقة السورية، وسوجان مهندس تقنية معلومات تخرج في بريطانيا قبل أعوام. وعمل سوجان في الفريق التقني لـ«داعش» وتحديدا فريق الاختراقات، كما عمل على محاولة إحباط هجمات على مواقع وحسابات تابعة للتنظيم المتطرف، حسب بيان المتحدث باسم التحالف الدولي.
وإلى جانب المؤذن وحكيم وسوجان، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون هويات سبعة قادة آخرين قتلوا هذا الشهر وهم راوند طاهر الملقب بـ«أبو محمد الكردي» أو «أبو مريم الكردستاني»، عراقي الأصل يحمل الجنسية الدنماركية وخريج كلية الهندسة الميكانيكية، ويعتبر منظم العمليات الخارجية وقتل قرب الرقة.
وقتل كذلك خليل أحمد علي الويس المعروف أيضا بـ«أبو وضاح»، إذ كلفه التنظيم المتطرف بمسؤولية كركوك العراقية، إلى جانب تكليفه بتنسيق مراسلات التنظيم ويعتبر من أهم خمسة أشخاص في «داعش». كما قتل كذلك أبو أنس السامرائي المتخصص في صنع قنابل تزرع على جوانب الطرق، فق قتل قرب كركوك. وإلى جانب هؤلاء قتل في الضربات الجوية للتحالف الدولي شخص يدعى يونس كلاش المعروف باسم «أبو جودت»، وهو المسؤول المالي لـلتنظيم في الموصل.
كما قتلت غارات التحالف ميثاق نجم ووظيفته مساعد للمسؤول عن محافظة كركوك، إلى جانب أكرم محمد سعد فارس وهو «قائد ومنفذ» في تلعفر بشمال العراق، ومنصبه في تسميات التنظيم الإرهابي «أمير ديوان الحسبة العام في «داعش». وكذلك قتل تحسين واثق هاشم الحيالي مسؤول شبكات التجنيد والمضافات في «داعش»» قرب الموصل.
ميدانيًا، قال عضو مجلس محافظة الأنبار راجح العيساوي إن «معركتي الفلوجة والقائم ستكونان هما التحدي المقبل للقوات الأمنية العراقية، قبل إعلان محافظة الأنبار مُحررة بالكامل، وقبل الانتقال إلى الهجوم على تنظيم داعش في الموصل، حيث المعركة الكبرى لإنهاء التنظيم في العراق، حيث تعتبر سيطرة القوات العراقية على الرمادي بداية معركة طويلة، فما زال عليها تطهير المدينة، وقد تواجهها مصاعب في بعض الأحياء الشرقية التي ما زال مصيرها غير محسوم، مثل حي الملعب الذي ما زال يسيطر عليه التنظيم الإرهابي».
وأضاف العيساوي أن «القوات العراقية، ممثلة بالفرقة الذهبية، وعددًا من وحدات الجيش ومقاتلي العشائر المدربة أميركيًا، سيطرت على الجزء الرسمي من الرمادي، أي المجمع الحكومي، والمقرات العسكرية جنوب المدينة وغربها. لكن هناك مناطق لم تصل إليها هذه القوات بعد، وأن تحرير الرمادي بالكامل يتوقف على تطهير المناطق المحيطة بها، خصوصًا الأجزاء الشرقية المرتبطة بالفلوجة عبر جزيرة الخالدية، بالإضافة إلى مناطق داخل المدينة، رغم معلومات تفيد بأن عناصر التنظيم انسحبوا منها، كما أن كل المعطيات تشير إلى أن الفلوجة التي سيطر عليها (داعش) قبل سيطرته على الموصل بسبعة شهور، هي الهدف المقبل، ويعتبر النجاح في السيطرة عليها محسومًا، لكن ذلك مرتبط بالقوة التي ستشترك في المعركة».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.