تجارة دبي الخارجية تسجل نموا قياسيا وتحقق 361 مليار دولار خلال 2013

ولي عهد الإمارة: ماضية في تعزيز قدراتها ضمن شتى القطاعات

مبنى جمارك دبي («الشرق الأوسط»)
مبنى جمارك دبي («الشرق الأوسط»)
TT

تجارة دبي الخارجية تسجل نموا قياسيا وتحقق 361 مليار دولار خلال 2013

مبنى جمارك دبي («الشرق الأوسط»)
مبنى جمارك دبي («الشرق الأوسط»)

أعلنت دبي أمس عن نمو في تجارتها الخارجية، وذلك من خلال الوصول إلى قمة جديدة في التجارة الخارجية غير النفطية في العام الماضي (2013)، حيث بلغت قيمتها نحو 1.329 تريليون درهم (361.7 مليار دولار)، وذلك بزيادة وصلت إلى 94 مليار درهم (25.5 مليار دولار) عن مستواها في عام 2012، البالغ نحو 1.235 تريليون درهم (336 مليار دولار).
وأثنى الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي على أداء القطاع التجاري الذي جاء قويا كشأن باقي القطاعات، معربا عن ارتياحه للتطور الإيجابي المطرد والقوي في نتائجه، ومؤكدا أن هذا النمو يأتي مواكبا للنهضة الشاملة التي تشهدها الإمارات وزخم التطور السريع في دبي بفضل الرؤية المستقبلية الطموحة للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ومتابعته الدائمة لكل عناصر المشهد الاقتصادي، و«حرصه على توفير مختلف مقومات الدعم اللازمة لقطاعات الأعمال المتنوعة وتهيئة البيئة المواتية التي تكفل جميع مقومات النجاح والازدهار للمؤسسات والشركات المحلية والإقليمية والعالمية، ترسيخا لدور دولتنا في ريادة حركة التنمية في المنطقة».
وأكد ولي عهد دبي أن الإمارة ماضية في تعزيز قدراتها ضمن شتى القطاعات، منوها بأن التحول إلى النموذج الذكي في إطار مبادرة «دبي الذكية» سيكون له، علاوة على انعكاساته الاجتماعية الإيجابية المتعددة، أثره الواضح في تعزيز الأداء الاقتصادي الكلي للإمارة، بما في ذلك أداء القطاع التجاري، الذي يُعد أحد أهم مكونات منظومة الاقتصاد الوطني، مطالبا المعنيين بهذا القطاع بضرورة السعي لاكتشاف المزيد من الفرص التي من شأنها تعزيز آفاق تنميته، بتوسيع قاعدة الشركاء التجاريين الحاليين والمستقبليين وتوثيق عرى التعاون معهم، لا سيما الدول التي ترتبط ارتباطا تجاريا قويا بالبلاد، وتبنّي أفضل الحلول والنظم التقنية والفنية واللوجيستية التي تساهم في ترسيخ مكانة دبي كحلقة وصل محورية وفعالة لخطوط التجارة العالمية.
وثمّن رئيس المجلس التنفيذي الجهود المخلصة في مختلف مؤسسات دبي، التي تضافرت في تحقيق هذا النمو المطمئن، معربا عن ثقته في قدرة تلك المؤسسات على تقديم مزيد من الأفكار الطموحة والاقتراحات المبدعة في ضوء تشجيع ورعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وحرصه الدائم على فتح الباب أمام الجميع للمساهمة في رسم صورة مشرقة للبلاد بأفكار خلّاقة تساهم في اكتشاف آفاق جديدة للتطوير والتحديث والنجاح.
واستطاعت تجارة دبي الخارجية مواكبة الانطلاقة الجديدة لاقتصاد الإمارة المستندة إلى تنوع أكبر في النمو الاقتصادي تساهم فيه مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث شهد عام 2013 نموا في أعداد النزلاء بفنادق دبي بنسبة 10.6 في المائة، لتصل إلى 11 مليون شخص، مع ارتفاع عدد المسافرين عبر مطار دبي الدولي ارتفاعا قياسيا بنسبة 15.2 في المائة إلى 66.4 مليون مسافر خلال العام ذاته، بينما سجلت الإمارة زيادة في عدد الرخص التجارية الجديدة بنسبة 12 في المائة تعادل 18.7 ألف رخصة، وبلغ النمو في التصرفات العقارية في دبي 53 في المائة لتتجاوز 236 مليار درهم (64.2 مليار دولار)، كما ارتفع حجم مناولة الحاويات في موانئ الإمارة إلى 13.6 مليون حاوية.
وقد استجابت التجارة الخارجية لهذه القفزة في الأداء الاقتصادي، لتسجل نموا يعادل أكثر من ضعفي معدل النمو في التجارة عبر العالم، المتوقع أن يصل إلى 2.5 في المائة، وفقا لتقديرات منظمة التجارة العالمية.
ويعزز هذا الأداء الاقتصادي المتصاعد موقع دبي في صدارة المشهد التجاري العالمي، حيث أعطاها المجتمع الدولي ثقته لتقوم باستضافة معرض «إكسبو 2020»، لتدخل الإمارة مع بدء الاستعداد لتنظيم هذا الحدث العالمي المتربع على عرش المعارض التجارية الدولية، إلى مرحلة جديدة من الصعود الدائم لتعتلي قمما جديدة في الأداء والإنجاز، تجعلها تتصدر إقليميا وتنافس دوليا في التصنيف، وفقا لكل المؤشرات العالمية، وفي مقدمتها مؤشرات التنافسية والثقة والسعادة.
من جهته، قال أحمد بطي أحمد الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة مدير عام جمارك دبي: «ننطلق من الرؤية المتكاملة للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لطبيعة المرحلة الجديدة في مسار دبي الاقتصادي، لنضع ونطبق استراتيجية عمل خلاقة تواكب هذه المرحلة التي تدخل معها دبي إلى دور أكثر محورية في الاقتصاد العالمي، من خلال تطوير قدرتها على الربط الفعال بين مختلف الأسواق الإقليمية والعالمية، مستثمرة ما لديها من بنية تحتية متفوقة ومزايا تنافسية متصاعدة، تجعل منها بوابة الدخول إلى أسواق شاسعة تمتد عمليا إلى مختلف دول العالم».
وأضاف: «في إطار هذا الدور المحوري لدبي في التجارة العالمية، نطور جميع خدماتنا في جمارك دبي من أجل الاستجابة بكفاءة لتوسع الأسواق العالمية، وقد جاء النمو في تجارة دبي الخارجية بنسبة 8 في المائة، ليعكس قدرة الإمارة على تنمية تعاملاتها التجارية بمختلف مكوناتها، فقد ارتفعت قيمة الواردات في عام 2013 بواقع 74 مليار درهم (20 مليار دولار) لتصل إلى 811 مليار درهم (220.7 مليار دولار) مقابل 737 مليار درهم (200.5 مليار دولار) في عام 2012، وزادت قيمة الصادرات وإعادة التصدير بواقع 20 مليار درهم (5.4 مليار دولار) لتصل إلى 518 مليار درهم (140.9مليار دولار) مقابل 498 مليار درهم (135.5 مليار دولار)».
وارتفعت قيمة تجارة دبي المباشرة مع العالم الخارجي إلى 846 مليار درهم (230.2 مليار دولار) مقابل 808 مليارات درهم (219.9 مليار دولار)، فيما بلغت قيمة تجارة المناطق الحرة في الإمارة 467 مليار درهم (127.6 مليار دولار) مقابل 417 مليار درهم (113.5 مليار دولار)، أما التجارة من المستودعات الجمركية فبلغت 16 مليار درهم (4.3 مليار دولار) مقابل 10 مليارات درهم (2.7 مليار دولار)، حيث يدعم هذا التنوع في مصادر النمو بتجارة دبي الخارجية قدرتها على الارتقاء إلى مستوى أعلى من الأداء يعكس مدى الانتعاش المتصاعد في اقتصاد الإمارة.
وقال أحمد بطي: «نحن في جمارك دبي مصممون على الارتقاء بأدائنا لمواكبة صعود دور دبي في التجارة العالمية، وذلك من خلال تقديم أفضل الخدمات الجمركية للتجار والمستثمرين، عبر اختصار الوقت والجهد اللازم لتنفيذ العمليات التجارية بما يضمن تحقيق قيمة مضافة حقيقية من اختيار دبي مقصدا لتجارتهم، ويجعل الإمارة قادرة بالتالي على استقطاب أعلى نمو تجاري مستدام، يدعم بفعالية مجمل أدائها الاقتصادي».
وزاد: «أنجزنا في عام 2013 خلال فترة قياسية التحول إلى أول دائرة حكومية ذكية بالكامل استجابة لمبادرة الحكومة الذكية التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وذلك من خلال توفير جميع خدماتنا الجمركية على مدار الساعة طيلة أيام الأسبوع عبر الهواتف الذكية، وبنظام للمتابعة المباشرة من قبل الموظفين المختصين».
وخلال عام 2013، حافظت دبي على التنوع النسبي في أسواقها الخارجية لتصل قيمة التجارة الخارجية مع أكبر خمس شركاء تجاريين للإمارة إلى 468 مليار درهم (127.3 مليار دولار)، بينما بلغت قيمتها مع بقية الشركاء التجاريين 861 مليار درهم (234.3 مليار دولار)، وقد جاءت الهند في صدارة الشركاء التجاريين حيث بلغت قيمة التجارة معها 137 مليار درهم (37.2 مليار دولار) بحصة تبلغ 10 في المائة من الإجمالي، تلتها الصين بتجارة قيمتها 135 مليار درهم (36.7 مليار دولار) بحصة تبلغ نحو 10 في المائة، ثم الولايات المتحدة بتجارة قيمتها 86 مليار درهم (23.4 مليار دولار) بحصة تبلغ 6 في المائة، وصعدت السعودية إلى موقع الشريك التجاري الرابع لدبي بتجارة بلغت قيمتها في عام 2013 نحو 56 مليار درهم (15.2 مليار دولار) تعادل 4 في المائة من الإجمالي، تلتها المملكة المتحدة بقيمة 54 مليار درهم (14.6 مليار دولار) تعادل نحو 4 في المائة.
وتقدمت الصين الشركاء التجاريين في الواردات تلتها الولايات المتحدة ثم الهند، بينما جاءت السعودية في موقع الشريك التجاري الأول في إعادة التصدير تلتها الهند ثم العراق، أما في الصادرات فتقدمت الهند الشركاء التجاريين، تلتها تركيا ثم سويسرا.



الأسهم القيادية تدفع السوق السعودية للإغلاق متراجعة للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

الأسهم القيادية تدفع السوق السعودية للإغلاق متراجعة للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.8 في المائة، ليغلق عند 11098 نقطة (–86 نقطة)، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 4.5 مليار ريال.

وقاد سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» -الأكبر وزناً على المؤشر- تراجع السوق خلال الجلسة، بانخفاض نسبته 1 في المائة لكل منهما، ليغلقا عند 25.44 ريال و104.60 ريال على التوالي.

كما تراجعت أسهم «معادن» و«البنك الأهلي السعودي» و«سليمان الحبيب» و«مصرف الإنماء» و«أكوا باور» و«بنك البلاد» و«بنك الرياض» و«كيان السعودية»، بنسب تتراوح بين 1 و3 في المائة.

وتصدر سهم «أماك» قائمة الشركات الأكثر انخفاضاً، متراجعاً بنسبة 7 في المائة.

بينما أغلق سهم «إكسترا» عند 85.05 ريال متراجعاً بنسبة 1 في المائة، وسط تداولات بلغت نحو 1.4 مليون سهم، عقب إعلان استقالة الرئيس التنفيذي.

وفي المقابل، ارتفعت أسهم «اتحاد اتصالات» و«أسمنت اليمامة» و«السيف غاليري» و«رسن»، بنسب تتراوح بين 1 و2 في المائة، عقب إعلان نتائجها المالية.


عقبات هيكلية... لماذا يصعب على وورش خفض حيازات «الفيدرالي»؟

كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
TT

عقبات هيكلية... لماذا يصعب على وورش خفض حيازات «الفيدرالي»؟

كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)

قد يسعى المرشّح لقيادة «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وورش، إلى تقليص حجم الميزانية العمومية للبنك المركزي، إلا أن تحقيق هذا الهدف يبدو مستبعداً من دون إدخال تعديلات جوهرية على بنية النظام المالي، وحتى في هذه الحالة قد يظل الأمر صعب المنال.

ويعود ذلك إلى أن الإطار الذي يعتمده «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً لتنفيذ سياسته النقدية يقوم على احتفاظ الجهاز المصرفي بمستويات مرتفعة من السيولة، فحجم السيولة في النظام المالي، إلى جانب الأدوات التي يستخدمها البنك المركزي لإدارتها، يفرضان قيوداً عملية على مدى إمكانية خفض حيازات «الفيدرالي»، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار أسواق المال، وفق «رويترز».

ويرى غالبية المراقبين أن تجاوز هذا «الثقل السوقي» يتطلب مزيجاً من تعديل آلية إدارة «الفيدرالي» أسعار الفائدة في أسواق المال، وإجراء إصلاحات تنظيمية تؤثر في شهية البنوك للاحتفاظ بالاحتياطيات.

وقال محللون في مؤسسة «بي إم أو كابيتال ماركتس» إنه «لا يوجد مسار مباشر لتقليص بصمة (الاحتياطي الفيدرالي) في الأسواق المالية، فالواقع يشير إلى أن خفض حيازات حساب السوق المفتوحة إلى مستويات أقل بكثير قد لا يكون ممكناً ما لم تُنفّذ إصلاحات تنظيمية تقلص طلب البنوك على الاحتياطيات، وهي عملية قد تستغرق عدة أرباع سنوية، لا بضعة أشهر».

وكتب الاقتصاديان ستيفن سيتشيتي من جامعة «برانديز»، وكيرميت شونولتز من جامعة «نيويورك»، في تدوينة بتاريخ 8 فبراير (شباط): «ندرك أن تضخم ميزانية البنك المركزي يسهّل تمويل الحكومة بصورة غير مرغوبة، كما أنه يتداخل مع آليات عمل الأسواق المالية». إلا أنهما أضافا أن القواعد الحالية وأدوات التحكم في أسعار الفائدة تعني أن «تقليص الميزانية العمومية بشكل كبير قد يعرّض أسواق المال القصيرة الأجل لمخاطر تقلبات حادة، وهو علاج قد يكون أسوأ من الداء».

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

وورش... ناقد قديم لتضخم الميزانية

اختارت إدارة الرئيس دونالد ترمب وورش في أواخر الشهر الماضي لخلافة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول عند انتهاء ولايته القيادية في مايو (أيار) المقبل. وكان وورش قد شغل منصب محافظ في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بين عامَي 2006 و2011، ويُعد من أشد منتقدي سياسات البنك المركزي، لا سيما استخدامه لحيازاته من السندات والنقد بوصفها أداة للسياسة النقدية.

فمنذ الأزمة المالية العالمية قبل نحو عقدَين، ثم مجدداً خلال جائحة «كوفيد-19» في عام 2020، لجأ «الاحتياطي الفيدرالي» إلى عمليات شراء واسعة النطاق لسندات الخزانة وسندات الرهن العقاري، لتهدئة الأسواق وتوفير التحفيز عندما بلغت أسعار الفائدة حدودها الدنيا. وأدى ذلك إلى تضخم ميزانيته إلى مستويات غير مسبوقة؛ إذ بلغت ذروتها نحو 9 تريليونات دولار في ربيع 2022. وخلال فترتَي تقليص الميزانية العمومية، لم يقترب «الفيدرالي» من العودة إلى مستويات ما قبل برامج الشراء.

ولإدارة هذا الإطار، يعتمد «الفيدرالي» على أدوات أسعار فائدة شبه تلقائية أُقرت رسمياً عام 2019، تتيح له امتصاص السيولة أو ضخها، إلى جانب تسهيلات خاصة لتوفير السيولة بسرعة عند الحاجة، بما يضمن بقاء سعر الفائدة المستهدف ضمن النطاق الذي يحدده صانعو السياسة.

وجاءت أحدث انتقادات وورش لإدارة الميزانية العمومية في الصيف الماضي، حين كان «الفيدرالي» يقلّص حيازاته عبر عملية «التشديد الكمي» التي بدأها في 2022، بهدف سحب السيولة الفائضة من النظام المالي. وأوضح «الفيدرالي»، آنذاك، أن العملية ستتوقف عندما تنخفض السيولة إلى مستوى يسمح بالتحكم المحكم في سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية. وقد تحقق ذلك في أواخر العام الماضي، عندما بدأت أسعار الفائدة في أسواق المال الارتفاع، واضطرت بعض المؤسسات إلى الاقتراض مباشرة من «الفيدرالي» لتلبية احتياجاتها من السيولة، مما أدى إلى تهدئة التقلبات بعد إنهاء التشديد الكمي.

وفي نهاية المطاف، خفّض «الفيدرالي» حيازاته من ذروة 2022 إلى نحو 6.7 تريليون دولار حالياً، ويعمل في الوقت الراهن على إعادة بناء بعض الحيازات، وهو إجراء تقني لإدارة أسعار الفائدة في أسواق المال.

تغيير في الإطار التنظيمي؟

يرى وورش أن تضخم ميزانية «الفيدرالي» يشوه آليات عمل الأسواق المالية، ويفيد «وول ستريت» أكثر مما يخدم «الاقتصاد الحقيقي». وقد دعا إلى مزيد من تقليص الميزانية، بهدف إعادة توجيه السيولة إلى الاقتصاد ككل، لافتاً إلى أن ذلك قد يسمح بتحديد سعر فائدة مستهدف أدنى مما هو ممكن في ظل الإطار الحالي.

لافتة شارع وول ستريت تظهر خارج بورصة نيويورك (رويترز)

غير أن هذا الطرح يواجه تحدياً جوهرياً، إذ إن استمرار حاجة البنوك إلى مستويات مرتفعة من الاحتياطيات يعني أن سحب السيولة وتقليص حيازات «الفيدرالي» قد يؤديان إلى فقدان السيطرة على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، وبالتالي تقويض قدرة البنك المركزي على تحقيق هدفيه في استقرار الأسعار والتوظيف الكامل.

وأشار محللو «مورغان ستانلي» في 6 فبراير إلى أن تعديلات تنظيمية قد تقلل رغبة البنوك في الاحتفاظ بسيولة مرتفعة، لكن «خفض هوامش السيولة قد يزيد من مخاطر الاستقرار المالي».

كما أوضح اقتصاديا «جي بي مورغان» جاي باري ومايكل فيرولي، أن تعزيز آلية الإقراض عند الطلب عبر عمليات إعادة الشراء قد يمنح البنوك ثقة للاحتفاظ بسيولة أقل، إلا أنهما استبعدا إمكانية استئناف التشديد الكمي في المدى المنظور.

ولفت بعض المحللين إلى أن تنسيقاً أوثق بين وزارة الخزانة و«الفيدرالي» قد يوفّر هامشاً إضافياً لتقليص الحيازات.

ومع ذلك، يرجّح كثير من المراقبين أن تفرض الاعتبارات العملية والواقع المالي قيوداً على أي توجه جذري نحو تقليص الميزانية، بصرف النظر عن المواقف العلنية لوورش.

وقال محللو «إيفركور آي إس آي» إنهم لا يتوقعون أن يدفع وورش نحو العودة إلى آلية ما قبل الأزمة المالية، حين كانت السيولة شحيحة وكان البنك المركزي يتدخل بوتيرة عالية في الأسواق وسط تقلبات أسعار الفائدة. كما عدّوا العودة إلى التشديد الكمي غير مطروحة، إذ قد تُفسَّر بوصفها إشارة إلى تردد في استخدام الميزانية العمومية مستقبلاً، ما من شأنه رفع تكاليف الاقتراض في سوق السندات على الفور.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يزداد الضغط الأميركي لخفض تدفقات العملات الأجنبية إلى كوبا، إذ تعيد دول عدة النظر في اتفاقيات استقبال الأطباء الكوبيين تحت ضغط واشنطن، كما يرخي الحظر المفروض على منتجات الطاقة في الجزيرة بثقله على السياحة وصناعة التبغ.

الخدمات الطبية

يعد إرسال البعثات الطبية إلى الخارج مصدراً رئيسياً للعملات الأجنبية في الجزيرة، وقد بلغ الدخل المحوّل من هؤلاء 7 مليارات دولار عام 2025، وفق الأرقام الرسمية.

وتشير هافانا إلى أن 24 ألفاً من مواطنيها العاملين في مجال الرعاية الصحية كانوا يمارسون أنشطتهم في 56 دولة العام الماضي، أكثر من نصفهم (13 ألفاً) في فنزويلا.

ولا يزال وضع الأطباء الكوبيين على حاله إلى حد كبير في الوقت الراهن، على الرغم من سقوط نيكولاس مادورو. مع ذلك، قد يتغير الوضع بسرعة.

في غضون ذلك، بدأت أساليب الضغط التي تمارسها واشنطن منذ عام 2025 تُؤتي ثمارها في دول أخرى بالمنطقة.

فقد أنهت غواتيمالا مؤخراً اتفاقية استمرت 27 عاماً أتاحت لآلاف الأطباء الكوبيين العمل في مناطق نائية من أراضيها، بينما قطعت أنتيغوا وبربودا تحالفها التاريخي مع هافانا في ديسمبر (كانون الأول).

وتعتزم غويانا دفع رواتب الأطباء الكوبيين مباشرة خارج مندرجات الاتفاقيات الموقعة بين الدولتين.

وصرّح وزير الصحة في غويانا فرنك أنتوني، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤخراً: «نريد أن يتقاضى الأطباء رواتبهم مباشرة (...) وستتطور هذه الاتفاقيات».

قطاع السياحة

يُهدد الحصار النفطي الذي فرضته واشنطن على كوبا، والذي يمنع دخول ناقلات النفط منذ 9 يناير (كانون الثاني)، بتوجيه ضربة قاصمة لقطاع السياحة، ثاني أكبر مصدر للعملات الأجنبية في البلاد.

ناقلة وقود بخليج ماتانزاس بهافانا 16 فبراير 2026 وسط عقوبات أميركية مستمرة على قطاع الطاقة في كوبا (إ.ب.أ)

وقد تضرر هذا القطاع الذي يوظف نحو 300 ألف شخص، في السنوات الأخيرة جراء جائحة «كوفيد - 19» والعقوبات الأميركية (بانخفاض بنسبة 70 في المائة في الإيرادات بين عامي 2019 و2025 وفق تقديرات تستند إلى أرقام رسمية).

وعقب إعلان هافانا عن نقص في الكيروسين، أعلنت شركات الطيران الكندية والروسية التي تحط طائراتها في الجزيرة، بالإضافة إلى شركة الطيران اللاتينية الأميركية «لاتام»، تعليق رحلاتها بمجرد الانتهاء من إعادة ركابها المتبقين.

ونصحت خمس دول على الأقل مواطنيها بعدم السفر إلى كوبا.

وقال خوسيه فرنسيسكو ماشين، وهو صاحب نُزُل (فندق صغير) في مدينة ترينيداد التي تبعد 325 كيلومتراً من العاصمة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عادةً ما تكون المدينة نابضة بالحياة، لكنها هادئة للغاية». وقد شهد النُّزُل «إلغاءات عدة» لرحلات شهر مارس (آذار).

الحوالات المالية

اختفت القنوات الرسمية التي يستخدمها الكوبيون المقيمون في الخارج لإرسال الأموال إلى عائلاتهم، بصورة شبه كاملة منذ أن علّقت شركة «ويسترن يونيون» الأميركية هذه التحويلات في عام 2020، على الرغم من استئنافها لفترة وجيزة بين عامي 2023 و2025.

ومنذ ذاك، يتلقى الكوبيون الدولارات عبر «وسطاء» يسافرون جواً من ميامي ويجلبون معهم أيضاً البضائع والأدوية.

لم تُعلّق هذه الرحلات، لكن النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا كارلوس خيمينيز صرّح مطلع فبراير (شباط) بأنه طلب من شركات الطيران الأميركية التي تُسيّر رحلات إلى كوبا «إلغاء جميع الرحلات» إلى الجزيرة الشيوعية و«نظامها القمعي».

صناعة التبغ

إلى جانب إنتاج النيكل، يُعدّ السيجار مصدراً آخر للعملة الأجنبية للبلاد. ففي عام 2024، بلغت مبيعاته 827 مليون دولار.

قال هيكتور لويس برييتو، وهو منتج في منطقة فويلتا أباخو بغرب البلاد، قلب صناعة التبغ الكوبي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم يسلم القطاع الزراعي من الوضع النفطي الراهن، وهو وضع خطير للغاية».

ويواجه برييتو صعوبات خلال موسم الحصاد، إذ يعاني من نقص حاد في الوقود، سواء في جمع أوراق التبغ أو في ري المحاصيل التي لا تزال في الحقول. وهو يتمكن من الري بفضل لوحة شمسية وفرتها الدولة، «لكننا بالطبع نحتاج إلى البنزين».

ويُعدّ إلغاء مهرجان السيجار الشهير المُقرر عقده في نهاية فبراير في هافانا، ضربة أخرى. ويُدرّ هذا الحدث ملايين الدولارات للحكومة سنوياً بفضل مزاد.

وفي عام 2025، تجاوزت عائدات هذا المزاد 19 مليون دولار، مقارنةً بحوالي 23 مليون دولار، و13 مليون دولار في العامين السابقين. وتُخصّص الأموال المُجمّعة رسمياً لقطاع الرعاية الصحية الذي اضطرّ أصلاً إلى تقليص أنشطته غير الأساسية.