2016.. عام مليء بالتفاؤل الاقتصادي لأميركا

خبراء توقعوا أنها «نقطة مضيئة» في اقتصاد عالمي متراجع

2016.. عام مليء بالتفاؤل الاقتصادي لأميركا
TT

2016.. عام مليء بالتفاؤل الاقتصادي لأميركا

2016.. عام مليء بالتفاؤل الاقتصادي لأميركا

تعلق الاقتصاد العالمي بحالات ترقب وانتظار خلال السنوات الماضية، ولم تكن مكاسب الاقتصادات المتقدمة لتعوض الخسائر في الاقتصاد العالمي ولا الاقتصادات الناشئة، الناتجة عن تباطؤ الاقتصاد العالمي.
وفي السنوات القليلة الماضية، خاصة بعد الأزمة المالية العالمية، اكتسب الاقتصاد العالمي ديناميكية إيجابية، تجسدت في مزيج غير مستقر وثابت من الفرص الاستثمارية بطيئة النمو وضعف ثقة المستهلكين، ومجموعات من القضايا السياسية المعلقة.
ويتوقع محللون تغير هذا الوضع خلال العامين المقبلين، خاصة بعد توقعات بتحسن معدل نمو الاقتصاد العالمي إلى 2.8 في المائة في عام 2016، ارتفاعا من 2.5 في المائة في عام 2015. ويرى مراقبون أن الولايات المتحدة بوضعها الاقتصادي الحالي تشكل «نقطة مضيئة» في ظل ضعف الاقتصاد العالمي، فعلى الرغم من قوة الطلب المحلي وضعف الطلب العالمي وقوة الدولار، فإن الاستثمارات ما زالت قليلة، ونمو الإنتاج العالمي ما زال بطيئا، في الوقت ذاته يصعب على الشركات زيادة النمو مع ارتفاع تكاليف العمالة.
ويرى مراقبون أن 2016 ستحمل كثيرا من الانتعاش الاقتصادي لمناطق بعينها، لا سيما منطقة اليورو، فستشهد انتعاشا للطلب المحلي وزيادة الإقبال على الصادرات. ومن المتوقع أن يمهد الطريق لتسارع في النمو يبدأ مع بداية العام المقبل.
غير أن التوقعات في آسيا لم تكن في صالحها، فيرى محللون أنه من غير المرجح أن تشهد الصين تحسنا في عام 2016 مقارنة مع العام الحالي، حيث يتوقع أن يصل النمو إلى 6.3 في المائة في 2016 منخفضا من 6.8 هذا العام. وتعتمد دول نامية على الصين كعميل لمواردها، كالبرازيل وتشيلي وإندونيسيا والفلبين وجنوب أفريقيا وتايلاند وفيتنام، إلا أن شهية العالم للسلع الصينية لم تنم بنفس الوتيرة، خاصة بعد تفوق الهند على ثاني أكبر اقتصاد عالمي.
أما عن أميركا اللاتينية فشبهها مراقبون بأنها خسرت السباق هذا العام، معولين على انخفاض أسعار السلع الأساسية التي أثرت سلبا على اقتصادات أميركا اللاتينية، وتفاقم المشكلات في أكبر اقتصاد في المنطقة، البرازيل، والذي كان يساعد في رفع الإمكانات الاقتصادية ونمو الإنتاجية كمحرك رئيسي وكان مصدر الجذب للاستثمار الأجنبي، إضافة إلى إدماج القطاعات غير الرسمية في الممارسات التجارية الكبيرة والحديثة.
وتتضارب توقعات نمو الاقتصاد العالمي، فتوقعت منظمة التعاون الدولي 3.3 في المائة في 2016، بينما توقع صندوق النقد الدولي 3.6 في المائة، وتوقعت هيئات اقتصادية أخرى في تقاريرها 2.8 في المائة.
ومع تلك التوقعات المتفائلة، يفرض محللون تساؤلات حول مدى إمكانية قيادة الولايات المتحدة للاقتصاد العالمي، وهل الصين ستكون سببا العام المقبل في تراجع الاقتصاد العالمي بعدما كانت السبب في إنقاذ الأزمة المالية العالمية.
وقال ألن سينا، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «ديسيجن إيكونيمكس» للأبحاث الاقتصادية في تصريح له، إن «الولايات المتحدة عادت إلى مقعد القيادة بعد 15 عاما من مشاهدة الصين والأسواق الناشئة تأخذ زمام المبادرة في الاقتصاد العالمي».. وإنها عادت لتحرك النمو الشامل للاقتصاد العالمي مرة أخرى.
في الوقت ذاته، توقعت منظمة التعاون والتنمية نمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.5 في المائة في 2016 ارتفاعا من توقع 2.4 في المائة هذا العام، وتوقع صندوق النقد الدولي نموا 2.2 في المائة، ومؤسسات اقتصادية أخرى 2.4 في المائة. بينما جاءت التوقعات للصين متراجعة للعام المقبل، فتوقعت منظمة التعاون والتنمية تباطؤا قدره 6.5 في المائة، وتوقع صندوق النقد الدولي 6.3 في المائة، ومؤسسات اقتصادية أخرى 3.7 في المائة.
وشهدت المؤشرات الاقتصادية ارتفاعا خلال الربع الثالث، فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها العام الماضي، مع توفير ما يقرب من 260 ألف وظيفة حتى بداية ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وارتفاع الدخول الأميركية بنحو 0.4 في المائة. كما ارتفع معدل الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.1 في المائة، وارتفعت معدلات الادخار بنحو 5.6 في المائة.
وأوضح ستيفن ستانلي، كبير الاقتصاديين في «بيرمونت أمهرست»، في تصريح سابق له، أنه «في نهاية المطاف؛ سيتم صرف تلك المدخرات»، مما يعني أنها ستسهم في إنعاش الاقتصاد.
من ناحية أخرى، سادت موجات التفاؤل بين المستثمرين والمحللين بعد قرار رفع الفائدة الأميركية نظرا لتغير النظام المالي منذ سنوات، ومن قبله تأهيل السوق لاستقبال هذا القرار، إضافة لقرار رفع الحظر على التصدير النفطي والذي اقترب من 40 عاما.
فقد انخفضت الديون المستحقة على القروض؛ من قروض شخصية، وبطاقات الائتمان، وقروض السيارات، وقروض تجديد المنازل، بمستوى قياسي بلغ 2.2 في المائة في الربع الثالث من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها العام الماضي، وهو أقل من المعدل الذي بلغ 2.3 في المائة خلال الأعوام الـ15 الماضية.
وقال جوزيف ليك، الخبير الاقتصادي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الولايات المتحدة شهدت تقدما كبيرا خلال العامين الحالي والماضي».
وفي الوقت الذي انخفضت فيه أسعار النفط، جمعت الولايات المتحدة المكاسب مستفيدة كمثيلتها من الدول من هذا الانخفاض الكبير، فقد وصل متوسط سعر الغالون إلى دولارين، وهو أقل مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2009. ويتوقع ليك أن تسهم الولايات المتحدة وحدها بما يقرب من 18 في المائة من إجمالي النمو العالمي العام المقبل.
وأشار الخبير الاقتصادي أندرو بولك، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الولايات المتحدة قادرة على قيادة الاقتصاد العالمي في ظل ما تتعرض له الصين من تراجع، وما تواجهه الاقتصادات الناشئة من ضعف نسبي في معدلات النمو، وأن العودة لمستويات ما قبل الأزمة المالية العالمية ستحتاج «بعض الوقت».
ويذكر تقرير صندوق النقد الدولي الصادر في يوليو (تموز) الماضي أن بوادر تعافي الاقتصاد الأميركي «اقتربت»، نظرا لتحسن الأجور وظروف سوق العمل والأوضاع المالية الميسورة وانخفاض أسعار الوقود والتحسن في سوق الإسكان، كما توقع التقرير. وقال بولك لـ«الشرق الأوسط» إنه «في أنحاء العالم، تسعى الصين إلى تحقيق نمو اقتصادي متوسط إلى عال، لكن المعدل الحقيقي لا يزال ينخفض. وتقول اليابان إنها لن تصل إلى معدل التضخم المطلوب 2 في المائة حتى مارس (آذار) 2017، حيث ما زال الاقتصاد الياباني يعاني. والاقتصاد الهندي يعد نقطة مضيئة، إذا ما وضعنا في الاعتبار انخفاض أسعار النفط التي ستساعد في خفض التضخم لتحقيق معدل نمو متوقعا 7 في المائة، إلا أن الهند ما زالت بعيدة عن ركب الاقتصاد العالمي. وروسيا ما زالت تعاني من العقوبات التي قد تكون الأطول منذ عقدين. وعلى صعيد أوروبا نجد أن المملكة المتحدة خلال العام الماضي لديها مناقشات حول خروجها من منطقة اليورو، وعرقلة اللاجئين لنمو الاقتصاد الألماني».
وتابع بولك أن «الأجدر على قيادة النمو الاقتصادي والخروج من معدلات النمو البطيئة والتي استمرت لسنوات هي الولايات المتحدة، خاصة مع استمرار انخفاض أسعار النفط والسلع الأساسية.. وسيسعى كل من البنك المركزي الأوروبي والياباني للبحث عن سبل لتحفيز النمو».



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.