رئيس الوكالة البرتغالية للتجارة: نسعى لتعزيز شراكتنا مع السعودية

قال لـ «الشرق الأوسط»: اكتشفنا فرصًا جيدة في القطاع المالي والعقاري والسياحي

مانويل ميراندا رئيس وكالة التجارة والاستثمار البرتغالية (تصوير: سعد الدوسري)
مانويل ميراندا رئيس وكالة التجارة والاستثمار البرتغالية (تصوير: سعد الدوسري)
TT

رئيس الوكالة البرتغالية للتجارة: نسعى لتعزيز شراكتنا مع السعودية

مانويل ميراندا رئيس وكالة التجارة والاستثمار البرتغالية (تصوير: سعد الدوسري)
مانويل ميراندا رئيس وكالة التجارة والاستثمار البرتغالية (تصوير: سعد الدوسري)

كشف رئيس وكالة التجارة والاستثمار البرتغالية مانويل ميراندا، عن تطلع بلاده للتعاون مع السعودية، في القطاع المالي خلال الربع الأول من العام المقبل، بالإضافة إلى القطاعات العقارية والسياحية والمنتجات غير البترولية، مشيرًا إلى تبني استراتيجية جديدة لزيادة التجارة والاستثمارات المشتركة بين البلدين، في وقت يصل فيه حجم التبادل التجاري إلى أكثر من 910 ملايين يورو. وأوضح ميراندا في حوار لـ«الشرق الأوسط» أثناء زيارة له للسعودية تستمر عدة أيام، أن بلاده حريصة على تعظيم شراكتها الاستراتيجية مع السعودية، إذ أصبح لدى البرتغال حاليًا فريق عمل موجود في الرياض، ومن المقرر أن يزور وفد برتغالي الرياض خلال الربع الأول من العام 2016.
وإلى نص الحوار..

* ما تقييمك لحجم العلاقات الاقتصادية بين البلدين في وضعها الراهن؟
- العلاقة الاقتصادية بين البرتغال والسعودية، في الأساس قوية ولها جذور راسخة، ولكنها شهدت نقلة كبيرة في الأعوام الأخيرة، ونحن بدورنا نسعى إلى تقوية هذه العلاقة بشكل أعمق وأفضل، ونتوقع أن تسهم مخرجات هذه الزيارة والمباحثات التي أجريتها في تحقيق هذا الهدف، خصوصا أن هناك فرصًا كبيرة في طور الاستكشاف، يمكن أن تخلق وظائف جديدة في مجالات متنوعة.
وهناك رغبة للاتجاه إلى شراكة استراتيجية في مجال الاستثمار النوعي، إذ إن الصادرات البرتغالية إلى السعودية، نحو 110 ملايين يورو خلال العام الماضي، واستوردت البرتغال البترول من السعودية بمبلغ 800 مليون يورو، مما يعني أن حجم التبادل التجاري لا يتجاوز الـ910 ملايين يورو، وحجم التبادل التجاري بالشكل الحالي لا يرقى إلى مستوى العلاقات بين البلدين.
* ما الهدف الرئيسي من زيارتك الحالية للسعودية؟
- أتينا إلى السعودية بصفتنا الهيئة العليا للتجارة والاستثمار في البرتغال، ومهمتنا الرئيسية هي العمل على تحقيق أهدافنا في متابعة وترويج أعمالنا التجارية كافة في مختلف بلدان العالم، والسعودية بشكل خاص، فالمملكة تعتبر أهم بلد صديق وشريك استراتيجي لنا في منطقة الشرق الأوسط عامة وعلى مستوى الخليج خاصة، ولكن هدفنا حاليًا هو افتتاح مكتب لهيئة التجارة والاستثمار بسفارتنا في الرياض، لتعمل جنبا إلى جنب مع الملحقية التجارية في السفارة، حيث شارك وفد من وزارة التجارة والصناعة برئاسة نائب الوزير في افتتاح مكتبنا الجديد في الرياض.
* ماذا عن مباحثاتك في الرياض؟
- قابلت عددا من الجهات المختصة والمسؤولين السعوديين، وعددا من المؤسسات وقطاع الأعمال، بالإضافة إلى نائب وزير التجارة والصناعة، والهيئة العامة للاستثمار ومؤسسة النقد العربي السعودي، وغيرها من الجهات الحكومية ذات الصلة، وناقشنا مع نائب وزير التجارة، واقع العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين وسبل تطويرها مستقبلاً، وآلية مشتركة لخلق فرص عمل في البلدين، ولدينا أمل كبير في أن نلمس نتائج مرضية للشراكة خلال العام المقبل.
وتركزت المباحثات على أهمية تعميق الشراكات السعودية - البرتغالية في مجالات الاستثمار والتجارة بشكل عام، لأننا نعتقد بطبيعة الحال أن السعودية مهمة جدًا بالنسبة إلى البرتغال، كبيئة صالحة للاستثمار والتجارة، وتتمتع باقتصاد قوي ينمو تصاعديًا بشكل متسارع، ويمثل نقطة التقاء لعدد من الاقتصادات المهمة في منطقة الشرق الأوسط، خصوصا أنها تتمتع بعضوية مجموعة العشرين.
* هل نتوقع أن يشهد العام الجديد مشروعات محددة لتعزيز الشراكة السعودية - البرتغالية؟
- السبب الرئيسي لافتتاح مكتبنا بالسفارة بالرياض، ووجودنا هنا حاليًا، هو تنفيذ جزء من خطتنا التي تستهدف تعزيز الشراكة التي نتطلع إليها مع السعودية، إذ أصبح لدينا فريق عمل موجود في الرياض، في السفارة البرتغالية، لمتابعة نتائج مباحثاتنا التي أجريناها، واكتشفنا في هذه الزيارة فرصًا في القطاع المالي والعقاري والسياحي نحضّر لاغتنامها بعد بضعة أشهر في شكل شراكة مختلفة، ولذلك سيزور وفد برتغالي السعودية مرة أخرى خلال الربع الأول من العام 2016، للتوافق على شكل محدد من الشراكة بين البلدين في هذه المجالات، إلى جانب عمل مزيد من التعاون في القطاعات المختلفة ذات القيمة المضافة والمنتجات غير البترولية.
* هل الاقتصاد البرتغالي تعافى تمامًا من آثار الأزمة المالية وأصبح جاذبًا للاستثمار الخارجي؟
- البرتغال رسمت خطة اقتصادية ثلاثية سابقة، وتتلوها أخرى خماسية حالية، تنتهي في عام 2020، تجاوزت من خلالها الأزمة المالية العالمية وآثارها السالبة إلى حد كبير، فاقتصادنا متوقع له أن ينمو بأكثر من اثنين في المائة في العام 2016، فضلا عن أن هناك جهودا كبيرة بذلت لتحسين البيئة الاستثمارية والتجارية في البلاد، ولذلك توجد حاليا فرص استثمارية هائلة في البرتغال، ونحن بدورنا سنعمل على تقوية هذا المجال وتعزيزه، ونحن بدورنا نقدم التسهيلات المطلوبة كافة والجاذبة للاستثمار، والمجال مفتوح لأي مستثمر أجنبي، وبشكل خاص للمستثمرين السعوديين للاستفادة من هذه الفرص في البرتغال.
* ما مظاهر نجاح خطة البرتغال لمحاربة البطالة على أرض الواقع؟
- معدل البطالة في سوق العمل البرتغالية، انخفض بشكل تدريجي، إذ انخفض من بداية الأزمة المالية العالمية وحتى الآن بشكل ملحوظ من 18 في المائة في السابق إلى نحو 13 في المائة حاليًا، وهو ينخفض بمعدل اثنين في المائة سنويا، وهذا يعد مؤشرا جيدا لنجاح الخطة البرتغالية في تجاوزها الأزمة المالية ومحاربة البطالة، وبطبيعة الحال توفير فرص عمل جديدة بشكل مستمر، ولكننا نسعى لتخفيض نسبة البطالة وجعلها في أضيق حيز ممكن، حتى نتجاوز هذه المعضلة بشكل نهائي من خلال خطتنا التنموية.
* ما الاستراتيجية التي تخلق بها البرتغال تنافسية دولية؟
- البرتغال بلد صغير، ولكنه منفتح على العالم بشكل واسع، وبالتالي فإن اقتصاده يتمتع بمرونة عالية وتنوع، ونحن كهيئة عليا للتجارة والاستثمار في هذه البلاد، نسعى إلى تنمية الصادرات والتعريف بذلك وتقديم التسهيلات وتبسيط الإجراءات، وكشف كل ما هو جاذب للمستثمرين من السعودية وبقية دول الخليج ومن روسيا والصين وألمانيا وغيرها من البلاد.
والبرتغال تعد من البلاد الأوروبية التي تتمتع بمقومات المنافسة على المستوى الدولي من حيث التجارة وجذب الاستثمار الأجنبي، والبرتغال حسنت التشريعات والإجراءات الاستثمارية، وجعلتها محفزة وجاذبة للاستثمار، فضلا عن موقعها الاستراتيجي كبوابة لأوروبا وأفريقيا والأميركتين والشرق الأوسط، إضافة إلى روابطها الثقافية مع الدول التي تتحدث اللغة البرتغالية وأسواقها مثل البرازيل وأنغولا وموزمبيق، إلى جانب التحول الإيجابي الذي حدث في النمو الاقتصادي، مع توقعات تحقيق مزيد من النمو العام المقبل، بفضل إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي اتخذتها حكومة البرتغال من خلال الاعتماد على الثروة السمكية والبحرية والأنظمة الزراعية التي تتميز بها شواطئ وأراضي جنوب البرتغال.
* ما أكثر المجالات الاستثمارية في البرتغال؟
- المجالات الاستثمارية الواعدة اقتصاديا في البرتغال كثيرة ومتنوعة، وهذا ما يدفعنا لدعوة المستثمرين السعوديين للاستفادة من الفرص الاستثمارية، ومن بينها قطاعات الطاقة بأنواعها المختلفة والإنشاءات والسياحة والبناء والرعاية الصحية والطبية وتقنية المعلومات والتكنولوجيا والأغذية والزراعة، وهناك فرص جيدة لم تجد حظها من الاستغلال وكل ذلك سيعمق التعاون الاقتصادي بين البلدين بشكل عام وبين الشركات السعودية والبرتغالية بشكل خاص، انطلاقا من أهمية المصالح المشتركة التي تربط البلدين الصديقين، وتطلعنا إلى تعزيز وزيادة الاستثمارات، خصوصا أن الدولتين تتمتعان بمميزات وإمكانات مشجعة، في ظل توافر إرادة سياسية على مستوى قيادتي البلدين.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.