ناشط بحريني يواجه تهمة الإرهاب في لندن

الادعاء العام قال إنه حصل على أدلة تورطه بعمليات عسكرية

عبد الرؤوف الشايب المعارض البحريني يمثل أمام محكمة بريطانية بتهم الإرهاب لمدة 3 أسابيع
عبد الرؤوف الشايب المعارض البحريني يمثل أمام محكمة بريطانية بتهم الإرهاب لمدة 3 أسابيع
TT

ناشط بحريني يواجه تهمة الإرهاب في لندن

عبد الرؤوف الشايب المعارض البحريني يمثل أمام محكمة بريطانية بتهم الإرهاب لمدة 3 أسابيع
عبد الرؤوف الشايب المعارض البحريني يمثل أمام محكمة بريطانية بتهم الإرهاب لمدة 3 أسابيع

رغم مزاعمه أنه ناشط حقوقي منذ الصغر وحاصل على اللجوء السياسي في بريطانيا، فإن الأدلة التي عثر عليها في منزله وفي ذاكرة إلكترونية صادرتها شرطة اسكوتلنديارد بمطار غاتويك خلال عودته من العراق، أكدت اتهام عبد الرؤوف الشايب المعارض البحريني البارز بالإرهاب حسب مصادر محكمة سنابروك للتاج بشرق لندن أمس.
وتنظر المحكمة البريطانية للأسبوع الثاني على التوالي في الأدلة الجنائية الموجهة ضد الشايب، 51 عاما، الذي أعلن أنه زعيم «ثورة 14 فبراير (شباط)» في البحرين، والمتحدث باسمها في الغرب في المحكمة، ودعا إلى إسقاط النظام الملكي بالبحرين سابقا، التي نزعت جنسيته ثم حصل على اللجوء السياسي في بريطانيا وبعدها منح جواز سفر بريطانيا في 2007.
وبينما يواجه الشايب حكمًا قد يصل إلى السجن 15 عامًا طبقًا لقانون مكافحة الإرهاب البريطاني، كشفت هيئة المحكمة أمام هيئة المحلفين عن صور للشايب يرتدي زيًا عسكريًا، وأظهرت صور أخرى مدفعًا رشاشًا بجانبه، وصورا لصواريخ وزوايا إطلاق، وأخرى لبندقية قناصة، ووثائق تتعلق بعمليات وتدريب على التخفي والتسلل في مدينة النجف بالعراق، التي أكد الشايب أمام محكمة التاج البريطانية أنه زارها عدة مرات ما بين 2012 و2013 و«كتيبات جهادية» للتدريب والتجنيد على أعمال إرهابية. بينما أكد خبراء عسكريون مستقلون أمام المحكمة بطلب خاص من الادعاء أن هذه الوثائق تخص ميليشيات عسكرية.
وضمن الأدلة أيضا صورة له مع جيريمي كوربن قبل توليه زعامة حزب العمال البريطاني، وعند سؤاله قال الشايب: «لقد التقيته عدة مرات داخل وخارج البرلمان، ونحن يعرف بعضنا بعضا».
وداهمت الشرطة البريطانية منزل الشايب شمال غرب لندن أبريل (نيسان) 2014 وعثرت بحوزته على مستندات تتضمن تكتيكات تتعلق بالتجمع واستخدام مجموعة متنوعة من الأسلحة. وسئل ماكس بنجامين هيل ممثل الادعاء عبد الرؤوف الشايب المتهم بالإرهاب في بريطانيا، عن كيفية ادعائه أنه ناشط لحقوق الإنسان منذ الرابعة عشرة من العمر، وأدلة الإرهاب التي عثر عليها بحوزته من صور لبنادق وصواريخ وزوايا إطلاق وصور بملابس عسكرية، واتهم ممثل الادعاء الشايب بالكذب البين أمام هيئة المحلفين، عقب قوله: «إنه لا يعرف كيف تسربت هذه الأدلة إلى شقته، رغم تأكيده في وقت سابق أنها تعود إليه». ومن المتوقع أن تستغرق المحكمة أسبوعا آخر قبل النطق بالحكم على الشايب. وسأله ممثل الادعاء أمام القاضي زيدمان عن اسم «أبو طالب» في الوثائق وإن كان يعود له، فأكد بالإيجاب «نعم». وسأله عن الوثائق التي ظهر فيها اسمه ومنها حرفيا: «ذهبنا مع أبو طالب إلى النجف لدراسة دورات في عمليات التخفي والتسلل». ولكن ما بين الخيال وعقلية أرسين لوبين المخبر القصصي الشهير التي ابتكرها الكاتب الفرنسي موريس لوبلان، كان المعارض البحريني يلجأ إلى النفي والإنكار، متهما ممثلي النظام بأنهم هم الذين زرعوا الأدلة في منزله، وكان ممثل الادعاء يؤكد أمام المحلفين اتهامه له بالكذب، لأنه سبق وأن أعلن مسؤوليته عن تلك الوثائق التي عثرت بحوزته.
«الشرق الأوسط» سعت للتحدث مع الشايب في فترة الاستراحة أمس، إلا أنه رفض الحديث بتعليمات من قاضي المحكمة، إلا أنه قد يعد ذلك «احتقارا للمحكمة». وعاين أعضاء هيئة المحلفين داخل المحكمة أمس صورًا له مرتديًا زيًا عسكريًا ويحمل ما بدا أنه بندقية آلية.
وكانت الشرطة قد داهمت منزله بشمال لندن في أبريل عام 2014، حيث عثرت على ملاحظات مدونة حول مجموعة متنوعة من الأسلحة وكيفية تجميعها وتركيبها واستخدامها، بجانب بطاقة ذاكرة إلكترونية تحمل ورقة «اختبار للتطرف»، حسبما سمعت الحكومة أمس.
وقد ضبط بحوزة الإرهابي المشتبه به الذي سبق له حضور مؤتمرات معنية بحقوق الإنسان مع جيريمي كوربن، زعيم حزب العمال، إرشادات بخصوص كيفية تصنيع بندقية قنص وورقة اختبار للمتطرفين، حسبما استمعت هيئة المحكمة أمس.
وزعم المتهم أنه يعمل ناشطًا بمجال حقوق الإنسان منذ أن كان في الـ14 من عمره.
من جهته، قال المحامي كريم فؤاد في خضم دفاعه عنه: «إذا جرحتموه، سينزف حقوق إنسان».
في المقابل، قال ممثل جهة الادعاء ماكس هيل: «هذا المتهم، مثلما استمعتم، متهم بجريمة حيازة معلومات من المحتمل أن تكون مفيدة لشخص يرتكب أو يستعد لارتكاب عمل إرهابي».
وأشار إلى أن المعلومات التي ضبطت بحوزة المتهم يمكن استغلالها في اقتراف أعمال إرهابية داخل المملكة المتحدة أو خارجها. وأضاف أن: هذه القضية تتعلق بتخزين معلومات من المحتمل استخدامها فيما وراء الاستخدامات العسكرية المشروعة، بمعنى أن هناك خطرًا حقيقيًا لوقوعها في الأيدي الخطأ.
وقال هيل: «نحن جانب الادعاء نرى أن المتهم لم تكن لديه أسباب مشروعة تبرر ارتداءه مثل هذه الملابس - بالنظر إلى أنه لا يحمل رتبة عسكرية وليست لديه مهنة عسكرية».
واستطرد أن: «وجود هذه الصور الخاصة بالمتهم يعد دليلاً قويًا على أن بطاقة الذاكرة تخص المتهم بالفعل - وأنه كان مدركًا تمامًا لما تحويه».
وخلال الجلسة، جرى تقديم عرض باستخدام «باور بوينت» يحمل اسم «قناصة» يضم إرشادات تفصيلية بخصوص كيفية تجميع بندقية «دراغونوف» والطريقة المثلى للتصويب بها.
وقال هيل: «ما يرمي إليه العرض حسب رأينا، وهو تنفيذ عمليات مسلحة، ليس من قبل قوات مسلحة مشروعة، مثل قوات الجيش أو البحرية أو القوات الجوية لدولة ما، وإنما عمليات تسعى لحماية مجموعات من الأفراد أثناء تنفيذهم عمليات خاصة بهم».
وعاين المحلفون بعد ذلك مجموعة من الملفات التي احتوتها البطاقة وحملت أسماء مثل «شخصي» و«عسكري» و«قذائف هاون» و«صواريخ».
وحملت الكثير من الوثائق التي كتبت جميعها باللغة العربية، في مقدمتها عبارة «باسم القوي».
كما حملت البطاقة وثائق تضم ما يبدو أنه أسئلة مصاغة بأسلوب أوراق الامتحانات، يتعلق بعضها بالأسلحة، وتشير الوثائق لضرورة أن يسجل الطلاب «الرقم الجهادي» الخاص بهم بالصفحة الأولى.
وقال ممثل الادعاء هيل: «تبدو هذه الأسئلة وكأنها معدة لمتطرفين في إطار الملفات التي عايناها». جدير بالذكر أن الشايب، الذي يعمل مترجمًا بمستشفى غريت أورموند ستريت، تعرض للتوقيف لدى وصوله مطار غاتويك قادمًا من بغداد في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2013، حيث عثر بحوزته على بطاقة ذاكرة تحوي ذات المعلومات الواردة بملفات ملغاة.
وعن ذلك، قال هيل: «يعود الأمر لكم للتفكير في كيفية نجاحه في نقل ملفات تعرضت للإلغاء من قبل إلى بطاقة ذاكرة أخرى». وأشار إلى أن الشايب ربما اعتمد على برنامج متخصص للحاسب الآلي مكنه من الاضطلاع بهذه المهمة. أما ممثل الدفاع فؤاد فقال إن موكله كان بمثابة «شوكة في خاصرة» الحكومة البحرينية على مدار ما بين الأعوام الـ35 والـ36 الماضية.
وأضاف: «ستسمعون كيف أنهم جرحوه وعذبوه». وقال: «سأظهر أمامكم إذا لزم الأمر صورًا له في مسيرات حقوقية - وكذلك مؤتمرات مع جيريمي كوربن - وأخرى معنية بحقوق الإنسان».
واستطرد بقوله: «هذا ما يفعله، أما مسألة ما إذا كان قد نجح في ذلك فليست ذات أهمية حقيقية، وإنما يكفيه أنه حاول بجد». وتحدث الشايب ضمن إفادته أمام المحكمة أيضا أمس، عن سرقة كومبيوتر من شقته بالدور الأرضي في مايدا فيل، قبل مداهمة اسكوتلنديارد واعتقاله، بتهم الإرهاب. وتحدث أيضا عن مداهمة سابقة للشرطة لمنزله في عام 2012، وقال «رجال الكوماندوز جاءوا بملابس سوداء وأقنعة سوداء، وكسروا الباب، كنت أنا وزوجتي في المنزل مع ابني طالب، وفتشوا الشقة لمدة نصف ساعة قبل أن يغادروها دون أن يعطوه إذن تفتيش من النيابة، حسب ادعائه». وسأله القاضي زيدمان هل أبلغت الشرطة عن هذه المداهمة، فأجاب إنهم كانوا شرطة من ملابسهم. وزعم أيضا أن شقته بسبب أنها في الدور الأرضي تعرضت للسرقة عدة مرات، ثم قال إنه عثر على كومبيوتر «توشيبا» يوم أحد عام 2013، في الحديقة الخارجية لمنزله، ثم مرة أخرى مجموعة من الشباب ما بين 25 و27 عاما من العمر، هاجموا شقته، وزعم أنه اعتقل اثنين منهم، قبل أن يطلب من ابنه أن يتصل بالشرطة.



الكرملين: إبرام اتفاق مع أوكرانيا سيكون أصعب إذا أقر ترمب العقوبات الجديدة

شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف (إ.ب.أ)
شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف (إ.ب.أ)
TT

الكرملين: إبرام اتفاق مع أوكرانيا سيكون أصعب إذا أقر ترمب العقوبات الجديدة

شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف (إ.ب.أ)
شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف (إ.ب.أ)

حذّر الكرملين الخميس من أن العقوبات الجديدة التي أقرّها الكونغرس الأميركي الأربعاء، التي تستهدف الصادرات الروسية من المحروقات، ستُعقّد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد تسوية للنزاع في أوكرانيا، مضيفاً أن فرض الولايات المتحدة المزيد من العقوبات على روسيا سيجعل التوصل إلى اتفاق سلام مع أوكرانيا أصعب.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، لصحافيين إن «فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة سيُعقّد من دون شكّ الجهود الهادفة إلى إيجاد تسوية سلمية في أوكرانيا»، واصفاً الإجراءات الأميركية بأنها «عدائية».

وأقر مجلس النواب الأميركي الأربعاء حزمة عقوبات شاملة بهدف زيادة الضغط الاقتصادي على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا، وأحال مشروع القانون إلى الرئيس دونالد ترمب لتوقيعه ليصبح قانوناً.

متظاهر يرفع لافتة خارج مبنى الكابيتول ضد قرار الرئيس دونالد ترمب تغيير طريق التصويت عبر البريد في واشنطن يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأضاف بيسكوف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نراقب بالطبع تطورات هذا المشروع. إنه يندرج ضمن فئة الإجراءات غير الودية، وسيؤدي فرض الولايات المتحدة أي عقوبات أخرى بالتأكيد إلى تعقيد الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا».

وتوقفت الجهود، التي تتوسط فيها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ أربع سنوات ونصف السنة، منذ أشهر لكن ترمب أرسل مبعوثين إلى موسكو وكييف في وقت سابق من الشهر ليحاولا إعادة تحريك العملية.

ويستهدف التشريع الجديد قطاعي الطاقة والدفاع في روسيا، والرئيس فلاديمير بوتين وغيره من كبار المسؤولين، فضلاً عما يُعرف بـ«أسطول الظل» من ناقلات النفط الروسية المستخدمة للالتفاف على العقوبات الغربية.

الرئيس دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته في المؤتمر الوطني لـ«الحزب الجمهوري» الخاص بانتخابات التجديد النصفي في دالاس (أرشيفية - رويترز)

ويخول مشروع القانون ترمب فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة على الصين والهند ودول أخرى لتقليل اعتمادها على النفط والغاز الروسيين. وحذرت الهند واشنطن من أن أي إجراءات جديدة لفرض رسوم جمركية بسبب شراء النفط الروسي قد تؤثر على العلاقات الثنائية. وأعلنت أنها ستواصل شراء النفط «عبر مصادر متنوعة ووفقاً لديناميات السوق المتغيرة». وموسكو أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين لنيودلهي، وخصوصاً على صعيد تزويدها المعدات العسكرية.

بدورها انتقدت الصين الخميس التشريع الجديد، الذي يمكن أيضاً أن يكون له تأثير كبير على الصين، إحدى كبرى الدول التي تشتري الطاقة الروسية.

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري أوشاكوف (إ.ب.أ)

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية، جو جياكون، إن الصين تربطها «علاقات اقتصادية وتجارية طبيعية مع جميع الدول في العالم على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة». وأضاف أن مثل هذا التعاون ليس موجهاً ضد أي دول ثالثة، موضحاً أن هذه الدول يجب ألا تتدخل أو تمارس الضغط.

وأوضح أن الصين تعارض أيضاً التطبيق العابر للحدود الإقليمية لقوانين ليس لها أساس في القانون الدولي ولم تحصل على تفويض من مجلس الأمن الدولي.

ويستهدف المشروع أيضاً الشركات والأطراف الأجنبية التي تدعم الجيش الروسي، ويوسع نطاق العقوبات المتعلقة بإيران.

وتبنى المجلس الذي يهيمن عليه الجمهوريون، الحزمة بغالبية 262 صوتاً مقابل 159، مانحاً بذلك الموافقة النهائية للكونغرس على أكبر جهد تشريعي أميركي ضد موسكو منذ تولي ترمب منصبه.

لافروف مع بوتين في المنتدى الاقتصادي الشرقي بمدينة فلاديفوستوك (أ.ب)

وكان ترمب قد صرح بأنه سيوقع المشروع الذي مرر بسهولة في مجلس الشيوخ في أغسطس (آب) الماضي بغالبية 86 صوتاً مقابل 11.

كذلك، يمنح التشريع ترمب صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة على كبار مشتري النفط والغاز الروسيين، بمن فيهم الصين والهند، في محاولة لقطع الإيرادات التي تموّل حرب موسكو.

غير أن الصلاحيات الواسعة المتعلقة بالرسوم الجمركية أحدثت انقساماً غير معتاد في صفوف الديمقراطيين، ففي حين يدعم هؤلاء أوكرانيا بقوة، عارضوا منح ترمب صلاحيات أكبر في مجال التجارة.

العاصمة الأوكرانية كييف بعد تعرضها لضربات روسية الأربعاء (رويترز)

ووصف غريغوري ميكس، كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، مشروع القانون بأنه «معيب للغاية»، وقال: «لقد صاغ محامو البيت الأبيض النص الحالي لتوسيع صلاحيات الرئيس ترمب في فرض ضرائب استيراد جديدة على الشعب الأميركي، وللتقليل من أي التزام بفرض عقوبات جديدة على روسيا أو الجهات التي تدعمها». وأوضح ميكس أنه سيؤيد التشريع في حال حُذفت البنود المتعلقة بالرسوم الجمركية الثانوية، لكن الجمهوريين رفضوا التعديلات التي هدفت إلى تقليص نطاق تلك البنود.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حض الكونغرس على إقرار حزمة العقوبات، مؤكداً الحاجة إلى مزيد من الضغوط لإجبار موسكو على الجلوس إلى طاولة مفاوضات.

وقالت المديرة التنفيذية لمجموعة الضغط الأوكرانية المعنية بالطاقة، سفيتلانا رومانكو: «بمجرد توقيع مشروع القانون بسرعة ليصبح نافذاً، نأمل في تطبيق أميركي صارم يضع حداً نهائياً لتدفق الأموال إلى خزينة الكرملين الحربية». وأضافت: «كل يوم من التأخير يعني يوماً إضافياً في أوكرانيا نواري فيه مزيداً من الضحايا».

ومن جانب آخر قال مصدر دبلوماسي تركي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، إن تركيا سلّمت كلاً من أوكرانيا وروسيا مسودة اتفاق لوقف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأسود.

وتأتي الخطوة عقب تصاعد حاد في الهجمات في البحر الأسود، حيث تعرضت 25 سفينة على الأقل يملكها أتراك لضربات منذ أواخر يونيو (حزيران)، وفق أرقام غرفة التجارة التركية. وقال المصدر: «لقد تبادلنا مسودة اتفاق مع الروس والأوكرانيين بهدف إيجاد حل للهجمات في البحر الأسود».

وقال المصدر الدبلوماسي: «في هذه الآلية، هناك فجوة ربما تمتد لأربعة أو خمسة أميال، يتعين فيها على السفينة الأوكرانية مغادرة المياه الإقليمية والإبحار في المياه الدولية، وهذا هو الجزء المحفوف بالمخاطر». وأضاف: «لذلك فإن مقترحنا مستلهم أيضاً من هذه الآلية».

أسفر هجوم روسي ليلي بصواريخ وطائرات مسيّرة استهدف كييف عن إصابة ثمانية عشر شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات الأوكرانية الخميس.

وسمع دوي 12 انفجاراً «قوياً» في العاصمة الأوكرانية، بعدما حذّرت السلطات من خطر هجوم صاروخي. وقالت الإدارة العسكرية لمدينة كييف عبر قناتها في «تلغرام»: «تم تفعيل صفارات الإنذار في كييف بسبب تهديد بضربات صاروخية. ندعو السكان للتوجه إلى أقرب ملجأ».

وقال رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية، فيتالي كليتشكو، عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «سُجلت حتى الآن 18 إصابة في كييف»، وذلك بعد أن كان قد أشار في وقت سابق إلى تضرر مبنى سكني. كما أفادت هيئة السكك الحديد الأوكرانية بوقوع أضرار في محطة ميكيلسكا سلوبيدكا شرق كييف.

وندد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالهجوم قائلاً: «مرة أخرى، تم استهداف بنى تحتية مدنية، وسُجلت أضرار في 8 مناطق». وفي منطقة أوديسا المطلة على البحر الأسود التي تتعرض بانتظام لضربات روسية، أُصيب سبعة أشخاص جراء قصف استهدف مبنى سكنياً مكوناً من 19 طابقاً، وفق أجهزة الطوارئ الأوكرانية.


الملك تشارلز يحذر قادة قطاع الذكاء الاصطناعي من مخاطره على البشر

الملك تشارلز (أ.ف.ب)
الملك تشارلز (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يحذر قادة قطاع الذكاء الاصطناعي من مخاطره على البشر

الملك تشارلز (أ.ف.ب)
الملك تشارلز (أ.ف.ب)

حذر الملك تشارلز ملك بريطانيا، اليوم الخميس، قادة بقطاع الذكاء الاصطناعي من «المخاطر الوجودية» الناجمة عن وقوع هذه التكنولوجيا في الأيدي الخاطئة، وما قد يترتب على ذلك من عواقب كارثية، وقال إنه يتعين توفير ضمانات قبل أن «يفوت الأوان».

واستضاف الملك تشارلز في اسكوتلندا مشاركين في تأسيس «إنفيديا»، و«غوغل ديب مايند»، إلى جانب قيادات من «أوبن إيه آي»، و«أنثروبيك»، وذلك في وقت تزداد فيه المخاوف من أن جهود ضمان سلامة الذكاء الاصطناعي تتخلف عن وتيرة تطوير أنظمة تزداد قوة.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، تركز الخلاف على ما إذا كان بوسع القطاع تنظيم نفسه، وما إذا كان ينبغي له ذلك، واستقطب تدخلات من شخصيات عالمية من بينها بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر والملك تشارلز والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

وقال الملك تشارلز إن الذكاء الاصطناعي ينطوي على إمكانات لتحسين حياة الناس وإنقاذها، لا سيما في علوم الحياة والطب.

غير أنه أشار إلى أن مبتكري هذه التقنيات يزداد حذرهم من أنها قد تطور قدرات أكثر خطورة «ربما تصل حتى إلى حد إزهاق الأرواح».

وقال للقيادات المجتمعة في دومفريز هاوس: «هناك حاجة ملحة إلى النظر بجدية كافية في المخاطر الوجودية المترتبة على وقوع مثل هذه التقنيات في الأيدي الخطأ، واستخدامها بطرق قد تكون كارثية».

وأضاف: «بالتأكيد، نحن بحاجة إلى وسائل كافية للسيطرة قبل فوات الأوان؟».

وشارك في الاجتماع مؤسس «إنفيديا» ورئيسها التنفيذي جنسن هوانغ، ومؤسس ورئيس «غوغل ديب مايند» ديميس هاسابيس، والمديرة المالية لـ«أوبن إيه آي» سارة فراير، ووزير الذكاء الاصطناعي البريطاني كانيشكا نارايان.

وكان من المتوقع أيضاً أن يحضر باولو بينانتي، مستشار بابا الفاتيكان الذي دعا الحكومات إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي.

شركة «أوبن إيه آي» تعمل مع «أنثروبيك» و«غوغل» على إنشاء هيئة للإشراف على مخاطر الذكاء الاصطناعي (رويترز)

وعاد الخلاف حول الذكاء الاصطناعي إلى الواجهة بعد أن حذر باحثان من «أنثروبيك» من أن التكنولوجيا التي تتقدم بسرعة قد تؤدي إلى انقراض البشرية في مستقبل غير بعيد.

كما دعا داريو أمودي الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» الشركات إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي.

لكن ذلك أثار خلافاً دولياً حول ما إذا كان لدى بعض المسؤولين التنفيذيين دوافع خفية، مثل وضع قواعد تحافظ على تقدم شركات بعينها، أو التحرك الآن لتفادي رد فعل حكومي أوسع، أو ببساطة إبطاء الإنفاق في السباق لتطوير الذكاء الاصطناعي.

ورغم أن من غير المتوقع أن يسفر الاجتماع في اسكوتلندا عن أي اتفاقات ملزمة، ولا يعرف عن الملك تشارلز امتلاكه خبرة تكنولوجية، فإنه يسلط الضوء على كيفية استخدامه لمكانته، منذ أن كان أميراً لويلز إلى أن صار ملكاً، لجمع الأطراف لمناقشة مجموعة من القضايا العالمية.

وفي إشارات إلى المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حذر الملك تشارلز أيضاً من الأثر المحتمل على البيئة، في امتداد لحملات يتبناها منذ عشرات السنين لحماية الطبيعة.

وقال قصر بكنغهام إن المناقشات ستتناول ما إذا كان من الممكن أن توجه مجموعة مشتركة من المبادئ الاستخدام المستقبلي للذكاء الاصطناعي «ليس فقط بوصفه محركاً للقدرة والكفاءة، بل أداة تصون الكرامة الإنسانية، وتسهم في ازدهار الناس والكوكب».


أوكرانيا تخطط لإنفاق دفاعي قياسي عام 2027

جندي أوكراني وخلفه راجمة صواريخ خلال المعارك (القوات البرية الأوكرانية عبر تطبيق «تلغرام»)
جندي أوكراني وخلفه راجمة صواريخ خلال المعارك (القوات البرية الأوكرانية عبر تطبيق «تلغرام»)
TT

أوكرانيا تخطط لإنفاق دفاعي قياسي عام 2027

جندي أوكراني وخلفه راجمة صواريخ خلال المعارك (القوات البرية الأوكرانية عبر تطبيق «تلغرام»)
جندي أوكراني وخلفه راجمة صواريخ خلال المعارك (القوات البرية الأوكرانية عبر تطبيق «تلغرام»)

تخطط الحكومة الأوكرانية لإنفاق ثلثيْ ميزانيتها على الدفاع في العام المقبل، وهو مستوى قياسي، في ظل ازدياد تكاليف الحرب مع روسيا.

وألحق الهجوم الروسي، المستمر منذ أربع سنوات ونيف، أضراراً جسيمة بالاقتصاد الأوكراني، إذ تسبَّب في دمارٍ قُدّرت تكلفته بمليارات الدولارات، وأحدث فجوة هائلة في موارد كييف المالية.

واستخدمت أوكرانيا إيراداتها الخاصة في البداية لتمويل الإنفاق الدفاعي، لكنها أصبحت تتكل، بشكل متزايد، على الداعمين الأجانب لتغطية هذه النفقات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت الحكومة الأوكرانية أنها ستسعى للحصول على مساعدات خارجية إضافية بقيمة 53 مليار دولار في العام المقبل، بما في ذلك من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وقال وزير المال الأوكراني سيرغي مارشينكو، في بيان: «لقد أُعدَّ مشروع ميزانية عام 2027 في ظل استمرار العدوان الروسي، وبينما لا تزال الاحتياجات الأمنية والدفاعية بالغة الأهمية».

وأضاف: «تُعد هذه، بلا شك، الأولوية القصوى للحكومة، إذ يجري توجيه كل الموارد الداخلية المتاحة للدولة لضمان قدرة أوكرانيا على التصدي للمعتدي بفاعلية».

وتخطط أوكرانيا لإنفاق 4.9 تريليون هريفنيا (109 مليارات دولار) على الدفاع والأمن في عام 2027، وهو ما يعادل نحو 44 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي ويمثل رقماً قياسياً منذ بدء الغزو الروسي في عام 2022، وفق البيان.

وذكر البيان أن نحو ثلث هذا المبلغ سيُخصَّص لرواتب العسكريين، في حين سيوجَّه الجزء المتبقي، إلى حد كبير، نحو الأسلحة والمُعدات.

في المقابل، تخطط روسيا لإنفاق نحو 13.6 تريليون روبل (161 مليار دولار) على الدفاع في عام 2027؛ أيْ ما يعادل نحو 30 في المائة من ميزانيتها.

وحذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن البرلمان سيضطر إلى إقرار تدابير «غير سارّة وغير شعبية» لجذب التمويل الأجنبي؛ من بينها فرض ضريبة على الطرود الآتية من الخارج.

وقال: «في الوقت الراهن، ودون هذه الأمور، من المستحيل تلبية احتياجاتنا الدفاعية بالكامل وضمان صمود أوكرانيا».

وتلقّت أوكرانيا تمويلاً بقيمة تناهز 200 مليار دولار من شركائها الأجانب منذ بدء الحرب، فضلاً عن مساعدات عسكرية بمليارات الدولارات.