مسؤول ليبي لـ {الشرق الأوسط}: باريس نسقت معنا في استطلاعاتها الجوية

اجتماعات ليبية جديدة في تونس.. ومصادر تكشف خطة الأمم المتحدة لتأمين الحكومة الجديدة

جانب من آثار الدمار الذي لحق بأحد شوارع بلدة بن جواد الليبية بسبب الحرب (غيتي)
جانب من آثار الدمار الذي لحق بأحد شوارع بلدة بن جواد الليبية بسبب الحرب (غيتي)
TT

مسؤول ليبي لـ {الشرق الأوسط}: باريس نسقت معنا في استطلاعاتها الجوية

جانب من آثار الدمار الذي لحق بأحد شوارع بلدة بن جواد الليبية بسبب الحرب (غيتي)
جانب من آثار الدمار الذي لحق بأحد شوارع بلدة بن جواد الليبية بسبب الحرب (غيتي)

قال مسؤول عسكري ليبي لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش الليبي كان على علم بقيام فرنسا بتنفيذ طلعات استطلاع جوي مؤخرا فوق عدة مدن ليبية، لكنه نفى أن تكون فرنسا قد أحاطت الجيش الليبي باعتزامها شن أي هجمات جوية في القريب العاجل، بينما أعلن مارتن كوبلر رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا أن حكومة الوفاق الوطني المزمع تشكيلها في ختام محادثات السلام، ستمارس عملها خارج العاصمة طرابلس إلى حين تسوية الملف الأمني للمدينة.
وأكد المسؤول الذي اشترط عدم تعريفه أن قيادة الجيش الليبي كانت على اطلاع مسبق بخطة فرنسا لاستطلاع مواقع تابعة لتنظيم داعش في كل من طبرق وسرت.
من جهتها، نقلت وكالة الأنباء الرسمية عن كوبلر الذي التقى أمس مع رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، أنهما ناقشا الترتيبات الأمنية التي من شأنها تسهيل عمل هذه الحكومة التي توقع إعلانها خلال أيام، على حد تعبيره.
وقال كوبلر إنه سيستخدم موقعه في الضغط على مجلس الأمن لرفع حظر توريد الأسلحة على الجيش الليبي، معربا عن أمله في هذا السياق أن يلتقي لاحقا مع الفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي.
وأعلن رغبته في زيارة بنغازي قريبا، لافتا إلى أن ما وصفه بوضعها المأسوي بسبب ما تعانيه من تمدد للإرهاب ونقص شديد في السلع التموينية والغذائية والأدوية.
وحث كوبلر مجلس النواب على اعتماد المسودة الجديدة للاتفاق، التي قال إنها تضمنت مطالب جميع الأطراف التي قابلها منذ استلامه لمهامه مؤخرا.
وأعرب المبعوث الأممي عن تفاؤله بإنجاز الاتفاق قريبا، مؤكدا أن مجلس النواب هو السلطة الشرعية التي يأمل أن تصوت بالأغلبية على إقرار الحكومة المقبلة، لافتا إلى أن أخطاء وقع فيها المتحاورون ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا المنتهية ولايته برناردينو ليون.
لكنه أكد في المقابل أن ما نسبته 75 في المائة من الاتفاق يلقى قبول الأطراف، وقال إن «هناك الكثير من الملفات العالقة سنعمل على تسويتها مع الحكومة الجديدة».
من جهة أخرى أبلغت مصادر ليبية «الشرق الأوسط» أن اجتماعا عقد في تونس أول من أمس بحضور ممثلي اﻻتحاد الأوروبي وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وأميركا وبريطانيا، بين وفد الحوار عن مجلس النواب وممثلي اﻷغلبيه عن المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته.
وكشفت المصادر عن أنه تم خلال هذا الاجتماع، تقديم ملخص تقييم الفريق اﻷمني لبعثة الأمم المتحدة بقيادة الجنرال الإيطالي باولو سيرا عن العاصمة الليبية طرابلس بعد زيارته لها يوم الخميس الماضي، مشيرة إلى أن باولو اجتمع مع 17 قيادة من الميليشيات المسلحة التي تقبل بحكومة الوفاق الوطني المقترحة من بعثة الأمم المتحدة.
وطبقا للمصادر فقد أكد الجنرال الإيطالي في الاجتماع الذي حضره أعضاء من مجلس النواب برئاسة أمحمد شعيب رئيس وفد الحوار وصالح همه، على ضرورة خروج كل الميليشيات من طرابلس، ووضع خطة واضحة لسحب اﻷسلحة الثقيلة والمتوسطة والإشراف على تخزينها ووضع آلية لتطبيق الترتيبات الأمنية وعدم حصول أي اختراق.
كما أوضح أنه يمكن تحديد مدن يمكن للحكومة المرتقبة العمل فيها بعد توقيع اﻻتفاق مباشرة إلى حين تأمين العاصمة طرابلس الذي سيتم من خلال دائرتين، اﻷولى هي الشرطة والدائرة الثانية الجيش، لكن نفس المصادر أكدت لـ«الشرق الأوسط» في المقابل أنه لم يتم الحديث عن مدن بديلة عن العاصمة طرابلس، بعينها في الوقت الحالي.
ودعا باولو إلى النظر في وضع المعتقلين والسجون، وتفعيل القضاء، والإسراع في برنامج مراقبة الحدود والمنافذ، بالإضافة إلى ضرورة العمل بشكل عاجل على مكافحة الجريمة والفساد المنتشر في المدينة.
وأكد باولو أيضا على ضرورة التركيز على مكافحة «داعش» والإرهاب في كل أنحاء ليبيا، والنظر بجدية في أوضاع النازحين والمهجرين وكيفية تأمين رجوعهم.
وبحسب المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» حول تفاصيل الاجتماع، فقد أكد السفراء الحاضرون على دعمهم الكامل لمخرجات الحوار الليبي، كما أكدوا أن «مجلس اﻷمن الدولي سيصدر قرارا يدعم اﻻتفاق بعد التوقيع مباشرة وسيتم البدء بتطبيق عقوبات على معرقلي الحوار».
وقالت المصادر إن وفد برلمان طرابلس لم يتطرق إلى شروطه السابقة بشأن إقالة الفريق خليفة حفتر من منصبه كقائد عام للجيش الوطني الموالى للسلطات الشرعية في ليبيا، مضيفة «هم لم يتكلموا عن حفتر، لكن نحن نعلم أنهم يرغبون في استبعاده، رغم علمهم بأنه يقود الحرب على تنظيم داعش والإرهاب».
إلى ذلك، أبلغ الناطق الرسمي باسم مجلس النواب الليبي فرج بوهاشم «الشرق الأوسط» اعتراض المجلس على عقد بعض أعضائه اجتماعات سرية مؤخرا في تونس برعاية بعثة الأمم المتحدة مع ممثلين عن برلمان طرابلس. ووصف هذه الاجتماعات بأنها مشبوهة مع الفريق المتطرف بالمؤتمر السابق والمتمثل في الجماعة الليبية المقاتلة والإخوان، معتبرا أن ما يترتب عنها ﻻ يمثل المجلس وﻻ يرتب أي التزامات وغير قابل للنقاش من قبل المجلس. وحذر من استجابة رئيس مجلس النواب لعقد اجتماع مع غريمه نوري أبو سهمين رئيس برلمان طرابلس، على اعتبار أنه يتعارض مع ثوابت المجلس وتصويته سابقا على عدم الجلوس مع الطرف الآخر. وقال «الرئيس في هذا الحالة ﻻ يمثل بصفته المجلس، وإنما يمثل نفسه فقط بصفته نائبا عن الدائرة الفرعية القبة»، وتساءل في سخرية عما إذا كان بوسهمين رئيس البرلمان السابق قد انضم إلى عملية الكرامة، التي أطلقها الجيش الليبي ضد الجماعات الإرهابية والتكفيرية في البلاد.
إلى ذلك، أشاد وزير الخارجية الليبي محمد الدايري بانضمام الصين وروسيا لفريق السفراء المُتابع لمسار الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة في ليبيا، مشيرا في بيان له إلى أنه من المتُوقع أن تتم دعوة الدولتين إلى الاجتماع الدولي الذي سيُعقد في العاصمة الإيطالية روما الأسبوع المقبل.



تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
TT

تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)

وسط سعي الحكومة اليمنية لاستعادة ثقة المستثمرين في قطاع الطاقة، عبر بحث استئناف الأنشطة الاستثمارية لشركة «هنت» الأميركية، تواصلت الدعوات لتوسيع الدعم الإنساني لمحافظة مأرب التي تستضيف النسبة الأكبر من النازحين في البلاد.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وفداً رفيعاً من شركة «هنت» النفطية الأميركية، برئاسة رئيسها التنفيذي هانتر هانت، لبحث فرص الشراكة في مجالات استكشاف وإنتاج وتصدير النفط والغاز، وآفاق استئناف أنشطة الشركة بما يدعم جهود التعافي الاقتصادي ويعزز أمن الطاقة.

وحسب الإعلام الرسمي، استمع العليمي إلى عرض من وفد الشركة حول خططها المستقبلية وفرصها الاستثمارية في القطاع النفطي، مؤكداً أهمية البناء على الشراكة التاريخية التي جمعت الشركة بالحكومة اليمنية منذ تأسيس صناعة النفط في البلاد.

وأشاد العليمي بالدور الذي لعبته «هنت» في اكتشاف أول الاحتياطيات النفطية التجارية، والمساهمة في إنشاء البنية التحتية لقطاع النفط، وتأهيل الكوادر الوطنية، فضلاً عن مشاركتها في مشروع الغاز الطبيعي المسال، معتبراً أن تلك الإسهامات تمثل محطة مهمة في تاريخ القطاع النفطي اليمني.

العليمي خلال استقباله وفد شركة «هنت» الأميركية (سبأ)

كما استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الوفد الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية التي تنفذها الحكومة، بما في ذلك إصلاحات قطاع النفط والغاز، والإجراءات الرامية إلى تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتوفير الضمانات اللازمة لعودة الشركات الأجنبية.

وأكد العليمي التزام الحكومة بتقديم التسهيلات للمستثمرين، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على حماية المنشآت الحيوية وتهيئة الظروف لاستئناف الأنشطة الإنتاجية، بما يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ونوه كذلك بالدعم الذي تقدمه السعودية للاقتصاد اليمني، معتبراً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستمرار برنامج الإصلاحات الاقتصادية واستعادة ثقة المستثمرين.

التدخلات الإنسانية في مأرب

في سياق آخر، تفقَّد وكيل محافظة مأرب عبد ربه مفتاح، برفقة رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وسفيرة هولندا لدى اليمن جانيت سيبن، عدداً من مخيمات النازحين ومراكز إيواء المهاجرين، إضافة إلى مشاريع إنسانية ممولة من الاتحاد الأوروبي وهولندا.

واطلع الوفد على أوضاع النازحين والخدمات المقدمة لهم، والتحديات التي تواجه العمل الإنساني مع استمرار تدفق موجات النزوح، كما زار مراكز إيواء اللاجئين والمهاجرين الأفارقة واستمع إلى شرح حول الخدمات المقدمة لهم والمشاريع المنفَّذة لتحسين ظروفهم المعيشية.

وفد الاتحاد الأوروبي وهولندا خلال زيارته مخيماً للنازحين في مأرب (سبأ)

وأكد مفتاح أن مأرب ما زالت تتحمل العبء الأكبر من أزمة النزوح في اليمن؛ إذ تستضيف أكثر من 61 في المائة من إجمالي النازحين، إلى جانب عشرات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي.

ودعا المسؤول اليمني الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين إلى توسيع تدخلاتهم الإنسانية والتنموية في المحافظة، بما يعزز قدرة السلطة المحلية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للنازحين واللاجئين والمجتمع المضيف.

ونقل الإعلام الرسمي أن رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي والسفيرة الهولندية أكدا استمرار دعم جهود الاستجابة الإنسانية في مأرب، وتعزيز الشراكة مع السلطة المحلية، ومواصلة تمويل المشاريع الإنسانية والتنموية الهادفة إلى تحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر احتياجاً.


تهديدات الحوثيين العسكرية تصطدم بالجوع وفرار المقاتلين

تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)
تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)
TT

تهديدات الحوثيين العسكرية تصطدم بالجوع وفرار المقاتلين

تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)
تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)

بينما ترفع الجماعة الحوثية سقف تهديداتها، وتتوعد بفتح الجبهات، والتصعيد العسكري، أفادت معلومات خاصة حصلت عليها «الشرق الأوسط» بهروب أعداد من المقاتلين من مواقع عسكرية، وخطوط قتال أمامية، بسبب نقص المواد الغذائية، والتموينية، وتوقف صرف المستحقات المالية، بالتزامن مع هروب ضباط أمن إلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي موازاة تلك التهديدات التي أطلقتها الجماعة، برزت مؤشرات على توتر متصاعد، وغير مسبوق، في العلاقة بين الجماعة والقبائل التي تتهم الجماعة بإهانتها، وانتهاك الأعراف القبلية.

وتكشف المعلومات عن أن الجماعة الحوثية لجأت إلى إصدار قوائم بأسماء الفارين من الجبهات، وملاحقتهم عبر نقاط التفتيش، بعد أن تمكنت من ضبط أعداد منهم أثناء محاولاتهم الفرار من المواقع العسكرية.

وتشير هذه التطورات إلى وجود حالة ارتباك غير مسبوقة داخل المنظومة الأمنية الحوثية، التي طالما اعتمدت على القبضة الأمنية المشددة في إحكام سيطرتها على المناطق الخاضعة لها، إلا أن انتقال دائرة الشك إلى داخل أجهزتها الأمنية يعكس حجم المخاوف التي تعيشها قيادة الجماعة من أي تصدعات داخلية قد تهدد تماسكها.

رغم التلويح بالتصعيد العسكري يواجه الحوثيون أزمات في تموين الجبهات (أ.ف.ب)

وبينت مصادر «الشرق الأوسط» أن تعليمات سرية ومشددة أصدرتها الجماعة مطالبة القبائل التي ينتمي إليها المقاتلون وعائلاتهم بعدم إيوائهم، والإبلاغ عنهم عند عودتهم، محذرة من عواقب وخيمة في حال التستر على العائدين من الجبهات من دون إذن.

وفي آخر خطاباته لمح زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي إلى استمرار المواجهة مع إسرائيل، والولايات المتحدة، وشنّ هجمات في الصومال، والتدخل في أي حرب إقليمية جديدة بجانب إيران، بعد أيام من تهديدات أطلقتها الجماعة بالعودة إلى المواجهات العسكرية.

الجوع يفضح التصعيد

تأتي هذه التطورات بالتوازي مع تلويح الجماعة بالتصعيد العسكري، وإنهاء التهدئة التي أُعلنت، تحت رعاية الأمم المتحدة، منذ أكثر من 4 أعوام، وهي الهدنة التي تخللتها الكثير من الخروقات الحوثية في مختلف الجبهات، والمناطق، إلى جانب هجمات على المدنيين المقيمين في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

الحوثيون لا يتوقفون عن استعراض أعداد أنصارهم رغم ما يواجهونه من أزمات (أ.ب)

وبحسب شهود، ضاعفت نقاط التفتيش التابعة للجماعة من إجراءات التحقق من المسافرين، والمتنقلين، خصوصاً على الطرق التي تؤدي إلى مناطق قريبة من خطوط التماس، وركزت تلك الإجراءات على المسافرين الذين يحملون أسلحة، وجرى احتجاز الكثير منهم للتأكد إن كانوا مقاتلين فارين من الجبهات.

وتؤكد المصادر أن شكاوى المقاتلين لا تقتصر على نقص المواد الغذائية فحسب، بل وتوقف صرف المستحقات المالية، ونقص كميات نبتة «القات» المنبهة التي تساعدهم على قضاء أوقاتهم، والتي تعدّ من المواد التموينية التي توفرها الجماعة لمقاتليها لضمان بقائهم في الجبهات.

ويعدّ مضغ هذه النبتة وسيلة لتحسين المزاج لدى الكثير من اليمنيين، ويمضغها الملايين في أوقات القيلولة، والمساء، وتمثل عمليات زراعتها وبيعها أحد أهم الأنشطة الاقتصادية المحلية في البلاد، في حين تصنف في أغلب دول العالم ضمن المخدرات.

المصادر كشفت أيضاً عن مساعٍ للقادة العسكريين لإقناع المقاتلين في الجبهات بالصبر ريثما يتم حل أزمة المواد الغذائية، والمستحقات المالية، مع اتهام خصوم الجماعة، ممثلين في الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية والولايات المتحدة وإسرائيل، بالتسبب في تلك الأزمة، بمزاعم الحصار المفروض على الجماعة.

تجمع قبلي لمناصرة زعيم قبلي تعرض للاعتقال والضغوط في سجون الحوثيين (إكس)

وأعلنت ما تسمى «قيادة قوات التعبئة العامة»، الأسبوع الماضي، عن رفع جاهزيتها الكاملة والفورية لتلبية أوامر زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، لرفد جبهات القتال، وإسناد الجيش بالمقاتلين، وزعمت أنها دربت وسلحت مئات الآلاف من المقاتلين، وأنشأت لهم مئات الألوية العسكرية، لتشكيل رافد للمقاتلين المرابطين في الجبهات.

غضب قبلي

على عكس هذه المزاعم، تواجه الجماعة غضباً شعبياً متصاعداً، تتصدره محافظة الجوف (شمال شرق) التي تشهد توتراً قبلياً إثر إعلان هبّة ضد القيادي الحوثي وتاجر السلاح فارس مناع.

وجاء التصعيد بعد إعلان الشيخ القبلي حمد فدغم الحزمي تعرضه للاعتقال، وسوء المعاملة، إثر استدراجه إلى صنعاء بحجة التوسط في قضية امرأة اتهمت مناع بالاستيلاء على منزل قالت إن الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح منحه لها بسبب صلة قرابتها بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وفق مزاعمها.

وقال الحزمي إنه تعرض لضغوط للتخلي عن مساندة المرأة مقابل الإفراج عنه، قبل أن يعود إلى الجوف ويدعو قبيلته وسائر القبائل اليمنية إلى مؤازرته والضغط للإفراج عن المرأة.

وتفيد مصادر قبلية بتوافد مسلحين من أبناء القبائل إلى مناطق التجمع، مع التهديد باستهداف مصالح مناع والقبائل المنتمية إليه، واحتجاز شاحنات نقل تجارية مرتبطة به، مع السماح بمرور المسافرين.

كما يسعى الحزمي إلى استثمار القضية لإثارة غضب القبائل، عبر الحديث عن تراجع مكانة المشايخ والأعيان في ظل هيمنة الحوثيين، وسط توقعات باتساع التصعيد، خصوصاً أن قبيلة دهم التي ينتمي إليها تنتشر بين مناطق خاضعة للحكومة اليمنية، وأخرى يسيطر عليها الحوثيون.

في غضون ذلك نفذت الجماعة حملات اعتقال لضباط أمن يعملون في أجهزتها الأمنية في العاصمة المختطفة صنعاء، الخاضعة لسيطرتها، ما دفع زملاءهم للهروب.

الشكوك والاعتقالات تلاحق عدداً من منتسبي الأجهزة الأمنية الحوثية (رويترز)

وطبقاً لمصادر مطلعة، فإن عدداً من الضباط والقادة الذين جرى اعتقالهم كانوا تحت الرقابة منذ أشهر عديدة، وسبق أن تم اعتقال بعضهم قبل ذلك بسبب حالة من الشكوك التي تضرب الأجهزة الأمنية للجماعة في ظل مخاوف من تعرضها للاختراق، والتجسس.

وبينما تمكن عدد من الضباط من مغادرة مناطق سيطرة الجماعة والوصول إلى محافظة مأرب، فضّل آخرون البقاء بسبب خوفهم من عدم استقبالهم في مناطق سيطرة الحكومة، أو ملاحقتهم من أجهزة الأمن والقضاء بعد تورطهم في انتهاكات طالت الكثير من السكان.


الزيدي: سنستمر في مكافحة الفساد بالعراق لاسترداد المال العام

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
TT

الزيدي: سنستمر في مكافحة الفساد بالعراق لاسترداد المال العام

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

أكد رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، اليوم الاثنين، عزم الحكومة مواصلة مكافحة الفساد لاسترداد المال العام.

وقال الزيدي، في تصريحات نُشرت اليوم بعد جلسة للحكومة العراقية، الليلة الماضية، إن «ما جرى من صولة ضد الفساد هي مرحلة أولى، وستستمر الحكومة في مكافحة الفساد لاسترداد المال العام، وأنها مكلَّفة بحماية مصالح الشعب العراقي، ولا تهاون في هذه المسؤولية»، وفق بيان للحكومة العراقية.

وأضاف أن «الوضع بات من غير الممكن السكوت عنه، وأن الغيرة على حال العراقيين تدفعنا إلى التأكيد لأبناء شعبنا أن هناك حراساً أقوياء على الأموال العامة، وسنُحسن توظيفها».

وذكر أن العراق «مرَّ بحِقب الحروب والفوضى ومقارعة الإرهاب، واليوم باتَ مسار الحكومة مختلفاً، من خلال تفعيل إجراءات تعزيز قوة الدولة العراقية، واحتكارها القوة والسلاح، وعدم السماح للفاسدين بأن يكونوا ضِمن جسد الدولة بهدف سرقة المال العام».

ودعا الزيدي إلى «المُضي في إعداد موازنة العام المقبل، ضِمن منهج موازنة البرامج والتي ستخصص مزيداً من الأموال لقطاع الكهرباء، للتعاقد على ألفيْ ميجاواط خلال هذا العام، ليكون وضع الشبكة الوطنية أفضل بكثيرٍ في العام المقبل».

ووفق بيان للحكومة العراقية، كلَّف الزيدي الأجهزة الرقابية باستقبال أي مؤشرات عن الأداء الحكومي أو أداء الوزارات، لكشف حالات الفساد أو التقصير.

كانت القوات العراقية قد شرعت، أمس الأحد، بعملية لاعتقال متورطين في قضايا فساد مالي شملت 47 شخصاً؛ بينهم قيادات حزبية كبيرة ونواب في البرلمان العراقي ومسؤولون كبار في الدولة العراقية، وما زالت العملية مستمرة.