تبرعات مليارديرات أميركا.. هبات أم إفلات من الضرائب؟

زوكربيرغ يفتح باب التساؤل وحجم تبرعه لا يتجاوز 2 في المائة سنويًا

تبرعات مليارديرات أميركا.. هبات أم إفلات من الضرائب؟
TT

تبرعات مليارديرات أميركا.. هبات أم إفلات من الضرائب؟

تبرعات مليارديرات أميركا.. هبات أم إفلات من الضرائب؟

وسط الاحتفال باستقبال مولودته الأولى، أعلن مارك زوكربيرغ مؤسس موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، البالغ من العمر 31 عامًا، عن قيامه، وزوجته بريسيلا تشان، بالتبرع بنسبة 99 في المائة من حصته في شركة «فيسبوك» التي تُقدر حاليًا بـ45 مليار دولار لصالح الأعمال الخيرية، أي ما يعادل 64 دولارًا لكل شخص تحت خط الفقر في العالم، وفقًا للحساب الشخصي لمارك زوكربيرغ على «فيسبوك».
وتعهد زوكربيرغ بالتبرع بثروته للأعمال الخيرية ليس الأول من نوعه بين صفوف مليارديرات أميركا، فقبل أربع سنوات دشن كل من بيل غيتس ووارين بافيت تعهدًا أُطلق عليه «تعهد العطاء»، الذي يُشجع على التبرع بأكثر من 50 في المائة من الأصول والثروات للمساعدة على خلق أفضل العالم.
وعلى الرغم من أن زوكربيرغ وزوجته سيتبرعان بالفعل بمليارات الدولارات للجمعيات الخيرية، فإن الزوجين أيضًا سيتجنبان الكثير من الملايين من أموال الضرائب.
فمن خلال التبرع بالأسهم، بدلاً من بيع الأسهم والتبرع بالمال، سيتجنب زوكربيرغ دفع ضريبة على أرباح رأس المال بما لا يقل عن 20 في المائة. ويُجيز النظام الضريبي في الولايات المتحدة الأميركية تخفيض الضريبة على الدخل الموجه للأعمال الخيرية، بنسبة تصل إلى 50 في المائة في حالة كانت المؤسسة الخيرية عامة، ونسبة تصل إلى 30 في المائة في حال كانت المؤسسة الخيرية خاصة، مثل حالة زوكربيرغ.
وتقول «فوربس»، في تقرير على موقعها الإلكتروني: «يمكن استخدام مبادرة زوكربيرغ لإيواء المليارات من الإيرادات الأخرى، كما تسمح المبادرة أيضًا بتجنيب أولاده من دفع الضرائب العقارية عندما يرثون ثروته».
وزوكربيرغ من بين 138 فردا وأسرة من أثرياء العالم الذين وقعوا على «تعهد العطاء»، الذي يقضي بالتخلي عن معظم ثرواتهم، وذلك في محاولة لإصلاح مشكلات المجتمع. وفي وقت سابق أيضًا، كان زوكربيرغ قد تبرع بنحو 1.5 مليار دولار لمؤسسة «وادي السليكون» في عام 2012 و2013.
ويُعد «فيسبوك»، مثل الكثير من شركات التكنولوجيا العملاقة، واحدًا من سلسلة الشركات المتجنبة لدفع الضرائب، وفقًا لنصيبها العادل في المجتمع. وفي العام الماضي، دفعت شركة «فيسبوك» في بريطانيا ضريبة مُقدرة بنحو 4327 جنيهًا إسترلينيًا فقط، أقل من المبلغ السنوي المدفوع في ضريبة العامل العادي.
وقد اتهمت شركة «مايكروسوفت»، التي يمتلكها بيل غيتس، بتجنبها دفع 3 مليارات جنيه إسترليني سنويًا ضرائب عن طريق تحويل الأرباح بين الدول ذات الضرائب المنخفضة. ففي بريطانيا وحدها، أعلنت عن إيرادات بنحو 1.7 مليار جنيه إسترليني في عام واحد من خلال المبيعات من البرامج عبر الإنترنت، التي لا تدفع عنها ضرائب شركات.
أيضًا لاري إليسون، رئيس شركة التكنولوجيا العملاقة «أوراكل»، وهو تاسع أغنى شخص في العالم، وعد أيضًا بالتخلي عن الكثير من ثروته. وحتى الآن تُعد شركته من بين أكبر الشركات التي يتهمها الكونغرس الأميركي بالتهرب من دفع الضرائب.
وقال زوكربيرغ إنه لن يبيع أو يتخلى عن أكثر من مليار دولار من أسهم «فيسبوك» في السنة، بأسعار الأسهم الحالية. وهذا يعني أنه لن يتبرع بأكثر من 9.27 مليون سهم في العام الواحد، التي تُمثل نحو 2 في المائة فقط من إجمالي أسهمه البالغة 462 مليون سهم حاليًا.
ووفقًا للأوراق المودعة للجنة الأوراق المالية والبورصات من قبل مارك، فإن التبرع يذهب إلى شركة ذات مسؤولية محدودة جديدة (LLC)، مهمتها «تطوير الإمكانات البشرية وتعزيز المساواة»، وليست لصالح مؤسسة خيرية أو غيرها من المؤسسات التقليدية غير الهادفة للربح.
فالشركة ذات المسؤولية المحدودة، على سبيل المثال، يُمكن أن تنفق المال على الإعلانات السياسية، كذلك يُمكنها الاستثمار في الشركات الناشئة كشركات الطاقة النظيفة، وهي شركات ربحية مُعفاة من الضرائب. ويُمكن للشركة ذات المسؤولية المحدودة أيضًا أن توجه التبرعات للمؤسسات غير الربحية المعفاة من الضرائب، وبالتالي تجني مزايا ضريبية من التبرعات الخيرية.
وفي خطاب لابنته عبر «فيسبوك»، قال زوكربيرغ: «لمدة تسع سنوات، كانت مهمتنا هي ربط العالم، والآن استطعنا ربط أكثر من مليار شخص، ولكن في المستقبل القريب علينا ربط أكثر من 5 مليارات شخص لتمكين الغالبية العظمى من الناس من الوصول إلى الإنترنت».
ويرى فيكتور فليشر، أستاذ القانون الضريبي في جامعة سان دييغو، أن «ما فعله مارك هو في الأساس ليس أكثر من وعد لإعطاء بعض المال للجمعيات الخيرية في المستقبل. ولكن هيكل المؤسسة التي وعد بإنشائها يشبه إلى حد ما مكتب العائلة، ويُستخدم على حد سواء للاستثمار وأغراض خيرية، وهنا لم يتم تحديد مستوى الأنشطة الخيرية في مقابل حجم الاستثمار الهادف للربح».
وشركة «تشان زوكربيرغ»، التي ينوي مارك وزوجته تأسيسها، هي مؤسسة ستديرها العائلة ومن خلالها سوف تحافظ على السيطرة على «فيسبوك» لـ«المستقبل المنظور». وهذا يعني أن مارك زوكربيرغ سيقوم بنقل ملكية أسهمه في «فيسبوك» إلى الشركة الجديدة دون دفع ضرائب المكاسب الرأسمالية إلى وزارة الخزانة الأميركية. وعلاوة على ذلك، سيحمي هذا الإجراء مؤسسته من الضرائب العقارية في المستقبل.
وكما ذكر أليكس كانترويتز، مراسل التكنولوجيا في موقع «بزفييد» في تقريره عن مؤسسات التواصل الاجتماعي والاتصالات: «في حين ليس هناك من ينكر أن مبادرة زوكربيرغ بالتأكيد سوف تجري المساعي الخيرية، فإن المال لن يُنفق في منحى واحد فقط، بل سيذهب إلى العمل الخيري، والدعوة العامة، وغيرها من الأنشطة من أجل الصالح العام. وسوف تستخدم أي أرباح من استثمارات المبادرة في شركات لتمويل أعمال إضافية للمضي قدما في المهمة».
أيضًا، يقول مايكل ميلو، من ديلي بيست، إن زوكربيرغ سوف يستفيد كثيرًا من الخطة الخيرية. ووفقًا لميلو، سوف تُخصم القيمة العادلة لهدية زوكربيرغ، إلى مؤسسته، من الدخل الخاضع للضريبة له في العام الذي يقوم بالتبرع خلاله. وبالتالي فالجهة المانحة للتبرع مثل زوكربيرغ يمكن أن تحقق فائدة ضريبة تساوي نحو ثلث قيمة هديته. في هذه الحالة، يقف مارك على الاستفادة بقدر 333 مليون دولار أميركي كل عام، استنادًا إلى مليار دولار ينوي التبرع به كل عام.
> أهم التبرعات الخيرية خلال السنوات القليلة الماضية، التي تتعدى قيمتها أكثر من مليار دولار:
> في عام 2006 تعهد وارين بافيت، رجل الأعمال الأميركي، بالتبرع بما مجموعه 43 مليار دولار، بما يُمثل أكثر من 99 في المائة من أسهمه في شركه «بيركشاير هاثاواي»، إلى مؤسسة «بيل وميليندا غيتس». كما تعهد بافيت بالتبرع بمبلغ 3.1 مليار أيضًا لثلاثة مؤسسات مختلفة في عام 2012.
> يعتبر بيل غيتس من أكثر الداعين إلى تبرع المليارديرات لصالح الأعمال الخيرية، وبحلول 16 مايو (أيار) 2013، كان بيل غيتس قد تبرع بنحو 28 مليار دولار تم ضخها عبر مؤسسة «بيل غيتس للأعمال الخيرية». وفي عام 2014 أعلن غيتس عن التبرع بـ1.5 مليار دولار أخرى من أسهم شركة «مايكروسوفت».
> تعهد لاري إليسون، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «أوراكل»، بالتبرع بنسبة 95 في المائة من ثروته البالغة 50 مليار دولار للأعمال الخيرية.
> وفي عام 2007 تعهدت هيلين والتون، زوجة وول مارت مؤسس سلسلة «متاجر سام والتون»، بالتبرع بثروتها البالغة 16.4 مليار دولار لمؤسسة أسرية بعد وفاتها.
> وفي عام 2007 أيضًا، أعلن يونا هلمسلي، الذي يستثمر ثروته في الفنادق وغيرها من العقارات، عن التبرع بما يقدر بنحو 5.2 مليار دولار لمؤسسة خيرية بعد وفاته.
> وتبرع عظيم بريمجي، رئيس «Wipro»، الذي تبلغ ثروته 17.4 مليار دولار، ويعتبر من بين كبار رجال الأعمال الأكثر سخاءً في آسيا، بأكثر من 4 مليارات دولار من ثروته.
> في عام 2008، تبرع رجل الأعمال والطبيب المشارك جيمس سورنسون بما يقدر بـ4.5 مليار دولار لمؤسسة أسرية بعد وفاته.
> في عام 2007 تعهد الفندقي بارون هيلتون، بالتبرع بنحو 1.2 مليار دولار لمؤسسة «كونراد هيلتون».
> تعهد المصرفي بيتر بيترسون استثماري بالتبرع بنحو مليار دولار لمؤسسة تحمل اسمه.
> في عام 2014، تعهد رالف ويلسون الابن، بالتبرع بنحو مليار دولار لمؤسسة تحمل اسمه بعد وفاته.
> الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



استمرار توسع النشاط الصناعي في الصين مع تزايد مخاطر «حرب إيران»

عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)
عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)
TT

استمرار توسع النشاط الصناعي في الصين مع تزايد مخاطر «حرب إيران»

عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)
عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)

توسع النشاط الصناعي في الصين للشهر الثاني على التوالي في أبريل (نيسان)؛ حيث كثّف المصنّعون الإنتاج لشحن البضائع مبكراً إلى المشترين القلقين من أن الحرب مع إيران ستزيد من ارتفاع التكاليف، مما دفع طلبات التصدير الجديدة إلى أعلى مستوى لها في عامين.

لكن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط يكشف عن مخاطر نموذج النمو القائم على الإنتاج في الاقتصاد الصيني البالغ 20 تريليون دولار؛ حيث من المرجح أن تُثني أسعار الطاقة المرتفعة عن تقديم طلبات جديدة بمجرد تلاشي عمليات التكديس، حتى مع تمتع المصدرين الصينيين بدفعة قصيرة الأجل. وانخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الرسمي إلى 50.3 نقطة من 50.4 نقطة في مارس (آذار)، ولكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، وفقاً لمسح أجراه المكتب الوطني للإحصاء.

وقد تجاوز هذا المؤشر متوسط التوقعات البالغ 50.1 نقطة في استطلاع أجرته «رويترز». وشهد المؤشر الفرعي للإنتاج في مسح مؤشر مديري المشتريات نمواً بوتيرة أسرع قليلاً، بينما ارتفعت طلبات التصدير الجديدة إلى 50.3 نقطة، وهو أعلى مستوى لها منذ أبريل 2024 من 49.1 نقطة في مارس. وارتفع المؤشر الفرعي لمخزون المواد الخام، ولكنه ظل في حالة انكماش.

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كانت بيانات التجارة الرسمية ستؤكد مرونة المصدرين في الأشهر المقبلة»، مشيراً إلى أن بيانات مؤشر مديري المشتريات أظهرت أن قطاع التصنيع لا يزال يُظهر مرونة في مواجهة الصدمات الخارجية. وأضاف: «يُعدّ أداء قطاع التصدير بالغ الأهمية للاقتصاد الصيني، نظراً لضعف الطلب المحلي». وانخفض المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة الإجمالية إلى 50.6 من 51.6 نقطة، مما يشير إلى أن المصانع لا تزال تجد فرصاً أفضل مع المشترين الأجانب مقارنة بسوقها المحلية. وقال هان بينغ، الذي يدير مستودعاً في دونغقوان بمقاطعة قوانغدونغ الجنوبية، يخدم منتجي البلاستيك منذ عام 2018، إن الأعمال «مزدهرة» حيث سارعت المصانع إلى تخزين الإمدادات لتجنب أي ارتفاع محتمل في الأسعار. وأضاف: «على الرغم من أن الصين لا تعاني من نقص في النفط، فإن هناك نقصاً عاماً في قطاع الكيماويات، والمصانع قلقة بشأن الطلب المستقبلي. وقد أدى ذلك إلى تخزين واسع النطاق؛ فكل مصنع يرغب في تخزين كميات كبيرة».

وأظهر مسح أجراه المكتب الوطني للإحصاء أن أسعار المدخلات لا تزال مرتفعة؛ حيث انخفض مؤشر أسعار المواد الخام انخفاضاً طفيفاً فقط إلى 63.7 من 63.9 نقطة في مارس. لكن قراءة أسعار الإنتاج انخفضت إلى 55.1 من 55.4 نقطة، مما يشير إلى استمرار ضعف قدرة المصنّعين على تحديد الأسعار. وقال هوو ليهوي، إحصائي المكتب الوطني للإحصاء، إن مؤشرات الأسعار في قطاعات البترول والفحم ومعالجة الوقود الأخرى، بالإضافة إلى قطاعات الكيماويات، ظلت فوق 70 لشهرين متتاليين.

• مخاطر خارجية متزايدة

وسجل مؤشر مديري المشتريات التصنيعي العام في الصين، الصادر عن «رايتنغ دوغ»، وهو مسح خاص تُجريه «إس آند بي غلوبال»، 52.2 نقطة في أبريل مقارنة بـ50.8 نقطة في مارس. ويقول المحللون إن المكتب الوطني للإحصاء يركز بشكل أكبر على الشركات المملوكة للدولة والشركات الكبيرة والمتوسطة الحجم التي تتعامل مع السوق المحلية، بينما يُعدّ المسح الخاص أكثر حساسية للطلب الخارجي؛ حيث يُركز على المنتجين حول شنغهاي وفي المقاطعات الجنوبية للصين. ومن المرجح أن يؤثر الصراع المطوّل في الشرق الأوسط سلباً على الاقتصاد العالمي ويُقلّص الطلب الخارجي، الذي كان حيوياً في دعم نمو الصين في ظل استمرار ضعف الاستهلاك المحلي. وكان الزخم قوياً في الربع الأول؛ حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين 5 في المائة على أساس سنوي، وهو الحد الأعلى لنطاق هدف الحكومة للعام بأكمله، مما قلل الحاجة إلى حوافز فورية. لكن معدلات البطالة ارتفعت بشكل طفيف، واستمر أداء مبيعات التجزئة - وهو مؤشر للاستهلاك - دون مستوى الإنتاج الصناعي، بينما تباطأ نمو صادرات السلع في مارس. وتوقفت أسعار المنتجين عن سلسلة انكماش استمرت لسنوات في مارس، لكن ذلك يعود جزئياً إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، وقد يؤدي إلى تضييق هوامش ربح الشركات في قطاع البتروكيماويات.

وتعهد كبار القادة الصينيين في وقت سابق من هذا الأسبوع بتعزيز أمن الطاقة والموارد، و«الاستجابة المنهجية للصدمات والتحديات الخارجية». وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن مؤشر مديري المشتريات غير الصناعي، الذي يشمل الخدمات والإنشاءات، انخفض إلى 49.4 من 50.1 نقطة في مارس. وقال جوليان إيفانز-بريتشارد، رئيس قسم الاقتصاد الصيني في «كابيتال إيكونوميكس»: «لكن الصورة العامة تشير إلى أنه حتى لو استمر الزخم الاقتصادي العام في أبريل، فإن الاستطلاعات تُظهر أن ذلك قد يكون بفضل الصادرات فقط، مع تعرض نمو الطلب المحلي لضغوط جديدة».


تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين زخم التكنولوجيا ومخاوف التضخم

يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)
يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين زخم التكنولوجيا ومخاوف التضخم

يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)
يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الخميس، مع موازنة المستثمرين بين قوة نتائج شركات التكنولوجيا، وتجدد مخاوف التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أربع سنوات.

وارتفعت أسعار خام برنت بنسبة 2.3 في المائة وسط مخاوف من اضطرابات ممتدة في الإمدادات، بعد تقرير لـ«أكسيوس» أفاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان من المقرر أن يتلقى إحاطة من قائد القيادة المركزية الأميركية بشأن خطط جديدة لعمل عسكري محتمل ضد إيران، وفق «رويترز».

وألقى التقرير بظلاله على آمال سابقة باستمرار المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، رغم التعثرات الأخيرة.

وقال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في قسم الاقتصاد لدى بنك «آي إن جي»، إن سوق النفط «انتقلت من التفاؤل المفرط إلى واقع انقطاع الإمدادات»، مضيفاً أن انهيار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران «قوّض توقعات استئناف سريع لتدفقات النفط».

وفي التداولات المبكرة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 193 نقطة أو 0.39 في المائة، فيما استقرت عقود «ستاندرد آند بورز 500»، وارتفعت عقود «ناسداك 100» بمقدار 49 نقطة أو 0.18 في المائة.

وعلى صعيد أرباح الشركات، سجل قطاع التكنولوجيا أداءً قوياً بشكل عام، رغم تراجع سهمي «ميتا بلاتفورمز» و«مايكروسوفت» بنسبة 8 في المائة و1.9 في المائة على التوالي فيما قبل الافتتاح، بعد إعلان خطط إنفاق رأسمالي مرتفعة.

في المقابل، ارتفع سهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، بنسبة 6.1 في المائة بعد تسجيل وحدة الحوسبة السحابية أداءً قياسياً خلال الربع الأخير، كما صعد سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بدعم من نتائج فاقت توقعات أعمال الحوسبة السحابية.

ويواصل المستثمرون مراقبة تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بعد أن أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، مع تصويت ثلاثة أعضاء لصالح إبقاء السياسة النقدية متشددة في ظل استمرار الضغوط التضخمية.

كما يترقب السوق صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول، ومؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في وقت لاحق من اليوم، لما لذلك من تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية المقبلة.


تراجع أسواق الخليج وسط مخاوف من ضربات أميركية لإيران

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

تراجع أسواق الخليج وسط مخاوف من ضربات أميركية لإيران

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجعت معظم أسواق الأسهم بمنطقة الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، عقب تقرير أفاد بأن الولايات المتحدة تدرس توجيه ضربات عسكرية لإيران في محاولة لكسر الجمود في محادثات السلام.

في السعودية، تراجع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.3 في المائة، وانخفض سهم «البنك الأهلي السعودي» واحداً في المائة، بينما هبط سهم «بوبا العربية» 5 في المائة بعد إعلان النتائج المالية.

إلا أن خسائر السوق السعودية كانت محدودة بفضل ارتفاع سهم «أرامكو» 1.2 في المائة، وسهم «البحري» 7.6 في المائة، بعد إعلان الشركة ارتفاع صافي أرباحها في الربع الأول.

وفي أبوظبي، انخفض المؤشر الرئيسي بنسبة 0.9 في المائة مع تراجع معظم القطاعات. وهبط سهم «الدار العقارية» 3 في المائة، كما تراجع سهم «بروج» 1.2 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض صافي أرباحها في الربع الأول بنسبة 45 في المائة.

وفي دبي، انخفض المؤشر الرئيسي بنسبة 0.9 في المائة متأثراً بخسائر واسعة النطاق. وتراجع سهم «إعمار العقارية» 2 في المائة، بينما هبط سهم شركة «سالك» 1.9 في المائة.

كما تراجع المؤشر القطري بنسبة 0.8 في المائة، وانخفض سهم «بنك قطر الوطني» 0.7 في المائة، فيما تراجع سهم «صناعات قطر» 1.1 في المائة بعد إعلان انخفاض أرباح الربع الأول نتيجة ضعف أحجام المبيعات.