البخيتي لـ {الشرق الأوسط}: لا سلام في اليمن دون نزع أسلحة المتمردين

المتحدث السابق للحوثيين قال إن الجماعة لديها خطوط مفتوحة مع حزب الله وإيران للمشاورات السياسية

علي البخيتي المتحدث السابق باسم الحوثيين
علي البخيتي المتحدث السابق باسم الحوثيين
TT

البخيتي لـ {الشرق الأوسط}: لا سلام في اليمن دون نزع أسلحة المتمردين

علي البخيتي المتحدث السابق باسم الحوثيين
علي البخيتي المتحدث السابق باسم الحوثيين

«نعم كنت مع الحوثيين، وانشققت عنهم، وصرت على خلاف مع الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، ولم أتوافق أبدا مع السلطة الشرعية في اليمن، لكني على علاقة قوية مع الجميع، وأستطيع العمل على إنجاح أي مبادرة تصلح الشأن اليمني، والسعودية على حق عندما قادت التحرك العسكري لتحرير اليمن». بهذه الكلمات لخص علي البخيتي وضعه في اليمن ورؤيته لما يدور سياسيا وعسكريا.
وبدا واضحا أن البخيتي، عضو مؤتمر الحوار الوطني في اليمن الذي يزور الرياض هذه الأيام، يقدم نفسه كنجم سياسي قابل للاستثمار في مستقبل الأيام، فهو يقول: «علاقتي جيدة مع مختلف الأطراف، المؤتمر الشعبي والرئيس السابق والحوثيين والإخوان المسلمين الممثلين بحزب الإصلاح، وبقية الأطراف المشاركة في المشهد اليمني»، في إشارة منه إلى أن علاقته الجيدة تشمل الرياض أيضا وهنا نص الحوار:
* بداية.. لماذا أنت موجود في الرياض؟
- الرياض هي مفتاح السلام ومفتاح الحرب ليس في اليمن فقط بل في المنطقة برمتها، ومن هنا تأتي زيارتي للرياض، فدورها مركزي في صناعة السلام في اليمن، وأعتقد جازمًا أن الجميع باتوا بحاجة إلى سلام، سواء الأطراف اليمنية أو دول التحالف التي يتم استنزافها في اليمن، وبحكم قربي من مختلف الأطراف اليمنية ومعايشتي وعن قرب للملف السياسي وملف المفاوضات، يمكنني أن أضيء على بعض النقاط التي تُسهل الوصول إلى تسوية، والمبادرة التي أحملها تأتي في هذا الإطار.
هناك مرجعيات تحظى بشبه إجماع عليها، مثل قرار مجلس الأمن ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني اليمني واتفاق السلم والشراكة، وكل الأطراف وعلى المستوى النظري تسعى للتسوية، لكن بالمقابل هناك انعدام في الثقة، واختلاف حول الآليات وماهية الضمانات، ومن هنا فإن الملف اليمني لا يحتاج إلى حوارات جديدة، يحتاج فقط إلى ترميم الثقة والاتفاق على آليات واضحة لتنفيذ ما تم التوافق عليه والاتفاق على الضمانات.
* لكنك أحد رجال الرئيس السابق صالح، ومتحدث الحوثيين السابق.. ما دورك في الوقت الحالي؟
- علاقتي جيدة مع مختلف الأطراف، المؤتمر الشعبي، والرئيس السابق، والحوثيين، والإخوان المسلمين (حزب الإصلاح)، وبقية الأطراف، وكنت عضوًا في المجلس السياسي لأنصار الله (الحوثيين) وممثلا وناطقا باسمهم في مؤتمر الحوار، واختلفت معهم من لحظة دخولهم صنعاء في 21 سبتمبر 2014م، وهاجمتهم بشكل علني، وتصاعد خلافي معهم إلى أن قدمت استقالتي واعتبرت ما قاموا به انقلابا واضحا على الشرعية التوافقية وعلى كل التوافقات السياسية.
* ذكرت أن لك علاقات جيدة مع الحوثيين رغم انشقاقك واختلافك معهم.. كيف ذلك؟
- هناك في الحركة عدة أجنحة، خلافي الأكبر مع تصرفات جناحهم الأمني والعسكري والعقائدي، الذين يسعون إلى تعمم رؤيتهم الدينية المذهبية وبمختلف الأشكال في المحافظات التي يسيطرون عليها، وهاجمت ضعف جناحهم السياسي وعدم قدرته على السيطرة على تلك الأجنحة، إلا أن علاقتي بالكثير من قادة ذلك الجناح جيدة جدًا، وبالأخص بعض أعضاء المجلس السياسي، الذين يشكلون همزة وصل بيني وبين الجماعة، وبيني وبين قائدها عبد الملك الحوثي، الذي يعبر دائمًا عن تقديره واحترامه لي مع كل النقد الذي أوجهه للحركة، إضافة إلى أني وأن كنت مختلفا معهم إلا أني لا أدعو إلى إقصائهم من المشاركة في العملية السياسية أو قمعهم بعد إسقاط كل مفاعيل انقلابهم، وأرفض التحريض المذهبي أو وصفهم بالمجوس والرافضة، فأنا أعتبرهم مكونا يمنيا أصيلا، ولهم حرية الاعتقاد، والمهم ألا يفرضوا عقائدهم الخاصة على بقية مكونات الشعب، وأدعو إلى أن يكونوا شركاء في أي سلطة قادمة، وهذا يتطابق مع ما طرحه وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مؤخرًا، حيث قال في أحد تصاريحه: «الحوثيون جزء من الشعب اليمني وسيكون لهم دور في مستقبل اليمن».
* هناك اتهام بأنك تنقل مبادرة علي عبد الله صالح لإنقاذه.. ما ردك؟
- لست مبتعثًا من أحد، وإن كان فيما أطرحه من نقاط معالجة لوضع الرئيس السابق صالح فهو صادر مني كمعالجة للمشكلة وليس كرسول منه، وقد أطلق هو وعلى لسانه بعض المبادرات حول وضعه بعد إيقاف الحرب يمكن أن يم البناء عليها.
* كيف هي علاقة إيران بالحوثيين؟ كونك كنت متحدثا باسمهم؟
- علاقة إيران بالحوثيين وحتى بحزب الله جيدة، لكنها ليست علاقة تبعية عقائدية أو سياسية، إنما توافق مصالح وتشابه في الشعارات، حيث يعتبرون أنفسهم جزءا مما يُسمى «محور المقاومة»، لكن هذا في حد ذاته يثير مخاوف بعض دول العالم والإقليم وعلى رأسها السعودية، وللعلم فإن إيران كانت ضد سيطرتهم على السلطة، ورفضت إلى الآن الاعتراف بانقلابهم، ولا صحة لما ذكره الناطق باسم الحركة محمد عبد السلام من أنهم وقعوا كسلطة جديدة في اليمن اتفاقات مع السلطات الإيرانية، وقد أكد لي مسؤولون إيرانيون ذلك.
* أي إن لديك خلافا معهم إلى الآن؟
- نعم، وأسباب خلافي معهم واضحة ومعلنة في استقالتي التي نُشرت في حينه، كانت هناك رؤية قدموها في مؤتمر الحوار تجاه مختلف القضايا المطروحة، وكنت من ضمن من صاغوا رؤيتهم، لكنهم ومنذ لحظة دخولهم صنعاء ضربوا عرض الحائط بتلك الرؤية التي كنت أعتبرها عقدا اجتماعيا بيني وبين الحركة، وطبقوا رؤيتهم الدينية المذهبية في التعامل مع الأحداث، وسعوا إلى إحداث انقلاب في نظام الحكم في اليمن، وإرجاع عقارب الساعة إلى الوراء عبر تبني نظام مشابه لنظام ولاية الفقيه في اليمن، لكن بغطاء جمهوري ديمقراطي، ودون أن يكون عبد الملك الحوثي مرشدا أعلى للجمهورية بشكل علني، - على نمط النظام الإيراني - لكنهم عمدوا على إيجاد مؤسسات صورية تُدير البلد من صنعاء، بينما يتم اتخاذ القرار من صعدة وفق آلية منغلقة وغير واضحة، وأنتجوا لنا في المحصلة نظام إمامة، لكن بطريقة مستترة هذه المرة، أرى أنها أخطر بمراحل من الإمامة الظاهرة.
* هل لك أن تشرح أسباب الخلاف بوضوح أكثر؟
- نعم.. ثالثة الأثافي كانت ضمن أسباب خلافي مع الحوثيين وأقصد بذلك سوء إدارتهم لملف علاقاتنا مع السعودية، وعدم تقديرهم لمكانة السعودية ودورها، ولوضع اليمن وحساسية بل وخطورة أن تكون أي سلطة فيه مرتبطة بأطراف إقليمية أو دولية على عداء مع السعودية، وقد حذرتهم من ذلك قبل أكثر من سنة، وكتبت في حينه مقالا بعنوان: «عن العلاقات اليمنية السعودية وبالأخص مع أنصار الله (الحوثيين)»، ليكون شاهدًا على تحذيري لهم، وقلت إن عليهم تطمين السعودية وألا يظهروا وكأنهم خنجر في خاصرتها يمكن أن يتم استخدامه في أي لحظة، بل وتوقعت الحرب والتدخل السعودي قبل إعلانه بأسابيع، ولدي تصريح موثق في صحف كويتية في 11 مارس 2015م قلت فيه إن رفض الحوثيين للحوار في الرياض بموجب دعوة الملك سلمان يعد إعلان حرب.
* يقال إنك تحمل مبادرة لتسوية سياسية؟ هل ذلك صحيح؟ ومن كتب هذه التسوية؟ ومن قررها؟
- يمكن أن أقول إني أحمل مشروع مبادرة، خطوطا عريضة ترسم خريطة طريق لكيفية تطبيق ما تم الاتفاق عليه، وعلى رأس ذلك قرار مجلس الأمن رقم 2216، ومن أين نبدأ، فالملف اليمني معقد ومتداخل، وهناك أطراف كُثر يخوضون المعارك على الأرض، وأي تسوية تحتاج إلى أفكار خلاقة وغير تقليدية لتتمكن من وضع قطار التسوية السياسية على الطريق الصحيح، فبقاء الملف اليمني مفتوحًا هكذا فيه خطورة على بلدنا وعلى أشقائنا الخليجيين، وبالأخص أن هناك أطرافا إقليمية ودولية تتربص بهم وتسعى لإسقاط أنظمتهم، وقد تستغل الأوضاع المشتعلة في اليمن لتمرير تلك المخططات.
* ما نص المبادرة التي طرحتها؟ وهل تتوافق مع جنيف 2؟
- لا أستطيع التحدث عن النص حتى أطرحه على المعنيين، وبعدها وفي ضوء ما ستنتج عنه اللقاءات سيتحدد مصير المبادرة ووقت الحديث عنها، لكن أستطيع أن أقول إنها لا تتعارض مع قرار مجلس الأمن أو مع ما تم التوافق حوله فيما يتعلق بمفاوضات جنيف 2، وتعالج وبشكل واضح وصريح ومحدد مخاوف مختلف الأطراف المحلية والإقليمية وعلى رأسها السعودية.
* هل قدمت مسقط تسهيلات للرئيس السابق صالح والحوثيين؟ أم قدمت لهم المكان فقط؟
- مسقط تلعب دورا إيجابيا، وأعتقد أنه بضوء أخضر من السعودية، والدليل على ذلك حضور مفاوضين سعوديين ولقاؤهم بالحوثيين في مسقط، بحسب ما قاله ولد الشيخ في رسالته التي تم تسريبها، ولم تنف السعودية ذلك، ولا أتوقع أن مسقط تقدم لهم تسهيلات تتعارض مع الموقف الخليجي.
* هل طرحت مسقط مبادرة؟ وهل سيستجيب الحوثيون للأمم المتحدة بالموافقة على القرار الأممي 2216؟
- لا يمكننا تسميتها مبادرة مسقط، وإن كان الإعلان عنها تم من هناك، هي نقاط تم التوافق عليها بين المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ والاتحاد الأوروبي والأميركيين وبين الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام، وقد حققت اختراقا كبيرا في موقف الحوثيين المتعنت من قرار مجلس الأمن، وأعلن الحوثيون صراحة في تلك النقاط موافقتهم على قرار مجلس الأمن، وإن كانوا أبدوا تحفظًا حول الفقرة التي تنص على عقوبات على الرئيس السابق صالح وزعيمهم عبد الملك الحوثي.
* من الأشخاص الذين ذهبوا إلى روسيا؟
- الذين ذهبوا إلى روسيا هم أعضاء في اللجنة الثورية الانقلابية الحوثية، وهم الواجهة السياسية لسلطة الحوثيين، مع أنه لا دور حقيقيا لهم، فهم واجهة لنظام الإمامة المستترة المتلبسة بعباءة الثورة والجمهورية التي يقودها عبد الملك الحوثي من صعدة.
* وماذا كانوا يحملون معهم؟ وهل تمت الموافقة على طلباتهم؟
- لا أعتقد أنهم حملوا معهم شيئا مهما، فليس بيدهم قرار، والروس على علم بذلك تمامًا، ولم يتم استقبالهم في روسيا ولا حتى في إيران باعتبارهم سلطة شرعية، فلم تعترف روسيا وإيران حتى هذه اللحظة بشرعية سلطتهم الانقلابية في اليمن، لذلك لم تتم الاستجابة إلى أي مطالب تقدموا بها.
* هل تتعاملون مع السفارة اليمنية في طهران رغم أن الحكومة اليمنية أعلنت قطع العلاقات مع إيران؟
- باعتقادي أن قرار قطع العلاقات كان قرارا خاطئا، وهناك تباين حتى داخل الحكومة اليمنية، فبحاح رافض لقطع العلاقات فيما هادي هو من اتخذه، وأعتقد أنه قرار يندرج في إطار المزايدات السياسية، وظهر فيه هادي كملكي أكثر من الملك، فدول الخليج نفسها على علاقات جيدة مع إيران والتبادل التجاري بينهم، وبالأخص مع الإمارات، يبلغ عدة مليارات من الدولارات.
السفارة اليمنية في طهران لا تزال تعمل، وعملها مرتبط بشؤون الطلاب اليمنيين والشؤون القنصلية، ولا دور سياسيا لها، فالسياسة معطلة في اليمن منذ انقلاب الحوثيين على السلطة، وبالتالي هناك ضرورة لبقاء السفارة لتسيير ومتابعة شؤون الجالية اليمنية هناك.
* هل هناك إمكانية لتسوية سياسية في اليمن؟ وما مرتكزاتها؟
- نعم، إذا أخلصت الأطراف السياسية اليمنية النية، مع الاعتماد على مرتكزات تسوية سياسية تعتمد الشروع فورًا - بعد الاتفاق على الآليات والبرنامج الزمني والضمانات - في تطبيق قرار مجلس الأمن ومخرجات الحوار الوطني اليمني واتفاق السلم والشراكة، بما يؤدي إلى إنهاء كل مفاعيل الانقلاب الحوثي، ويعيد الحياة إلى العملية السياسية، ويؤسس لشراكة في السلطة بين الجميع بمن فيهم المؤتمر الشعبي والحوثيون.
ومن ضمن المرتكزات لأي سلام في اليمن تطمين السعودية ودول الخليج بأن الأراضي اليمنية لن تستخدم في يوم من الأيام في أي صراع إقليمي أو دولي ضدهم، وهذا يقتضي سحب السلاح من كل المجموعات المسلحة، بمن فيهم الحوثيون، فمن غير المقبول بالنسبة للسعودية على وجه التحديد - وهذا حقها من وجهة نظري - أن تكون هناك محافظات يمنية حدودية تسيطر عليها مجموعة مسلحة وتملك سلاحا يشكل خطرًا عليها، وبصريح العبارة: على الحوثيين أن يعرفوا أنه لا سلام ولا استقرار في اليمن مع تملكهم لترسانة أسلحة على حدود السعودية، فلم يعد ذلك مقبولاً، وبالأخص بعد انقلابهم على السلطة وتوجيههم السلاح إلى صدور اليمنيين في كل مكان، حتى من لم يكونوا خصومًا لهم، في الشمال والجنوب، والشرق والغرب، وتعدى استخدامه مسألة الدفاع عن النفس التي طالما روجوا أنهم يحتفظون بالسلاح تحت ذلك العنوان، فمن الصعب إقناع أي عاقل أن الحوثيين يدافعون عن أنفسهم في عدن وحضرموت والحديدة وأبين والضالع ولحج وغيرها من المحافظات والمناطق التي لم يكن لهم وجود فيها أصلاً.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.