الجماعة المنفذة لهجوم مالي تدربت في ليبيا وعناصرها يخلطون بين «داعش» و«القاعدة»

انقسام «المرابطون» بين موالاة الجزائري بلمختار والمالي أحمد الأنصاري

الأنصاري.. مالي الجنسية ومصادر تتحدث عن قيادته لمتطرفين من جنوب ليبيا، بلمختار.. موال لـ«القاعدة» ومصيره غامض وترجيحات باستيلائه على معسكرات في سبها، جنود ماليون يحرسون اوتيل راديسون بعد تعرضه للإعتداء الارهابي أمس (إ.ب.أ)
الأنصاري.. مالي الجنسية ومصادر تتحدث عن قيادته لمتطرفين من جنوب ليبيا، بلمختار.. موال لـ«القاعدة» ومصيره غامض وترجيحات باستيلائه على معسكرات في سبها، جنود ماليون يحرسون اوتيل راديسون بعد تعرضه للإعتداء الارهابي أمس (إ.ب.أ)
TT

الجماعة المنفذة لهجوم مالي تدربت في ليبيا وعناصرها يخلطون بين «داعش» و«القاعدة»

الأنصاري.. مالي الجنسية ومصادر تتحدث عن قيادته لمتطرفين من جنوب ليبيا، بلمختار.. موال لـ«القاعدة» ومصيره غامض وترجيحات باستيلائه على معسكرات في سبها، جنود ماليون يحرسون اوتيل راديسون بعد تعرضه للإعتداء الارهابي أمس (إ.ب.أ)
الأنصاري.. مالي الجنسية ومصادر تتحدث عن قيادته لمتطرفين من جنوب ليبيا، بلمختار.. موال لـ«القاعدة» ومصيره غامض وترجيحات باستيلائه على معسكرات في سبها، جنود ماليون يحرسون اوتيل راديسون بعد تعرضه للإعتداء الارهابي أمس (إ.ب.أ)

كشفت مصادر عسكرية ليبية أمس عن أن منفذي هجوم مالي تدربوا في جنوب ليبيا. وقالت مصادر في الجيش الليبي في اتصال مع «الشرق الأوسط» إنه توجد معلومات ترجح تلقي الجماعة التي تبنت تفجير فندق «راديسون بلو» بالعاصمة المالية باماكو، التدريب في جنوب ليبيا. وتبنت جماعة «المرابطون» التي أسسها القيادي الجزائري في تنظيم القاعدة مختار بلمختار، عام 2013 عملية احتجاز الرهائن في الفندق يوم أول من أمس (الجمعة).
وأوضح الدكتور صلاح الدين عبد الكريم، وهو مستشار سابق في الجيش الليبي، ويشغل حاليا موقع أمين جبهة النضال الوطني التقدمي في البلاد، أن «ثوب الإرهابيين واحد»، بغض النظر عن اسم الجماعة التي نفذت العملية، معربا عن اعتقاده بأن بلمختار ما زال على قيد الحياة وموجود في ليبيا، ولم يقتل في الغارة الأميركية التي تعرض لها قبل أشهر، كما تردد.
وأكد مسؤول أمني في شرق ليبيا على تزعم بلمختار لمجموعات تهدف لضرب الاستقرار في بلاده التي تعاني أصلا من الفوضى، واستهداف مواقع في بلدان مجاورة، مستغلا ضعف إمكانات الجيش الليبي واستباحة المتطرفين للحدود.
وقال: إن ما سبق وأعلنته مصادر غربية عن مقتل بلمختار في غارة في جنوب بلدة إجدابيا الليبية الصيف الماضي، يبدو أنها معلومات غير صحيحة، لأن «لدينا مؤشرات جديدة عن أن بلمختار ما زال حيا وينشط في ليبيا ويحشد مقاتلين جددا في مواجهة عمليات الجيش ضد الإرهابيين».
ووفقا للمصادر الأمنية الليبية التي تتابع نشاط المتطرفين في جنوب البلاد، فإن غالبية المنخرطين في «الجماعات الإرهابية» هناك، من جنسيات مالية وجزائرية، بينما قال قيادي سابق في كتيبة 17 فبراير الليبية المتشددة إن معظم العناصر المتطرفة في الجنوب الليبي تخلط بين الانتماء لتنظيم داعش وتنظيم القاعدة.
وأضاف أن السبب في هذا الخلط يرجع إلى موالاة القيادي المالي أحمد الأنصاري - وكان زميلا لـ«بلمختار» في إدارة تحركات المتطرفين عبر الحدود - لـ«داعش»، في وقت رفض فيه بلمختار مبايعة الخليفة المزعوم أبو بكر البغدادي.
وقال: إنه رغم تباين مواقف الرجلين، فإن المجموعات المتطرفة التابعة لكل منهما ما زالت تتعاون على الأرض وتشن هجمات كفريق واحد على قوات حرس المنشآت (فرق تابعة للجيش تحرس آبار النفط قرب بلدات سبها وأوباري وغات).
وكان بلمختار يتزعم جماعة «المرابطون» لكن عملياتها وتحركاتها في شمال مالي وجنوب الجزائر، وصولا إلى داخل الأراضي الليبية، أخذت تتقاطع مع عمليات أخرى تقوم بها مجموعة الأنصاري المعروفة باسم «أنصار الحق» أو «أنصار الدين»، وفقا للمصادر العسكرية الليبية.
وحاول الأنصاري الذي بايع «داعش» صيف العام الجاري، فتح طريق لجماعة «بوكو حرام» النيجيرية، الموالية للتنظيم الدموي أيضا، للوصول إلى ليبيا لمساندة المتطرفين في حربهم ضد الجيش الوطني، والانتشار في غرب أفريقيا عبر مالي.
ومن جانبه أضاف الدكتور عبد الكريم أنه توجد مؤشرات من خلال تحركات المتطرفين في ليبيا على أن بلمختار ما زال على قيد الحياة، لافتا إلى تزايد أعداد المقاتلين التونسيين والجزائريين في البلاد، بالإضافة إلى تأسيس معسكرات جديدة لتدريبات الإرهابيين خاصة في جنوب البلاد.
ووجد المتطرفون الذين فروا العام قبل الماضي من شمال مالي هربا من الغارات الفرنسية والأفريقية على مواقعهم في تلك المنطقة، ملاذا في جنوب ليبيا التي تعاني من القلاقل وهشاشة السلطة المركزية منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في 2011.
وأضاف عبد الكريم في اتصال عبر الهاتف من الشرق الليبي: أصبحت هناك معسكرات لتدريب المتطرفين القادمين من جنوب الجزائر وشمال مالي في جنوب ليبيا قرب بلدات سبها وأوباري وتمنهند. وأضاف أن الجماعات الليبية المتطرفة التي تسيطر على العاصمة طرابلس تقدم لهم المساعدة، وتفتح لهم مسارات نقل الأسلحة والمقاتلين عبر الحدود.
وعن سبب خلط بعض المتطرفين الذين ينشطون ما بين الجنوب الليبي والشمال المالي، بين الانتماء لـ«القاعدة» و«داعش»، أوضح الشيخ نبيل نعيم، القيادي السابق في «تنظيم الجهاد» بمصر، أن عناصر الجماعات المتطرفة لديها فهم سطحي للدين والفقه، ولا يلتفتون كثيرا للخطوط الفاصلة بين كثير من الأمور.
وأضاف نعيم: «يوجد فهم خاطئ وسطحي جدا لدى هذه الجماعات. توجد بينهم قيادات ساذجة، وهم يقولون لا بد أن نبايع خليفة، وبعضهم يرى أن أيمن الظاهري (زعيم تنظيم القاعدة) ليس لديه دولة وبالتالي لا يصح مبايعته، لكن تنظيم أبو بكر البغدادي (زعيم «داعش») لديه دولة ولهذا هناك من يبادر بمبايعته».
ووفقا لكلام الشيخ نعيم لا توجد خلافات جوهرية بين التنظيمين. وهو يشير إلى أنه يوجد أيضا «تواصل بين جماعة بوكو حرام والجماعات الليبية والمجموعات النشطة في شمال مالي».
وبحسب المصادر الليبية فقد مرت الجماعات المتطرفة، سواء الموجودة أصلا في ليبيا، أو تلك التي وفدت إليها من الخارج، مثل تنظيم بلمختار وجماعة الأنصاري وغيرهما، بعمليات اندماج وانشقاق عدة مرات، لأسباب تتعلق أساسا بتهريب الأسلحة والبضائع عبر الحدود مع أبناء قبائل من جنوب الجزائر وشمال تشاد والنيجر، إضافة للسودان، وهي مناطق متداخلة من حيث التركيبة القبلية، خاصة بين قبائل الطوارق والتبو وزوية.
ويقول الدكتور عبد الكريم إن الغرب يبحث عن مسميات للمجموعات المتطرفة، لكن الحقيقة هي أنها «كلها واحد.. ترتدي ثوبا واحدا وتسعى للقتل والتخريب».
ومن المعروف أن جماعة «المرابطون» أعلنت في تسجيل صوتي بثت قناة «الجزيرة» مقطعا منه مسؤوليتها عن الاعتداء على الفندق في باماكو، ما أدى إلى مقتل 27 بينهم رعايا دول تشن حملة على تنظيم داعش والجماعات المتشددة خاصة في العراق وسوريا. وسبق لقوات مشتركة بقيادة فرنسا شن عمليات عسكرية ضد المتطرفين في شمال مالي، وإلقاء السلطات المالية القبض على متورطين في أعمال إرهابية في غرب أفريقيا.
وقال متحدث باسم الجماعة: «نحن في جماعة (المرابطون) نعلن تبنينا بالتنسيق مع إمارة الصحراء في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عملية احتجاز الرهائن في فندق راديسون». وطالبت بإطلاق سراح من سماهم بأنهم «مجاهدون في سجون مالي».
وعبر اتصال من جنوب ليبيا، قال قيادي في قبيلة التبو في مدينة أوباري التي تعرضت لهجمات من المتطرفين: «ما زالوا يرفعون الرايات السوداء، ويستولون على كل شيء، من الوقود إلى سيارات المواطنين، وفي كثير من الأحيان ينقلون أسلحة ومعدات عسكرية عبر الحدود في اتجاه مالي». وعما إذا كانت قوافل سيارات بلمختار ما زالت تظهر في المناطق الجنوبية كما كان الحال حتى منتصف هذا العام قال القيادي القبلي: اختفى منذ الغارة الأميركية، لكن أتباعه موجودون، ويتعاونون مع جماعة الأنصاري، ويزرعون الفتنة بين قبائل التبو والطوارق.
وسبق لجماعة «المرابطون» تبنيها لهجوم ضد فندق في باماكو أيضا في مارس (آذار) الماضي، وذلك في أول عملية تستهدف رعايا غربيين في العاصمة وأسفر وقتها عن مقتل ثلاثة ماليين وفرنسي وبلجيكي.
وبعد ساعات من العملية الجديدة التي استهدفت فندق «راديسون»، يوم الجمعة الماضي، رجح وزير الدفاع الفرنسي، جان ايف لودريان، مسؤولية بلمختار عن الاعتداء. وقال لشبكة تلفزيون «تي إف - 1» إن بلمختار «ملاحق من قبل عدة دول منذ فترة طويلة هو على الأرجح وراء هذا الاعتداء».
ونشطت الجماعات المتطرفة في شمال مالي، خاصة عقب ثورات الربيع العربي، وذلك بعد وصول كميات كبيرة من أسلحة جيش القذافي عبر الحدود، وجرت أكبر عملية اندماج بين عدة تنظيمات متشددة في الغرب الأوسط من أفريقيا، وتمكنت هذه التنظيمات التي كان ولاؤها يقتصر على تنظيم القاعدة فقط، من السيطرة على منطقة «غاو (شمال مالي)»، إلا أن العملية العسكرية التي انطلقت في مطلع عام 2013 وشاركت فيها فرنسا ودول أفريقية أخرى، والمعروفة باسم «سيرفال»، تمكنت من تشتيت تلك الجماعات التي قامت بتنفيذ عمليات انتقامية في جنوب الجزائر وشمال النيجر وشمال مالي وبوركينا فاسو، سقط فيها عشرات القتلى، قبل الفرار إلى الجنوب الليبي.
ووفقا للمصادر الأمنية الليبية فقد جاء بلمختار إلى ليبيا مصابا، عقب هروبه من مالي العام قبل الماضي، وقدم له المتطرفون الذين يتمتعون بنفوذ واسع، العلاج في مستشفيات بنغازي ودرنة. وجرت عمليات تنقله في ليبيا بشكل سري. وساد اعتقاد أنه قتل في معارك مالي. وقال ضابط في الجيش الليبي: «جرى ذلك تحت سمع وبصر الحكومة التي كان يعضدها برلمان تهيمن عليه جماعة الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة (موالية للقاعدة)».
وأضاف: «بعد أن تعافى بلمختار، منتصف العام الماضي، توجه إلى بلدة صبراتة (شمال غربي طرابلس، قرب تونس) وعقد فيها اجتماعا مع متطرفين من أنصار الشريعة والجماعات المتشددة الأخرى، شارك فيها قيادات من تونس والجزائر ومصر». وبعد عدة أشهر بدأ التنسيق بين بلمختار و«القوة الثالثة (تابعة لقوات فجر ليبيا، ويقع مركزها في مدينة سبها جنوبا)»، وصديقه المالي الجنسية الأنصاري وجماعته.
وأضاف القيادي السابق في كتيبة 17 فبراير، أنه بعد إعلان عدة جماعات ليبية ولاءها لتنظيم داعش، طلب قادة في التنظيم من مدينة درنة، من كل من بلمختار والأنصاري، إعلان البيعة للبغدادي، واستغلال الجنوب الليبي لفتح الطريق أمام حركة بوكو حرام، إلا أن بلمختار رفض، بينما وافق على ذلك زميله الأنصاري.
وتابع أن هذا حدث في النصف الأول من هذا العام من خلال اتصالات شارك فيها رجل يدعى تركي البنعلي، وهو بحريني الجنسية وأحد مستشاري البغدادي. وأوضح أنه رغم اختلاف مواقف بلمختار والأنصاري فإن الجماعات التابعة لهما ما زالت تتعاون في كسب المزيد من الأراضي في جنوب ليبيا، والاشتراك في السيطرة على الحدود سواء مع الجزائر أو مع النيجر، ونقل الأسلحة إلى شمال مالي.
وتعرض اجتماع كان يعقده بلمختار على بعد نحو 30 كيلومترا جنوب إجدابيا لغارة أميركية، وذلك بعد عدة أسابيع من نفيه الانضمام لـ«داعش»، وتأكيده على أنه ما زال مواليا لـ«القاعدة».
وعن مصير بلمختار أضاف الشيخ نعيم قائلا: أعتقد أنه ما زال على قيد الحياة. وحذر مما سماه «الحرب العذراء» على التنظيمات المتطرفة، أي «الحرب التي لا تحقق أي نتائج فعلية على الأرض». وأوضح أن الضربات الدولية التي يجري توجيهها لتنظيم داعش منذ أكثر من سنة، على سبيل المثال «لا تزيد (داعش) إلا قوة وانتشارا أكثر من السابق».



الجيش النيجيري يدمر معسكرات تابعة لـ«داعش»

انتشار أمني في أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)
انتشار أمني في أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الجيش النيجيري يدمر معسكرات تابعة لـ«داعش»

انتشار أمني في أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)
انتشار أمني في أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)

أعلنت مصادر عسكرية نيجيرية أن الجيش دمر معسكرات لوجستية تابعة لتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، خلال عملية عسكرية ميدانية انطلقت الجمعة ولا تزال مستمرة في غابة سامبيسا، شمال شرقي نيجيريا.

ووفق المصادر، فإن الجيش النيجيري أطلق عملية برية خاطفة صباح الجمعة، استهدفت المخابئ المحصنة للجماعات الإرهابية في عمق غابة سامبيسا الاستراتيجية التابعة لمنطقة غوزا بولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا. وأفادت تقارير عسكرية بأن «القوة الأمنية المشتركة» اشتبكت مع عناصر يُشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» في قريتي ديسا وبالانغاجي؛ مما دفع بالمسلحين إلى الفرار تحت وطأة الهجوم.

وعقب المواجهة، أحكمت القوات سيطرتها على الموقع ودمرت عدداً من المعسكرات والمنشآت اللوجستية التي كان التنظيم يستخدمها أوكاراً لإيواء عناصره وتنسيق هجماته، دون تسجيل أي خسائر بشرية في صفوف الجيش.

وتُعدّ غابة سامبيسا، الشاسعة والممتدة على مساحات واسعة من ولاية بورنو، المعقل التاريخي والملجأ الحصين للجماعات المتطرفة. ونظراً إلى وعورتها، فقد شكلت الغابة لسنوات قاعدة خلفية ومراكز تدريب ومخازن سلاح يصعب على الطيران الحربي رصدها بالكامل؛ مما يجعل عمليات التطهير البري المتواصلة التي يشنها الجيش خياراً حتمياً لتفكيك بنية هذه التنظيمات، ولكنها تنطوي على مخاطرة كبيرة.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش أن وحداته نجحت في توقيف 3 سيدات يُشتبه في أنهم يعملن ضمن خلية تعمل على تسهيل أنشطة تنظيم «داعش» داخل مخيم للنازحين في منطقة كوندوغا بولاية بورنو.

وجاء الاعتقال في إطار عملية استخباراتية اعترضت اتصالات كشفت عن مخطط لنقل إحدى النساء إلى معقل إرهابي، حيث يُعتقد أن الموقوفات تورطن في تسهيل حركة التنقل وتأمين قنوات التواصل بين المدنيين والعناصر المسلحة في المنطقة. وقالت السلطات إن المشتبه فيهن يخضعن حالياً للتحقيق لتحديد مدى ارتباطهن بشبكات إرهابية أوسع، حيث تعتمد التنظيمات الإرهابية في نيجيريا على النساء في كثير من أنشطتهم الاستخباراتية واللوجستية، كما يُستخدمن في بعض الأحيان لشن هجمات انتحارية.

ومع تصاعد وتيرة العنف في نيجيريا، وازدياد أعداد النازحين، أصبحت مخيمات النازحين المنتشرة في ولاية بورنو تحدياً أمنياً مضاعفاً؛ حيث تحاول التنظيمات الإرهابية مراراً اختراقها عبر تجنيد «خلايا نائمة» أو متعاونين (غالباً من النساء للتمويه)؛ بهدف جمع المعلومات، والتموين اللوجستي، وتهريب العناصر عبر النقاط العسكرية، مما يفسر تركيز الاستخبارات النيجيرية مؤخراً على تتبع الاتصالات داخل هذه المخيمات لتفكيك شبكات الدعم الخفية.

وتواجه نيجيريا، التي تعدّ أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان، تعقيدات أمنية بالغة الحساسية منذ أكثر من عقد ونصف، وتحديداً في شمالها الشرقي الذي بات مسرحاً لإحدى أعنف الأزمات الإنسانية والأمنية في القارة الأفريقية.

ويزداد الوضع تعقيداً في نيجيريا في ظل صراع النفوذ بين «بوكو حرام» و«داعش»، حيث إن التمرد الإرهابي في نيجيريا انطلق عام 2009 على يد جماعة «بوكو حرام»، لكن المشهد تحول جذرياً في عام 2016 عقب انشقاق مجموعة من القيادات ومبايعتها تنظيم «داعش»، ليصبح التهديدَ الأعلى تنظيماً والأشدَّ فتكاً بالقوات الحكومية، مستغلاً الأسلوب الهجين في شن الهجمات ومحاولة كسب الحواضن الشعبية.

ومؤخراً حصلت نيجيريا على دعم كبير من الولايات المتحدة الأميركية في مواجهة تنظيم «داعش»، مما أسفر عن تحقيق نتائج ميدانية تمثلت في مقتل العشرات من مقاتلي التنظيم، من أبرزهم الرجل الثاني في التنظيم على مستوى العالم أبو بلال المنوكي، الذي أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مقتله في عملية مشتركة مع نيجيريا بنهاية مايو (أيار) الماضي.


ضغوط واشنطن على «تيغراي»... تقليل للتوتر مع إثيوبيا أم تصعيد جديد؟

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

ضغوط واشنطن على «تيغراي»... تقليل للتوتر مع إثيوبيا أم تصعيد جديد؟

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تحركات أميركية جديدة دعمًا لأديس أبابا ضد قيادات في جبهة تحرير تيغراي، وسط توترات متصاعدة بين الإقليم الإثيوبي والحكومة الفيدرالية.

تلك الإجراءات التي تتمثل في فرض «الخارجية» قيوداً على التأشيرات، يراها برلماني إثيوبي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، رسالةَ ضغط لخفض التوترات بين الجبهة وأديس أبابا، داعيًا إريتريا لوقف دعم تلك الجبهة حرصًا على استقرار المنطقة.

وشهدت العلاقات بين جبهة تحرير تيغراي وإثيوبيا توترات عدة في الآونة الأخيرة، أبرزها إعلان الجبهة في مايو (أيار) الماضي، استعادة السيطرة على الإدارة السياسية للإقليم، بما في ذلك إعادة تفعيل المجلس التشريعي الذي كان قائماً قبل اندلاع النزاع المسلح في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، واختيار المجلس دبرصيون قبرميكائيل، رئيساً للإدارة الإقليمية.

ورغم إبرام اتفاق سلام عام 2022 لإنهاء الحرب الأهلية في تيغراي، التي تتحدث إحصائيات رسمية عن أنها تسببت في مقتل مئات الآلاف، فإن تلك الخطوة لإعادة فرض سيطرتها على الإدارة السياسية للمنطقة دفعت إلى استثناء إقليم تيغراي في الشمال من الانتخابات العامة التي أجريت في يونيو (حزيران) الحالي، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة.

ووسط تلك التوترات، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية فرض قيود محددة على التأشيرات تستهدف متشددين من جبهة تحرير شعب تيغراي وأفراد أسرهم المباشرين، مؤكدة أن سياسة تقييد التأشيرات تستهدف الأفراد المسؤولين أو المتورطين في تقويض جهود تسوية الأزمة في إقليم تيغراي.

وحذرت واشنطن من أن تصاعد التوترات بين المتشددين في جبهة تحرير شعب تيغراي والحكومة الإثيوبية يهدد بإعادة إشعال الصراع في شمال إثيوبيا وتقويض السلام والأمن في المنطقة بأكملها.

واعتبر مستشار الوزير لشؤون شرق أفريقيا في الحكومة الإثيوبية، الرئيس السابق للإدارة الإقليمية المؤقتة لإقليم تيغراي، غيتاتشو ردا، أن قرار الولايات المتحدة الذي يفرض حظر تأشيرات على قادة سابقين في جبهة تحرير شعب تيغراي وأفراد أسرهم المباشرين يعكس تحميلهم مسؤولية تصاعد التوترات في شمال إثيوبيا.

وأوضح في تصريحات نقلتها «إذاعة فانا الإثيوبية»، السبت، أن أهمية الخطوة الأميركية لا تكمن في حظر التأشيرات بحد ذاته، بل فيما اعتبره إقراراً من واشنطن بمسؤولية المجموعة التي يقودها دبرصيون قبرميكائيل عن التوترات المتجددة في إثيوبيا.

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويرى البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، أن الخطوات التي اتخذتها واشنطن، ولا سيما فرض قيود على قيادات في جبهة تحرير تيغراي، خطوة جيدة في مسار جلب الاستقرار والأمن والسلام إلى إقليم تيغراي، لافتاً إلى أن واشنطن تدرك نية الحكومة الفيدرالية وتطلعاتها الصادقة لتحقيق الأمن، ومدى انفتاحها على تطبيق وتنفيذ اتفاقية بريتوريا للسلام.

وأكد أحمد أن «ما تقوم به جبهة تيغراي حالياً لا يتماشى مع اتفاقية بريتوريا التي نصت على نقاط جوهرية، من أبرزها إلقاء السلاح، وهو ما لم يتم تنفيذه بشكل كامل حتى الآن»، مؤكداً أن استمرار هذا الأمر سيجعل شعب تيغراي يعاني من الخوف وفقدان الأمن والاستقرار، وهو ما يتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان وتطلعات القوى الدولية الكبرى مثل الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

وأوضح البرلماني الإثيوبي أن القيود المفروضة على قيادات الجبهة ستساهم في دفعها لمراجعة مواقفها، خاصة فيما يتعلق بالتقارب مع الحكومة الفيدرالية وحل المشكلات القائمة عبر الطرق السلمية والحوار البناء على طاولة المفاوضات، مؤكداً أن هذا الضغط الدولي سيحث الجبهة على التفكير مجدداً للوصول إلى اتفاق يضمن الأمن والسلام في المنطقة، مشدداً على أن الطرق السلمية هي الأنسب والأنفع للبلاد وللسلام الإقليمي.

ذلك الموقف الأميركي يراه غيتاتشو، بحسب تصريحاته، يحمل رسالة سياسية مهمة بشأن مصدر عدم الاستقرار في الإقليم، لافتاً إلى أن هذه الخطوة قد تُفهم أيضاً كتحذير موجه إلى أطراف تتعاون مع تلك العناصر، بما في ذلك نظام الرئيس آسياس أفورقي.

وقبل نحو أسبوع، تصاعدت التحذيرات الإثيوبية من اندلاع مواجهة جديدة مع تيغراي، كان أحدثها مقال رأي نشرته وكالة الأنباء الرسمية للبلاد، تحت عنوان «يجب ألا تُدفع إثيوبيا مجدداً إلى أتون الحرب»، كتبه غيتاتشو ردا،، ورضوان حسين، المدير العام لجهاز الاستخبارات والأمن الوطني الإثيوبي، وكبير المفاوضين عن الحكومة الفيدرالية خلال محادثات السلام في بريتوريا عام 2022.

جانب من تأهيل المسلحين السابقين في تيغراي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وحسب المسؤولين الإثيوبيين، فإن «(اتفاق بريتوريا) في 2022 شكل بارقة أمل ومنعطفاً حاسماً لمنطقة أنهكتها الحرب والدمار، و(الآن) ينبغي أن يواجه أولئك الذين يسعون إلى تقويض هذا الاتفاق ضغطاً دولياً حازماً لمنع العودة إلى دوامة الصراع لا سيما الجهات المرتبطة بإريتريا».

وشهدت العلاقة بين أديس أبابا وأسمرة توتراً ملحوظاً، عقب توقيع الأولى اتفاق «بريتوريا للسلام» مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، في 2022 من دون مشاورة حلفائها في الحرب، التي استمرت عامين كاملين (2020 - 2022)، وازدادت حدة التوتر بعد إعلان أديس أبابا عن رغبتها في امتلاك منفذ على البحر الأحمر، واتهمتها أسمرة بالتطلع إلى «ميناء عصب» الإريتري.

وكانت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوتّرة منذ استقلال الأخيرة عام 1993، وبين عامَي 1998 و2000، اندلعت حرب دامية بين البلدين على خلفية نزاعات إقليمية، قبل أن يبرم رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، اتفاق سلام مع الرئيس الإريتري، آسياس أفورقي، عام 2018.

وفي هذا الصدد، أكد محمد نور أحمد أن الموقف الأميركي رسالة بالفعل لإريتريا، داعياً أسمرة إلى التوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، والكف عن تسليح الجبهة، والجلوس على طاولة الحوار، باعتبار أن السلام يعود بالمنفعة على الجميع، بينما يمثل غياب الاستقرار مشكلة مشتركة لا تقتصر آثارها على جهة واحدة.


ارتفاع حالات الإصابة بـ«إيبولا» في الكونغو إلى 933 منها 245 وفاة

عاملون صحيون يحملون نعش طفل توفي بعد إصابته بإيبولا لدفنه في مخيم كيغونزي للنازحين شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عاملون صحيون يحملون نعش طفل توفي بعد إصابته بإيبولا لدفنه في مخيم كيغونزي للنازحين شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

ارتفاع حالات الإصابة بـ«إيبولا» في الكونغو إلى 933 منها 245 وفاة

عاملون صحيون يحملون نعش طفل توفي بعد إصابته بإيبولا لدفنه في مخيم كيغونزي للنازحين شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عاملون صحيون يحملون نعش طفل توفي بعد إصابته بإيبولا لدفنه في مخيم كيغونزي للنازحين شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

قال ​وزير الصحة في جمهورية الكونجو الديمقراطية، الجمعة، ‌إن عدد ‌حالات ​الإصابة ‌المؤكدة بفيروس ⁠إيبولا ​في البلاد ⁠ارتفع إلى 933 حالة، منها ⁠245 وفاة.

وفي ‌حديثه ‌للصحافيين ​في ‌إقليم ‌إيتوري، حيث تم الإبلاغ عن أول الإصابات ‌في التفشي الحالي للمرض، ⁠قال ⁠الوزير صامويل روجر كامبا إن 80 مريضا تعافوا وغادروا مراكز ​علاج ​الإيبولا.