موسكو توسع نطاق عملياتها في سوريا.. وتعزز قواتها بالقاذفات المقاتلة

معلومات عن استحداث جسرين بري وجوي لمد المقاتلين بالسلاح

موسكو توسع نطاق عملياتها في سوريا.. وتعزز قواتها بالقاذفات المقاتلة
TT

موسكو توسع نطاق عملياتها في سوريا.. وتعزز قواتها بالقاذفات المقاتلة

موسكو توسع نطاق عملياتها في سوريا.. وتعزز قواتها بالقاذفات المقاتلة

أعلنت موسكو أمس (الجمعة) عن توسيع نطاق عملياتها العسكرية في سوريا لتشمل 8 محافظات من أصل 14، لافتة إلى أن هجوم جيش النظام بمساعدة الكرملين «فعّال ويسير في الاتجاه الصحيح». وتزامنت التصريحات الروسية مع تقدم لقوات النظام السوري وحلفائه في ريف محافظة حلب الجنوبي مقابل تقدم فصائل المعارضة في ريف محافظة حماه الشمالي.
وزارة الدفاع الروسية أعلنت أن طيرانها الحربي في سوريا نفذ خلال اليومين الماضيين 107 طلعات قتالية، دمر خلالها 289 موقعا لمن وصفتهم بـ«الإرهابيين». وأوضح اللواء إيغور كوناشينكوف، الناطق باسم الوزارة خلال تصريحات صحافية له من قاعدة حميميم الجوية قرب مدينة اللاذقية على الساحل السوري، أن «سلاح الجو الروسي يوسّع نطاق عملياته في سوريا، ولقد استهدفت الغارات الروسية خلال اليومين الماضيين مواقع في 8 محافظات سوريا هي حلب ودمشق وإدلب واللاذقية وحماه ودرعا وحمص ودير الزور».
وذكر كوناشينكوف أن الغارات الروسية أسفرت عن تدمير 34 مركز قيادة وإدارة عمليات لـ«عصابات إرهابية»، حسب تعبيره، و16 مخزنا للذخيرة والوقود، وموقعين لإنتاج الذخيرة، و3 قواعد لتدريب من وصفهم بـ«الإرهابيين»، و50 مركز إسناد فيها أسلحة ومعدات قتالية و184 موقعا محصنا وموقع دفاع.
ومن ناحية أخرى، نفى كوناشينكوف التقارير حول نشر أحدث منظومات الصواريخ المضادة للطائرات «إس 400» في قاعدة حميميم. وقال للصحافيين الأجانب ضمن إطار الجولة الصحافية في القاعدة الواقعة على أطراف مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية: «إننا نعمل في قاعدة حميميم الجوية لليوم الثالث على التوالي. وسنحت لكم الفرصة رؤية كل شيء هنا بأم أعينكم، بما في ذلك وسائل الدفاع الجوية للقاعدة، ولم يكن هنا أي منظومات «إس 400». ومن ثم وصف الأنباء، التي نشرتها صحيفة «الديلي ميل» البريطانية بأنها «عبارة عن تضليل إعلامي». وكانت «الديلي ميل» تحدثت عن نشر موسكو منظومة «إس 400» المتقدّمة للدفاع الصاروخي المضاد التي تستطيع إصابة طائرات على ارتفاع 90 ألف قدم وعلى مسافات بعيدة حتى مدينة تل أبيب الإسرائيلية.
الصحيفة البريطانية أوردت أيضًا أن «المنظومة الصاروخية تغطي معظم سوريا وجنوب تركيا وقبرص وشرق البحر المتوسط ومعظم أراضي إسرائيل». وأشارت إلى أن «روسيا تعزّز باطّراد قواتها في سوريا بأعداد متزايدة من القاذفات المقاتلة والهليكوبترات الحربية التي يجري نشرها في القاعدة».
وتعليقًا عن النشاط العسكري الروسي، أفاد القيادي في «الجيش السوري الحر» العميد أحمد رحال بمعلومات عن إرسال موسكو كميات جديدة وكبيرة من الأسلحة إلى سوريا، لافتا إلى أن القيادة الروسية «قررت إقامة جسرين، الأول جوي يصل موسكو بقاعدة حميميم الجوية في اللاذقية، والثاني بحري يصل ما بين الأساطيل الروسية الموجودة في بحر البلطيق والبحر الأسود وبحر الشمال وميناءي اللاذقية وطرطوس بسوريا». وأبلغ رحال لـ«الشرق الأوسط» بأنه «من حيث الدعم بالجسر الجوي، فقد تقرر النقل والتزويد بطائرات جديدة من نوع «إن 124 روسلان» وهي طائرات شحن تصل حمولتها لحدود 120 - 150 طنا من المعدات، وكذلك ستستخدم طائرات نقل من نوع «إيل 76» وهي طائرات شحن من تصميم مصانع إليوشن على أن تتوجه تلك الشحنات والإمدادات إلى مطار حميميم. ولقد نفى رحال علمه بنشر موسكو منظومة صواريخ «إس 400»، لكنه لفت إلى رصد منظومة «إس 300» بشقين، بحري على الطراد «موسكوف» وبرّي قرب مطار حميميم.
من جانبها، نقلت وكالة «نوفوستي» الروسية عن ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، قوله إن موسكو ترى أن الهجوم الذي يشنه الجيش النظامي «فعال ويسير بالاتجاه الصحيح»، وإن عسكرييه «يحققون تقدمًا جيدًا بمساعدة الضربات الجوية الروسية». وأردف بيسكوف: «يواصل الجيش (النظامي) السوري تقدمه بديناميكية إيجابية جدًا، ونحن نعرف عن تحقيق العسكريين السوريين نجاحات استراتيجية كثيرة خلال الأسابيع الماضية»، مشددا على أن «التقدم مستمر بصورة فعالة، بدعم الطيران الروسي».
في هذا الوقت، أفيد ميدانيا عن تقدم قوات النظام وحلفائها في ريف محافظة حلب الجنوبي بعد سيطرتهم على قرية تل هدية. ونقل التلفزيون السوري نبأ السيطرة على القرية، وأكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» النبأ. ويأتي هذا التقدم بعد يوم من سيطرة قوات النظام مدعومة بمقاتلي حزب الله وجنود إيرانيين وغارات جوية روسية على بلدة الحاضر المجاورة، لتبسط سيطرتها الفعلية على غالبية ريف حلب الجنوبي.
ووفق كلام رامي عبد الرحمن، مدير «المرصد» في تصريحه لـ«رويترز» فإن «ريف حلب الجنوبي يسقط المنطقة تلو الأخرى وإن الجيش (النظامي) يتقدم بسرعة».
ومن جهتها، قالت وسائل إعلام حزب الله اللبناني الداعم لنظام الأسد: «إن الجيش (النظامي) السوري سيطر خلال العملية العسكرية في ريف حلب الجنوبي على مساحة 341 كيلومترًا مربعا ليصبح على مسافة 5.5 كلم من أوتوستراد حلب دمشق الدولي بعد السيطرة على بلدة العيس ومسافة 6 كلم من ريف إدلب الشمالي بعد السيطرة على قرية تل باجر بريف حلب الجنوبي».
في المقابل، في ريف محافظة حماه، تفيد التقارير عن سيطرة فصائل المعارضة المنضوية في غرفة عمليات «جيش الفتح» على عدة نقاط عسكرية تابعة للقوات النظامية شمال مدينة صوران في ريف حماه الشمالي، وذلك إثر اشتباكات بين الطرفين أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفهما.
وقال الناشط الإعلامي المعارض محمد أبو الهدى من حماه، لـ«مكتب أخبار سوريا»، إنّ مقاتلي المعارضة سيطروا على مزرعة حوير ومدرسة البشائر في شمال صوران، إضافة إلى النقطة الثالثة جنوب مدينة مورك، مما أدى إلى مقتل أكثر من 30 عنصرًا نظاميًا، وسيطرة الفصائل على كميات «كبيرة» من الأسلحة والذخائر التابعة لهم. وأشار أبو الهدى إلى أن الاشتباكات ما زالت مستمرة في المنطقة، حيث بدأ مقاتلو المعارضة التمهيد لها بقذائف المدفعية الثقيلة والهاون مستهدفين تل بزام، شمال مدينة صوران، وقرية معان شرق مدينة مورك، من أجل السيطرة عليهما، على حد تعبيره.
وبالتزامن، أفاد ريدور خليل المتحدث باسم ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية بأن ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» التي تدعمها الولايات المتحدة الأميركية سيطرت يوم أمس (الجمعة) على بلدة الهول في محافظة الحسكة، منتزعة إياها من سيطرة تنظيم داعش. وأردف ريدور لـ«رويترز» أن مقاتلي التنظيم المتطرّف فروا إلى خارج البلدة المتاخمة للحدود العراقية.
أما في الجنوب، وتحديدًا في ريف محافظة درعا، فاحتدمت المعارك بين «داعش» و«جبهة النصرة»، إذ تحدث ناشطون عن هجوم شنّه مقاتلو «لواء شهداء اليرموك» المتهم بالانتماء لتنظيم داعش، على قرى يسيطر عليها «جيش الفتح» في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي. وقال «مكتب أخبار سوريا»، إن عدد قتلى «لواء شهداء اليرموك» خلال المواجهات بلغ 14 عنصرًا في بلدة حيط فقط، في حين قتل عدد منهم خلال صد «جيش الفتح» محاولة تقدمهم في بلدة سحم الجولان المجاورة.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.