اقتصاد إيران محفوف بالمخاطر في 2016

مخاوف «السمعة السيئة» تطارد طهران رغم توقعات النمو

اقتصاد إيران محفوف بالمخاطر في 2016
TT

اقتصاد إيران محفوف بالمخاطر في 2016

اقتصاد إيران محفوف بالمخاطر في 2016

بعد اتفاق نووي تاريخي مع القوى الغربية، وخطط لرفع العقوبات الاقتصادية، بدأت إيران تتحرك إلى الأمام في انتظار موعد التنفيذ المخطط له في أقرب وقت مع بداية عام 2016.
ورغم أن الاقتصاد الإيراني لم يتوسع بمعدل سريع في عام 2015، فإن التوقعات المحلية تترقب أن ترتفع معدلات النمو إلى 5 في المائة في عام 2016، وفقًا لما نقلته وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن ولي الله سيف، محافظ البنك المركزي الإيراني.
وتحدث سيف، على هامش الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، قائلاً إن اتفاق إيران النووي مع القوى الكبرى سيحقق نتائج إيجابية على الصعيدين الإقليمي والعالمي، بما يسمح لإيران باستئناف صادرات النفط، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وإقامة تعاون اقتصادي مع جميع دول العالم.
وتتوافق رؤية سيف مع توقعات صندوق النقد الدولي الذي يتنبأ بمعدل نمو اقتصادي لإيران بنحو 4.5 و5 في المائة خلال عامي 2016 و2017 على التوالي، والتي تأتي مدفوعة بارتفاع عائدات التصدير وانخفاض تكاليف المعاملات التجارية والمالية مع العالم الخارجي، فضلاً عن استعادة الأصول المالية الإيرانية المتحفظ عليها في كثير من البنوك الأجنبية.
ووفقًا لسيف، ساعد اعتماد إيران سياسات مالية ونقدية مناسبة على تقليل معدل التضخم من 40 في المائة في عام 2013، إلى أقل من 15 في المائة في عام 2015.
وتمهد خطة العمل المشتركة الشاملة (JCPOA) التي توصلت إليها إيران والدول الست (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وروسيا والصين) في يوليو (تموز) الماضي، الطريق لإيران لبيع النفط والسلع الأخرى والانخراط في التجارة والخدمات المصرفية وغيرها من المعاملات المالية، بما في ذلك استعادة الوصول إلى نظام المدفوعات الدولية (SWIFT)؛ الحصول على الأصول المالية الأجنبية، وبيع وتوفير قطع الغيار، ونقل السلع والخدمات لقطاعي السيارات والنقل الجوي، وما يرتبط بها من تدفق الاستثمار الأجنبي، وخاصة من دول أوروبا.
وفي حين أيدت الولايات المتحدة العقوبات ضد إيران على مدى السنوات الـ35 الماضية، كانت العقوبات في أوروبا سارية المفعول فقط منذ عام 2012.
وإيران هي ثاني أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بعد السعودية، وتحتل المرتبة الـ18 في قائمة أكبر اقتصاديات في العالم، وفقًا لبيانات البنك الدولي.
وفي أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، نقلت وكالة بلومبرغ عن غلام كامياب، نائب محافظ البنك المركزي الإيراني لشؤون النقد الأجنبي، قوله بأن إيران تتوقع الحصول على نحو 29 مليار دولار من أموالها المجمدة في الخارج، التي تزيد على 100 مليار دولار، بحلول يناير (كانون الثاني) عام 2016.
ويقول صندوق النقد الدولي، في مذكرة بحثية حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إن تخفيف العقوبات سيجلب ثلاث فوائد رئيسية لإيران. أولها ارتفاع معدلات الطلب الخارجي على السلع الإيرانية، سواء بالنسبة للصادرات النفطية وغير النفطية.
ويُضيف الصندوق أن الانخفاض في تكاليف التجارة الخارجية والمعاملات المالية بمثابة صدمة إيجابية للاقتصاد الإيراني من حيث التبادل التجاري (تخفيض أسعار الواردات ورفع أسعار الصادرات). ويقول الصندوق: «أخيرًا، قدرة الوصول إلى الأصول الأجنبية وارتفاع صادرات النفط ينبغي أن يؤدي أيضًا إلى أثر الثروة الإيجابي».
وتلك الصدمات الإيجابية مجتمعة تؤدي في النهاية إلى تحسن كبير في التوقعات بالنسبة للاقتصاد الإيراني في السنوات المقبلة، تفوق الآثار السلبية الناجمة عن الانخفاض الحاد في أسعار النفط العالمية خلال العام الماضي.
ويقول الصندوق إن أهم محرك للنمو على المدى القصير سيكون الانتعاش في إنتاج النفط والصادرات، ويتوقع أن يرتفع الإنتاج بنحو 0.6 مليون برميل يوميًا في عام 2016 وبنحو 1.2 مليون برميل يوميًا على المدى المتوسط.
وتهدف إيران لاستعادة العملاء التي خسرتهم في فرنسا وإيطاليا واليونان، بعد أن أجبرت العقوبات الدول الأوروبية على التوقف عن شراء النفط من إيران، وتحول جنوب أوروبا إلى السعودية وروسيا والعراق والموردين الرئيسيين.
ويقول محللون إن على إيران لاستعادة حصتها في السوق النفطية العالمية، أن تقدم لعملائها خاما أرخص من السعوديين والروس. وذلك الأمر قد يُشعل حرب أسعار النفط الدائرة منذ أكثر من عام، خاصة بعد تصريح بيجن زنغنه، وزير النفط الإيراني: «لدينا مسؤولية وحيدة هنا؛ هي استعادة حصتنا التي فقدت من السوق، وليس حماية الأسعار».
وكان اقتصاد إيران قد انكمش بنسبة 6.8 في المائة في عام 2012، و1.2 في المائة في عام 2013، مع فرض عقوبات كبدتها خسارة في عائدات التصدير بلغت 17.1 مليار دولار في الفترة من 2012 – 2014، وفقًا للبنك الدولي. فمنذ تولي الرئيس حسن روحاني منصبه في يوليو (تموز) 2013، استطاع إخراج البلاد من الركود الحاد وتراجعت معدلات التضخم إلى 17 في المائة، بعد الارتفاع الشديد إلى 40 في المائة قبل عامين، وهو الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الإيراني إلى 5 في المائة خلال العام المُقبل من معدل 2.8 في المائة الحالي، بحسب توقعات البنك الدولي.
لكن رغم تراجع معدلات التضخم، تم تصنيف إيران خلال عام 2014 على أنها أعلى معدل تضخم في العالم بعد فنزويلا والسودان والأرجنتين ومالاوي وروسيا البيضاء. ورغم التوقعات الكبيرة بعودة العلاقات الاقتصادية بين إيران والدول الغربية، يقول فيليب نيكولز، أستاذ مشارك في الدراسات القانونية وأخلاقيات الأعمال بجامعة ديوك الأميركية: «هناك مخاوف السمعة الخاصة في التعامل مع إيران، والتي من شأنها أن تقف عقبة أمام تحقيق النمو المتوقع».
ويُضيف نيكولز، إنه منذ اقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979 واحتجاز 52 رهينة لمدة 444 يومًا، وقد قطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وبالتالي لا تزال الشركات الأميركية بحاجة إلى توخي الحذر من إمكانية أن تتخذ إيران مثل تلك الإجراءات في حال حدثت أي خلافات بشأن البرنامج النووي مستقبلاً.
* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»
وبجانب التخوف من جانب السمعة السيئة، يقول أندريا بيرغر، وهو نائب مدير فريق السياسة النووية في معهد الخدمات الملكية المتحدة في لندن، إن هناك تخوفات تتعلق بمدى استعداد البنوك لإعادة إيران إلى النظام المالي العالمي.
ويُضيف بيرغر أن انضمام إيران إلى النظام المالي العالمي ينطوي على إعادة روابط التمويل التجاري، وإعادة التفاوض على قروض لتمويل المشاريع والبناء.
ورغم تخوفات بيرغر، لكنه يقول إن المقابلات مع البنوك وشركات التأمين في أوروبا تشير إلى أن، على العموم، هناك رغبة كبيرة لتسهيل هذه العملية من إعادة الانخراط، على الأقل حتى الآن.
ويقول بيرغر، إنه «رغم أن المؤسسات المالية حريصة على استغلال الفرص في إيران، فإنه ليس من المستغرب أن الطريق يبدو محفوفًا بالمخاطر.. ولا يزال الكثير حذرين من البيئة القانونية المعقدة في إيران».
بالتالي يرى بيرغر أنه يجب على الشركات إعادة النظر في استمرار العقوبات المرتبطة بالصواريخ، والأسلحة، والإرهاب، وحقوق الإنسان.. ناهيك عن الأحكام التي تتجاوز الحدود الإقليمية، التي تجعل عقوبات أميركية معينة قابلة للتطبيق في جميع أنحاء العالم.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.