شبكات الجيل الخامس للاتصالات.. ملامح الثورة التقنية المقبلة

تدعم اتصال مليارات الأجهزة الجديدة للأفراد والمنازل والسيارات والطائرات من دون طيار

شبكات الجيل الخامس للاتصالات.. ملامح الثورة التقنية المقبلة
TT

شبكات الجيل الخامس للاتصالات.. ملامح الثورة التقنية المقبلة

شبكات الجيل الخامس للاتصالات.. ملامح الثورة التقنية المقبلة

لم يكتف قطاع الاتصالات بتطور شبكات الجيل الرابع وما تقدمه من سرعات عالية للاتصالات، بل أصبح محور الاهتمام الآن هو شبكات الجيل الخامس التي ستطلق بحلول عام 2020، والتي تقدم قدرات جديدة كليا للشبكات من شأنها إحداث ثورة في عالم الاتصالات. وسيقدم هذا الجيل الجديد فئة جديدة كليا من الشبكات، ولن يكون مجرد تطوير للشبكات الحالية، لتقديم تجربة استخدم موحدة بعض النظر عن المسافة بين المستخدم وأبراج الاتصالات. وتذهب شبكات الجيل الخامس إلى أكثر من مجرد رفع سرعة البيانات وإضافة طيف ترددي جديد، بل يجب أن تكون منصة متكاملة تشمل جميع أنواع الطيف الترددي ونطاقاته. وتدعم فئات جديدة من الخدمات وتربط مجموعة واسعة التنوع من الأجهزة، فضلا عن توفير فرص لنماذج جديدة في الأعمال والنشر والاشتراكات والشحن. وسيكون أحد عوامل التمكين الرئيسية، هو التصميم الموحد لواجهة ربط الفضاء الراديوي، والذي يضمن قدرات التوسعة والتكيف عبر جميع شرائح الطيف الترددي وفئات الخدمات، واستغلال شبكات الجيل الرابع للاتصالات وشبكات «واي فاي» في الوقت نفسه لتقديم تجارب جديدة مفيدة للمستخدمين والشركات والصناعات.
وقد حضرت «الشرق الوسط» مؤتمر «كوالكوم» لمستقبل قطاع التقنيات الجوالة وشبكات الجيل الخامس للاتصالات الذي أقيم الأمس الاثنين في مدينة دبي، ونذكر ملخص المؤتمر.
* شبكات الجيل الخامس
وتتوقع الشركة نمو حركة البيانات عبر شبكات الاتصالات في منطقة الشرق الأوسط وشرق أفريقيا بأكثر من 14 ضعفا بحلول عام 2020، وهو معدل أعلى من نظيره العالمي بتسعة أضعاف. ومن التحديات التي تواجه شبكات الجيل الحالي للاتصالات ثورة تقنية إنترنت الأشياء التي تعني استحداث مليارات الأجهزة المتصلة بالإنترنت، التي تتطلب سعات أفضل للشبكات وسرعات معالجة ونقل أعلى من السابق، مثل الساعات الذكية والسيارات المتصلة بعضها البعض والمنازل والمباني الذكية والملبوسات التقنية ومجسات الاستشعار المختلفة والمدن الذكية والرعاية الصحية المتنقلة عن بعد.
ويمكن لمصنع ما إضافة مجسات محددة في أماكن مختلفة تستشعر وجود خلل ما في جهاز محدد وتنقل هذه المعلومة لاسلكيا إلى جهاز مركزي في أجزاء من الثانية لاتخاذ الإجراءات اللازمة، ومن دون انقطاع سير العمل. ويتطلب هذا الأمر منح أولوية لهذه الفئة من الاتصالات أعلى من نقل البيانات الأخرى، ومرونة أعلى في تجهيز وإطلاق الشبكات.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع جهاد سراج، رئيس «كوالكوم» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب شرق آسيا والمحيط الهادي حول هذا الأمر، حيث قال إنه وعلى الرغم من أن الشبكات الجديدة تقدم سرعات نقل للبيانات عالية جدا، ودعما لعدد كبير من الأجهزة المختلفة، فقد يكون أثر ذلك سلبيا على عمر بطارية الأجهزة المحمولة، ولكن الشركة طورت تقنية الشحن السريع Quick Charge Suite 3.0 التي تشحن بطارية الهاتف بالكامل في نحو 15 دقيقة فقط، ومن دون التضحية بأداء الجهاز على الإطلاق. وأضاف أن البيانات التي يتم نقلها بين عشرات ملايين الأجهزة في الثانية الواحدة وعمليات معالجة البيانات سحابيا هو أمر بالغ الأهمية، ويتم بناؤه داخل الشبكات لضمان عدم اختراقها وسرقتها، وخصوصا في ما يتعلق بالمباني الذكية والمنشآت الصناعية.
ويرى جهاد سراج أن الشبكات الجديدة ستواجه تحديا يتكون من شقين، الأول هو تردد استثمار شركات الاتصالات فيه قبل حصولها على العوائد المالية المتوقعة من الاستثمار في شبكات الجيل الرابع، والشق الثاني هو وجود فرص لتفعيل التطبيقات الجديدة التي تستفيد من الشبكات الجديدة. ولكن الفوائد الناجمة عن تطبيقات هذه الشبكات من شأنها فتح باب المنافسة بشكل كبير، وجعل شركات الاتصالات ورواد الأعمال يرغبون في الدخول إلى هذا العالم اللاسلكي الجديد.
* تطويرات مبهرة
من التطويرات المبهرة للشركة تصميم نظم جديدة لطائرات من دون طيار وكاميرات المراقبة، فقد كشفت الشركة في وقت سابق عن تطوير دارات إلكترونية، ومعالجات خاصة بهذه الطائرات الشخصية (Drone) وتخفض أسعارها لتصبح أقل من الهواتف الذكية الحالية. وتستطيع هذه الشرائح والمعالجات معالجة البيانات بسرعات عالية من دون استهلاك كبير للبطارية، ذلك أن الطائرات الحالية تستطيع التصوير بالدقة الفائقة 4K لمدة 20 دقيقة قبل أن تنفذ بطارياتها من الطاقة، وبلغ سعرها 1200 دولار أميركي. وباستخدام الدارات الجيدة، ستنخفض التكلفة إلى نحو 300 أو 400 دولار، وستستطيع البطارية العمل لمدة ساعة كاملة من التصوير فائق الدقة. وأطلقت الشركة اسم «سنابدراغون فلايت» (Snapdragon Flight) على هذه المعالجات.
ويعود السبب في ذلك إلى تكامل المعالج مع الدارات الأخرى بشكل فعال، ذلك أن الطائرات الحالية تحتوي على دارات غير مترابطة تم ربطها بعضها البعض، الأمر الذي يشكل عائقا من حيث فعالية استهلاك الطاقة، على خلاف الدارات التي صممت لتعمل مع بعضها البعض بأقل قدر ممكن من الطاقة الكهربائية. وتتقاطع هذه الطائرات مع الهواتف الذكية في كثير من النواحي، مثل الاتصال اللاسلكي عبر شبكات «واي فاي» ووجود مجسات استشعار الميلان في الهواء ووجود كاميرات (ومثبتات بصرية) وسعة تخزينية وبطارية مدمجة. واستعرضت الشركة مؤخرا طائرة مصغرة تعمل بمعالج «سنابدراغون 801» رباعي النواة (بسرعة 2.26 غيغاهرتز) استطاعت تسجيل عروض الفيديو فائقة الدقة والتحليق بكفاءة عالية.
وعلى صعيد آخر، كشفت الشركة نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن كاميرات مراقبة متقدمة تعمل بمعالج «سنابدراغون 618» سداسي النواة يستطيع معالجة الصور بدقة عالية وسرعة مبهرة، لتصبح كاميرات المراقبة واعية لما يحدث من حولها أثناء حدوث الفعاليات من حولها. وتستطيع الشركات الآن تحويل عمليات التحليل لتصبح داخل الكاميرا عوضا عن تحليل التسجيلات سحابيا أو داخل مراكز بيانات مكلفة.
ومثالا على ذلك، يستطيع المستخدم من خلال تطبيق الكاميرا مشاهدة الشخص الذي دق باب منزله عدا الأهل والأصدقاء، لتظهر النتائج على الشاشة فورا. ويمكن استخدام سلسلة من هذه الكاميرات لتحليل أزمات السير وتوقع حدوثها في مناطق قريبة، أو إخبار مدير متجر ما باقتراب شخص له سجل إجرامي (لدى الاتصال بقاعدة بيانات الشرطة المحلية عبر الإنترنت) من المتجر، حتى لو لم تبدأ عملية السرقة أو الاعتداء، لأخذ الاحتياطات. وتستطيع الكاميرات هذه أيضا التعرف على وجود الأسلحة النارية أو البيضاء وتشغيل نظم أخرى آليا. ومن الفوائد الإضافية لهذه الكاميرات عدم الحاجة لتخزين كثير من البيانات وأرشفتها، ذلك أنه بالإمكان للكاميرا حذف ما تراه غير مهم، وتسجيل اللحظات المهمة فقط، وفقا لشروط يضعها المستخدم بنفسه. وتدعم هذه الكاميرات الاتصال بالإنترنت عبر شبكات الجيل الرابع للاتصالات، وشبكات «واي فاي» و«بلوتوث 4.1» اللاسلكية والملاحة الجغرافية «جي بي إس» ومجسات كاميرات بدقة تصل إلى 21 ميغابيكسل وتسجيل الصوتيات.
* مزايا أجيال شبكات الاتصالات
* تتميز شبكة الجيل الأول للاتصالات NTT بدعم الاتصال الصوتي وتبادل الرسائل النصية المحدودة.
* تقدم شبكة الجيل الثاني GSM جودة اتصال أكثر وضوحا وصفاء من السابق، والقدرة على استخدام التجوال في كثير من البلدان من دون استبدال شريحة الاتصالات الخاصة بالمستخدم. وبدأت مواقع الإنترنت بتقديم صفحات مبسطة خاصة بالهواتف الجوالة في هذا الجيل، أطلق عليها اسم مواقع «واب» WAP وكانت تزيل الصور أو تقدم صورا صغيرة منخفضة الجودة، وذلك بهدف تسريع الاتصال لعرض المحتوى.
* تقدم شبكة الجيل الثالث UMTS / WCDMA / 3G جودة صوت تضاهي المحادثات المباشرة بين الأفراد، والقدرة على تبادل البيانات بسرعات جيدة جدا والتجوال في جميع دول العالم من دون استبدال شريحة الاتصالات الخاصة بالمستخدم. وشهد هذا الجيل إطلاق خدمات الاتصالات عبر الإنترنت ومشاهدة عروض الفيديو والاستماع إلى راديو الإنترنت وعقد المؤتمرات بالصوت والصورة مع الآخرين.
* قفزت شبكة الجيل الرابع LTE / 4G بجودة الاتصال بالإنترنت إلى مستويات مبهرة، بحيث أصبحت مشاهدة عروض الفيديو عالية الدقة أمرا قياسيا، بالإضافة إلى رفع جودة الاتصال المرئي بشكل كبير، وتبادل البيانات بسرعات عالية لتسهيل أداء الأعمال من أي مكان.
* من المتوقع أن تطلق شبكات الجيل الخامس 5G بحلول عام 2020، وتقدم أضعاف سرعات الاتصال بالإنترنت مقارنة بشبكات الجيل الرابع، ودعم الاتصال بآلاف الأجهزة الصغيرة التابعة لتقنية «إنترنت الأشياء» لتبادل البيانات معها، بالإضافة إلى رفع جودة عروض الفيديو بسبب خفض زمن تحليل البيانات بشكل كبير، مع تحولها إلى تقنية رئيسية لنقل البيانات في زمن معالجة أقل. ويتوقع أن تضاهي سرعات هذه الشبكة سرعة الإنترنت عبر الألياف الضوئية حاليا وصولا إلى 10 غيغابت في الثانية (نحو 1.25 غيغابايت في الثانية، ذلك أن الغيغابايت الواحدة تعادل 8 غيغابت).



«سيلزفورس»: وكلاء الذكاء الاصطناعي ينتقلون من الرد إلى حل مشكلات العملاء

ارتفع تبني وكلاء الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء من 39 إلى 66 في المائة خلال عام واحد.
ارتفع تبني وكلاء الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء من 39 إلى 66 في المائة خلال عام واحد.
TT

«سيلزفورس»: وكلاء الذكاء الاصطناعي ينتقلون من الرد إلى حل مشكلات العملاء

ارتفع تبني وكلاء الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء من 39 إلى 66 في المائة خلال عام واحد.
ارتفع تبني وكلاء الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء من 39 إلى 66 في المائة خلال عام واحد.

يُظهر تقرير حديث لـ«سيلزفورس» أن 85 في المائة من مؤسسات خدمة العملاء تستخدم شكلاً واحداً على الأقل من الذكاء الاصطناعي، فيما ارتفعت نسبة استخدام الأنظمة الوكيلة من 39 في المائة إلى 66 في المائة خلال عام واحد.

يختلف وكيل الذكاء الاصطناعي عن روبوت المحادثة التقليدي في قدرته على اتخاذ إجراءات داخل أنظمة المؤسسة؛ فبدلاً من الاكتفاء بشرح كيفية تعديل فاتورة أو تتبع طلب، يمكنه الوصول إلى حساب العميل، وجمع المعلومات ذات الصلة، وتنفيذ الإجراء أو إحالة الحالة إلى الموظف المناسب مع تقديم ملخص كامل للمحادثة.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن 40 في المائة من تفاعلات حل الحالات التي يدخل فيها الذكاء الاصطناعي تُنجز بصورة مستقلة تماماً. كما تستخدم 83 في المائة من المؤسسات التي تبنَّت الوكلاء هذه الأنظمة عبر خمس قنوات أو أكثر، من بينها البريد الإلكتروني والمحادثات الفورية وتطبيقات المراسلة والرسائل النصية والمكالمات الهاتفية. هذا الانتشار يعني أن الذكاء الاصطناعي لم يعد أداة منفصلة داخل مركز الاتصال، بل أصبح جزءاً من مسار الخدمة عبر قنوات متعددة.

تؤخر مخاوف الخصوصية خطط نشر الذكاء الاصطناعي أو تحد من نطاق استخدامه لدى كثير من المؤسسات (أ.ف.ب)

نتائج سريعة

تقول 70 في المائة من المؤسسات التي تستخدم وكلاء الذكاء الاصطناعي إنها لاحظت قيمة قابلة للقياس خلال 60 يوماً من بدء الاستخدام. وتشمل التحسينات التي أبلغ عنها المشاركون رضا العملاء، وإنتاجية الموظفين، وسرعة الاستجابة، وتقليص الوقت اللازم لمعالجة الحالات. كما أفاد 88 في المائة من موظفي الخدمة الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي بأنه يقلل الوقت الذي يقضونه في التنقل بين الأنظمة والأدوات المختلفة. لكن هذه النتائج تستند إلى تقييمات العاملين والمؤسسات المشاركة، ولا تعني بالضرورة أن جميع عمليات النشر تحقق المستوى نفسه من النجاح؛ فالقدرة على قياس الدقة ونسب الحل المستقل وتأثير التقنية في تجربة العميل تظل ضرورية قبل توسيع الاستخدام.

البيانات أكبر عقبة

على الرغم من سرعة التبني، تكشف الدراسة أن التحدي الأساسي لا يتعلق بقدرات النماذج وحدها، بل بالبيانات التي تعتمد عليها؛ فقد وصف 59 في المائة من قادة خدمة العملاء جاهزية البيانات بأنها عقبة رئيسية، وارتفعت النسبة إلى 63 في المائة بين موظفي الخدمة و72 في المائة بين فرق عمليات الخدمة.

ويعتمد الوكيل على معلومات دقيقة ومحدثة لفهم سجل العميل واتخاذ الإجراء المناسب. وعندما تكون البيانات موزعة بين أنظمة قديمة أو غير مترابطة، قد يقدم إجابة ناقصة أو ينفذ إجراءً غير ملائم.

وتزداد حساسية المسألة لأن أنظمة خدمة العملاء قد تصل إلى بيانات شخصية أو مالية أو صحية. ولهذا قال 70 في المائة من المشاركين إن مخاوف الخصوصية تؤخر خطط استخدام الذكاء الاصطناعي أو تحد من نطاقها.

تمثل جاهزية البيانات وتكامل الأنظمة القديمة عائقاً رئيسياً أمام توسيع استخدام الوكلاء الأذكياء (رويترز)

فجوة في الثقة

يرى 65 في المائة من العاملين في قطاع الخدمة أن العملاء يثقون بصورة كاملة في الخدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. لكن دراسة منفصلة أشار إليها التقرير وجدت أن أقل من 44 في المائة من المستهلكين يثقون في قدرة الذكاء الاصطناعي على معالجة احتياجاتهم المتعلقة بخدمة العملاء. وتكشف هذه الفجوة أن المؤسسات قد تبالغ في تقدير استعداد العملاء للتعامل مع أنظمة مستقلة؛ خصوصاً عندما تكون المشكلة معقدة أو حساسة. ولهذا تسمح 77 في المائة من المؤسسات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في الواجهة الأمامية للعميل بطلب موظف بشري في أي مرحلة من المحادثة.

دور بشري مختلف

لا تشير النتائج إلى اختفاء الموظف البشري، بقدر ما تكشف عن تغير دوره؛ فمع تولي الذكاء الاصطناعي الأسئلة المتكررة، يصبح الموظفون مسؤولين بصورة أكبر عن الحالات المعقدة، ومراجعة قرارات الأنظمة، والتعامل مع الاستثناءات والمواقف التي تحتاج إلى تعاطف وحكم بشري. ويعتمد نجاح هذه المرحلة على وضوح الحدود بين ما يمكن للوكيل تنفيذه بصورة مستقلة وما يجب تصعيده إلى الإنسان؛ فالتحدي لم يعد مجرد إدخال الذكاء الاصطناعي إلى خدمة العملاء، بل ضمان أن يؤدي استخدامه إلى تجربة أسرع من دون التضحية بالدقة والخصوصية وحق العميل في الوصول إلى شخص حقيقي.


من دون مراوح... روبوت يطير داخل التيارات الهوائية

يساعد خفض مركز الثقل وتعديل شكل الأسطح على تحقيق استقرار ذاتي وتقليل الاعتماد على أنظمة التحكم (الجامعة)
يساعد خفض مركز الثقل وتعديل شكل الأسطح على تحقيق استقرار ذاتي وتقليل الاعتماد على أنظمة التحكم (الجامعة)
TT

من دون مراوح... روبوت يطير داخل التيارات الهوائية

يساعد خفض مركز الثقل وتعديل شكل الأسطح على تحقيق استقرار ذاتي وتقليل الاعتماد على أنظمة التحكم (الجامعة)
يساعد خفض مركز الثقل وتعديل شكل الأسطح على تحقيق استقرار ذاتي وتقليل الاعتماد على أنظمة التحكم (الجامعة)

طوّر باحثون ألمان روبوتاً طائراً يستطيع البقاء مستقراً في الهواء والتحرك داخل التيارات الصاعدة، من دون استخدام مراوح أو محركات تولّد قوة الدفع. ويعتمد الروبوت، الذي أطلق عليه اسم «فلوتي»، على تعديل شكله للتحكم في حركة الهواء المحيطة به، بطريقة مستوحاة من الطيور التي تغيّر وضعية أجنحتها للاستفادة من الرياح.

جاء المشروع ثمرة تعاون بين «معهد ماكس بلانك للأنظمة الذكية» و«جامعة شتوتغارت»، بهدف معالجة مفاضلة أساسية في تصميم الروبوتات الطائرة: الطائرات المسيّرة متعددة المراوح تتمتع بقدرة كبيرة على المناورة والتحليق في مكان ثابت، لكنها تستهلك طاقة مرتفعة، بينما توفر الطائرات ثابتة الأجنحة كفاءة أفضل، إلا أنها تحتاج إلى حركة أمامية ولا تستطيع البقاء معلّقة بسهولة.

أربعة أسطح متحركة

يتكوّن «فلوتي» من جسم مركزي وأربعة أسطح قابلة للدوران بصورة مستقلة. ويغير الروبوت زوايا هذه الأسطح للتحكم في مقاومة الهواء، وبالتالي تعديل ارتفاعه واتجاهه ودرجة ميله.

فعندما يفتح الأسطح الأربعة أو يغلقها معاً، يغير مساحة الجسم المواجهة للتيار الهوائي، ما يسمح له بالصعود أو الهبوط. أما تدوير سطحين متقابلين بطريقة مختلفة عن السطحين الآخرين فيولد عزماً يغير اتجاه الروبوت. ويمكنه أيضاً التحكم في الميلان إلى الأمام والخلف أو إلى الجانبين من خلال تحريك سطحين متجاورين.

ولا يولد الروبوت قوة الدفع بنفسه، بل يستفيد من الهواء الصاعد لحمل وزنه. وتوفر الطاقة الموجودة في التيار الهوائي معظم القوة اللازمة للتحليق، بينما تُستخدم الطاقة الكهربائية فقط لتحريك الأسطح وتشغيل أنظمة التحكم والاستشعار.

استقرار يبدأ من التصميم

واجه الباحثون في النماذج الأولى مشكلة تتعلق بفقدان التوازن حيث كان التصميم المسطح يميل إلى الانقلاب جانبياً عند تعرضه للاضطرابات، بدلاً من العودة تلقائياً إلى الوضع الصحيح.

ولمعالجة ذلك، خفّض الفريق مركز ثقل الروبوت وأضاف انحناءات محسوبة إلى الأسطح الصلبة. وأدى هذان التعديلان إلى تحقيق استقرار طبيعي في حركتي الميلان الأمامي والجانبي، بحيث يسهم شكل الروبوت نفسه في تصحيح وضعه قبل تدخل نظام التحكم. ويصف الباحثون هذه الفكرة بـ«الذكاء الشكلي»، أي تصميم الجسم بحيث يؤدي جزءاً من مهمة الاستقرار والتحكم ميكانيكياً، بدلاً من الاعتماد الكامل على البرمجيات والمحركات.

نموذج يتعلم من التجارب

لا يعتمد «فلوتي» على معادلات نظرية وحدها، إذ جمع الباحثون بيانات من تجارب متعددة داخل نفق هوائي رأسي، ثم استخدموها لبناء نموذج يصف العلاقة بين زوايا الأسطح والقوى الديناميكية الهوائية الناتجة عنها. ومن خلال هذا النموذج التجريبي، طور الفريق نظام تحكم يحدد التعديلات المطلوبة للحفاظ على موضع الروبوت واتجاهه. وأظهرت الاختبارات قدرته على التحليق والمناورة واستعادة توازنه بعد تعرضه لدفعات جسدية أو اضطرابات في تدفق الهواء.

وأجريت التجارب في تيارات صاعدة وصلت سرعتها إلى 10 أمتار في الثانية. وحقق الروبوت استهلاكاً نوعياً للطاقة بلغ 10 واط لكل كيلوغرام، وهو أقل بنحو عشر مرات من استهلاك أنظمة الطيران التي تعتمد على محركات تولد قوة الدفع باستمرار.

طيران منخفض الطاقة

لا يمثل «فلوتي» بديلاً مباشراً للطائرات المسيّرة التقليدية في جميع الاستخدامات، لأنه يحتاج إلى تيار هوائي صاعد كي يبقى محمولاً. كما أن اعتماده الأساسي على قوة مقاومة الهواء، بدلاً من قوة الرفع التي تنتجها الأجنحة التقليدية، يضع قيوداً على البيئات التي يستطيع العمل فيها.

لكن الباحثين يرون أن هذه القيود قد تتحول إلى ميزة في المواقع التي تتوفر فيها تيارات صاعدة بصورة طبيعية أو صناعية. ومن التطبيقات المطروحة فحص مداخن المصانع؛ حيث ينتج الهواء الساخن المتصاعد تياراً يمكن للروبوت استخدامه للتحليق مع استهلاك محدود للطاقة.

وقد تمتد الفكرة، بعد مزيد من التطوير، إلى المساعدة في توجيه بالونات الطقس أو أنظمة تستخدم أثناء عودة المركبات الصاروخية عبر الغلاف الجوي. ولا تعني هذه الاستخدامات أن الروبوت الحالي جاهز لها، بل تمثل مجالات محتملة لتطبيق مبدأ التحكم بالشكل والاستفادة من تدفقات الهواء الخارجية.

ويقدم «فلوتي» نموذجاً مختلفاً لتطوير الروبوتات الجوية، يقوم على الجمع بين التصميم الميكانيكي المستقر والتحكم القائم على البيانات، مع استخدام الطاقة الموجودة في البيئة بدلاً من توليد قوة الطيران كاملة على متن الروبوت.


«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: تطبيقات المراسلة بوابة جديدة للخدمات الرقمية في السعودية

تقيس المؤسسات النجاح بسرعة الاستجابة ودقة الحل وخفض التكلفة وليس بعدد الرسائل فقط (رويترز)
تقيس المؤسسات النجاح بسرعة الاستجابة ودقة الحل وخفض التكلفة وليس بعدد الرسائل فقط (رويترز)
TT

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: تطبيقات المراسلة بوابة جديدة للخدمات الرقمية في السعودية

تقيس المؤسسات النجاح بسرعة الاستجابة ودقة الحل وخفض التكلفة وليس بعدد الرسائل فقط (رويترز)
تقيس المؤسسات النجاح بسرعة الاستجابة ودقة الحل وخفض التكلفة وليس بعدد الرسائل فقط (رويترز)

تمتلك السعودية قاعدة رقمية واسعة تهيئها للانتقال بتطبيقات المراسلة من أدوات للتواصل إلى قنوات متكاملة لتقديم الخدمات. ويصل انتشار الإنترنت في المملكة إلى 99 في المائة، بينما يستخدم 9 من كل 10 بالغين سعوديين تطبيق «واتساب» يومياً، وفقاً للبيانات التي استند إليها تقرير أعدته «بي سي جي».

وتشير الأرقام إلى أن هذا الاستخدام اليومي لا يقتصر على المحادثات الشخصية، بل يوفر أساساً يمكن للشركات والجهات الحكومية البناء عليه لتقديم خدمات كاملة داخل نافذة واحدة، بدءاً من البحث والاستفسار، مروراً بتنفيذ الطلب، وصولاً إلى حل المشكلة ومتابعتها.

في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، يقول فارس عقّاد، المدير الإقليمي لشركة «ميتا» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إن المراسلة أصبحت تحتل موقعاً مركزياً في المرحلة الجديدة من التحول الرقمي في السعودية. ويضيف: «إنها تتطور من أداة للتواصل إلى مساحة تحدث داخلها رحلة كاملة، من العثور على الخدمة واستخدامها إلى حل المشكلة، وكل ذلك ضمن محادثة واحدة».

فارس عقّاد المدير الإقليمي لشركة «ميتا» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا (ميتا)

خطط تعكس حجم التحول

حسب البيانات الواردة في التقرير، تخطط 84 في المائة من المؤسسات في المملكة للاستثمار في تقنيات المراسلة الغنية خلال السنوات الخمس المقبلة، متقدمةً بذلك على القنوات التقليدية مثل الرسائل النصية القصيرة والبريد الإلكتروني. وتسمح المراسلة الغنية بتجاوز نموذج الإشعارات أحادية الاتجاه، إذ يمكن للمستخدم أن يطرح سؤالاً، ويتلقى رداً، ويطلب خدمة، ويكمل إجراءً، ثم يعود إلى المحادثة نفسها عند الحاجة، مع الحفاظ على سياق التفاعل.

ويرى عقّاد أن هذا التوجه يرتبط بتغير واضح في توقعات المستخدمين، الذين باتوا ينتظرون تفاعلاً فورياً وشخصياً ومستمراً، بدلاً من الانتقال بين مراكز الاتصال والمواقع والتطبيقات المختلفة.

ويفيد بأن «الأنظمة القديمة التي تعتمد على رسائل أحادية الاتجاه، ومراكز اتصال ذات أوقات انتظار طويلة، وقنوات منفصلة يُفقد فيها السياق عند كل انتقال، تخلق احتكاكاً يشعر به الطرفان».

ولا تقتصر هذه الظاهرة على السعودية. فعالمياً، تشير البيانات إلى أن 72 في المائة من البالغين المتصلين بالإنترنت يفضّلون استخدام المراسلة وسيلة أساسية للتواصل مع الشركات، بينما يتواصل 79 في المائة مع شركة عبر الرسائل مرة واحدة على الأقل أسبوعياً.

ينقل الذكاء الاصطناعي تطبيقات المراسلة من الدعم إلى تقديم خدمات متكاملة داخل محادثة واحدة (د.ب.أ)

ليست وسيلة إشعار فقط

يتمثل التحول الأساسي في الانتقال من استخدام المراسلة لإرسال التنبيهات إلى استخدامها بوصفها قناة رئيسية للخدمة. فالجهة لا تكتفي بإرسال تأكيد أو تحديث، بل تتيح للمستخدم إكمال الإجراء داخل المحادثة نفسها. ويصف عقّاد هذا التغير بأنه أعمق من مجرد تحول في عادات الاتصال، لأنه يؤثر في تصميم الخدمة ذاتها وكيفية وصول الأفراد إليها. ويرى أن «هذا يعكس تغييراً هيكلياً في طريقة تقديم الخدمات وتصميم التفاعل عبر الشركات والوزارات والمنصات الوطنية».

وفي الخدمات الحكومية، يمكن أن تقلل المراسلة الحاجة إلى تعلم استخدام بوابات جديدة أو التنقل بين أنظمة متعددة، خصوصاً عندما تُقدَّم الخدمة عبر تطبيق يستخدمه المواطن أصلاً ويعرف طريقة التعامل معه.

ويضيف عقّاد أن اعتماد القنوات المألوفة «يقلل منحنى التعلم ويخفض حواجز الوصول»، لا سيما بالنسبة إلى المستخدمين الذين قد يواجهون صعوبة في التعامل مع بوابات أو أنظمة جديدة.

الذكاء الاصطناعي يدير الحجم والسياق

يوفر الانتشار الواسع للمراسلة قناة جاهزة، لكن الذكاء الاصطناعي هو العنصر الذي يسمح بإدارة أعداد كبيرة من المحادثات على مدار الساعة، مع فهم المقصود من السؤال وتقديم إجابة أو تحويل الحالة عند الحاجة. وتشير البيانات إلى أن 80 في المائة من صناع القرار يعتقدون أن وكلاء الذكاء الاصطناعي سيغيرون طريقة التفاعل مع العملاء.

وفي التطبيق العملي، يمكن لهؤلاء الوكلاء فهم نية المستخدم، والرد الفوري على الأسئلة المتكررة، وتقديم المعلومات بالعربية والإنجليزية، ثم تصعيد الحالات الأكثر تعقيداً إلى موظف بشري.

ويذكر عقّاد خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» أن «الذكاء الاصطناعي يدير الحجم، من الاستفسارات الروتينية والردود متعددة اللغات إلى التوفر على مدار الساعة، بينما يبقى الموظفون البشر في صلب الحالات التي تتطلب حكماً أو حساسية أو تفاعلاً شخصياً».

وتتقاطع هذه الرؤية مع ما وصفته دراسة لهيئة الحكومة الرقمية بمفهوم «وكلاء الذكاء الاصطناعي شركاء للحكومة»، إذ يمكن للوكلاء الحواريين أداء دور موظف رقمي في الخط الأول، يجيب عن الأسئلة الأساسية فوراً، ثم يحيل الحالات التي تحتاج إلى تدخل متخصص.

ولا يعني ذلك إلغاء الدور البشري، حيث إن الخبرة البشرية تظل ضرورية في المواقف المعقدة، وفي القرارات التي تحتاج إلى تقدير، وفي التفاعلات التي لا يمكن اختزالها في إجابة آلية، كما يقول عقّاد.

يتطلب التوسع بيانات جاهزة ونماذج تشغيل متعاونة وشراكات واضحة وأطر قياس مرتبطة بالنتائج (أ.ف.ب)

أكثر من مليار محادثة يومياً

توضح الأرقام العالمية حجم الانتقال الجاري نحو التفاعل التجاري عبر تطبيقات المراسلة. وقال فارس عقّاد إن أكثر من مليون شركة تستخدم حالياً «Meta Business Agent» للرد على العملاء على مدار الساعة.

وأضاف أن «أكثر من مليار محادثة نشطة تجري يومياً بين الشركات والعملاء عبر واتساب وماسنجر وإنستغرام»، في مؤشر على اتساع الاعتماد على هذه المنصات بوصفها قنوات مباشرة للتفاعل وتقديم الخدمات.

ويرى عقّاد أن الاتجاه لم يعد يقتصر على تحويل السؤال إلى الموظف المناسب، بل بات يرتبط بتقديم تجربة أكثر تخصيصاً منذ اللحظة الأولى.

وتابع: «الرؤية هي أن تتمكن كل شركة من الحضور لكل عميل كما لو كان لديها فريق غير محدود يقف خلفها».

ويغيّر هذا الحجم طريقة نظر المؤسسات إلى تطبيقات المراسلة. فبدلاً من اعتبارها قناة إضافية بجانب الهاتف والبريد الإلكتروني، تصبح جزءاً من البنية التشغيلية التي تستقبل الطلبات وتعالجها وتقيس نتائجها.

البريد السعودي «سبل» مثالاً

يقدم البريد السعودي «سبل» مثالاً على النتائج التشغيلية التي يمكن أن تحققها المراسلة عند استخدامها على نطاق واسع. ومع نمو التجارة الإلكترونية وارتفاع الضغط على القنوات التقليدية، انتقلت المؤسسة إلى نموذج يقوده التفاعل عبر الرسائل. يجري اليوم حل 90 في المائة من استفسارات العملاء داخل قناة المراسلة. كما انخفضت أوقات انتظار مراكز الاتصال بنسبة 50 في المائة، وتراجعت التكاليف التشغيلية بنسبة 75 في المائة. وبرأي فارس عقّاد، هذه النتائج لم تأتِ من إضافة قناة جديدة إلى النظام القديم، بل من إعادة تصميم رحلة العميل كاملة.

ويشرح لـ«الشرق الأوسط»: «تجربة (سبل) تُظهر ما يمكن تحقيقه على نطاق وطني، ليس داخل مشروع تجريبي محدود، بل في عمليات حية وكثيفة الاستخدام تخدم الجمهور السعودي».

كما تشير هذه الأرقام إلى أن خفض التكلفة وتحسين الخدمة لا يعملان بالضرورة في اتجاهين متعارضين. ففي هذه الحالة، تراجعت الضغوط التشغيلية في الوقت الذي أصبحت فيه الإجابات أسرع والمعلومات أكثر دقة والتجربة أبسط بالنسبة إلى المستخدم.

يصل انتشار الإنترنت في السعودية إلى 99 % ويستخدم 9 من كل 10 بالغين «واتساب» يومياً (أ.ف.ب)

القيمة تُقاس بالنتائج

لا يكفي قياس نجاح المراسلة بعدد المحادثات أو سرعة إرسال الرد الأول، بل إن المؤسسات تحتاج إلى ربط القناة بنتائج تشغيلية وتجارية واضحة. ويقترح عقّاد تقييم الأداء عبر ثلاثة مستويات: الأول يتعلق بتجربة المستخدم، ويشمل سرعة الرد ودقة الحل ومستويات الرضا. والثاني تشغيليّ، مثل خفض التكلفة ونسبة الاستفسارات التي تُحل بالكامل داخل القناة. والثالث يرتبط بالأداء التجاري أو المؤسسي.

وتُظهر بيانات «بي سي جي» أن المؤسسات التي تنشر استخدامات متعددة للمراسلة تحقق قيمة أعلى للعميل طوال فترة علاقته بالمؤسسة بمقدار 2.1 مرة، إلى جانب كفاءة أفضل في اكتساب العملاء بمقدار 1.5 مرة. وينوه عقّاد إلى أن «القياس الأكثر أهمية هو الذي يربط المراسلة مباشرةً بالنتائج بدلاً من النشاط». ويشمل ذلك معرفة ما إذا كانت القناة تقلل الحاجة إلى الاتصال، وتختصر خطوات إنجاز الخدمة، وتحسن الاحتفاظ بالعملاء، وتخفف تكلفة كل معاملة أو استفسار.

5 قدرات للتوسع الناجح

حدد تقرير «بي سي جي» 5 قدرات تحتاج إليها المؤسسات للانتقال من حالات الاستخدام المحدودة إلى تقديم خدمات متكاملة عبر المراسلة. تبدأ هذه القدرات باعتبار المراسلة قناة أساسية للخدمة، مع اختيار الاستخدامات التي تحقق قيمة مباشرة. ثم تأتي جاهزية البيانات والتقنيات، إذ لا يستطيع وكيل الذكاء الاصطناعي تقديم إجابات دقيقة إذا كانت المعلومات قديمة أو موزعة بين أنظمة لا يتصل بعضها ببعض.

وتشمل القدرة الثالثة تطوير نموذج تشغيلي يسمح بالتعاون بين فرق التقنية وخدمة العملاء والتسويق والعمليات. أما الرابعة فتتعلق بالشراكات بين مزودي التقنية والمنصات ومشغلي الخدمات. وتتمثل الخامسة في وضع إطار واضح للقياس يربط أداء المراسلة بالرضا والكفاءة والنمو. ويقول عقّاد إن هذه القدرات «ستحدد أي المؤسسات العامة والخاصة ستقود المرحلة المقبلة من التحول الرقمي».

تخطط 84 % من المؤسسات السعودية للاستثمار في المراسلة الغنية خلال السنوات الخمس المقبلة (أ.ب)

أخطاء البيانات غير الجاهزة

يمكن أن تفشل مشاريع المراسلة المدعومة بالذكاء الاصطناعي عندما تُعامل باعتبارها نسخة أكثر تطوراً من الرسائل النصية القصيرة. ويرى فارس عقّاد أن استخدام القناة لإرسال إشعارات أحادية الاتجاه لا يمثل استراتيجية متكاملة، لأن القيمة الأساسية تكمن في الحوار المستمر ثنائي الاتجاه، وفي بقاء المستخدم داخل سياق واحد من بداية الرحلة إلى نهايتها.

ويتمثل الخطر الثاني في نشر أدوات الذكاء الاصطناعي قبل تجهيز البيانات التي تعتمد عليها. فإذا لم يتمكن النظام من الوصول إلى معلومات دقيقة ومحدثة، فسوف يقدم إجابات ضعيفة أو خاطئة، بما يؤثر في الثقة. ويقول: «إذا لم يستطع النظام إظهار معلومات دقيقة ومحدثة، تتضرر التجربة، ويؤثر ذلك في الثقة بطرق يصعب التعافي منها».

أما الخطأ الثالث فهو التقليل من أهمية الشراكات، حيث إن تقديم خدمة حوارية على نطاق واسع يحتاج إلى تنسيق بين المنصة ومزودي الحلول والجهة المقدمة للخدمة، إضافةً إلى الفرق التي تدير البيانات والعمليات والتجربة.

تنتقل السوق السعودية من مرحلة توفر القناة إلى مرحلة إعادة تصميم الخدمات حولها، ويحدد نجاح هذا الانتقال مدى قدرة المؤسسات على ربط المحادثة بالبيانات والعمليات والقياس، وليس بمجرد إضافة نافذة جديدة للتواصل.

Your Premium trial has ended