رئيس «زين السعودية» لـ «الشرق الأوسط»: ننافس أنفسنا.. ومعظم مشتركينا «شباب»

قباني قال إن قطاع الاتصالات السعودي يعيش طفرة كبيرة

حسان قباني خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: إقبال حسين)
حسان قباني خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: إقبال حسين)
TT

رئيس «زين السعودية» لـ «الشرق الأوسط»: ننافس أنفسنا.. ومعظم مشتركينا «شباب»

حسان قباني خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: إقبال حسين)
حسان قباني خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: إقبال حسين)

كشف حسان قباني الرئيس التنفيذي لشركة «زين السعودية» في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الشركة اقتربت كثيرًا من الوصول إلى نقطة التعادل، مما يعني أنها باتت تقترب من توفير نحو 453.3 مليون دولار سنويًا، وهي القيمة التي تدخل الشركة عامها المالي وعلى عاتقها فاتورة محملة بهذا المبلغ الضخم، ما بين قيمة الرخصة، وخدمات الدين.
وحول حدة المنافسة في السوق السعودية، قال قباني في حواره لـ«الشرق الأوسط»: «من يخشى المنافسة لن يستطيع الاستمرار، النتائج المالية لشركة زين السعودية الأخيرة تختلف عما كانت عليه في السابق، وهذا دليل على أن الشركة تتقدم وتنافس، رغم ارتفاع قيمة الرخصة البالغ حجمها نحو 23 مليار ريال (6.1 مليار دولار)».
ولفت الرئيس التنفيذي لشركة «زين السعودية»، إلى أن قرار خفض أسعار الترابط في السعودية إلى 15 هللة يحقق مزيدًا من المنافسة العادلة، مشيرًا إلى أن أسعار الترابط في دول العالم تنخفض من عام لآخر، إلا أنها في السعودية ضلت الأسعار دون تغيير لـ8 سنوات متتالية، مشددًا في الوقت ذاته على أن قرار الخفض الأخير كان مهمًا بالنسبة لشركة «زين السعودية»، وهو جزء من العمل الإيجابي الذي بدأت تلمسه الشركة من هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات.
وأكد قباني خلال حديثه، أن الزمن لو عاد بالشركة إلى الوراء لما دخلت في رعاية الدوري السعودي، وقال في هذا الشأن: «لا يمكن أن تصرف أموالا كبيرة على رعايات رياضية أو خلافه، طالما أن الشركة لم تستطع الوقوف على قدميها، وأعني هنا الوصول إلى نقطة التعادل، والتحول بالتالي إلى الربحية»، فإلى نص الحوار:

* كيف كانت «زين السعودية» وأين تقف اليوم؟
- من المهم الإشارة إلى أن شركة «زين السعودية» جاءت في ظروف صعبة للغاية في بداية الأمر، الأمر لا يتعلق فقط بالتشغيل والمنافسة، إنما يرتبط ذلك في قيمة الرخصة المرتفعة، خصوصًا وأن الشركة دخلت كمشغل ثالث في السوق السعودية، وحتى أجيب بشكل واضح عن سؤالك في شقه الثاني، أحب أن أؤكد لك أن الشركة بدأت تنهض على قدميها شيئًا فشيئًا، هذا الأمر ليس كلامًا إنشائيًا، بل من واقع الأرقام الحالية، أستطيع القول إن «زين السعودية» اقتربت من الوصول إلى نقطة التعادل، ومن ثم الدخول في حيز الربحية.
* قبل أن أخوض معك في تفاصيل المنافسة في السوق المحلية وأداء الشركة، قبل أيام قليلة قرر مجلس إدارة «زين السعودية» تعيين الأمير نايف بن سلطان بن محمد رئيسًا لمجلس الإدارة، هذا القرار ماذا يعني لكم؟
- نعم هذا صحيح، وهو أمر مريح بالنسبة لنا لاعتبارات عدة، أهمها أن وجود الأمير نايف بن سلطان بن محمد على رأس مجلس إدارة الشركة والسيد بدر الخرافي كنائب للرئيس يعطي دلالة واضحة على أن الشركة تمضي قدمًا نحو مزيد من الأداء الإيجابي بدعم من الشركاء المؤسسين، الذي سيحقق نتائج مرجوة تلبي طموحات عملاء الشركة ومساهميها، كما أن وجود الأمير نايف الذي يحمل روح الشباب سيزيد من سرعة الشركة في بلورة جميع الخطط والاستراتيجيات التي بدأت ترسمها وتعمل على تحقيقها.
* ماذا يمكن أن تقدم الشركة لمساهميها الذين صبروا لسنوات طويلة جدًا، دعمًا لها، وثقةً فيها؟
- أتفق معك.. ثقة المساهمين في الشركة طالت، وحان الوقت أن ترد لهم الشركة المردود الإيجابي مقابل هذه الثقة.
* عدد مشغلي الهاتف المتنقل في السعودية 3 مشغلين.. هل المكان يتسع لرابع؟
- أولاً يجب التأكيد على أن السوق السعودية وقطاع الاتصالات تحديدًا من أكثر أسواق العالم نموًا، والمكان يتسع على أن يكون هنالك قواعد منافسة مريحة وعادلة للمشغلين الجدد، ودعم ممتد، والمحافظة على مستوى ربحية يضمن الاستثمار في الشركة والحفاظ على الجودة. تجربة «زين السعودية» في السنوات الماضية كانت صعبة للغاية، لا تستطيع أن تقول نافس من هم قبلك، بنفس أو أقل من المزايا التي يحصلون عليها.
* هل لمستم تغيرات في قطاع الاتصالات السعودي من حيث التشريعات؟
- شكرًا على طرح هذا السؤال الهام أخي شجاع، فعلاً بدأنا نلمس تغيرات في القطاع من حيث التنظيم، وهنا يأتي دور وزارة الاتصالات وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، وأتمنى أن يكون المستقبل أفضل حالاً، والقرار الأخير بتخفيض أسعار الترابط هو خير دليل على ذلك.
* هل تخشون المنافسة.. أم أنها باتت جزءًا من عملكم؟
- من يخشى المنافسة لن يستطيع الاستمرار، النتائج المالية لشركة «زين السعودية» الأخيرة، تختلف عما كانت عليه في السابق، وهذا دليل على أن الشركة تتقدم وتنافس، رغم ارتفاع قيمة الرخصة البالغ حجمها نحو 23 مليار ريال (6.1 مليار دولار).
* معظم مساهمي الشركة برؤوس أموال سعودية، وما نسبته 63 في المائة رأسمال سعودي، هذا الأمر ماذا يعني لكم؟
- الشركة جزء مهم من منظومة الاقتصاد في السعودية، ونحن فخورون بذلك، نسعى إلى أن نكون قيمة مضافة في الاقتصاد السعودي، خصوصًا وأن الشركة برأسمال محلي في الغالب، مما يعطينا مسؤولية أكبر بأن نكون على قدر ثقة المساهمين، وعلى قدر ثقة المسؤولين في السعودية، وأود أن أشير هنا إلى أن ما يقارب 80 في المائة من موظفي الشركة هم من الكوادر الوطنية السعودية التي أثبتت قدرتها الكاملة على الإبداع في العمل، ورفع وتيرة الإنتاج.
* في سنوات قريبة كانت «زين السعودية» تدخل بقوة في رعايات رياضية، منها الدوري السعودي، وغيرها، لو عدتم إلى الوراء هل ستتخذون الخطوة نفسها؟
- لا، الشركات الجديدة التي تبحث عن الوقوف على قدميها عادة ما تبحث عن إيجاد نفسها من خلال جودة الخدمات، ولا يمكن أن تصرف أموالا كبيرة على رعايات رياضية أو خلافه، طالما أنها لم تستطع الوقوف على قدميها، وأعني هنا الوصول إلى نقطة التعادل، والتحول بالتالي إلى الربحية.
* حتى أكون دقيقًا في سؤالي لك.. هل تدرسون تقديم عرض لرعاية ناد سعودي؟
- لا.. ولن نفعل ذلك حتى تحقق الشركة أهدافها الاستراتيجية، عملنا الحالي هو رفع معدلات الجودة، وتوسيع قاعدة العملاء، وهو الأمر الذي بدأنا فعلاً في تحقيقه، وبشهادة عملاء شركة «زين السعودية» الذين يبلغ عددهم نحو 11.8 مليون عميل.
* قررت هيئة الاتصالات السعودية مؤخرًا خفض أسعار الترابط إلى 15 هللة.. هذا الأمر ماذا يعني لكم؟
- هذا القرار تحديدًا يحقق مزيدًا من المنافسة العادلة، وأسعار الترابط في دول العالم تنخفض من عام لآخر، في السعودية ضلت الأسعار دون تغيير لـ8 سنوات متتالية، إلا أن قرار الخفض الأخير كان مهمًا بالنسبة لنا في «زين السعودية»، وهو جزء من العمل الإيجابي الذي بدأنا نلمسه من هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات.
* لماذا لم تقدموا على ترخيص لتقديم خدمات الاتصالات الثابتة في السعودية؟
- هذا قطاع حيوي وهام بالنسبة لنا، لكننا لن نقدم على مثل هذه الخطوة حتى يتم السماح لنا بذلك من قبل هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات.
* هل تكاليف التشغيل اليوم أعلى أم أقل عما كانت عليه في السابق؟
- هنالك انخفاض في تكاليف الشبكة على كل مستخدم، لكنّ هنالك ارتفاعًا في تكاليف بعض التقنيات اللازمة للوقت الحاضر، المجمل العام تكاليف التشغيل اليوم باتت أقل عما كانت عليه في السابق، إلا أنه كلما زاد عدد المشتركين زادت نسبة الحاجة للإنفاق على الشبكات وتوفير الخدمات اللازمة بجودة عالية.
* مشتركو الشركة.. في أي المناطق يرتكزون؟
- نحن لدينا قاعدة كبرى من المشتركين في مدن ومناطق السعودية كافة، لكن القاعدة الأكبر ترتكز في الرياض، وجدة، ومكة المكرمة، والمنطقة الشرقية.
* ماذا يمكن أن تقدموا للأسر المنتجة في السعودية، وللشباب، وللمسؤولية الاجتماعية؟
- في السعودية شباب طموح، وأسر منتجة شغوفة بالعمل، ونساء ماهرات، كل ذلك يعطينا الدافعية نحو تقديم جملة من الأفكار لخدمتهم في قطاع الاتصالات، قد يكون لدينا باقة موجهة للأسر المنتجة، وأخرى موجهة للمرأة العاملة من المنزل، وغيرها.
* انتشار شرائح الاتصالات مجهولة الهوية في السوق.. هل يأتي نتيجة لتخاذل الشركات في تطبيق قرار ربط الشحن بالهوية؟
- لا أبدًا، جميع الشرائح المباعة هي بأرقام هوية مثبتة، التلاعب قد يحدث في مرحلة السوق، حيث تسجل الشرائح بأرقام هويات مختلفة لأناس امتهنوا ذلك، وأؤكد لك أن قرار ربط الشحن بالهوية من صالحنا في الشركة، لأنه يعطينا دلالات واضحة على حجم قاعدة المشتركين، وجنسياتهم، ونعمل جاهدين لنجاح تطبيق هذا القرار.
* بشفافية عالية.. بعد قرار هيئة الاتصالات السعودية بالسماح للمشتركين بنقل الأرقام من مشغل لآخر، هل المنضمون لشركة زين السعودية أكثر من الخارجين منها، أم العكس؟
- في فترة من الفترات كانت نسبة الخروج أكبر، إلا أنه منذ نحو 18 شهرًا، وعملاء الشركات الأخرى، ينضمون لقاعدة مشتركي شركة زين بشكل أكبر، وهذا أمر مشجع يدفعنا نحو مزيد من العمل لتقديم الخدمات التي يتمنون وجودها، ولاحظنا حقيقة أن شريحة الشباب يرتاحون كثيرًا للتعامل معنا، خصوصًا وأننا نقدم خدمات الإنترنت بجودة عالية جدًا.
* العالم اليوم بات يعتمد كثيرًا على الإنترنت وخدمات النطاق العريض، كيف ترون أنفسكم في هذا المجال؟
- بالأرقام.. شركة «زين السعودية» تعتبر من أفضل الشركات التي تقدم خدمات الإنترنت النقال بجودة عالية، وهذا هو السبب الحقيقي الذي دفع الشباب تحديدًا إلى التحول إلى شبكة «زين» ونحن فخورون جدًا بذلك.
* هل تنافسون «stc» أم تنافسون «موبايلي» في السوق السعودية؟
- نحن ننافس أنفسنا، والسوق يتسع للجميع، المهم خدمة أفضل، وجودة أعلى، والشركة تعمل على ذلك من خلال زيادة معدلات الاستثمار على البنية التحتية، وهو ما جعل خدماتها تتفوق بشكل ملحوظ.
* تدفعون سنويًا نحو 900 مليون ريال (240 مليون دولار) مقابل قيمة الرخصة، ونحو 800 مليون ريال (213.3 مليون دولار) مقابل خدمات الدين، هذا يعني أن الشركة تدخل عامها المالي وعلى عاتقها نحو 1.7 مليار ريال (453.3 مليون دولار)، كيف تواجهون ذلك؟
- سؤالك هذا يدل دلالة كاملة على أنك قرأت جيدًا عن أرقام شركة «زين السعودية» المالية، فعلاً نحن ندخل العام وعلى عاتقنا الرقم المذكور، لكنني أؤكد لك أننا اقتربنا كثيرًا من تحقيق هذا الرقم في العام المالي، ومن ثم الدخول في منطقة التعادل المرجوة، والشركة بدأت تحقق إيرادات جيدة خلال الأشهر الماضية، مما يدل على أننا نسير في الطريق الصحيح، وهنا أوضح أننا خلال عامين رفعنا معدل الإيرادات، وخفضنا كثيرًا في حجم الخسائر الكبيرة التي كانت تمنى بها الشركة.
* فيما يخص دعوى «موبايلي» على شركة «زين السعودية» والمنظورة لدى هيئة التحكيم، هل أفسدت العلاقة بين الشركتين؟
- علاقتنا مع شركة «موبايلي» هي علاقة تجارية، وقائمة على المنافسة، أما دعوى «موبايلي» على الشركة فهي كما تفضلت منظورة لدى هيئة التحكيم، ولا يمكنني الخوض في تفاصيلها.
* ملاحظ أنكم تصغرون في حجم الأفرع.. لماذا؟
- المشترك لا يبحث عن فرع يمتد لمئات الأمتار، بل يريد فرعًا عصرًيا وخدمة مناسبة، ونحن في الشركة بدأنا تحقيق ذلك، ومشتركونا يدركون ذلك أيضًا، وزدنا بالتالي من عدد الأفرع العصرية التي يبحث عنها المشترك.
* ماذا تقول لمساهمي الشركة عن المستقبل؟
- أقول لهم بكل ثقة.. تفاءلوا فشركة «زين السعودية» باتت تقف في المكان وفي الوقت المناسب، وقطاع الاتصالات السعودي يعيش طفرة كبيرة من المهم الاستفادة منها، فالسعودية من أهم الدول في العالم ينتشر فيها استخدام الخدمات الرقمية.
الجدير بالذكر أنه يأتي هذا الحوار، بعد أسابيع قليلة من إعلان شركة «زين السعودية» نتائجها المالية في الربع الثالث من العام الحالي، حيث قالت الشركة في إعلانها الأخير: «انخفاض الخسائر خلال الفترة الحالية مقارنة مع الفترة المماثلة من العام السابق يعود إلى تقلص صافي الخسارة خلال فترة التسعة أشهر الحالية بنسبة 29 في المائة نتيجة تحسّن الأداء التشغيلي، كما تقلّصت الخسارة من الأعمال التشغيلية بنسبة 85 في المائة، وارتفع إجمالي الربح بنسبة 20 في المائة خلال فترة التسعة أشهر الماضية، نتيجة لارتفاع الطلب على منتجات وخدمات الشركة».
وأرجعت شركة «زين السعودية» في إعلانها النتائج المالية، سبب انخفاض الخسائر خلال الربع الثالث من العام الحالي مقارنة مع الربع المماثل من العام السابق إلى تقلّص صافي الخسارة خلال الربع الحالي بنسبة 29 في المائة نتيجة تحسّن الأداء التشغيلي، كما تقلّصت الخسارة من الأعمال التشغيلية بنسبة 99 في المائة لتصل إلى ما يقارب نقطة التعادل.
وقالت: «ارتفع إجمالي الربح خلال الربع الحالي بنسبة 31 في المائة نتيجة لارتفاع الطلب على منتجات وخدمات الشركة، وارتفع هامش إجمالي الربح ليصل إلى 60 في المائة خلال الربع الحالي مقارنة مع 52 في المائة خلال الربع المماثل من العام السابق».



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.