معلومات عن تسليم الجلبي ملف فساد «كبير» للمرجعية الدينية في العراق قبل يوم من رحيله

النتائج الأولية حول أسباب وفاة «مهندس» اجتياح العراق تعلن اليوم

عشرات المسؤولين العراقيين والمواطنين يشاركون في تشييع جنازة أحمد الجبلي في بغداد أول من أمس (إ.ب.أ)
عشرات المسؤولين العراقيين والمواطنين يشاركون في تشييع جنازة أحمد الجبلي في بغداد أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

معلومات عن تسليم الجلبي ملف فساد «كبير» للمرجعية الدينية في العراق قبل يوم من رحيله

عشرات المسؤولين العراقيين والمواطنين يشاركون في تشييع جنازة أحمد الجبلي في بغداد أول من أمس (إ.ب.أ)
عشرات المسؤولين العراقيين والمواطنين يشاركون في تشييع جنازة أحمد الجبلي في بغداد أول من أمس (إ.ب.أ)

بينما ستعلن النتائج الأولية للفحص الطبي للكشف عن أسباب وفاة أحمد الجلبي المعروف بـ«مهندس» اجتياح العراق، فإن الراحل - حسب مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» - سلّم المرجعية الدينية العليا في النجف ملف فساد كبير قبل يوم من وفاته، حيث يملك الجلبي معلومات عن شخصيات وقوى ودول ضالعة في عملية نهب العراق ومن ذلك مزاد العملة الأجنبية في البنك المركزي العراقي، وهو ما دفع بالجلبي للحذر في تحركاته وتعاملاته في الآونة الأخيرة، مشيرا إلى أن تسليمه الملف للمرجعية العليا يعتبر مسعى لإطلاعها على حجم الفساد المستشري في البلاد، حسب تعبير المصدر.
جثة الجلبي وصلت أمس إلى دائرة الطب العدلي لإجراء الفحوص الطبية عليها بعد أخذ عينات من الدم للتأكد فيما إذا كانت الوفاة طبيعية طبقا للروايات التي تم تداولها لوفاته أو لسبب آخر فإنه واستنادا لمصدر مقرب من عائلة الجلبي فضل عدم الإشارة إلى اسمه أكد لـ«الشرق الأوسط» فإن «تمارا ابنة الجلبي جلبت معها ثلاثة أطباء لفحص جثة والدها وهم أميركي وبريطاني وإيراني لمعرفة الحقيقة أولا ولتحديد دوائر الصراع الدولي في العراق حيث يمكن أن يكون الجلبي ضحية لهذا الصراع».
عضو البرلمان العراقي السابق والسياسي المستقل عزت الشابندر الذي كان آخر من التقاهم الجلبي على العشاء قبل ساعات من وفاته يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الفحص الطبي الوشيك على جثة الجلبي بناء على شكوك عائلته بكون الوفاة غير طبيعية سيظهر فيما إذا كانت الوفاة طبيعية أم لا وبالتالي من الصعب الحديث عن أي مسألة تتعلق بمن هو المستفيد من رحيل الجلبي أو حتى الجهة أو الجهات الضالعة في مقتله». وأضاف الشابندر إن «ما يهمنا الآن هو القتل الآخر الذي حصل للجلبي وهو عملية اغتيال سياسي لدوره والتي بدأت منذ عام 2003 لحظة دخول الأميركان العراق الذين اختلفوا مع الجلبي وأختلف معهم الجلبي وبالتالي فإن وفاة الجلبي مؤجلة منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم». وأوضح الشابندر أن «الأميركان غضبوا عليه وأنه لم يكن صديقا لهم من بداية التجربة رغم الدور البارز الذل لعبه منذ عقد التسعينات في تاريخ المعارضة العراقية الذي أسميه أنا عقد الجلبي، حيث إنه بعد سقوط النظام السابق عام 2003 كان صريحا مع بريمر الحاكم المدني، حيث قال له الجلبي إنه ينبغي التعامل مع المعارضة العراقية الآن بعد سقوط النظام غير التعامل معها قبله فهي الآن يجب أن تتحول إلى مسؤولية بناء دولة وهو ما لم يرق للأميركان بالإضافة إلى انفتاحه على دول الجوار لا سيما إيران حيث أغضب الأميركان هذا الانفتاح ومن ثم تأسيسه البيت الشيعي حيث هاجم الأميركان بيته في المنصور آنذاك وصادروا كل أجهزة الحاسوب ومحتويات أخرى». وتابع الشابندر «إنه في الوقت الذي لم يعد الأميركان أصدقاءه فإن نظام المحاصصة الذي تم اعتماده بعد عام 2003، لم يعد فيه مكان لكفاءات من أمثال الجلبي وهو ما دعا الجلبي رغم تميزه وكفاءته إلى بناء تحالفات مع القوى السياسية الشيعية التي تصدت للعمل السياسي مثل الصدريين ودولة القانون والمجلس الأعلى ولكنهم جميعا خذلوه واستكثروا عليه منصب وزير بينما رشحوا أناسا لا أهمية لهم ولا وزن بالقياس إلى الجلبي». وحول اللقاء الأخير الذي جمعه بالجلبي قبيل وفاته قال الشابندر إن «الجلبي كان بصحة جيدة جدا ولكنه كان محبطا ومتألما جدا مما وصلت إليه الأمور في البلاد وهو ما قلته في اللقاء التلفزيوني، ولكن ما يؤلم حقا أن الكثير من الجهات التي كانت تعادي الجلبي تداولوا في مواقع التواصل الاجتماعي كيف أنني دسست السم له في وجبة العشاء مما يدل على عمق مأساتنا».
في السياق نفسه يقول السياسي العراقي إبراهيم الصميدعي إن «المفارقة أن الجميع بات يدرك أن المرحلة المقبلة في العراق والتي وصلت إلى طريق مسدود سياسيا واقتصاديا فإن الرجل الوحيد القادر على التعامل معها هو أحمد الجلبي رغم صعوبة إيجاد حلول لما بات يحصل في البلاد». ويضيف الصميدعي أن «الجلبي ومن خلال ما وصل إليه من حقائق وتحولت إلى ملفات خطيرة وبوثائق فإنه لم يكن قد وصل إلى وكر الدبابير فقط بل إلى عش الشياطين، وهو ما يعني إنه بات محاربا من مافيات الفساد التي كانت تصدر شيكات فضائية بمبالغ بسيطة بالدينار العراقي وشتري بموجبها عملة صعبة بالدولارات بمئات آلاف الدولارات وتبيعها في السوق السوداء لتربح فرق العملة ومن ثم تودع المبلغ في اليوم الثاني في المصرف المختص»، مشيرا إلى أن «الجلبي تتبع هذه اللعبة الخطيرة وفكك كل خيوطها وبعضها يطال مسؤولين كبارا يتحدثون عن النزاهة ليل نهار».



مقتل بحّار بهجوم صاروخي على ناقلة نفط في الخليج

صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)
صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)
TT

مقتل بحّار بهجوم صاروخي على ناقلة نفط في الخليج

صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)
صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)

قالت ​شركة مشغلة لناقلة منتجات نفطية، الجمعة، إن بحّاراً قُتل في ‌انفجار يُعتقد أنه ‌ناجم ​عن ‌هجوم ⁠صاروخي ​استهدف الناقلة ⁠في الخليج، الخميس.

وأضافت شركة «فيلوس تانكرز» اليونانية، في ⁠بيان، أن ‌الناقلة ‌«إم تي فيلوس» ​كانت ‌تبحر من دون ‌حمولة متجهة نحو البحرين عندما تعرّضت للهجوم.

وتابعت: «تعلن ‌الشركة بحزن بالغ وفاة أحد ⁠بحارتها، ⁠الذي عُثر عليه مصاباً بجروح مميتة على متن السفينة بعد الإبلاغ في البداية عن فقدانه ​في ​أعقاب الانفجار».


السعودية ومصر تطالبان بمنح الدبلوماسية وقتاً لتجنب تداعيات التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
TT

السعودية ومصر تطالبان بمنح الدبلوماسية وقتاً لتجنب تداعيات التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

طالبت المملكة العربية السعودية ومصر بمنح مزيد من الوقت للمسارات السياسية والدبلوماسية لتجنب تجدد المواجهات العسكرية وخفض التصعيد بالمنطقة، جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، الخميس، بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية فإن الاتصال «يأتي في مواصلة التنسيق القائم بين البلدين الشقيقين بشأن التطورات المتلاحقة بالمنطقة».

وصرح السفير نادر زكي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن الوزيرين «تناولا خلال الاتصال الجهود المشتركة المبذولة لاستعادة التهدئة ومنع التصعيد بالمنطقة بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، ومن بينهم الولايات المتحدة الأميركية ودولة قطر الشقيقة».

وأكد الوزيران على ضرورة «إعلاء الحكمة ولغة الحوار وإتاحة مزيد من الوقت للدبلوماسية والمسارات السياسية، وتشجيع مختلف الأطراف المعنية على التفاوض وإبداء المرونة اللازمة لتجنيب المنطقة تداعيات ومخاطر تجدد المواجهات العسكرية، التي لا تزال المنطقة تعاني من انعكاساتها السلبية»، بحسب بيان الخارجية المصرية.

اتفق الوزيران على استمرار التنسيق والتشاور وتكثيف التحركات والاتصالات خلال الفترة الراهنة مع مختلف الأطراف المعنية، لمحاولة التوصل إلى توافق حول تغليب مسار المفاوضات والتعهد بعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية للحيلولة دون تدهور الأوضاع الأمنية أو زيادة التوترات في المنطقة.

ويوم الثلاثاء الماضي، أكدت السعودية وقطر ومصر، دعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لحلول شاملة تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، مشددة على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك.

جاء الموقف المشترك في محادثات هاتفية جمعت الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي بنظيرَيه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، والمصري الدكتور بدر عبد العاطي؛

وتناول البحث المستجدات الإقليمية، والجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد، واحتواء التوترات، والحد من اتساع النزاعات في المنطقة.

وفي اليوم نفسه وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نداءً إلى الولايات المتحدة وإيران للتحلي بـ«المرونة» في هذه المرحلة، مشدداً على أهمية التفاهم والحوار «قبل فوات الأوان»، ومحذراً من أن البديل سيجلب نتائج «كارثية» على المنطقة.

وخلال مؤتمر صحافي في القاهرة مع نظيرته السلوفينية ناتاشا پيرتس موسار، حذر السيسي من المساس بأمن المملكة العربية السعودية، مجدداً «رفض بلاده القاطع لأي تهديد قد ينال من أمن واستقرار المملكة وسائر الدول الخليجية».


إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات للأهالي عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازلهم وانفجار بعضها في محيطهم.

وبينما ترى قراءات عسكرية أن هذه التقنيات تمنح القوات الإسرائيلية قدرة أكبر على الاستطلاع والتقدم وتقليل الخسائر البشرية، تبرز مخاوف من تأثيرها على السكان ومن قدرة الأنظمة الذاتية على التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين.

زامير: تسريع الدمج

وخلال جولة في منطقة الخيام، الأربعاء، اطّلع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير على نموذج «فريق القتال الروبوتي» الذي عرضه اللواء 769 وكتيبة جمع المعلومات 869، وفق بيان للجيش الإسرائيلي.

وقال زامير إن «الوسائل الروبوتية والتكنولوجية تعمل أمام القوات وإلى جانبها لتعزيز فاعليتها وحمايتها»، وأمر بتسريع دمج هذه القدرات في الوحدات المقاتلة.

طائرة مسيّرة إسرائيلية تحلّق في أجواء زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

تطور تكنولوجي

وفي تحليل لبناني لما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، قال العميد الركن المتقاعد الدكتور خليل الحلو إن «توسّع الجيش الإسرائيلي في استخدام الأنظمة غير المأهولة والتقنيات الروبوتية في عملياته البرية بجنوب لبنان يعكس تطوراً في طبيعة الوسائل العسكرية المعتمدة، سواء على مستوى الاستطلاع والمراقبة أو تنفيذ العمليات الميدانية».

وأشار إلى أن «الإعلان الإسرائيلي عن هذه القدرات لا يقتصر على البعد العسكري والتقني، بل يحمل أيضاً رسائل نفسية ومعنوية موجّهة إلى (حزب الله) والدولة اللبنانية، فضلاً عن الداخل الإسرائيلي».

حرب روبوتية

وأوضح الحلو، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحديث عن حرب روبوتية يعني الانتقال إلى استخدام أنظمة وتقنيات تتمتع بقدرة على العمل واتخاذ القرارات بصورة ذاتية، سواء كانت مسيّرات جوية أو منصات وآليات أرضية تعمل بواسطة تقنيات الروبوتيك».

وأضاف أن «هذه الأنظمة تتلقى المعلومات والمعطيات من محيطها، وتحللها، ثم تتخذ القرارات المتعلقة بحركتها وطريقة تنفيذ مهامها بسرعة كبيرة، من دون الحاجة إلى تدخل مباشر من المشغّلين البشريين في كل مرحلة من مراحل عملها»، لافتاً إلى أن «هذا التطور يرفع مستوى الفاعلية العملياتية، ويحدّ من تأثير عامل التعب والإرهاق البشري على الأداء العسكري».

وأشار إلى أن «أحد أبرز الفوارق بين الأنظمة الروبوتية والعنصر البشري يتمثل في القدرة على العمل لفترات طويلة ومتواصلة؛ إذ إن الإنسان يحتاج إلى الراحة والطعام وتلبية احتياجاته الجسدية، في حين تستطيع الأنظمة غير المأهولة مواصلة تنفيذ مهامها لفترات أطول، وفق قدراتها التقنية والتشغيلية».

وضرب مثالاً على ذلك بأن «طائرة غير مأهولة قد تتمكن من البقاء في الجو لمدة تصل إلى ثلاثين ساعة، في حين أن الطيار البشري لا يستطيع مواصلة التحليق طوال هذه المدة من دون راحة»، عادَّاً أن «هذا الفارق يمنح الأنظمة الروبوتية ميزة عملياتية مهمة، خصوصاً في المهام التي تتطلب مراقبة واستطلاعاً مستمرين».

عناصر من الصليب الأحمر اللبناني يتفقدون حطام سيارة استهدفتها طائرة مسيّرة إسرائيلية ببلدة شبعا نوفمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

مسيَّرات داخل البيوت

ونُقل، الخميس، عن سكان في ميفدون بقضاء النبطية روايات عن مسيّرات صغيرة دخلت منازلهم. وتحدثت طفلة من عائلة ملي عن مسيّرة انفجرت بعدما اقتربت منها ومن شقيقها، في حين روى أحد أفراد العائلة دخول مسيّرة أخرى منزلَه وتحليقها بين الغرف والنوافذ.

وفي هذا السياق، رأى العميد المتقاعد سعيد قزح أن «إعلان رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير دمج أنظمة غير مأهولة في العمليات البرية بجنوب لبنان يؤكد التفوق التكنولوجي الكبير الذي تتمتع به إسرائيل، إلى جانب الولايات المتحدة، ويعكس التحول المتسارع نحو استخدام الروبوتات والمسيّرات والذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية؛ بهدف تقليل المخاطر على الجنود والحد من الخسائر البشرية»، محذراً في المقابل من أن «الاعتماد على الأنظمة القتالية المبرمجة مسبقاً يطرح مخاطر جدية على حياة المدنيين، ويثير إشكاليات مرتبطة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني».

وأوضح قزح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه التطورات تؤكد حجم التفوق التكنولوجي الإسرائيلي والأميركي، لكنها ليست مفاجئة؛ إذ سبق أن استُخدمت المسيّرات للدخول إلى المنازل، وهناك روايات عديدة عن تجهيز بعضها بميكروفونات تتيح التواصل مع الموجودين في الداخل».

مسيّرة إسرائيلية تحلّق فوق العاصمة اللبنانية بيروت صباح الأربعاء (أ.ف.ب)

ولفت إلى أن «إسرائيل تمتلك أنواعاً متعددة من الروبوتات والآليات العسكرية غير المأهولة، التي يمكن تشغيلها والتحكم بها عن بُعد، وبعضها مزود بمدافع صغيرة أو رشاشات، وتستطيع تنفيذ مهمات الاستطلاع والمراقبة والاشتباك والقتال، فضلاً عن التعامل مع الألغام والعبوات المفخخة»، موضحاً أن «الهدف الأساسي من استخدام هذه الوسائل هو الحد من تعريض العسكريين للخطر؛ إذ بات بإمكان الجيوش إرسال آليات غير مأهولة إلى مناطق خطرة، بدلاً من الدفع بالجنود مباشرة إلى داخلها».

مخاطر كبيرة

ورأى أنّ «ما يحصل اليوم ليس مستغرباً، بل يشكل امتداداً لتطورات تكنولوجية كان متوقعاً أن تدخل إلى الميدان العسكري». لكنه حذَّر من أن «هذا التطور ينطوي على مخاطر كبيرة، خصوصاً عندما تكون الروبوتات أو المسيّرات مبرمجة مسبقاً للتعامل مع أهداف محددة، بحيث تطلق النار تلقائياً بمجرد رصد هدف يتطابق مع المعايير الموضوعة لها، من دون العودة إلى قرار بشري مباشر».

وأوضح أن «المشكلة تكمن في احتمال إصابة أشخاص أبرياء أو مدنيين غير مشاركين في القتال، أو سقوط ضحايا آخرين موجودين بالقرب من الشخص المستهدف»، مشيراً إلى أن «هناك نقاشاً واسعاً بين المختصين في حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني بشأن استخدام هذه الأنظمة، ولا سيما عندما تكون مبرمجة مسبقاً لاتخاذ قرار إطلاق النار، بدلاً من أن تكون خاضعة لمشغّل في غرفة عمليات يستطيع مشاهدة الهدف وتقييمه قبل اتخاذ القرار».

وفيما يتعلق بإمكان توظيف هذه التقنيات في أي عملية تقدم بري إسرائيلية جديدة داخل الأراضي اللبنانية، أكد قزح أن «الجيش الإسرائيلي يستطيع استخدام الروبوتات والآليات المسيّرة عن بُعد في مراحل التقدم المختلفة، خصوصاً للتعامل مع الألغام والعبوات المفخخة وتفجيرها، وفتح مسارات آمنة نسبياً أمام القوات البرية، بما يسمح بتقليل المخاطر على الوحدات العسكرية المتقدمة».