بيليه في سن الثلاثين.. من مقاعد البدلاء إلى صفوف المنتخب الإيطالي

مهاجم ساوثهامبتون الذي نضج «مؤخرا» وأعاد اكتشاف نفسه من جديد

بيليه يتألق مع ساوثهامبتون (رويترز)  -  بيليه أثبت جدارته بالانضمام إلى المنتخب الإيطالي (أ.ب)
بيليه يتألق مع ساوثهامبتون (رويترز) - بيليه أثبت جدارته بالانضمام إلى المنتخب الإيطالي (أ.ب)
TT

بيليه في سن الثلاثين.. من مقاعد البدلاء إلى صفوف المنتخب الإيطالي

بيليه يتألق مع ساوثهامبتون (رويترز)  -  بيليه أثبت جدارته بالانضمام إلى المنتخب الإيطالي (أ.ب)
بيليه يتألق مع ساوثهامبتون (رويترز) - بيليه أثبت جدارته بالانضمام إلى المنتخب الإيطالي (أ.ب)

ازدهر أداء المهاجم الإيطالي لدى نادي ساوثهامبتون، غراتسيانو بيليه، في الفترة الأخيرة على نحو ملحوظ. وجاء ذلك بعدما واجه حقيقة أنه لا يبذل جهدا كافيا.
منذ أربع سنوات، بدا واضحًا أن غراتسيانو لا يمضي نحو أي هدف محدد بحياته بسرعة كافية. آنذاك، كان وهو في منتصف العشرينات من عمره لاعبا احتياطيا في فريق بارما، ومع ذلك لم يبد أنه استغل أي من الإمكانات التي أبداها في بدايته عندما كان مراهقًا. وفي لحظة ما، دفعته نظرة تأنيب من والده وتوبيخ ساخر من وكيل أعماله إلى بذل مزيد من الجهد الجاد. وعن ذلك قال: «دائمًا ما كان لدي اعتقاد بأنني لاعب جيد، لكن الاعتقاد بأمر ما شيء، والقدرة على إظهاره بالفعل شيء آخر تمامًا. لقد كنت لاعبًا جيدًا، لكنني افتقرت إلى الصلابة. وقد ساعدني وكيل أعمالي كثيرًا، حيث أخبرني أنني لست متشوقًا بما يكفي للنجاح. إنني بطبيعتي شخص معتد بنفسه، لذا مستني هذه العبارة كثيرًا، لذا أجبته: حسنًا، سأظهر لكم ما يمكنني تحقيقه». وأضاف: «أيضًا أسرتي مهمة للغاية بالنسبة لي... وعندما كنت لا أشارك باللعب كثيرًا، لم أكن سعيدًا برؤية والدي حزينًا. وقال لي والدي: لا تستمر في إجازتك تلك. إنه لم يقل لي (أنت لا تشارك باللعب)، وإنما اختار لهجة أكثر لينًا لرغبته في توجيهي بالحياة عمومًا، وليس فقط في ما يخص لعب كرة القدم، لكنه بالطبع كان مدركًا لامتلاكي بعض المهارة، ولم يرغب في أن أهدر المجهود الجاد الذي بذله من أجلي». الملاحظ بالفعل في الفترة الأخيرة أن بيليه نجح في تعزيز قدرته على التركيز، لكن انطلاقته الحقيقية جاءت عندما كان في عطلة في إبيزا، حيث التقى صدفة بصديق لنجل رونالد كومان الذي كان يتولى حينها تدريب نادي فينورد. وعمل بيليه لفترة وجيزة مع كومان في النادي الهولندي إي زد ألكمار، حيث لعب في خط الهجوم بداية من عام 2007 عندما انتقل إليه من ناديه الأصلي، ليتشي.
وذكر بيليه أنه لدى مقابلته هذا الصديق في إبيزا قال له: «أبلغ رونالد كومان تحياتي وأخبره أن ينقلني إلى فينورد!» ومع أن هذه كانت مجرد عبارة عابرة، فإنها تحققت نهاية الأمر. وقد كانت عطلة جيدة بحق! وبالفعل، نجح كومان في نقل بيليه إلى فينورد عام 2012، في البداية على سبيل الإعارة، ثم أصبح الانتقال دائمًا. ولاحقًا، جعل المدرب الهولندي من المهاجم الإيطالي واحدًا من أوائل اللاعبين الذين انتقلوا إلى ساوثهامبتون في أعقاب توليه مسؤولية تدريب الفريق العام الماضي. ولم تكن فترة وجود بيليه في صفوف ألكمار مثمرة. وكان بيليه قد انضم إلى هذا النادي في عهد سلف كومان، لويس فان غال. وقد وصف بيليه فان غال بأنه «مدرب جيد ويملك عقلية قوية ويهتم بالتفاصيل وبإمكان اللاعب تحسين أداءه كثيرًا تحت قيادته». ومع ذلك، من الواضح أن كومان هو من اكتشف بداخله المهاجم الشرس المتعطش دومًا لإحراز الأهداف. وعن كومان، قال بيليه: «لقد بث في نفسي الثقة، وتركني أشارك باللعب حتى في الفترات التي لم أكن فيها أستحق المشاركة باللعب بمثل ذلك المعدل المتكرر. كما أعطاني فرصة جيدة لأن أصبح المهاجم الرئيس». وأضاف: «دائمًا أقول إنه إذا كان موجودا هنا في ساوثهامبتون، فذلك كان من أجلي وبسبب أني أحرزت 60 هدفًا (في فينورد)».
الآن، يعد بيليه المهاجم الرئيس في ساوثهامبتون، حيث يضطلع بالدور الذي أخفق فيه داني أوزفالدو، اللاعب الإيطالي الدولي الذي انضم للنادي مقابل مبلغ خيالي عام 2003. والواضح أن ساوثهامبتون أصبح يعتمد بشدة على بيليه. أما هو فتغمره السعادة نتيجة المسؤولية الموكلة إليه، في الوقت الذي لا يجتذب النادي الواقع على الساحل الجنوبي للبلاد إلى على قدر معقول من الاهتمام الإعلامي. وعن ذلك قال بيليه: «هنا ليس مانشستر، حيث يتحدث الجميع بعد كل مباراة يكون الأداء فيها سيئا، ويعبرون عن آراءهم. وأضاف مهاجم ساوثهامبتون: «لقد جئت من إيطاليا، حيث تتمركز الضغوط فوق رأسك، لكن الوضع هنا مريح والأجواء بوجه عام مريحة. يحرص الجميع على العمل بجد بدءا من الطبيب وصولاً إلى فريق التدريب. هناك أشخاص رائعون يعملون حولنا ويمنحوننا شعورًا بأن الأداء الجيد يعتمد في النهاية علينا نحن فحسب لأنهم يوفرون لنا كل ما نحتاج إليه. لذا فإن الأمر يعود إليك أن تعمل بجد لتحقيق ما تبغيه. لقد أصبحت أكثر نضجًا الآن، وأعرف تمامًا ما أريده».
والآن، يتركز ما يريده بيليه في تقديم دليل على صحة موقف كومان والنادي منه وثقتهم به. كما أنه يعي تمامًا كيف يجري تقديره. وقال: «إذا أديت مباراة سيئة للغاية لكن سجلت هدفًا، ستجد في اليوم التالي صوري على جميع الصفحات الأولى بالصحف. وهذا جزء جيد من اللعب كمهاجم، إلا أنه في المقابل يمكن أن تقدم مباراة رائعة لكن لا تسجل خلالها أهدافا. وبعدها ستواجه انتقادات وسيقول الناس: «كان أداؤه سيئًا». كمهاجم، عليك أن تحرز أهدافا. وأنت تدرك أن اللاعبين الواقفين خلفك يريدون منك فعل ذلك. ورغم أنه ربما ليس من الضروري أن أسجل 30 هدفًا مع الفريق كي يقول الآخرون إن أدائي جيد، فإن الحقيقة تظل أنني مهاجم، وبحلول نهاية المباراة ولم أسجل هدفًا ولم أساعد في إحراز هدف، وهذا الأمر يظل محفورًا بداخلي لأنني شخص طموح بطبيعته». بعدما بدأ في الضغط على نفسه، وإن كان ذلك جاء متأخرا، للوصول إلى طموحاته، يبدي بيليه، 30 عامًا، استمتاعه بالكرة الإنجليزية لأنها لا تسمح له بالفتور والاسترخاء، الأمر الذي أدركه حتى قبل انطلاق الموسم الحالي لبطولة الدوري الإنجليزي الممتاز. وقال: «خضنا مباريات مع أندية كبيرة وأندية أقل قوة من الناحية العملية، وكانت كلها صعبة. لم يكن المهم من هو النادي الذي كنا نواجهه، لأن جميع المباريات كانت صعبة. وجعلني ذلك أركز على اللعب وأقول لنفسي: «لا يمكن أن أهدأ ولو للحظة خلال هذه المنافسة»... أحيانا ربما كنت أبدي قوة أكبر عن اللاعبين الآخرين لأنهم أصغر سنًا، لذا فإنه حتى عندما أبذل مجهودا بنسبة 80 في المائة أقدم الأداء الذي اعتدت تقديمه سابقا عندما كنت أبذل مجهودًا بنسبة مائة في المائة، لكن هنا في إنجلترا كل نسبة صغيرة لها أهميتها لأن جميع اللاعبين بجميع الفرق يتميزون بقدر كبير من التنافسية». واستطرد بقوله: «آمل في أن أستمر في تقليل نسبة الأخطاء داخل الملعب وأن أركز دومًا على التفاصيل الصغيرة التي تدفعك للعمل بجد أكبر خلال الأسبوع الذي تتهيأ خلاله للمباراة. إنني أدرك الآن كثيرا من الأشياء التي تحتاج إلى وقت لإدراكها. إنني شخص يملك عقلية منفتحة للغاية وأعشق السفر والاطلاع على ثقافات مختلفة بحيث يمكنني التكيف مع الحياة بمكان آخر من العالم. لقد استمتعت بالقدوم إلى إنجلترا والمشاركة في أفضل منافسة كروية على مستوى العالم».
جدير بالذكر أن ساوثهامبتون اختتم الموسم الماضي في المركز السابع، وعلى الرغم من خوض سوق انتقالات هادئ هذا الصيف، بينما دعمت أكثر الفرق صفوفها، أعرب بيليه عن ثقته أن النادي سيقدم أداء جيدًا هذا الموسم أيضا. وقال: «ليس من السهل قول إن جميع الفرق تدعم نفسها الآن ولها تشكيل قوي، فإن الاختلافات بينها أصبحت شديدة الضآلة. نيو كاسل فريق رائع، لكنه يناضل الآن للتعافي. وفي المراكز المتقدمة لدينا ليسستر ووست هام! وهذا أيضًا من الأمور الرائعة في هذا الدوري. ورغم أنه لا يمكنني أن الجزم بما سيحققه ساوثهامبتون هذا الموسم، لكنني على يقين من أننا سنقدم موسما آخر رائعا». وحسب ما هو متفق عليه الآن، فإنه من المقرر بنهاية الموسم أن ينتقل بيليه للمشاركة في بطولة أمم أوروبا باعتباره المهاجم الذي يمثل الاختيار الأول للفريق الوطني الإيطالي. وبذلك يتضح أن ازدهار أدائه في صفوف ساوثهامبتون كان له مردود طيب في بلاده. وقاله بيليه: «كانت هناك فترة في مشواري الكروي لم أقدم خلالها أداء جيدًا ولم أكن أشارك باللعب بالقدر الكافي، وكنت أشاهد الفريق الوطني الإيطالي يفوز ببطولة كأس العالم وما إلى غير ذلك، وأتساءل في نفسي: (لماذا لا يمكنني المشاركة معهم؟)، لكنني كنت مدركًا لحقيقة أنني لو مضيت في فعل ما أفعل - وأعني بذلك عدم المشاركة في اللعب وعدم تقديم أداء جيد - ربما لن أشارك قط مع الفريق الوطني. إلا أنه عندما بدأت أقدم أداء طيبًا ثم انتقلت إلى هنا، قلت لنفسي: (يمكنني الآن الانضمام إليهم). وبالفعل، أعطاني مدرب الفريق الوطني فرصة اللعب وقدمت أداء جيدًا في غالبية الوقت. والآن، أحاول التشبث بقميصي. إنه شعور مذهل!».



تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.