روسيا تدعو المعارضة لمحاورة النظام.. وتؤكد أن بقاء الأسد «ليس أمرًا مبدئيًا»

أعلنت عن «موسكو 3» الأسبوع المقبل.. والمعارضة بالداخل والخارج تنفي تلقيها دعوات

أحد عناصر فيلق الشام يحمل قنبلة يدوية الصنع استعدادا للمواجهات (غيتي)
أحد عناصر فيلق الشام يحمل قنبلة يدوية الصنع استعدادا للمواجهات (غيتي)
TT

روسيا تدعو المعارضة لمحاورة النظام.. وتؤكد أن بقاء الأسد «ليس أمرًا مبدئيًا»

أحد عناصر فيلق الشام يحمل قنبلة يدوية الصنع استعدادا للمواجهات (غيتي)
أحد عناصر فيلق الشام يحمل قنبلة يدوية الصنع استعدادا للمواجهات (غيتي)

تسارعت التطورات والمواقف السياسية من الأزمة السورية بعيد اجتماع فيينا الذي عُقد الأسبوع الماضي، مع إعلان روسيا أمس عن إتمام استعداداتها لدعوة طرفي النظام والمعارضة السورية إلى مشاورات تعقد في موسكو الأسبوع المقبل، بالتزامن مع تأكيد المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية أن بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة لا يعتبر أمرا مبدئيا للروس.
ويصل إلى العاصمة الروسية موسكو اليوم (الأربعاء) المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، حيث سيجري محادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ومسؤولين آخرين، يتناول خلالها آليات تطبيق ما تم الاتفاق عليه خلال لقاء فيينا يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لا سيما المبادئ المتعلقة بإجراء حوار بين المعارضة والحكومة السوريتين، في إطار مجمل المساعي لإطلاق العملية السياسية في سوريا.
وقالت ماريا زاخاروفا الناطقة الرسمية باسم الخارجية الروسية إن اللقاء سوف يتطرق أيضا إلى «مجمل تطورات العملية السياسية في سوريا، وإطلاق حوار واقعي بين دمشق والمعارضة السورية».
وبينما كانت الأطراف السورية المعنية تنتظر أن تبادر الأمم المتحدة لدعوة النظام والمعارضة السورية لاجتماع في جنيف أو النمسا تطبيقا لمقررات فيينا 2، وبالتحديد ما نص عليه البند السابع، أعلن ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي أن بلاده ستدعو ممثلي المعارضة الأسبوع المقبل إلى مشاورات في موسكو، لافتا إلى أن الاجتماع «قد يُعقد بحضور ممثلين عن الحكومة». وقال: «ليست هناك مشكلة من طرف الحكومة، فقد وافقت منذ زمن طويل. حاليا نحن على اتصال مع ممثلي مختلف منظمات المعارضة السورية كي تأتي إلى موسكو».
من جهتها، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن بقاء الأسد في السلطة لا يعتبر أمرا مبدئيا لروسيا. وأوضحت زاخاروفا في مقابلة مع إذاعة «صدى موسكو» ردا على سؤال إن كان مبدئيا لروسيا الإبقاء على الأسد في السلطة: «أبدا، لم نقل هكذا أبدا». وقالت: «مصير الأسد يجب أن يحلّه الشعب السوري»، مضيفة: «نحن لا نحدد إن كان على الأسد الرحيل أو البقاء».
كما أكدت زاخاروفا أن هناك «توافقا جزئيا بين روسيا والولايات المتحدة والسعودية حول المعارضة السورية التي يمكن إجراء مفاوضات معها». وأوضحت أنه «في بعض الأمور يحصل توافق، وفي بعضها الآخر يعتبرون أن هناك ضرورة لإضافة أحد ما أو حذف»، من قوى المعارضة.
وقالت ردا على سؤال إن كانت قوائم المعارضة السورية لدى روسيا تتوافق مع مثلها لدى الولايات المتحدة والسعودية إنه «لم تتم مقارنة اللوائح، فهذه عملية، وقد بوشر العمل فيها، وكل ذلك مثبت في الإعلان الذي اتخذ، في فيينا»، مشيرة إلى أنه تم بالفعل استحداث آلية عمل فعالة خلال المحادثات حول سوريا في فيينا.
وذكرت صحيفة «كومرسانت» الروسية أن قائمة المدعوين من المعارضة تضم في الأغلب أعضاء سابقين وحاليين في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، لافتة إلى أن القائمة تضم «الرئيس السابق للائتلاف معاذ الخطيب والرئيس الحالي خالد خوجة إلى جانب ممثلين عن مجموعة مختلفة من الجماعات السياسية والدينية والعرقية من بينها جماعة الإخوان المسلمين وحركة مسيحية مؤيدة للديمقراطية».
وقاطع الائتلاف السوري المعارض المنتديين التشاوريين موسكو 1 وموسكو 2 اللذين عقدا في يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) الماضيين، فيما حضرتهما هيئة التنسيق المعارضة وشخصيات أخرى. ولم يحدد بوغدانوف مجموعات المعارضة التي ترغب موسكو بدعوتها للمشاركة في اللقاء التشاوري الجديد المحتمل، إلا أنه من الواضح أن الدبلوماسية الروسية ستقوم بتوجه الدعوات حصرًا لتلك القوى التي تضمنتها «القائمة الروسية لقوى المعارضة السورية» والتي صرحت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم الخارجية الروسية بأنه تم إرسالها إلى الشركاء في لقاء فيينا.
لكن بعد دخول موسكو عسكريا إلى سوريا لدعم النظام السوري، ستعيد معظم شخصيات المعارضة التي شاركت في لقاءات موسكو السابقة حساباتها وعلى رأسها هيئة التنسيق. وأكدت مصادر قيادية في الهيئة لـ«الشرق الأوسط» أنّها ليست بصدد المشاركة بأي اجتماع تحت مسمى موسكو 3 يكون على شاكلة الاجتماعين السابقين اللذين عقدا في روسيا، لافتة إلى أن «أي لقاء يعقد بين النظام والمعارضة يجب ألا يتم في موسكو التي باتت طرفا في الصراع بل في جنيف أو فيينا أو سواها من دول العالم».
وبينما نفت المصادر توجيه دعوة من قبل موسكو للهيئة للمشاركة بلقاء موسكو 3، شدّدت المصادر على أنّها لن تشارك أصلا بأي مفاوضات لا يكون أساسها بيان جنيف 1 وبالتحديد السعي لتشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات تحدد بوقت لاحق مصير الأسد.
بدوره، أكد الدكتور هشام مروة، نائب رئيس الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية، أن الائتلاف لم يتسلم أي دعوات، مرجحا، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المدعوين سيكونون ممن وصفهم بـ«قوى المعارضة المؤيدة للدور الروسي».
من جهته، قال الرئيس السابق للائتلاف الوطني معاذ الخطيب: «لست مدعوًا ولا علم لي بهذا اللقاء إلا من خلال وسائل الإعلام»، الأمر ذاته كرره متحدث من لجنة مؤتمر القاهرة للمعارضة السوري، قائلاً: «لم توجه أي دعوات»، موضحًا أن ما قاله بوغدانوف هو أن عقد لقاء كهذه أمر محتمل.
وبما يشبه الانقضاض على أي فرصة متاحة لإعادة دوران عجلة المفاوضات بين طرفي الصراع السوري، أعلن فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري، من طهران عن تخلي النظام السوري عن مرجعية جنيف 1 لصالح بنود فيينا 2، ضاربا بعرض الحائط الطروحات التي تتحدث عن «حكومة ومرحلة انتقالية»، قائلا إن هذه الطروحات «موجودة فقط في أذهان من لا يعيشون على أرض الواقع»، مشددا على أن ما يطرحه النظام السوري حاليا بموضوع المفاوضات هو «حكومة موسعة وحوار وطني».
واعتبرت مصادر «هيئة التنسيق» أن ما صدر عن المقداد من طهران أكبر دليل على عدم جدية النظام في الدخول بأي مفاوضات سياسية خاصة وبعد الإطاحة بطرح الحكومة الانتقالية.
وأعلن نائب وزير الخارجية السوري خلال زيارته إيران أمس الثلاثاء رفضه فكرة فترة انتقالية لحل الأزمة في بلاده قائلا: إنها «موجودة فقط في أذهان من لا يعيشون على أرض الواقع»، وقال: «نحن نتحدث عن حوار وطني في سوريا وحكومة موسعة وعملية دستورية ولا نتحدث نهائيا عما يسمى بفترة انتقالية».
ونفى المقداد أيضا تلقي النظام أي دعوة رسمية «فيما يخص لقاء الحكومة السورية مع المعارضات»، وهو ما نفاه كذلك هشام مروة، نائب رئيس الائتلاف مستغربا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» قيام موسكو بالدعوة للقاء يجمع المعارضة والنظام: «فيما كنا ننتظر أن تقوم الأمم المتحدة بهذه المهمة تبعا لما ورد في مقررات فيينا 2».
ونبّه مروة من «محاولة النظام وموسكو وطهران مجتمعين تجاوز مرجعية جنيف 1 والالتفاف عليها، من خلال التسويق لكون أي حل مرتقب يشمل فقط تشكيل حكومة جديدة على أن يتم الحديث عن تعديلات دستورية بوقت لاحق». وقال: «أي معارضة تحترم نفسها تقبل المشاركة باجتماع تدعو إليه دولة تقصف شعبها وتحتل بلدها؟»، معربا عن أسفه لكون بعض شخصيات المعارضة «مغلوبة على أمرها ويتم اقتيادها إلى موسكو تحت ظروف غير طبيعية». وشدّد نائب رئيس الائتلاف على أن «السبيل الوحيد لإجبار النظام على الجلوس على طاولة المفاوضات والبحث بمستقبل سوريا وفق مرجعية جنيف 1. هو العمل على إحداث تعديل في ميزان القوى على الأرض وذلك لا يمكن أن يحصل إلا بدعم عسكري تقدمه الدول أصدقاء سوريا للجيش الحر، باعتبار أن كل الطروحات السياسية التي يتم التداول بها حاليا هي غير جدية وتهدف لكسب الوقت لإبادة المعارضين».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.