كاميرون متمسك بخطة إجراء تصويت في البرلمان حول توسيع نطاق الضربات الجوية إلى سوريا

ممثل الجيش الحر سيطلع البريطانيين اليوم على انعكاسات الضربات الروسية على تمدد «داعش» وتفاقم أعداد النازحين

ديفيد كاميرون
ديفيد كاميرون
TT

كاميرون متمسك بخطة إجراء تصويت في البرلمان حول توسيع نطاق الضربات الجوية إلى سوريا

ديفيد كاميرون
ديفيد كاميرون

نفت الحكومة البريطانية، أمس، عدولها عن خطة لإجراء تصويت في مجلس العموم حول توسيع نطاق الضربات الجوية التي تشنها في العراق إلى سوريا، بعدما أوصت لجنة نافذة في البرلمان بعدم الانضمام إلى هذه الحملة، وذلك عشية وصول رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية خالد خوجة إلى بريطانيا في زيارة يرافقه فيها وفد من الهيئة السياسية وممثل عن الجيش السوري الحر، لبحث الأوضاع العسكرية والسياسية في البلاد عقب التدخل العسكري الروسي.
وقال المستشار القانوني للجيش السوري الحر أسامة أبو زيد الذي يشارك في الوفد، إن النقاط الرئيسية التي سيتحدث فيها بصفته ممثلا عن الجيش الحر، تتناول التطورات العسكرية والإنسانية في البلاد، مشيرًا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «بعد شهر على التدخل العسكري الروسي، بات واضحًا أن الجيش الحر هو رقم صعب على الأرض»، مشددًا على أن «فشل» قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد «في محاولات الهجوم على جميع المحاور، رغم وجود الطائرات الروسية في الجو، يؤكد أيضًا أننا صمام أمان لأي حل سياسي» يجري التباحث فيه في مؤتمر فيينا.
وقال أبو زيد: «سنضع البريطانيين في صورة أن تنظيم داعش يستفيد من القصف الروسي والهجوم الإيراني في البلاد على الجيش السوري الحر»، لافتًا إلى «أننا سنضعهم أمام مسؤولياتهم»، فضلاً عن أن «أزمة جديدة تنتجها الضربات الروسية، هي أزمة النازحين، حيث سجل نزوح أكثر من مائة ألف مدني من المناطق التي تتعرض للقصف الروسي، وهو ما يهدد بخلق موجات لجوء جديدة، ستشكل تحديات أمام الأوروبيين». وأشار إلى «أننا سنؤكد ضرورة أن يرفع مجلس العموم البريطاني حظر التسليح عن الجيش الحر»، مؤكدًا «أننا الضمانة بأن تصل الأسلحة إلى الجيش الحر وليس إلى متشددين، إذا كان هناك عزم على تقديم الدعم العسكري للجيش الحر». وإذ لفت إلى «أننا سنطالب البريطانيين ببذل جهود كي يتوقف القصف الروسي والقصف بالبراميل المتفجرة التي لا يزال النظام يستخدمها»، قال إن بريطانيا «قادرة مع شركائها الأوروبيين على أن يلعبوا دورًا بالضغط لإيقافها». وأشار إلى «أننا سنضيء على الضرر الناتج عن توسع نفوذ (داعش)، بوصفه ليس ضررًا على سوريا فحسب، بل على دول العالم»، كما رأى أن «الروس والنظام لا يبدو أنهما عازمان على محاربة (داعش)، بدليل المرحلة الماضية من القصف؛ حيث تركزت الهجمة على الجيش الحر فقط».
وشدد أبو زيد على أنه «إذا كان المجتمع الدولي جادًا في القضاء على (داعش)، فنحن مستمرون في معركتنا، ونحن الشريك الوحيد القادر على هزيمة (داعش).. هو الجيش الحر»، معتبرًا أن معارك «الحر» المستمرة ضد تنظيم داعش «هي دافع كبير لمساعدتنا». وقال: «إذا لم يسمح لنا بالتسليح، فمعناه أن الغرب يسمح بتمدد (داعش)، علمًا بأن الضرر من التنظيم سيطال كل البلدان وليس السوريين» فقط.
ويبحث الوفد «وقف التصعيد الناجم عن هجمات الطيران الروسي وميليشيات إيران ونظام الأسد، وتفعيل دور دول أصدقاء الشعب السوري في التخفيف من معاناة السوريين الإنسانية»، كما أعلن الائتلاف.
وتأتي الزيارة في ظل نقاش في بريطانيا، حول توسيع الحكومة البريطانية حملاتها الجوية من العراق إلى سوريا ضد تنظيم «داعش»، ضمن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب.
وفي حين رأت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني، أمس، أن بريطانيا يجب ألا تنضم إلى حملة الضربات الجوية في سوريا إذا لم تكن هناك استراتيجية واضحة لهزم التنظيم وإحلال السلام في هذا البلد، نفت الحكومة البريطانية، أمس، عدولها عن خطة لإجراء تصويت في مجلس العموم حول توسيع نطاق الضربات الجوية التي تشنها في العراق إلى سوريا.
وأفادت تقارير إعلامية أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون تخلى عن خطط لطلب موافقة البرلمان على توسيع المهمة ضد «داعش» من العراق إلى سوريا المجاورة، بعدما رأت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني أن بريطانيا يجب ألا تنضم إلى حملة الضربات الجوية في سوريا إذا لم تكن هناك استراتيجية واضحة لهزم تنظيم داعش وإحلال السلام في هذا البلد. وأضح مكتب كاميرون أن موقفه لم يتغير وأن رئيس الوزراء لن يسعى لإجراء تصويت دون الحصول على دعم واسع في مجلس العموم.
وقال مصدر في رئاسة الحكومة البريطانية: «لقد قال على الدوام إنه سيطرح المسألة على مجلس العموم إذا تبين وجود توافق واضح»، مضيفًا: «في هذه الأثناء تواصل الحكومة العمل من أجل إنهاء النزاع في سوريا، وسنعمل بشكل وثيق مع حلفائنا لإعطاء زخم أكبر لجهود إيجاد حل سياسي».
غير أن رغبة لندن في توسيع نطاق عمليتاها إذا حصلت على دعم سياسي في تصويت في مجلس العموم، اصطدمت بتقرير لجنة الشؤون الخارجية الجديد، وورد فيه أن تركيز كاميرون على حملة الضربات الجوية «في غير محله». وقال رئيس اللجنة كريسبن بلانت، النائب البارز عن المحافظين، الحزب الذي ينتمي إليه كاميرون: «نحن قلقون لأن الحكومة تركز على توسيع نطاق الضربات الجوية إلى سوريا دون أي توقعات بأن عملها سيترك أثرا عسكريا حاسما ودون أي خطة مترابطة بعيدة المدى لهزم التنظيم وإنهاء الحرب الأهلية». وحث بلانت الحكومة على التركيز على دعم الدبلوماسية الدولية لإنهاء النزاع الذي أوقع أكثر من 250 ألف قتيل، لا سيما بعد محادثات فيينا الأسبوع الماضي التي شاركت فيها 17 دولة.
وكان كاميرون قال إنه سيطلب تصويتا حول الضربات الجوية في سوريا في مجلس العموم في حال وجود «توافق فعلي» حول الخطة فقط. وذكرت عدة صحف بريطانية أن كاميرون تخلى عن خطته لطلب تصويت بعدما أطلقت روسيا حملة الضربات لدعم نظام الأسد. وقالت صحيفتا الـ«غارديان» و«تايمز» إن كاميرون أدرك أن الضربات الجوية لن تنال دعما يكفي من النواب لتمرير الخطة نظرا للغالبية الضيقة التي يحظى بها المحافظون في مجلس العموم. وكتبت صحيفة «تايمز» نقلا عن مصادر في الحكومة أن التصويت المرتقب قبل نهاية السنة لن يتم. وقالت الـ«غارديان» من جهتها إن كاميرون أدرك أنه لم يحصل على تأييد ما يكفي من أصوات نواب المعارضة لتعويض أصوات المعارضين من حزبه المحافظين، وأقر بأن التدخل الروسي أدى إلى تعقيد الأمور.
وفي رده على تقرير اللجنة، لم يأت وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند بشكل مباشر على ذكر احتمال حصول تصويت على انضمام بريطانيا إلى حملة الضربات الجوية في سوريا، لكنه أشار إلى أن الوزراء سيستخدمون «كل وسيلة ممكنة» من أجل «إنقاذ أرواح في المنطقة».
وكان الائتلاف الحكومي السابق برئاسة كاميرون مني بهزيمة كبرى في مجلس العموم حين رفض النواب خطته لشن ضربات جوية في سوريا عام 2013. ويحرص الوزراء حاليا على تجنب نتيجة مماثلة.
في غضون ذلك، أعلن المبعوث البريطاني إلى سوريا غاريث بايلي، أن المملكة المتحدة سوف تستمر في دعم المعارضة السورية المعتدلة، مؤكدا أن «النظام السوري اعتقل المعارضين السوريين المعتدلين فيما أطلق سراح المتطرفين الذي كانوا معتقلين في سجونه قبل عام 2011».
وأضاف بايلي، في تقرير أصدره «مركز الإعلام والتواصل الإقليمي» التابع للحكومة البريطانية ومقره دبي، أن النظام السوري «ينفي وجود هذه المعارضة المعتدلة، لكنه لم يتوقف منذ سنوات عن اعتقال مفكرين وكتاب وصحافيين وسياسيين، حتى إنه اعتقل السياسيين الذين كانوا يرفضون اللجوء للسلاح، وقام بإطلاق سراح متطرفين كانوا معتقلين في سجونه قبل 2011». وأضاف معدو التقرير أن «عنف النظام ورفضه أي حل سياسي دفع كثيرا من السوريين إلى حمل السلاح، وهؤلاء هم المسلحون المعتدلون الذين نتحدث عنهم، وليست التنظيمات الإرهابية والمتطرفة مثل (داعش) و(النصرة).. وغيرها من الجماعات التي لا تؤمن بالتعددية والعيش المشترك في سوريا». وأوضح: «نحن نتحدث عن مقاتلين سوريين في مناطق كثيرة في البلاد حملوا السلاح بعد العنف والأعمال الوحشية من قبل الأسد، والتي استهدفت عائلاتهم وتدمير منازلهم واعتقال وتعذيب أفراد أسرهم».



«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
TT

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)

ناقش تجمع «دول الساحل والصحراء» سُبل استعادة فاعلية مؤسساته، وتعزيز دوره في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، وذلك بعد استئناف اجتماعاته في مدينة طرابلس الليبية.

واستضافت العاصمة الليبية طرابلس، السبت، اجتماعات الدورة العادية الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لدول «تجمع الساحل والصحراء»، بحضور وزراء خارجية وممثلي الدول الأعضاء.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، ناقشت الاجتماعات «سُبل دفع التعاون في قضايا السلم والأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وتعزيز فاعليته، بما يسهم في استعادة انتظام العمل المؤسسي والتحضير لعقد اجتماعاته على مستوى القمة خلال الفترة المقبلة».

ويواجه تجمع «دول الساحل والصحراء» تحديات وصعوبات تعوق تفعيل دوره على المستويين الأمني والتنموي. ووفق متخصصين في الشأن الأفريقي، أشاروا إلى أن «التجمع يحتفظ بقدر من التعاون السياسي بين أعضائه، لكنه يواجه تحديات تمويلية ولوجستية في تعزيز التنسيق الأمني بين أعضائه»، مؤكدين «أهمية تفعيل دوره في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل والهجرة غير الشرعية».

وتأسس «تجمع دول الساحل والصحراء» في طرابلس في الرابع من فبراير (شباط) عام 1998، بناءً على مبادرة من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، إثر قمة شارك فيها رؤساء مالي وتشاد والنيجر والسودان، ومندوب عن رئيس بوركينا فاسو. ويضم التجمع الآن 25 دولة أفريقية حول الصحراء الكبرى والساحل، ويتمتع أيضاً بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة.

وانتقل مقر الأمانة العامة للتجمع من طرابلس إلى إنجامينا، عاصمة تشاد، بعد الإطاحة بالقذافي في فبراير 2011، قبل أن يعود إلى العاصمة الليبية مرة أخرى، ويُعاد افتتاحه في شهر أبريل (نيسان) الماضي.

وعقد المجلس التنفيذي للتجمع أول اجتماعاته السبت، وأعرب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، عن «تطلعه لأن يُشكل التجمع إطاراً إقليمياً قادراً على توحيد الجهود لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية»، إلى جانب «تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، ودعم أمن الحدود والاستقرار الإقليمي».

وأشار الدبيبة، في كلمته بالجلسة الافتتاحية، إلى أن «مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية في المنطقة تتطلب الانتقال من التنسيق والتشاور للعمل الجماعي الفاعل»، مضيفاً: «نطمح إلى أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات عملية نحو توسيع التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة وتطوير مشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة وتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي ومكافحة التصحر والمتغيرات المناخية».

من اجتماع طرابلس (الخارجية المصرية)

وتأتي اجتماعات المجلس التنفيذي لـ«تجمع الساحل والصحراء»، فيما تواجه المنطقة تحديات أمنية عديدة، وفق الكاتب والمحلل التشادي، صالح يونس، الذي قال إن «منطقة الساحل موطن لعدد من التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة، بحكم طبيعتها الصحراوية»، مشيراً إلى أن «المنطقة جاذبة للجرائم المنظمة العابرة للحدود، ومنها الهجرة غير الشرعية»، مؤكداً «أهمية التنسيق الأمني بين هذه الدول».

وأوضح يونس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «دول التجمع تحتفظ بقدر من التعاون والتنسيق السياسي، لكنها تواجه تحديات عديدة، على مستوى التنسيق الأمني».

وقال إن «هناك صعوبات في تفعيل التعاون الأمني بين دول التجمع، تتعلق بالتمويل وعدم توفر القدرات اللوجستية»، ونوه بأن «هناك تعويلاً على اجتماعات طرابلس لاستعادة فاعلية التجمع وأدواره مرة أخرى، لا سيما في التصدي للتنظيمات الإرهابية ببحيرة تشاد».

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على ضرورة «تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل والصحراء، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود».

وأكد في كلمته «أهمية تفعيل الآليات المتخصصة للتجمع، وعلى رأسها مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب الذي تستضيفه القاهرة»، وشدد على أهمية «تعزيز دور التجمع في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي»، حسب «الخارجية المصرية».

وتستضيف القاهرة «مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب»، وهو مركز إقليمي مختص لتعزيز مكافحة الإرهاب، كما استضافت خلال السنوات الأخيرة اجتماعات لوزراء دفاع دول التجمع، ومسؤولين أمنين، من أجل تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل الأفريقي.

وباعتقاد يونس، فإن «التنظيمات الإرهابية التي تنتشر في منطقة الساحل تمتلك قدرات عديدة، تستوجب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهتها»، وأشار إلى «ضرورة البحث عن مصادر تمويل من المجتمع الدولي، بما في ذلك الجانب الأوروبي، للحد من خطر هذه التنظيمات في هذه المنطقة».

«تجمع دول الساحل والصحراء» ناقش سبل استعادة فاعلية مؤسساته (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للمجلس التنفيذي للتجمع، قال وزير الخارجية المصري إن «تجمع الساحل والصحراء يمتلك مقومات حقيقية تؤهله للقيام بدور أكثر فاعلية في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية»، وشدد على «أهمية وجود قواعد مالية مستقرة وشفافة، وموارد منتظمة، والتزام جماعي بالواجبات المقررة على الدول الأعضاء».

وتُشكل خطوة تفعيل دور آلية «تجمع الساحل والصحراء» في هذا التوقيت أهمية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية واقتصادية، وفق خبير الشؤون الأفريقية في مصر، رامي زهدي، الذي قال إن «التعاون بين دول هذا التجمع يمكن أن يُسهم في مواجهة مخاطر أمنية واقتصادية عديدة تعيشها منطقة الساحل الأفريقي، على رأسها تحدي الإرهاب وانتشار التنظيمات المسلحة».

ويرى زهدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «منطقة الساحل والصحراء تُعد من أكثر المناطق التي تعاني هشاشة أمنية واقتصادية تؤثر على الأمن الجماعي للدول الأفريقية».

وقال إن «تفعيل دور التجمع سيُسهم في دعم مؤسسات الدولة الوطنية، ويُعزز من الربط الإقليمي بين هذه الدول»، مضيفاً أن «هناك مشروعات تنموية للربط بين هذه الدول، من بينها مشروع الطريق البري بين مصر وليبيا وتشاد، ومشروع الربط بين الجزائر ونيجيريا»، وقال: «هذه المشروعات لن تكتمل دون تنسيق جماعي يسهم في تنفيذها وتفعيل دورها».


ارتفاع وتيرة الجبهات اليمنية وتفاقم الوضع الصحي في تعز

منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع وتيرة الجبهات اليمنية وتفاقم الوضع الصحي في تعز

منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)

ارتفعت وتيرة القتال في اليمن خلال الساعات الماضية بمواجهات واسعة بين القوات المسلحة الحكومية والجماعة الحوثية، شملت محافظات تعز ومأرب والجوف ولحج، وتجاوزت هجمات الجيش اليمني 1200 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية، وسط غارات جوية طالت صنعاء وصعدة، واعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه السعودية.

تترافق التطورات بتفاقم الأزمة الإنسانية والصحية في مدينة تعز مع اقتراب مستشفياتها من التوقف بسبب نفاد الوقود، في ظل استمرار الحصار الذي يفرضه الحوثيون عليها.

وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير صاروخ كروز أطلقته الجماعة باتجاه منطقة الرياض، حسب المتحدث الرسمي باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي.

جاء ذلك بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أجواء منطقة الرياض، وأخرى في منطقة مكة المكرمة، وتدمير صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه منطقة نجران، حسب إعلانات التحالف اليومين الماضيين.

مقاتل من قوات العمالقة الجنوبية يطلق النار على مجاميع حوثية بالقرب من باب المندب (إعلام عسكري)

وتأتي هذه التطورات في ظل اتساع نطاق المواجهات العسكرية والتصعيد الصاروخي والمسيّر والقصف الجوي المرتبط بالحرب الدائرة في البلاد وعملية «فجر اليمن» التي أطلقها رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي منذ أكثر من شهر، بهدف استعادة مؤسسات الدولة من قبضة الجماعة الحوثية.

وذكرت مصادر عسكرية أن قوات العمالقة الجنوبية والمقاومة الشعبية حققا، السبت، تقدماً ميدانياً جديداً في جبهة المضاربة بمحافظة لحج، عقب سيطرتها على عدد من التباب والمواقع الاستراتيجية، إثر مواجهات عنيفة مع عناصر حوثية، تمكنت من أسر عدد منها.

معارك الجوف ومأرب

امتدت المواجهات في محافظة الجوف إلى جبهات جنوب شرقي مدينة الحزم، إذ خاضت القوات المسلحة اليمنية المعارك بإسناد من الطيران الحربي والمسيّر، في حين تمكنت من التصدي لأنساق قتالية متعددة جنوب وجنوب شرقي المحافظة، وفقاً لبيانات الجيش.

مقاتلون من الجيش اليمني في موقع سيطروا عليه بعد مواجهات مع الحوثيين بالجوف (أ.ف.ب)

الاشتباكات شهدت مشاركة المدفعية وراجمات الصواريخ على امتداد خطوط المواجهة، ويقول الجيش اليمني إن قواته تعاملت مع مصادر النيران الحوثية وألحقت خسائر بالمجموعات القتالية التي دفعت بها الجماعة إلى خطوط التماس.

وأضاف الجيش أن الطيران الحربي نفذ خمس غارات استهدفت تحشيدات وآليات عسكرية حوثية، ما أسفر عن تدمير وإعطاب عدد من المعدات والآليات ومقتل وإصابة عناصر في صفوف الجماعة.

وتقول مصادر عسكرية ميدانية في مأرب إن القوات الحكومية تقترب من السيطرة على معسكر ماس الاستراتيجي، بعد استعادتها عدداً من المواقع الحيوية في منطقة محزام ماس القريبة من المعسكر، وسط تراجع عناصر الجماعة.

أفراد من القوات الحكومية يطلقون قذيفة مدفعية على مواقع للحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتحدث مسؤول عسكري يمني عن اندلاع معارك عنيفة في وادي حلحلان بمحافظة مأرب، قال إنها أسفرت عن أسر عشرات المسلحين الحوثيين، خلال التصدي لهجمات حاولت الجماعة من خلالها استعادة مواقع خسرتها خلال الساعات الماضية.

عمليات حكومية واسعة

في محافظة تعز (جنوب غربي)، أكّدت القوات المسلحة اليمنية أنها، وبإسناد المقاومة الشعبية، تمكنت من إحباط هجوم حوثي استمر ساعات في جبهة الأقروض، مؤكدة تكبيد المهاجمين خسائر.

واستهدفت طائرات مسيّرة تابعة لمحور تعز تجمعات لعناصر الجماعة أسفل منطقة النجد بمديرية المسراخ، وتجمعاً آخر في منطقة الساهر.

وتأتي هذه المواجهات امتداداً للمعارك التي تشهدها جبهتا الشقب والأقروض، خصوصاً في مناطق صنمات والصراري، حيث أعلن الجيش اليمني استهداف مواقع وتحركات حوثية وإجبار مجموعات من عناصر الجماعة على التراجع، بإسناد من الطيران الحربي والمسيّر.

سكان في تعز يتجمعون حول نقطة توزيع مياه في ظل أزمات خانقة تشهدها المدينة (رويترز)

وفي جبهة طور الباحة بمحافظة لحج، أعلن الجيش اليمني أن قوات درع الوطن والعمالقة تمكنت من السيطرة على مواقع جديدة والتصدي لهجمات ومحاولات تسلل حوثية.

في غضون ذلك، أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، تنفيذ 1211 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات وتعزيزات وآليات ومصادر نيران الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن».

وأوضح النزيلي أن العمليات، التي استخدمت فيها الطائرات الحربية والمسيّرة والمدفعية وراجمات الصواريخ، أسفرت، حسب الحصيلة العسكرية المعلنة، عن تحييد نحو 387 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب 96 وسيلة وآلية وعربة عسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ.

وأعلنت الجماعة تعرض مواقع خاضعة لسيطرتها لغارات جوية في مديريات مران وسحار وشدا والظاهر بمحافظة صعدة.

حصار تعز يفاقم الأزمات

وأشار إلى أن العمليات شملت جبهات تعز ومأرب، إلى جانب جبهة طور الباحة، مؤكداً استمرار القوات المسلحة في تنفيذ مهامها القتالية واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

إنسانياً، تواجه مستشفيات مدينة تعز خطر التوقف عن العمل مع اقتراب نفاد مخزون الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، في أزمة تهدد استمرار الخدمات الطبية، خصوصاً في أقسام الغسيل الكلوي والعناية المركزة وحاضنات الأطفال.

وحذر مسؤولون صحيون في المحافظة من أن مخزون الديزل المتبقي في مستشفى الثورة العام لا يكفي سوى 48 ساعة، ما يهدد بتوقف أقسام حيوية، بينها الطوارئ والغسيل الكلوي والعناية المركزة ومركز الحروق.

لقطة جوية بطائرة من دون طيار تظهر مباني متضررة في مدينة التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

وطبقاً لمسؤولين في القطاع الصحي، فإن نحو 40 في المائة من المستشفيات توقفت عن تقديم خدماتها، فيما تراجعت الكفاءة التشغيلية للمرافق الصحية بنسبة 50 في المائة، جراء نقص الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية.

وحذرت اللجنة الطبية في تعز من استمرار تدهور الأوضاع الصحية، مشيرة إلى أن نحو 80 في المائة من المنشآت الصحية توقفت عن العمل، وسط تراجع قدرة المرافق المتبقية على استقبال المرضى والجرحى.


«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

كثّفت «اللجنة المصرية» في قطاع غزة من تحركاتها الساعية للتخفيف من تداعيات «المنخفض الجوي» التي تسببت في غرق عدد كبير من الخيام، وتشريد الآلاف من الأسر التي تعيش وسط بنية تحتية دمرتها الحرب الإسرائيلية على القطاع، وفي ظل صعوبات تعترض عملية التعافي المبكر، وإعادة الأعمار إلى جانب عراقيل إدخال المساعدات الإنسانية.

وأعلنت «اللجنة المصرية»، مساء الجمعة، تفعيل خطة الطوارئ بمشاركة كوادرها الميدانية وآلياتها العاملة، استعداداً لمواجهة تداعيات «المنخفض الجوي»، وتضمنت الخطة فتح الطرق، وإزالة العوائق، وتوزيع الخيام على الأسر المتضررة والنازحة إلى جانب تدعيم وتثبيت الخيام القائمة، بما يسهم في الحد من آثار الأمطار والرياح وحماية العائلات الفلسطينية، وفق بيان صادر عن اللجنة.

وغرقت آلاف من خيام النازحين في قطاع غزة مع أول منخفض جوي تتعرض له المنطقة، حسبما أفادت مصادر فلسطينية رسمية وشهود عيان، السبت، وشهد القطاع الذي يقطنه ما يقرب من مليوني نسمة غالبيتهم يعيشون في مخيمات وخيام ومبانٍ سكنية متضررة سقوط أمطار غزيرة منذ الساعات الأولى من ليل الجمعة وحتى صباح السبت.

وقال المتحدث باسم «اللجنة المصرية» في قطاع غزة، محمد منصور، إن اللجنة فعلت بالشراكة مع المنظمات الأممية والإغاثية «خطة طوارئ» للتعامل مع تداعيات المنخفض الجوي العميق على قطاع غزة، مشيراً إلى أن الخطة تهدف للتدخل السريع بمشاركة آليات مختصة وصلت من مصر للتعامل مع الأمطار الغزيرة، وأن الفرق الميدانية باشرت تحركاتها في محافظات القطاع المختلفة، وتعمل على مدار الساعة للاستجابة للنداءات الإنسانية بعد تلقي آلاف الاستغاثات.

مساعدات مصرية تتدفق إلى غزة لإنقاذ الوضع الإنساني (اللجنة المصرية)

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن «القطاع يفتقر إلى أدنى مقاومات الحياة والوضع أصبح مأساوياً، ونناشد العالم والمؤسسات الأممية والإنسانية لتكثيف جهود توفير الاحتياجات، وهناك 480 ألف عائلة في القطاع بحاجة إلى المساعدات العاجلة، وأن القطاع ينقصه الشوادر (المظلات) وبحاجة إلى بطانيّات وأحذية وملايس للأطفال».

وأشار إلى أن «اللجنة المصرية» قامت خلال الفترة الماضية بتجديد الخيام وبناء مخيمات كاملة لكن غزارة الأمطار واختلاطها بمياه الصرف الصحي جعلاها متهالكة وغير صالحة بعد أن غمرت أماكن سكن النازحين، موضحاً أن غزة بحاجة إلى إدخال معدات للتعامل مع الوضع القائم مع ضرورة تكاتف الجهود الإغاثية، وأن يلبي العالم النداء سريعاً بإيصال المساعدات إلى غزة.

وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، يُقدّر عدد الخيام التي تؤوي العائلات النازحة في مختلف أنحاء قطاع غزة بنحو 270 ألف خيمة. وقالت الوكالة إن هذه الخيام المؤقتة «مصنوعة من النايلون والقماش الرقيق»، وتفتقر إلى «أبسط مقومات الحماية من الأمطار والرياح والبرد القارس».

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 400 ألف نازح يعيشون في «مواقع شديدة الخطورة، معرضة للفيضانات وتجمع مياه الأمطار، أو بالقرب من شاطئ البحر؛ ما يزيد من احتمالات تعرضهم لمخاطر المنخفضات الجوية والعواصف الشتوية»، في ظل «غياب الوقود وشح وسائل التدفئة».

بينما كشف تحالف «منظمات المجتمع المدني الفلسطيني» عن أن «مئات الآلاف من النازحين في قطاع غزة يستقبلون فصل الشتاء بلا مأوى في ظل الدمار الواسع ونقص مقومات الحماية»، موضحاً أن «الخيام التالفة وغياب وسائل التدفئة ونقص والملابس الشتوية يهدد حياة النازحين في غزة».

وحذر تحالف «منظمات المجتمع المدني الفلسطيني» من أن «مخاطر الغرق وانتشار الأمراض والأوبئة تتفاقم مع المنخفضات الجوية وضعف تصريف مياه الأمطار في غزة»، مشدداً على أن «ترك النازحين في غزة لمواجهة البرد والأمطار دون توفير احتياجات الإيواء والحماية يفاقم الأزمة الإنسانية».

وطالب التحالف بتوفير خيام مقاومة للأمطار والرياح واستبدال الخيام التالفة في قطاع غزة، وتحسين شبكات تصريف مياه الأمطار وتهيئة مراكز الإيواء ومواقع النزوح في غزة، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة في توفير المساعدات الشتوية.